الشاهد أنه حينما أهلّ عقد الأربعينيات من القرن العشرين ودخلت الحرب العالمية الثانية مراحلها الأخيرة كانت السينما المصرية قطعت شوطا كبيرا في طريقها لأن تكون أداة التعبير الفني الأشهر لتُزاحم بذلك الإذاعة وتُقلص كثيرا من دور المسرح فجذبت السينما اهتمام أقطاب الغناء في تلك الحقبة وبتتابع الأفلام الغنائية فإن شكل الأغنية تطور ليلائم وسيلة الانتشار الجديدة.
أما القضايا الفنية التي عالجها فريد الأطرش في أفلامه السينمائية وتمثلت فيها وجهة نظره وخلاصة تجاربه فهي تتمحور في عشق الموّال وانحيازه لصيغة الموّال في معظم أغانيه بين الأصالة والمعاصرة فقد ساهمت أفكاره في تطوير الأغنية السينمائية وصنع مجد الأوبريت السينمائي بما قدمه من أوبريتات غنائية وبذل جهودا كبيرة في وضع موسيقى تصويرية عربية.
من أشهر أفلام فريد الأطرش نختار منها أفلام: "انتصار الشباب "وهو أول أفلامه وقد تقاسم بطولته مع شقيقته أسمهان عام 1941 وهو الفيلم السينمائي الأول والوحيد الذي جمع بين المطرب والملحن فريد الأطرش وشقيقته أسمهان ونشرت مجلة "الراديو المصري" على غلافها في ذلك اليوم صورة تجمع بين البطلين الشقيقين احتفالًا بهذا الإنجاز الذي جمع بينهما والفيلم قصة عمر جميعي وحوار بديع خيري وإخراج أحمد بدرخان الذي كان متزوجًا بأسمهان بطولة علوية جميل ماري منيب إستيفان روستي حسن فايق عبد الفتاح القصري أنور وجدي بشارة واكيم وعبد السلام النابلسي والأغاني قام بها فريد وأسمهان منفردين ومجتمعين وجميعها من ألحان فريد وكتب كلمات الأغاني بيرم التونسي وأحمد رامي وظهرت الراقصة سامية جمال في الفيلم لأول مرة ولم يلاحظها أحد.
وقد تسبب هذا الفيلم قبل تصويره في خلاف شديد بين محمد عبد الوهاب وفريد الأطرش فقد تعاقد عبد الوهاب كصاحب شركة إنتاج مع فريد الأطرش على بطولة الفيلم ووقع فريد العقد وكان الاسم المبدئي للفيلم "دايمًا معاك" تغير فيما بعد إلى "تعالى سلم" وتقاضى فريد عربونَ الفيلم وسافر إلى باريس لإحضار ملابس الشخصية وحدث أن نشرت جريدة أخبار اليوم خبرًا عن الاتفاق على الفيلم بدأته بديباجة تقول: (عملًا بسياسة الموسيقار محمد عبد الوهاب في اكتشاف وتشجيع المواهب الجديدة فقد تعاقدت شركته على إنتاج فيلم بطولة فريد الأطرش وسامية جمال) وعندما علم فريد بنص الخبر أغضبته صيغة الخبر إذ كيف يضعه عبد الوهاب في مرتبة المواهب الجديدة وهو الموسيقار الكبير فعاد إلى القاهرة واتجه إلى مكتب عبد الوهاب مبديًا غضبه طالبًا فسخ العقد مهما كلفه ذلك وانتهى الأمر بأن تم فسخ العقد ودفع فريد 5000 جنيه قيمة الشرط الجزائي وتولى بنفسه إنتاج الفيلم.
فيلم "زمان يا حب" عرض عام 1973 بعد أيام من نصر أكتوبر بطولة فريد الأطرش وزبيدة ثروت عن قصة وسيناريو وحوار يوسف جوهر وإخراج عاطف سالم رفضت سعاد حسني وكانت في قمة نجوميتها بطولة الفيلم وقالت سعاد: إن عبد الحليم حافظ طلب منها ذلك حتى لا تمثل مع فريد ووعدها بتقديم فيلم معه باسم "دارت الأيام" فاختار المخرج بدلًا منها زبيدة ثروت.
يحكي فيلم زمان يا حب قصة ليلى تسافر مع الفرقة الاستعراضية لتقديم عروضها في بيروت حيث يقيم خالها خليل الذي يكذب على عائلته بأنه مليونير ويقيم في قصر ببيروت والحقيقة أنه رئيس للخدم في القصر الذي يمتلكه المطرب الشهير مدحت "فريد الأطرش" ويستمر في الكذبة وتقيم ليلى وصديقاتها في القصر لأن صاحب القصر كان مسافرًا وعندما يحضر مدحت تبادله الحب ويقرر الزواج بها وتنكشف الحقيقة ويدرك مدحت فارق السن بينهما وكان فريد الأطرش في قمة معاناته مع المرض وتقاضى عنه 25 ألف جنيه.
