غلاف الرواية من الخارج كان مزيج من البساطة والعنف وهو مناسب لأحداث الرواية الداخلية التي حملت في طياتها الكثير من الدلالات الخفية والعبارات التي تحتمل معنيين. كتب على الغلاف من الخارج رواية رعب وهي عبارة بالرغم من غرابتها إلا أنها تجذب القارئ نحوها قليلاً وكأنها تنفرد بشيء ما عندما ستفتح الرواية تجد عبارة غريبة (الانتقام وجبة يفضل أن تقدم باردة) وهي تعود لمثل إنجليزي قديم أما عندما تتغلغل داخل أحداث الرواية ستجد صدق هذه العبارة.
تقع الرواية في 300 صفحة مقسمة لأربعة أجزاء وقد أضيفت عند بداية كل جزء صورة لتعبر عن فكرة ما لمؤلف الرواية ربما تظهر للبعض مبهمة أو كأنها صورة عادية تحمل شكلاً مخيفاً ولكن هنا خيال القارئ هو من يحكم ذلك منذ أول صفحة في الرواية يدخلك المؤلف داخل مشهد من داخل أحداث الرواية المشهد مؤلم ويزرع في عقلك عشرات الأسئلة ولكن وللحق المشهد لا يؤثر على استمتاعك بالأحداث إلا إذا حاولت توقع موقعه داخل الرواية تنتقل للجزء الأول من الرواية وقد طالعتك صفحة كتب عليها
الجزء الأول... العذاب ((يمكنني في خلال ساعة واحدة أن أرغمك على أن تكفر بوجود الله ببساطة أو أجعلك تقبل قدمي كي تعترف بأي جريمة أطلبها))ثم تبحر في هذا الجزء لتختلط مشاعرك بالأحداث وتشعر أنك تتخذ مشاعر الأبطال وليصبح الرعب هو الشعور المسيطر عليك ثم يليه شعور الغضب الذي يزيد كلما تبحرت في هذا الجزء حتى تصل إلى الذروة تنتقل للجزء الثاني وتطالعك الصورة المرعبة وبجانبها
الجزء الثاني... العائد ((إنه الطريق الذي نختاره بإرادتنا وعندما نسير فيه نفقد تلك الإرادة))في ذلك الجزء تمتلكك مشاعر الترقب واللهفة وربما بعض الحزن المختلط باللهفة وتزداد جرعة الرعب حتى تكاد تقفز من مقعدك من غرابة الأحداث
الجزء الثالث... الجزار ((الليلة عندي صديق على العشاء)) فلا يمكن وصف شعورك وأعتقد أن الذي سيقرأها سيستمتع بذلك الجزء حتى يصل إلى الجزء الرابع والأخير
الجزء الرابع... النهاية ((النهاية هي أمتع جزء في القصة ونهايتي هي اللون الرمادي ألا تراه معي )) في ذلك الجزء ظهرت مقدرة هذا المؤلف (الذي أختلف معه قليلاً) في التلاعب بالعقول بين يديه كما كان يقول أحد قراءه على الأنترنت كمية المفاجأت التي ظهرت في هذا الجزء تجعلك تقسم في كل لحظة أنك استطعت بعقلك أن تتوقع نهاية القصة ولكنك تفشل دائماً حتى تصل إلى النهاية فتفاجأ بمفاجأة من العيار الثقيل.
الكاتب من خلال شخصية آدم يوجه رسالة لمن يتخذون القانون ستارا لأعمالهم المشبوهة والفاسدة بأن صاحب القضية لا ينسى أبدا من جار عليه وسلب منه أغلى ما يملك. آدم ماتت إنسانيته في اللحظة التي رأى فيها زوجته تموت أمام عينيه أصبح متعطشا للانتقام ولأكل لحم من ظلموه كما أكلوا هم لحم زوجته سواء كان بنظراتهم... سمعهم... أو أفواههم!
كان من الممكن أن يأخذ آدم حقه عن طريق القانون لكن عندما يكون حماة القانون هم الظالمون فكيف ستكون لديه فرصة في الفوز عليهم
من جهة أخرى قدم لنا الكاتب أيضا شخصية سامح رجل مستقيم غايته تطبيق العدل والقانون ليخبرنا بأن ليس الجميع كالعميد عمر أو كحسن المغتصب! فلو أدرك آدم وجوده لكان حقه وحق زوجته وابنته عاد إليه بطريقة قانونية دون أن يضطر أن يلوث يديه بدمائهم الفاسدة...
