ٱلسَّلَفِيَّة هي اسم لمنهجٍ يدعو إلى فهم القرآن الكريم والسنة النبوية بفهم سلف الأمة وهم الصحابة والتابعين وأتباع التابعين[1] والأخذ بنهج وعمل النبي محمد باعتباره يمثل نهج الإسلام والتمسك بأخذ الأحكام من كتاب الله ومما صح من أحاديث النبي محمد ويبتعد عن كل المدخلات الغريبة عن روح الإسلام وتعاليمه والتمسك بما نقل عن السلف. وهي تمثل في إحدى جوانبها إحدى التيارات الإسلامية العقائدية في مقابلة الفرق الإسلامية الأخرى.[2] وفي جانبها الآخر المعاصر تمثل مدرسة من المدارس السنية التي تستهدف إصلاح أنظمة الحكم والمجتمع والحياة عمومًا إلى ما يتوافق مع النظام الشرعي الإسلامي. برزت مصطلح السلفية على يد ابن تيمية في القرن الثامن الهجري وقام الشيخ محمد بن عبد الوهاب بإحياء هذا المصطلح من جديد في منطقة نجد في القرن الثاني عشر الهجري والتي كانت الحركة الإصلاحية التي أسسها من أبرز ممثلي هذه المدرسة في العصر الحديث.
الشخصية الرابعة هو محمد بن عبد الوهاب وهو أقرب الرجال الثلاثة إلى عصرنا الحاضر ومنه أخذ السلفيون لقبهم الأكثر شهرة الوهابيون. وقد اكتسب ابن عبد الوهاب مكانته في العقل السلفي باعتباره إماماً مجدداً حارب أشكال الزندقة والبدع التي انتشرت في جزيرة العرب في عصره. فكانت أهم معارك الإمام النجدي ضد الحركات والطرق الصوفية التي قدست المزارات والأضرحة وأحيت الاحتفال بالموالد والأعياد. ويمكن أن نقسم السلفية المعاصرة إلى أربعة اتجاهات مهمة متمايزة وهي السلفية العلمية والسلفية الحركية والسلفية الجهادية والسلفية المدخلية والجامية.[4][5][6] ومن أهم أعلام السلفية المعاصرين: الشيخ عبد العزيز بن باز ومحمد بن صالح العثيمين وصالح الفوزان ومحمد ناصر الدين الألباني.
في اللغة العربية: السَّلَف - بفتح السين واللام - يكشف عنها في مادة (س ل ف) وهو ما مضى وانقضى والقوم السُّلاَّف: المتقدمون وسلف الرجل: آباؤه المتقدمون. جمع سالف وهوكل مَن تقدمك من آبائك وذوي قرابتك في السن أوالفضل وقالوا: إنَّه كل عمل صالح قدمته.[7][8] وقال السمعاني (ت 562): السلفي - بفتح السين واللام وفي آخرها فاء - هذه النسبة إلى السلف وانتحال مذاهبهم على ما سُمعت منهم.[9]
أما مصطلح السلف الصالح فهو تعبير يراد به المسلمون الأوائل من الصحابة والتابعين وتابعي التابعين الذين عاشوا في القرون الثلاثة الأولى من الإسلام التي جاء الثناء عليها من رسول الإسلام محمد صلي الله عليه و سلم في قوله:
ويستثنى من ذلك أهل البدع كالخوارج والمعتزلة والقدرية والجهمية والجبرية غيرهم من الفرق. والمذهب أو المعتقد السلفي: هو ما كان عليه الصحابة والتابعون لهم بإحسان إلى يوم الدين وأئمة الدين ممن شهد له بالإمامة وعرف عظم شأنه في الدين وتلقي الناس كلامهم خلفًا عن سلف. ومن هؤلاء الأئمة: الأئمة الأربعة وسفيان الثوري والليث بن سعد وابن المبارك وإبراهيم النخعي والبخاري ومسلم وسائر أصحاب السنن[مفارقة تاريخية].[11] والسلفيون أو السلفية: الذين يعتقدون معتقد السلف الصالح وينتهجون منهج السلف في فهم الكتاب والسنة وتطبيقهما.[12]
قال محمد أمان الجامي: ظهر هذا الاصطلاح واشتهر حين ظهر النزاع ودار حول أصول الدين بين الفرق الكلامية وحاول الجميع الانتساب إلى السلف وأعلن أن ما هو عليه هو ما كان عليه السلف الصالح فإذا لابد أن تظهر والحالة هذه أسس وقواعد واضحة المعالم وثابتة الاتجاه السلفي حتى لا يلتبس الأمر على كل من يريد الاقتداء بهم وينسج على منوالهم).[13]
وعن أنس قال: لو أن رجلا أدرك السلف الأول ثم بعث اليوم ما عرف من الإسلام شيئا قال: ووضع يده على خده ثم قال (إلا هذه الصلاة).ثم قال : أما والله - على ذلك - لمن عاش في النكر ولم يدرك ذلك السلف الصالح فرأى مبتدعا يدعو إلى بدعته ورأى صاحب دنيا يدعو إلى دنياه فعصمه الله من ذلك وجعل قلبه يحن إلى ذلك السلف الصالح يسأل عن سبلهم ويقتص آثارهم ويتبع سبيلهم ليعوض أجرا عظيما وكذلك فكونوا إن شاء الله )[17]
قال ابن حجر . مهران والد ميمون الجزري قال البغوي: ذكره البخاري في الصحابة.[19]بوّب الإمام البخاري في صحيحه فقال: باب الركوب على الدابة الصعبة والفحولة من الخيل وقال راشد بن سعد: كان السلف يستحبون الفحولة لأنها أجرى وأجسر.قال ابن حجر: راشد بن سعد هو المقرأ بفتح الميم وتضم وسكون القاف وفتح الراء بعدها همزة تابعي وسط شامي.وقال: ((قوله) كان السلف أي من الصحابة فمن بعدهم).[20]
وقال أبو عاصم النبيل: سمعت سفيان الثوري وقد حضر مجلسه شاب من أهل العلم وهو يترأس ويتكلم ويتكبر بالعلم على من هو أكبر منه قال: فغضب سفيان وقال: لم يكن السلف هكذا.
