ولكأن صوت عبدالمجيد عبدالله قادم من بقعة ضوء يستمر بيننا لنرى بأم أسماعنا كيف للطرب أن يتحول إلى نور وسط عتمة الأصوات المترهلة والطارئة على أغنيتنا عبدالمجيد حالة لا تشبهها حالة في حكاية الأغنية العربية ولا شك أنه واحد من النادرين الذين احتفظوا بنكهتها السرية.
لكم أن تتخيلوا كيف يصل الحنين والشوق إلى مرحلة تتجاوز حد الصبر وكيف صار الليل طريقاً ودرباً طالت مسافاته واليوم بات لا يصدق ما قالوه له عن غياب المحبوبة أن مجرد سحابة صيف لا تمكث أن تنقشع وتعود غائبته بل أقرّ أخيرا أنها ستطول وتطول ومرت سنوات العمر صعبة مكابدة كل هذا الغياب.
وكأنه يقول بعد كل سنوات الغياب.. يكفي بعداً وغياباً ولا استطاع هذا الغياب أن يمحو الود والحب بل وصل إلى مرحلة المنتهى وهي حالة قد لا يستطيع الغالبية الوصول إليها بل هي تعيش في أعلى مستويات اللاوعي عند الإنسان.
ويتمنى أن يشعر قلب الغائبة بما يشعر به وهي أمنية يعرف الشاعر أنها مستحيلة حين قال بس المرادفة لكلمة فقط في الفصحى ثم يضيف أن صورتها محفوظة في مكان لا يمكن محوها منه وهي العين أما قلبه فقد بات على كف يديه وهنا يستمر الشاعر في رصد حالة اللاوعي عنده.
هو يحبها في كل شيء وبلغت محبته لها أن اعترف بحبه لما تحب بغض النظر عن صلاحيته من عدمها فمن يحب يعشق كل ما يحبه ويحب ما يحب إنه حالة حب جارفة قد لا يتناغم معها حب آخر.
في أول القصيدة أبلغ الشاعر أن رحلة الغياب استمرت سنوات وفي البيت أعلاه يبدي حزنه مرة أخرى فليله عذاب وحزن ودموعه تجري على خده ثم ينادي قسوة الفراق متسائلا عن الذنب الذي اقترفه لكن المفاجأة تأتي بعد ذلك ليستجمع قواه متكئاً على حزنه...
هو بحر من الشوق سواء في مده أو جزره وهنا يتحدث عن حالة يومية في تصوير بديع ومستذكرا حالة المد والجزر في البحر إذ يشهد الموج ارتفاعا وانخفاضا وهيجانا وسكونا في حالات المد والجزر.
استمعوا لهذه الأغنية كثيراً فهي حالة منفردة في الشوق والطرب واللحن والموسيقا العذبة استمعوا واستمتعوا بها فهي ترصد حالة الذهول في خبايا الأغنية السعودية التي تعتمد على المثلث الذهبي النادر الكلمة واللحن والصوت وهو مثلث لطالما أجادته الأغنية السعودية واعتلت به مراتب عليا.