تقريب التهذيب هو كتاب من كتب الجرح والتعديل ألفه الحافظ ابن حجر العسقلاني (773-852) حيث أن المؤلف ألف كتابه تهذيب التهذيب وهو اختصار لتهذيب الكمال للحافظ المزي ثم قام ابن حجر باختصار تهذيبه بهذا الكتاب تقريب التهذيب وتتمثل أهمية الكتاب بأنه دليل متكامل بأسماء رواة كتب الأحاديث النبوية الشريفة الستة وقد اقتصر فيه ابن حجر على اسم المترجم له مختصرا ودرجة توثيقه ووظيفته والعلامات التي ذكرها له المزي وتميز الكتاب بأنه ذكر مؤلفات أصحاب الكتب الستة ولخص الكلام على الراوي بعبارة قصيرة جامعة محررة.[1]
شرح ابن حجر في المقدمة الأسباب التي دعته لتأليف كتابه تقريب التهذيب وهي: اختصار كتاب تهذيب التهذيب الكبير الحجم .وهو يحكم على شخص بحكم يشمل أصح ما قيل فيه بألخص عبارة بحيث لا تزيد ترجمة كل شخص على سطر واحد غالبا يجمع نسبه ولقبه وكنيته وعصره وصفته من حيث الجرح والتعديل .وهكذا انحصر الكلام على أحوالهم في اثنتي عشرة مرتبة وحصر طبقاتهم في اثنتي عشرة طبقة.
فقد ألف الحافظ المقدسي رحمه الله كتابه ( الكمال في أسماء الرجال ) وأودع فيه أقوال الأئمة في رجال الصحيحين والسنن الأربعة , معتمداً على تواريخ البخاري وكتاب ابن أبي حاتم وكتاب ابن معين أصحابه وأمثال ذلك .
ثم جاء الحافظ المزَّي فاختصره وسماه ( تهذيب الكمال ) وجاء الحافظ ابن حجر العسقلاني من بعد , فاختصره وزاد عليه أشياء فاتتهما وهي كثيرة وعقب عليهما , وسمى مختصره : ( تهذيب التهذيب ) ثم اختصره في كتاب ( تقريب التهذيب ).
عبارة ورد ذكرها في كتاب تقريب التهذيب للحافظ ابن حجر العسقلاني (رحمه الله) (وهم من زعم ) وورت كذلك في كتبه الاخرى وعند غيره من العلماء وبالاستقراء والتتبع وجد انها اطلقت على اكثر من ثلاثين راو اطلقها الحافظ ابن حجر في كتابه تقريب التهذيب وهؤلاء تداخلت اسمائهم والتبست مع غيرهم من الرواة واختلفت مراتبهم بين الصدوق والثقة و الصحابي والمراتب الاخرى وقد بين الحافظ ابن حجر وكشف الالتباس وبين من أخطأ في ذلك عندما ذكر تراجمهم ومن خلال العودة لترجمة سبعة من اولئك الرواة وبيان احوالهم ومراتبهم واقوال ائمة الجرح والتعديل فيهم تبين دقة الحافظ ابن حجر في لفظه وصواب تصحيحه في ذلك.
تهذيب التهذيب هو كتاب يختص بعلم رجال الحديث ألفه الحافظ ابن حجر العسقلاني ويعد هذا الكتاب مختصر لكتاب كبير في أسماء رواة الحديث وأحوالهم ألفه الحافظ المقدسي الحنبلي واسماه (الكمال في أسماء الرجال ) وأودع فيه أقوال الأئمة في رجال الصحيحين والسنن الأربعة معتمداً على تواريخ البخاري وكتاب ابن أبي حاتم (الجرح والتعديل) ثم جاء الحافظ المزي فاختصر كتاب الحافظ المقدسي في كتاب جديد أسماه ( تهذيب الكمال ) ثم جاء الحافظ ابن حجر العسقلاني من بعد فاختصره وزاد عليه أشياء فاتتهما وهي كثيرة وعقب عليهما وسمى مختصره : (تهذيب التهذيب) ثم اختصره في كتاب ( تقريب التهذيب ) وبهذا الكتاب وكتاب تهذيب الكمال للمزي يمكن القول بأنه قد تم استيعاب تراجم الكتب الستة استيعاباً لم يترك لمن يجئ بعدهما زيادة لمستزيد.
