يوسف الصديق (بالفارسية: يوسف پيامبر) مسلسل تاريخي إيراني يحكي قصة النبي يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل منذ ولادته إلى لقائه بأبيه النبي يعقوب بعد غياب طويل. يتكون المسلسل من 45 حلقة وقد استغرق تصويره ثلاث سنوات تقريباً منذ 2005م إلى 2008م.
تُعَدّ قصة يوسف عليه السلام هي إحدى قصص الأنبياء القرآنيّة التي ذُكرت أحداثها بالتفصيل حيث أنزل الله -تعالى- فيها سورة كاملة منفصلة تتحدث عن قصّة نبي الله يوسف وأبيه يعقوب -عليهما السلام- وإخوته[١] كان ليوسف -عليه السلام- مكانة كبيرة في قلب أبيه يعقوب -عليه السلام- وقد حظي منه على حب كبير ظاهر وقد جعل ذلك أخوته يحسدونه على ذلك الحبّ ودبّت في قلوبهم الغيرة منه وقد جاء يوسف -عليه السلام- إلى أبيه وأخبره بأنّه رأى في منامه الشمس والقمر كما ورأى أحد عشر كوكباً يسجدون له فأمره أبوه ألّا يخبر إخوته بهذه الرؤيا خوفاً عليه منهم كون ذلك سيزيد من حقدهم عليه وغيرتهم منه.[٢]
تطوّر حقد وكره أخوة يوسف له حتّى قرروا أن يتخلّصوا منه وينفردوا بأبيهم ليصبح حبّه لهم وحدهم حيث رأوا أنّ حبّ والدهم ليوسف -عليه السلام- وأخيه وتفضيلهما عنهم خطأ وليس من الرشد في شيئ فتشاوروا بينهم على الطريقة الأفضل للتخلّص من يوسف -عليه السلام- دون أن يلومهم والدهم أو يعلم بفعلتهم فاقترحوا قتله فقال أحدهم أنّ إلقائه في البئر أفضل من قتله وطلبوا من والدهم أن يسمح لهم باصطحاب يوسف معهم ليلعب فرفض يعقوب -عليه السلام- ذلك بداية الأمر خوفاً من أن يأكله الذئب وهم ساهون عنه لكنهم أقنعوه ثم خرجوا به وفي نيّتهم إلقاءه في البئر ولما وصلوا ألقوه في البئر ثم عادوا إلى أبيهم ليلاً يمثّلون له الحزن والبكاء على ما حصل ليوسف وأخرجوا له قميص يوسف ملطّخاً بالدماء زاعمين أنّه قد أكله الذئب إلّا أنّ يعقوب -عليه السلام- لم يصدقهم وقال لهم: (بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا ۖ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ).[٣][٤]
تستمر أحداث قصّة يوسف في القرآن فبعد أن ألقاه أخوته في البئر جلس يوسف -عليه السلام- هناك منتظراً رحمة الله -تعالى- وفرجه حتّى مرّت مجموعة من المسافرين فألقوا دلوهم في البئر ليشربوا وحين أخرجوه خرج لهم يوسف -عليه السلام- فاستبشر الرجل الذي رآه وقال: (يَا بُشْرَىٰ هَٰذَا غُلَامٌ)[٥] وتظاهروا بأنّه بضاعة من بضاعته التي جلبوها ورأوا أنّهم يمتلكونه وحين علم أخوة يوسف بأنّ هناك أناساً أخذوه لحقوا بهم وبيّنوا لهم أنّ الغلام يعود إليهم فشروه منهم ببضع دراهم ثم باعوه لرجل من مصر وقد كان وزيراً فيها وقد وصف الله -تعالى- المشهد حين عاد لزوجته وقال لها: (وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِن مِّصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَىٰ أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا ۚ)[٦] وبذلك نزلت رحمة الله -تعالى- ولطفه على يوسف -يوسف عليه السلام- ومُكّن له في الأرض.[٧]