كان أحدهم لا يدعي الإمامة ولا يجلس في الصدر حتى يطلب هذا العلم ثلاثين سنة وأنت تتكبر على من هو أسن منك قم عني ولا أراك تدنوا من مجلسي).[24]وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: لا عيب على من أظهر مذهب السلف وانتسب إليه واعتزى إليه بل يجب قبول ذلك منه بالاتفاق فإن مذهب السلف لا يكون إلا حقا.[25]ونقل ابن تيمية عن أبى سليمان الخطابي في رساله (الغنية عن الكلام وأهله) قال: فأما ما سألت عنه من الصفات وما جاء منها في الكتاب والسنة فإن مذهب السلف إثباتها وإجراءها على ظواهرها ونفي الكيفية والتشبيه عنها.[26]
وقال شمس الدين ابن مفلح: فصل: في رد جواب الكتاب وأسلوب السلف في المكاتبة كالسلام[27]وقال الإمام الذهبي: فالذي يحتاج إليه الحافظ أن يكون تقيا ذكيا نحويا لغويا زكيا حييا سلفيا يكفيه أن يكتب بيده مائتي مجلد ويحصل من الدواوين المعتبرة خمسمائة مجلد وأن لا يفتر من طلب العلم إلى الممات بنية خالصة وتواضع وإلا فلا يتعن[28]وقال أيضا: وصح عن الدارقطني أنه قال: ما شيء أبغض إلي من علم الكلام.قلت: أي الذهبي لم يدخل الرجل أبدا في علم الكلام ولا الجدال ولا خاض في ذلك بل كان سلفيا.[29]
وقال ابن كثير عند قوله تعالى [ثم استوى على العرش]: فللناس في هذا المقام مقالات كثيرة جدا ليس هذا موضع بسطها وإنما يسلك في هذا المقام مذهب السلف الصالح مالك والأوزاعي والثوري والليث بن سعد والشافعي والأوزاعي والثوري واللبث بن سعد والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وغيرهم من أئمة المسلمين قديما وحديثا..[35]وقال ابن أبي العز الحنفي: وقد أحببت أن أشرحها سالكا طريق السلف ففي عباراتهم وأنسج على منوالهم متطفلا عليهم لعلي أن أنظم في سلكهم وأدخل في عدادهم وأحشر في زمرتهم[36]وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب التميمي:(فنحن والحمد لله متبعون غير مبتدعين مقلدون[37] للكتاب والسنة وصالح سلف الأمة على مذهب أهل السنة والجماعة هو أمر الله ورسوله)[38]وقال الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب: مذهبنا في أصول الدين مذهب أهل السنة والجماعة وطريقتنا طريقة السلف التي هي الطريق الأسلم بل والأعلم والأحكم خلافا لمن قال طريق الخلف أعلم[39]وقال الإمام عبد العزيز بن عبد الرحمن آل فيصل: (وهذه هدية[40] نهديها إليكم من كلام علماء المسلمين وبيان ما نحن ومشايخنا عليه من الطريقة المحمدية والعقيدة السلفية ليتبين لكم حقيقة ما نحن عليه وما نحن ندعوا إليه نحن وسلفنا الماضون نسأل الله لنا ولكم التوفيق والهدداية لأقوم منهج وطريق والسلام).[41] وقال الشيخ عبد العزيز بن باز: وليست الوهابية مذهبا خامسا كما يزعمه الجاهلون والغرضون وإنما هي دعوة إلى العقيدة السلفية وتجديد لما درس من معالم الإسلام واالتوحيد.[42]وسئل أيضا عن الفرقة الناجية فقال: هم السلفيون وكل من مشى على طريقة السلف الصالح.[43]وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين : فأهل السنة والجماعة هم السلف معتقدا حتى المتأخر إلى يوم القيامة إذا كان على طريق النبي ﷺ وأصحابه فإنه سلفي.[44]وقال الشيخ صالح الفوزان : والسلف ومن سار على نهجهم مازالوا يميزون اتباع السنة عن غيرهم من المبتدعة والفرق الضالة ويسمونهم أهل السنة والجماعة وأتباع السلف ومؤلفاتهم مملوءة بذلك حيث يردون على الفرق المخالفة لفرقة أهل السننة واتباع السلف.[45]
268f851078