الجزار ما هو إلا الجانب الأسود في حياة كل منا يحتاج فقط لمن يوقظه من ثباته! وليس بالضرورة أن نطبق ما فعله آدم... فالصمت وحده يعتبر- أحيانا- جلدا لضمير الظالم!
تحكي الرواية عن أدم شاب طموح ومجتهد توظف في احدى الشركات وفي فترة زمنية قصيرة جدا ترقى وشغل منصب مدير الحسابات تزوج من ابنة عمه بتول بعد حب استمر عمر من الزمن وانجبا قطعة من القمر هي نور وفي احد الأيام وجد نفسه وقد تهجم عليه زائروا الليل في منزله واخذوه هو وزوجته معهم مخلفين ورائهم ابنتهم الرضيعه.
تم إتهام أدم بأنه الرأس المدبر لإحدى العمليات الإرهابية نظرا لسهولة الوصول اليه عن الفاعل الحقيقي فقد استغلت الشرطة تشابه الاسماء لتلفق له تلك التهمه ولكي يقبل ويرضخ لطلبهم قاموا بالإعتداء عليه أمام زوجته وحينما استمر على اصراره شرع الضابط بمعاونة من في الغرفه بالاعتداء على زوجته والتي توفيت اثناء ارتكاب هذا الفعل جراء ازمة قلبيه لانها مريضة قلب فتخلص الضباط من الجثة ومن ادم بعدها والصقوا التهمة بغيره.
حينما عثر على ادم كان في حالة يرثى لها جراء التعذيب وبعد ان وجد جثة ابنته في المنزل وقد ماتت من الجوع وتعفنت هام على وجهه وضربته الحمى حتى وجده اهله وأوضعوه في إحدى المصحات النفسيه الخاصه.
على الصعيد الاخر وبعد مرور عامين تبدأ سلسلة من الجرائم التي يقوم بها قاتل متسلسل ولكنه ليس بقاتل عادي انه يتلذذ بتعذيب ضحاياه وقطع أجزاء من أجسادهم بطريقه تشريحيه دقيقة ثم يطهو هذه الأعضاء ويأكلها.
الرواية ممتعه جدا تجذبك من سطورها الاولى حتى تلتهمها في نهم واضح وقد ناقشت العديد من القضايا اهمها الفساد في بعض اجهزة الدولة الهامه واثره على سلام الموتطنين وقناعة كل فرد بأنه يقوم بعمله على اكمى وجه وعدم رؤيته للصواب كما كان للجانب الرومانسي في اول الرواية مذاق محبب بالإضافة الى غوصها في النفس البشرية وكيف انه جراء بعض الظروف يمكن ان يتحول احدهم من مواطن صالح طموح ومسالم الى" الجزار".
ما قرأته كان مراجعه طازجة بعد قراءة الرواية مباشرة الا اننى ادين بالإعتذار فعلا للجندى و هذه المرة هو اعتذار حقيقى
استنكرت كمية الشرو الاجرام التى صورها الجندى فى تعامل امن الدولة مع شاب يعرفون بالفعل انه برىء و لا ينتمى لأى تيارات مباح دمها و مالها و عرضها و تعاملهم على انهم عصابة اجرامية من الدرجة الاولى
و لكن الاسلوب الرائع و التمكن من السرد و الحوار و المشاهد التى تبدو امامك و كأنك تشاهد فيلم سينمائى و انهائى للرواية فى جلستين فى نفس اليوم و قلب الاحداث رأسا على عقب عدة مرات هى أمور رائعه من حسن الجندى الكاتب المتمكن جدا
فى النهاية قررت اضافة نجمة اخرى للتقييم و التوقف عن السير فى هذا الدرب الوعر الذى اكتشفت اننى غير مؤهل له على الإطلاق
لو استطعت أن أقيم الرواية بأكثر من 5 نجمات لما ترددت أبدا في فعل ذلك. أقل ما يقال عنها أنها تحفة أدبية مميزة فلا أخجل أو أتردد في القول أنها باتت أحسن رواية قرأتها إلى الآن. الأحداث شدتني بطريقة غريبة وعشت المعانات والجريمة والحب والخوف والتفكير بكل مقاييسه. استطاع (آدم) أن يخترق مخيلتي وذهني ويصدر أوامره لأتابع الرواية بشغف دون أن يستخدم ( أميتال الصوديوم) ولا حتى ( ال سي دي ) !
تذكيره بين الفينة والأخرى بما حدث في الصفحات السابقة طريقة مبتكرة وذكية منه حتى يقوم بتحديث ذاكرة القارئ لمواكبة الأحداث دون نسيان أو ضجر. باختصار الرواية رااااائعة !
687b7eae2f