و إليكم نص رسالته .....
الفراغ العاطفي
: هو تلك الفجوة التي يشعر بها الفرد عندما لا يجد من يفيض عليه حنان
ومشاعر تحسسه بأهميته وقيمته الذاتية وفي المقابل أيضا عندما يتلفت لمن
حوله ولا يجد من يفضي له بما في داخله من حب وعواطف طيبة ، سواء من حنان
الأمومة ، الأبوة ، الأخوة ، أوالصداقة وغيرها..
إننا لا نبالغ عندما نقول أن الكثير من فتياتنا وفتياننا يعانون من مشكلة
الفراغ العاطفي وتعود أهم أسباب ذلك الى طبيعة تربيتنا التي لم نعتد فيها
على إظهار مشاعر الحب والحنان للأبناء ، فللوالدين دور اساسي في هذا
الموضوع ، فإذا ما أشبع الإبنـ/ـة بالكلام الطيب و عبارات الحنان و
التشجيع فهذ يساعد بشكل كبير على اكتفاءه الداخلي وعدم شعوره بالفراغ أو
الضياع لوجود من يسنده و يغمره بحنانه و حبه و عواطفه المُحبة .
لكن المشاهد أن الآباء بالدرجة الأولى قد يركضون وراء توفير متطلبات
الحياة المادية لأبنائهم ناسين أو متناسين أنه قد يستغني الشباب عن
حاجاتهم المادية في حين يتشبثون بكل ما هو معنوي متعلق بالأحاسيس من حب
وحنان وعطف أسري يشدهم إلى مجتمعهم المصغر الذي هو الأسرة .
ومن الآباء من يتنبهون إلى حاجة الفتاة خاصة إلى أسرتها اعتبارا لحديث
رسول الله : ( كلكم راع و كلكم مسئول عن رعيته ).
لكن و للأسف فإن اهتمامهم يكون زائدا عن القدر المطلوب أحيانا, كما يتم
تضييق الخناق على الفتاة أو تكون القسوة شعارهم حتى لا يفلت منهم لجام
أبنائهم في هذه السن الحرجة , لتكون بذلك النتيجة عكسية , ولتحس الفتاة
بعدها بفراغ عاطفي داخل أسرتها مع انعدام الألفة بينهم , فتبحث عنها في
العالم الخارجي دون أن تكترث للعواقب الوخيمة و للحدود الشرعية , بل كل
همها هو سد الفراغ التي تحس به .
وللأسف ما أن تلبث الفتاة حتى تصطدم بالواقع الذي يؤكد لها أنها تتمسك
بسراب أو أنها قد وقعت في براثن ذئب لا يرحم .