أحسن الله إليكم.
ما صحة الدعاء بهذه الصيغة
اللهم يا جبار اجبرني جبراً يتعجب منه أهل السماوات والأرض جبراً يليق بعظمتك وقدرتك وكرمك!
فالجبار اسم من أسماء الله الحسنى قال عز وجل: هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ الحشر:23 وقد أمر الله عباده أن يدعوه بأسمائه الحسنى قال تعالى: وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ الأعراف:180.
وكان من دعائه صلى الله عليه وسلم: اللهم اغفر لي ذنوبي وخطاياي كلها اللهم أنعشني واجبرني واهدني لصالح الأعمال والأخلاق فإنه لا يهدي لصالحها ولا يصرف سيئها إلا أنت. رواه الطبراني وحسنه الألباني.
كان من جملة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم بين السجدتين سؤاله ربه أن يجبره فيقول اللهم اغفر لي وارحمني واجبرني واهدني وارزقني
فما أعظمه وأجله من دعاء وما أحوج العبد إلى جبر الرب له فيما يواجهه من كسور ظاهرة وباطنة وضعف وعجز وفقر وحاجة ومصائب وآلام تصيب النفس والقلب ولا يجبرها إلا الجبار سبحانه الذي يجبر الضعيف والمسكين والكسير جبرا حسيا وجبرا معنويا .
والجبار سبحانه هو الذي يجبر قلوب أصحاب المصائب والبلايا ومن فقدوا الأحباب وآلمهم الفراق فينزل عليها الصبر والسكينة ويثبتها باليقين ويسعدها بالرضا .
وهو سبحانه الذي يجبر قُلوبَ الخاضعينَ لعظمته وجلاله وقلوب المحبين له جبرا خاصا بما يفيض عليها من أنواع كراماته وأصناف المعارف والأحوال الإيمانية فقلوب المنكسرين لأجله جبرها دان قريب .
وإذا دعا الداعي فقال: ((اللهم أجبرني)) فإنه يطلب من ربه هذا الجبر الذي حقيقته إصلاح حال العبد ودفع جميع المكاره عنه. ( انظر الثمر المجتنى شرح أسماء الله الحسنى )
وخلاصة الأمر : أن كل كسر لا يجبره الرب فلا جابر له وكل من حفظه الرب وحرسه فمن ذا الذي يقدر على كسره ولو اجتمع على ذلك أهل المشرق والمغرب .
الجبار
أعجبتني هذه الفقرة للكاتب علي بن جابر الفيفي في حديثه عن اسم الله (الجبار): من معاني اسم الجبار الذي يجبر أجساد وقلوب عباده فالعيش في كنف الإله يمدنا بمراهم الصحة وضمادات السعادة ومسكنات الأوجاع ومضادات الهموم. فهو سبحانه علم أن كسوراً ستعتري عباده في أبدانهم وقلوبهم وحياتهم كسوراً تترك ندوبها على جباههم وآثارها على أرواحهم لذلك تولى جبرها برحمته وسمى نفسه بالجبار ليعلم عباده أنه هو القادر على جبرها فيلتجئون إليه.
ما أجمل هذا الاسم الذي نصحبه معنا في كل لحظة حتى نجابه به أموج الحياة العاتية التي تدفعنا تارة إلى أوقات الرخاء واليسر وتارة أخرى إلى أوقات الشدة والابتلاءات والأحزان.. أحياناً تمر عليك أوقات عصيبة يشتد فيها حزنك وضيقك بفقد أحبة بعد فترات متتالية أو بابتلاءات أخرى في أمور حياتك أو شدة أو ضيق.. حينها لا تجد بداً من أن تكون في واحة الملك الكريم وتلجأ إلى الجبار ليجبر كسرك ويمسح على قلبك بالطمأنينة والسعادة والسكينة.. السكينة التي نبتغيها في ظروف الحياة.. ومن أجمل الأدعية التي ندعو بها في يومنا وليلتنا أكثر من خمس مرات دعاء ما بين السجدتين: اللهم اغفر لي وارحمني واهدني واجبرني وارزقني وعافني.. في إشارة لطيفة بأننا في أمس الحاجة إلى الجبار ليجبر كسرنا في أحوال الدنيا.. لذا نكثر أن نقول: اللهم اجبر كسرنا..
