وكان هدف الرحلة هو الدعوة إلى الله سبحانه وإلى دينه الحق مر برحلته على الكثير من البلاد مثل إيطاليا وتونس والسعودية واليمن ثم الهند وسريلانكا وماليزيا والصين حتى وصل إلى اليابان فالكتاب من أداب الرحلات وبه معلومات قيمة عن ديننا الحنيف تم تقديمها بطريقة مبسطة لكن كان لها تأثير كبير على مجموعة كبيره من الشعب الياباني.
كانت رحلةُ مؤلِّف الكتاب في بداية القرن العشرين إلى بلاد الشمس المشرقة نبيلةَ المقصد فلم يذهب إلا ابتغاء نُصرة الدين ونشر نوره بين أهل اليابان (لا من أجل دراهمَ معدودةٍ يُصيبُها من تجارة) فينطلق في رحلةٍ طويلة ليست بالسهلة من مدينةٍ لأخرى مرافقًا لوفدٍ من علماء الإسلام سمعوا بأمر المؤتمر العالمي الذي دعا إليه إمبراطور اليابان ليَعرض أهلُ العلم أديانَهم المختلفة على الشعب الياباني ليختار منها ما يراه يوافق الفطرة السليمة ويُريح قلوبهم وأرواحهم القَلِقة ولا يصطدم بالعقل فقد كشفت حربُهم الأخيرة مع روسيا عن فساد معتقداتهم وهشاشتها وحاجتهم الشديدة إلى عقيدةٍ دينية سليمة تُتمِّم حُسْن أخلاقهم وحبهم الشديد لوطنهم وإقبالهم على العلم الأمر الذي جعلهم متفتحي العقول لا يغلقونها أمام الجديد من الأفكار ما دامت صحتُها قد ثبتت.
اشتغل بالعمل الحُرِّ مبتعدًا عن الأعمال الحكومية لِما لاحظه من تسلُّط الإنجليز على مُقَدَّرات البلاد إثر فشل الثورة العرابية وأسس صحيفة الإرشاد التي كان يصدرها ويترأس تحريرها في بداية القرن العشرين إلى جانب عمله بالمحاماة أمام المحاكم الشرعية ثم عمل رئيسًا ﻟ جمعية الأزهر العلمية حتى وفاته.
قام برحلة إلى اليابان عام ١٩٠٦م لحضور مؤتمر الأديان بطوكيو الذي دعا إليه الإمبراطور الياباني علماءَ الأديان لعرض عقائد دينهم على الشعب الياباني وقد أنفق على رحلته الشاقة من ماله الخاص وكان ركوب البحر وسيلته مما أتاح له مشاهدة عديد من المدن الساحلية في أنحاء العالم.
ويُعَدُّ أول داعية للإسلام في بلاد اليابان في العصر الحديث فقد أسس هو وأحد الدعاة من بلاد الهند مركزًا للدعوة الإسلامية بمدينة طوكيو وأسلم على يديه أكثر من ١٢ ألف ياباني وأهداه إمبراطور اليابان ساعة نفيسة تقديرًا لمجهوداته كذلك كان من أوائل من تَصَدَّوْا لدعاوى بعض المستشرقين ومفترياتهم على الإسلام.
كان للجرجاوي إنتاج شعري نشره بجريدة الإرشاد التي تنوعت أغراضها السياسية كذلك قام بتأليف العديد من الكتب مثل كتابه الشهير الرحلة اليابانية.
مؤسسة هنداوي مؤسسة غير هادفة للربح تهدف إلى نشر المعرفة والثقافة وغرس حب القراءة بين المتحدثين باللغة العربية.
يُعد الشيخ الجرجاوي هو أول داعية للإسلام في بلاد اليابان في العصر الحديث حيث قام برحلة إلى اليابان سنة 1906م للدعوة إلى الإسلام مُسجِّلا في هذا الكتاب وقائع ومشاهدات تلك الرحلة فوصف المدن التي مر عليها وذكر شيئا من تاريخها كما تعرض بالتفصيل لأحوال اليابان آنذاك واستعرض أنشطته الدعوية وما أسفرت عنه من إسلام الآلاف من اليابانيين في وقت وجيز. وإلى جانب ما تضمنته هذه الرحلة من معلومات تاريخية واجتماعية ودينية قيمة فإن أهميتها تتجلى أيضا في كونها تعكس سعة ورحابة التكوين الأزهري الذي أفرز أمثال الشيخ علي أحمد الجرجاوي وغيره من الرحالة الأزهريين.
كتاب الرحلة اليابانية للمؤلف على أحمد الجرجاوي هو كتاب يتحدث عن رحلة استكشافية قام بها المؤلف إلى اليابان في القرن التاسع عشر. يتضمن الكتاب وصفًا مفصلاً للأماكن التي زارها المؤلف والثقافات التي التقى بها خلال رحلته.