على طريقة المرأة الرومانسية التي تضحي من أجل نجاح وإسعاد الحبيب كانت قصة فيلم "الخروج من الجنة" المأخوذ عن مسرحية بنفس العنوان كتبها الأديب توفيق الحكيم عام 1952 تم تحويلها إلى فيلم من إخراج محمود ذو الفقار عرض عام 1967 بطولة فريد الأطرش وهند رستم وعماد حمدي.
ورشح المخرج محمود ذو الفقار في البداية الراقصة تحية كاريوكا لأداء دور الصحفية ورشح أمامها المطرب فريد الأطرش ونتيجة لتدخل تحية لفرض بعض المشاهد على السيناريو رفض فريد الأطرش أداء تحية كاريوكا للدور ورشح الممثلة هند رستم وقدم فريد في الفيلم عدة أغنيات من تلحينه وهي: أضنيتني بالهجر أنا وأنت وبس لا وعينيك تؤمر ع الراس وع العين يا ويلي من حبه يا ويلي على بالي حبك دايمًا على بالي.
أما عن أول أدوار فريد الأطرش السينمائية فكانت في فيلم "جمال ودلال" عام 1945 مع ليلى فوزي وببا عز الدين وندم فريد الأطرش على تمثيله في هذا الفيلم وقال: جمال ودلال كان غلطة عمري في مشواري كله قدمته لظروف إنسانية تجاه شخص أحبه وأقدره وهو الفنان إستيفان روستي الذي قال لي إن حياته كلها في هذا الفيلم الذي كان أول تجرِبة له في الإخراج وطلب مني الموافقة والدموع في عينيه وأحرجني.. وكانت غلطة عمري فقد فشل الفيلم وكان مصدر نكتة وتريقة الجمهور.
وقبل نهاية تصوير الفيلم مرض فريد مرضًا شديدًا وسافر إلى الخارج وانتهز المخرج لحظة سفره بالمطار لإجراء جراحة بالقلب وتم تصويره لاستغلال المشهد وهو يلوح بيده مودعًا في نهاية الفيلم ليرحل في ديسمبر 1974 قبل عرض الفيلم.
100 عام مرت على ميلاد وحش الشاشة وملك الترسو الفنان الراحل فريد شوقي الذي ولد في مثل هذا اليوم 30 يوليو من عام 1920 مشوار فني طويل نجح خلاله في تقديم أدوارًا مختلفة بارعًا في تجسيد شخصيات أفلامه والتقمص لدرجة تجعلك لا تفرق بينه والدور الذي يلعبه على الشاشة.
من بين أفلامه التي تجاوز 300 فيلم سينمائي يخرج من بينها 14 عملاً سينمائياً ضمن قائمة أفضل 100 فيلم فى تاريخ السينما المصرية وبنظرة سريعة لهذه الأفلام سترى عبقرية فريد شوقي فى اختياراته للأدوار التى لعبها والتي ترصدها "الوطن" في السطور التالية:
في فيلم "غزل البنات" عام 1949 جسد فريد شوقي شخصية ثانوية لم تحمل اسمًا وكان أحد رواد الكباريه الذي ذهبت إليه الفنانة ليلى مراد لمقابلة محمود المليجي الفيلم من قصة وإخراج أنور وجدي سيناريو بديع خيري بطولة نجيب الريحاني سليمان نجيب عبدالوارث عسر فردوس محمد.
قدم فريد شوقي في فيلم "أمير الانتقام" عام 1950 تأليف ألكسندر دوماس إخراج هنري بركات بطولة أنور وجدي سامية جمال مديحة يسري محمود المليجي كمال الشناوي.
عام 1952 في فيلم "ريا وسكينة" جسد فريد شوقي شخصية "الأعور" أحد أفراد العصابة من إخراج صلاح أبوسيف سيناريو وحوار نجيب محفوظ ولطفي عثمان بطولة أنور وجدي سميرة أحمد نجمة إبراهيم زوزو حمدي الحكيم شكري سرحان.
شارك فريد شوقي في فيلم "زينب" عام 1952 وجسد شخصية "حسن" سيناريو وحوار عبدالوارث عسر إخراج محمد كريم بطولة يحيى شاهين راقية إبراهيم.
03c5feb9e7