لقد صبر النبي صلى الله عليه وسلم في دعوته ولاقى الكثير في سبيل إيصال كلمة الحق ونشر الإسلام فلم يجعله ذلك يتراجع أو يرتدي كساء الهم والجلوس فوق عتبات الحزن ولطم الخدود.. بل واصل صموده وصبره ورفع رأسه بهمة وعزيمة وصنع لنا حياة مليئة بالثوابت التي مازلنا نستند عليها للعيش في كنف حياة كريمة لبلوغ جنة خالدة.. هي الحياة التي يمتحن فيها المرء ليزداد صلابة في مواجهة تياراتها المعاكسة.. وفي نهاية المطاف هو مطالب أن يلبس رداء الإيمان ويتحاشى السهام الشيطانية حتى ينزل المولى الكريم عليه سكينته وأمنه.. ثق أن الجبار سيجبر كسرك في كل لحظة لأنك تحتاجه في السراء والضراء وأوقات الحياة كلها امتحان.. فلا تتراجع أبداً.. واستعن بالجبار حتى يجبر كسرك وترتفع همتك لتكون فارس العطاء وصانع الأثر في جميع مساحات البشرية.
في هدا الوقت من الفجر دعوت الجبار لاخد حقي من الظالمين اللدين اكسروا قلبي ووقفوا لي سدا منيعا في رزقي فيا آلله يا جبار اجبر كسري فانت علام الغيوب
اسم الله الجبار جاء في موضع واحد في آخر سورة الحشر في قوله تعالى: (هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ).الحشر 24
الأول: جبر الرحمة فإنه سبحانه يجبر الضعيف والفقير بالقوة والغنى ويجبر الكسير بالسلامة ويجبر المنكسرة قلوبهم بإزالة كسرها وإحلال الفرج والطمأنينة فيها وما يحصل لهم من الثواب والعاقبة الحميدة إذا صبروا على ذلك من أجله.
ومن ذلك ما أخرجه أبو داوود من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو بين السجدتين فيقول: (اللهم اغفر لي وارحمني واجبرني واهدني وعافني وارزقني) فهنا دعا الرسول صلى الله عليه وسلم ربه أن يجبره وإنما يجبر الضعيف والمنكسر من كان جبارا.
فهو الذي دان كل شيء لعظمته وخضع كل مخلوق لجبروته وعزته فهو يجبر عباده على ما أراد مما اقتضته حكمته ومشيئته فلا يستطيعون الفكاك منه.
الثالث جبر العلو فإنه سبحانه فوق خلقه عال عليهم وهو مع علوه عليهم قريب منهم يسمع أقوالهم ويرى أفعالهم ويعلم ما توسوس به نفوسهم.
فهو العلى بذاته فوق جميع خلقه فإرادته تبارك وتعالى فوق كل إرادة ومشيئته فوق كل مشيئة لا معقب لحكمه ولا راد لقضائه وهذا كله صادر من قوته وعزته وعظمته جل جلاله.
ومن ذلك حديث عوف بن مالك قال قمت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة فلما ركع مكث قدر سورة البقرة يقول في ركوعه (سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة). أخرجه أبو داوود بإسناد صحيح.
يقول ابن القيم: هذه الأسماء الثلاثة (يعني العزيز والجبار والمتكبر) نظير الأسماء الثلاثة (أي في الآية التي في آخر سورة الحشر) وهي الخالق والبارئ والمصور فالجبار المتكبر يجريا مجرى التفصيل لمعنى العزيز كما أن البارئ والمصور تفصيل لمعنى الخالق فالجبار من أوصافه يرجع إلى كمال القدرة والعزة والملك ولهذا كان من أسماءه الحسنى.
التجبر صفة كمال لله و صفة نقص عند البشر لأن كلمة جبار بدون ألف ولام التعريف تستخدم كصفة من صفات الأفراد وفي هذه الحالة تكون بمعني القهر والطغيان.. فهي في حق الإنسان صفة ذميمة ويتجلى ذلك في العديد من الآيات القرآنية
03c5feb9e7