يعد هذا الكتاب مصدرًا قيمًا لفهم تاريخ اليابان وثقافاتها خلال تلك الفترة. يوضح المؤلف بشكل مفصل كيف كانت هذه المنطقة تتأثر بالدين والسياسة في ذلك الوقت وكذلك كيف كانت تطورات التجارة تؤثر على حياة السكان المحليين.
وبالإضافة إلى ذلك يوضح الكتاب أهمية التجارة في تطور هذه المنطقة حيث يتحدث المؤلف عن أسعار المواد التجارية وأساليب التجارة التي تم استخدامها في ذلك الوقت. كما يتضمن الكتاب أيضًا وصفًا للحياة اليومية للسكان المحليين والعادات والتقاليد التي كانوا يتبعونها.
وبشكل عام فإن كتاب الرحلة اليابانية للمؤلف على أحمد الجرجاوي يعد مصدرًا قيمًا لفهم تاريخ اليابان وثقافاتها خلال تلك الفترة.
ضمن أدب الرحلة يمكن تخصيص فئة فرعية للرحلة إلى اليابان في مختلف آداب العالم وهو حال أماكن أخرى التفت لها كتّاب الرحلة بشكل خاص مثل إيطاليا ومصر بالنسبة للآداب الأوروبية ورحلة الحج والسفر إلى باريس في الأدب العربي.
وفي حين أن الدراسات الفكرية مثل التي طرحها هشام جعيط ومسعود ضاهر وغيرهما تقدّم قراءات تستند إلى القراءة التاريخية والحضارية فإن أدب الرحلة يقدّم مساهمة أساسية في هذا الإطار بل لعلّه يأتي بمؤشرات لا نقف عليها في الكتابة المنهجية فهو يعكس وعياً حضارياً معيّناً يحدّد ما الذي ينتبه له كاتب الرحلة وما الذي يغفل عنه
كانت رحلة الجرجاوي في سنة 1906 حين كانت اليابان تعيش آخر مرحلة الميجي على اسم أحد ألقاب الإمبراطور موتسوهيتو الذي حكم البلاد من 1867 إلى سنة رحيله في 1912 وهي مرحلة تاريخية ذات دلالة شديدة فقد انتقلت فيها اليابان إلى دولة حديثة وبدأت تطمح كي تكون ضمن القائمة المصغّرة للأمم العظمى التي تقرّر مصير العالم وهو ما بدأ بالفعل إثر الانتصار في الحرب الروسية اليابانية (1904-1905) التي يأتي ذكرها في كتاب الجرجاوي.
لكن رحلة المؤلف كانت لها سياقات أخرى فقد ذهب إلى اليابان لحضور مناسبة مخصوصة حيث دعا الإمبراطور الياباني إلى انعقاد مؤتمر تمثّل فيه مختلف أديان الأرض وتتحاور وقد كان الجرجاوي أحد ممثلي الإسلام ولهذا السياق تأثير بالغ في كتابة "الرحلة اليابانية".
نجد أثر ذلك في مسار الرحلة نفسه التي تقرّر أن يصحبه فيها رفيقان أحدهما من مسلمي الهند والثاني من تونس لذلك استقل الجرجاوي باخرة من الإسكندرية نحو إيطاليا ثم اتجه إلى تونس ومنها عاد إلى مصر عبر قناة السويس باتجاه بومباي قبل أن يتجه جميعهم صوب اليابان مروراً بمحطات سنغافورة وهونغ كونغ وهي مدن نذكرها لأن المؤلف يصفها ويخصّص لها صفحات ويورد عنها حكايات حتى إنها تأخذ مساحة تتجاوز الثلث من الكتاب.
وضمن هذا المسار نقع على أثر من عادات كتابة الرحلة في ذلك الوقت حيث تحضر تلك النبرة الرثائية عند المرور بآثار عربية. وفي خضم هذا الحديث كم مرّة يشرد بنا الجرجاوي في أحاديث مطوّلة مما يستحضره في التاريخ والأدب وما قاله الشعراء عن هذه المدينة وتلك وهي كتابة متشعبة تحتاج من قارئها صبراً كبيراً كي يصل مع الكاتب إلى اليابان.
ينزل الجرجاوي ورفاقه في يوكوهاما أوّلاً وطبعاً يخصّص لوصف المدينة حيّزاً يجمع بين مشاهداته وما عرفه من تاريخها ثم ينتقل إلى وجهته الأخيرة طوكيو التي يذكر قصة تحوّلها إلى عاصمة البلاد مشيراً إلى مهارة البناء فيها بموازاة حديثه عن تعدّد الزلازل والحرائق التي مرّت عليها وهو ما يكشف بالنسبة إليه عن "همم اليابانيين" التي سيتتبّع أثرها في ميادين التعليم والحرب وغيرها.
03c5feb9e7