ترعرع يوسف -عليه السلام- وكبر في بيت العزيز وزوجته وحين بلغ أشدّه حاولت امرأة العزيز فتنته وأرادت أن توقعه في الفاحشة فراودته عن نفسه واستدرجته لكنّ يوسف -عليه السلام- تذكّر الله -سبحانه وتعالى- وتذكّر فضل العزيز عليه وقال: (مَعَاذَ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ ۖ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ)[٨] فقد اعتبر يوسف -عليه السلام- فعل ذلك خيانةً وظلماً لنفسه وظلماً للعزيز الذي أكرمه وآواه في بيته واستعاذ بالله -تعالى- من هذه الفتنة ولجأ إليه ليحصّنه منها وهرع إلى الباب هرباً منها ولكنها لحقته وأمسكت بقميصه من الخلف فانشق في يدها قال -تعالى-: (وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ)[٩] وحينها ظهر زوجها فاشتكت يوسف -عليه السلام- إليه واتّهمته بأنّه يحاول أن يغويها.[١٠]
وصل خبر إغواء امرأة العزيز ليوسف -عليه السلام- إلى نسوة المدينة وبدأ الحديث يدور بينهن عمّا فعلت وحين سمعت بما يدور بينهنّ أرادت أن تبيّن لهنّ سبب فعلتها تلك فقررت إعداد سفرة من الطعام ودعوتهنّ إليها وحين جلسن أعطت كلّ واحدة منهنّ سكيناً لاستخدامها في الأكل ثم طلبت من يوسف -عليه السلام- أن يخرج عليهنّ وحين ظهر ورأينه لم يصدّقن أعينهنّ من جماله ومع ذهاب عقلهنّ في ذلك جرحن أيدينّ بالسكاكين التي معهنّ ولم يصدّقن أنّ هذا بشر وإنما هو ملاك قال -تعالى- واصفاً ذلك: (فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ)[١١] ووقفت متعذرةً عمّا فعلته من مراودة يوسف -عليه السلام- عن نفسه وبيّنت لهنّ أن جماله هو سبب فتنتها وحين رأى يوسف -عليه السلام- ذلك دعا الله -تعالى- قائلاً: (قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ ۖ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ).[١٢][١٣]
قرر العزيز وبعض أهله أن يضعوا يوسف -عليه السلام- في السجن على الرغم من علمهم ببراءته وعزموا على أن يضعوه في السجن مدّة من الزمن بنيّة رد التهمة عن امرأة العزيز وتجنباً لغوايتها به مرّة أخرى.[١٤]
دخل يوسف -عليه السلام- السجن ظلماً وهناك التقى العديد من البشر وقد اشتهر عنه فيما بينهم بأنّه شخص صالح صادق الحديث كثير العبادة كما أنّه أمين ومُحسن ودخل في تلك الفترة فتيان الأوّل ساقي الملك والثاني خبّاز الملك وقد رأى كلّ واحد منهما في المنام حلماً وأتيا إلى يوسف -عليه السلام- وقصّ كل منهما خبره عليه وطلبا منه تأويل ذلك وكان الله -سبحانه وتعالى- قد علّم يوسف التفسير ولأن يوسف -عليه السلام- نبيّ فقد استغل هذه الفرصة ليدعوا إلى الله -تعالى- فذكّرهما بالله -تعالى- وبوحدانيته ودعاهما إلى عبادته وحده وترك ما يعبدون من غيره وأورد لهم دلائل التوحيد وبراهينه ومبطلات الشرك وقال لهم: (مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ).[١٥][١٦]
وقد أخبر يوسف -عليه السلام- بعد ذلك كلّ واحد منهما تفسير منامه وكانت رؤيا الأوّل أنه يعصر الخمر بيديه ثم يقدمه لسيده فكانت بشارته أنّه سيخرج من السجن ويعود إلى عمله أمّا الآخر الذي رأى أنّه يحمل الخبز وتأكل الطيور من ذلك الخبز فوق رأسه فقد أخبره بأنّه سوف يصلب عقاباً له ويبقى مصلوباً إلى أن تأكل رأسه الطيور ثم طلب يوسف -عليه السلام- ممّن سيخرج أن يذكره عند الملك وأن يذكر بأنّه بريء من التهمة ليخرج من السجن إلّا أنّ الفتى نسي الأمر وبقي يوسف -عليه السلام- في سجنه بضعة سنوات.[١٦]