تعرّف المراهقة في علم النفس :
بأنّها الاقتراب من النضج الجسدي والعقلي والنفسي والاجتماعي، وليس
المقصود به النضج الكامل لأنّ الإنسان في هذه المرحلة يبدأ بالنضج ولكنّه
لا يحقّق اكتماله إلا بعد سنوات عدّة قد تصل إلى 10 سنوات .
وتعدّ المراهقة :
من أخطر مراحل حياة الإنسان, ومكمن الخطورة في هذه المرحلة - التي تنتقل
بالإنسان من الطفولة إلى الرشد - هو التغيرات المستجدّة في مظاهر النمو
المختلفة ( الجسدية والفيزيولوجية والعقلية والاجتماعية والانفعالية
والدينية والخلقية ) .
بالإضافة إلى ما يعانيه الإنسان في هذه المرحلة من صراعات متعددة داخلية
وخارجية.
تختلف مظاهر المراهقة :
من فرد إلى آخر ومن بيئة جغرافية إلى أخرى ومن سلالة إلى أخرى، كذلك
تختلف باختلاف الأنماط الحضارية التي يتربّى في وسطها المراهق، فهي في
المجتمع البدائي تختلف عنها في المجتمع المتحضّر، وكذلك تختلف في مجتمع
المدينة عنها في مجتمع الريف .
كما تختلف في المجتمع المتزمت الذي يفرض كثيراً من القيود والأغلال على
نشاط المراهق عنها في المجتمع الحر الذي يتيح للمراهق فرص العمل والنشاط
وفرص إشباع الحاجات والدوافع المختلفة. كذلك فإنّ مرحلة المراهقة ليست
مستقلة بذاتها استقلالاً تاماً، بل تتأثر أيضاً بخبرة الإنسان خلال
طفولته .
حيث أنّ النمو عملية مستمرة ومتصلة. وبما أنّ النمو الجنسي الذي يحدث في
المراهقة ليس من شأنه أن يؤدّي بالضرورة إلى حدوث أزمات للمراهقين، فقد
دلّت التجارب على أنّ النظم الاجتماعية الحديثة التي يعيشها المراهق هي
المسؤولة عن حدوث أزمة المراهقة،
فمشاكل المراهقة في المجتمعات الغربية تفوق نظيراتها في المجتمعات
العربية والإسلامية.
وهناك أشكال مختلفة للمراهقة، منها :
1- مراهقة سوية خالية من المشكلات والصعوبات.
2- مراهقة انسحابية، حيث ينسحب المراهق من مجتمع الأسرة والأقران ويفضّل
الانعزال والانفراد بنفسه، حيث يتأمّل ذاته ومشكلاته.
3- مراهقة عدوانية، ويتّسم سلوك المراهق فيها بالعدوانية تجاه نفسه وغيره
من الناس والأشياء.
وينشأ الصراع لدى المراهق نتيجة التغيرات البيولوجية والجسدية والنفسية
التي تطرأ عليه في هذه المرحلة، فجسدياً يشعر بنمو سريع في كافة أعضائه
قد يسبّب له قلقاً وإرباكاً، وينتج عنه إحساس بالخمول والكسل والتراخي،
كذلك تؤدي سرعة النمو إلى جعل المهارات الحركية عند المراهق غير دقيقة .
وقد تعتري المراهق حالات من اليأس والحزن والألم التي لا يعرف لها سبباً،
ونفسياً يبدأ بالتحرّر من سلطة الوالدين ليشعر بالاستقلالية والاعتماد
على النفس، وبناء المسؤولية الاجتماعية، وفي الوقت ذاته لا يمكنه أن
يبتعد عن الوالدين، فهما مصدر الأمن والطمأنينة والدعم المادي، وهذا
التعارض بين الحاجة إلى الاستقلال والتحرر والحاجة إلى الاعتماد على
الوالدين، وعدم فهم الأهل لطبيعة المرحلة وكيفية التعامل مع سلوكيات
المراهق، تجعل المراهق طريد مجتمع الكبار والصغار،
إذا تصرّف كطفل سخر منه الكبار، وإذا تصرف كرجل انتقده الرجال،
مما يؤدي إلى خلخلة التوازن النفسي للمراهق، وزيادة حدة المرحلة
ومشاكلها.
كي نساعد أبنائنا على تخطّي مرحلة المراهقة بنجاح وإيجابية، علينا أن
نعاملهم بحب واحترام، وأن نشعرهم بالمسؤولية والاستقلالية من خلال سلوكنا
معهم، وأن نشركهم في بعض همومنا ونحترم رأيهم ولا نستهين به, ولا بد من
منحهم الفرصة كي يوقنوا أنّ الوالد أو الوالدة هم أصدقاء لهم وليسوا قضاة
أو عناصر شرطة عليهم.
كما يجب أن نتعامل معهم بإخلاص وثقة وبفن احترام النفس، وبالتالي يتقنون
هم احترام أنفسهم، فينعكس ذلك الاحترام على العالم الخارجي الذي نحيا
فيه.
المراهقون هم ركيزة المجتمع إذا حرصنا على سلامة كيانهم، سنحيا في مجتمع
معافى، لأجل هذا الهدف خصّصنا هذه المساحة لمناقشة مختلف الاضطرابات
النفسية التي يتعرّض لها أبناؤنا في مرحلة المراهقة وكيفية التعامل
السليم معها.
سنناقش في العدد القادم تأثير المراهقة على سلوك الفرد
المصدر
http://www.saaid.net/tarbiah/107.htm