من المؤلفات الحديثية التي أتحف بها ابن حجر (رحمه الله) المكتبة الإسلامية كتابه: (نتائج الأفكار في تخريج أحاديث الأذكار) الذي تظهر فيه براعة ابن حجر في علوم الحديث وتقدمه رواية ودراية إذ عزز روايات كتاب الأذكار للإمام النووي (رحمه الله) بما رواه ابن حجر بأسانيده أو يما عزز روايات كتاب (الأذكار) بمرويات حديثية كثيرة.
وقد كان ابن حجر (رحمه الله) يذكر حكم الأحاديث المروية وذلك بتوثيق بعض الرواة بقوله: (ثقة) إلا أن هذا الوصف تعارض في أحيان قليلة مع ما ذكره عنهم من حكم في كتابه (تقريب التهذيب).
فوددت دراسة سبب تباين الأحكام في هذين الكتابين في هذا البحث الموسوم (الرواة الذين وثقهم الحافظ ابن حجر في كتابه نتائج الأفكار وتبيان حكمه عليهم في كتابه تقريب التهذيب).
والغرض الرئيس من هذا البحث هو الوقوف على أسباب هذا التباين والموازنة بينهما بالرجوع إلى أقوال علماء الجرح والتعديل ومعرفة الراجح من القولين.
أي تقريب واختصار كتاب "تهذيب التهذيب" وهذا الاسم هو الذي اشتهر به الكتاب وليس له اسمٌ آخر إلا أنه يُطلق عليه اختصارًا اسم "التقريب".
1. الاستفاضة والشهرة فقد اشتهر هذا الكتاب بنسبته للحافظ ابن حجر من لدن تأليفه حتى أنَّ صغار الطلبة لا يكاد يخفى عليهم هذا الأمر.
2. وجود عدة نسخ خطية للكتاب مكتوبًا على طرتها اسم الكتاب منسوبًا للمؤلف كما في مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية وفهارس المخطوطات.
بيَّن الحافظ سبب تأليفه لهذا الكتاب في المقدمة وهو أنه قد طلب بعض إخوانه منه أن يجرِّد له أسماء الأشخاص المترجمين في كتابه "تهذيب التهذيب" خاصة وأنه لم يجبه إلى طلبه أولاً ثم رأى إجابته على وجه يحصل مقصودُه بالإفادة فقال: أما بعد: فإنني لما فرغت من تهذيب "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" الذي جمعت فيه مقصود "التهذيب" لحافظ عصره أبي الحجاج المزي من تمييز أحوال الرواة المذكورين فيه وضممت إليه مقصود "إكماله" للعلامة علاء الدين مغلطاي مقتصرًا منه على ما اعتبرته عليه وصححته من مظانه من بيان أحوالهم أيضًا وزدتُ عليهما في كثير من التراجم ما يتعجَّب من كثرته لديهما ويستغرب خفاؤه عليهما: ووقع الكتاب المذكور من طلبة الفن موقعًا حسنًا عند المميِّز البصير إلا أنه طال إلى أن جاوز ثلث الأصل والثلث كثير. فالتمس مني بعض الإخوان أن أجرِّد له الأسماء خاصة فلم أوثر ذلك لقلة جدواه على طالبي هذا الفن ثم رأيت أن أجيبه إلى مسألته وأسعفه بطلبته على وجه يحصل مقصوده بالإفادة ويتضمن الحسنى التي أشار إليها وزيادة.
سبق أن تلكمنا في الدراسة عن "تهذيب التهذيب" للحافظ ابن حجر أنَّ ابن حجر قد اختصر كتاب "تهذيب الكمال" للمزي ثم إنه قام رحمه الله باختصار "تهذيب التهذيب " بكتابه "تقريب التهذيب " هذا في مجلد واحد راعى فيه أن تكون الترجمة أخصر ما يمكن بحيث تكون في سطر واحد في الأغلب وتتضمن العناصر الأتية:
3 - التعريف بعصر كلِّ راوٍ منهم وذلك بتقسيمهم إلى طبقات اصطلح هو عليها فجعلها اثنتي عشرة طبقة وذكر وفاة من عرف سنة وفاته منهم.
4 - رقَّم على كلِّ ترجمة بالرقوم التي ذكرها المزي في "تهديب الكمال " واصطلح عليها أو وقف هو عليها مع تجوُّز يسير في بعض فروعها فإنه أدرج - غالبًا - "عمل اليوم والليلة" في السنن الكبرى وكذا "خصائص علي"
1 - رتَّبه على حروف المعجم بذكر أسماء الرجال من الألف إلى الياء, لكن في الألف بدأ بأحمد وفي الميم بدأ بمحمد لشرف الاسمين.
59fb9ae87f