هو أبو محمد القاسم بن فِيرُّهْ بن أحمد الشاطبي الرعيني (نسبة إلى ذي رعين أحد أقيال اليمن). والشاطبي: بفتح الشين المعجمة وبعد الألف طاء مكسورة مهملة وبعدها باء موحدة هذه النسبة إلى شاطبة وهي مدينة كبيرة ذات قلعة حصينة بشرق الأندلس خرج منها جماعة من العلماء استولى عليها الفرنج في العشر الأخير من شهر رمضان سنة خمس وأربعين وستمائة.
رحل إلى بلنسية بالقرب من بلده فعرض بها التيسير من حفظه والقراءات على الإمام ابن هذيل وسمع منه الحديث وروى عنه وعن أبي عبد الله محمد بن أبي يوسف بن سعادة صاحب أبي علي الحسين بن سكرة الصدفيوعن الشيخ أبي محمد عاشر بن محمد بن عاشر صاحب أبي محمد البطليوسي وعن أبي محمد عبد الله بن أبي جعفر المرسي وعن أبي العباس بن طرازميل وعن أبي الحسن عليم بن هاني العمري وأبي عبد الله محمد بن حميد أخذ عنه كتاب سيبويه والكامل للمبرد وأدب الكاتب لابن قتيبة وغيرهاوعن أبي عبد الله محمد بن عبد الرحيم وأبي الحسن ابن النعمة صاحب كتاب: ريّ الظمآن في تفسير القرآن وعن أبي القاسم حبيش صاحب عبد الحق بن عطية صاحب التفسير المشهور ورواه عنه.
وكان إماماً كبيراً أعجوبة في الذكاء كثير الفنون آية من آيات الله غاية في القراءات حافظاً للحديث بصيراً بالعربية إماماً في اللغة رأساً في الأدب مع الزهد والولاية والعبادة والانقطاع والكشف شافعي المذهب مواظباً على السُّنَّةقال ابن خلكان: كان إذا قُرئ عليه صحيح البخاري ومسلم والموطأ تُصحح النسخ من حفظه. بلغنا أنه وُلد أعمى. ولقد حكى عنه أصحابه ومن كان يجتمع به عجائباً! وعظموه تعظيماً بالغاً حتى أنشده الإمام الحافظ أبو شامة الدمشقي من نظمه في ذلك:
وذكر بعضهم: أن الشاطبي كان يُصلي الصبح بالفاضلية ثم يجلس للإقراء فكان الناس يتسابقون إليه وكان إذا قعد لا يزيد على قوله: من جاء أوَّلاً فليقرأ ثم يأخذ على الأسبق فالأسبق وكان لا يتكلم إلاََّ بما تدعو الضرورة إليه.
وممن قرأ عليه هذا النظم المبارك وعرض عليه ما تضمنه من القراءات: الإمام أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الصمد السخاوي وهو أجلُّ أصحابه وكان أنبغ تلاميذه وانتهت إليه رئاسة الإقراء بعد شيخه والإمام أبو عبد الله محمد بن عمر القرطبي والسديد عيسى بن مكي ومرتضى بن جماعة والكمال علي بن شجاع الضرير وهو صهره والزَّيْن محمد بن عمر الكردي وأبو القاسم عبد الرحمن بن سعيد الشافعي وعيسى بن يوسف بن إسماعيل المقدسي وعلي بن محمد بن موسى النجيبي وعبد الرحمن بن إسماعيل التونسي.
وممن سمع عليه وقرأ عليه بعض القراءات: الإمام أبو عمرو عثمان بن عمر بن الحاجب والشيخ أبو الحسن علي بن هبة الله بن الجميزي وأبو بكر محمد بن وضَّاح اللخمي وعبد الله بن عبد الوارث بن الأزرق وهو آخر أصحابه موتاً.
هذا النظم المبارك المشهور بحرز الأماني ووجه التهاني للإمام الورع القاسم بن فيره بن خلف الشاطبي الرعيني جمع ناظمه ما تواتر عن القراء السبعة
وهي من أوائل القصائد التي نظمت في علم القراءات إن لم تكن أولها على الإطلاق وفضلا عن أنها حوت القراءات السبع المتواترة فهي تعتبر من عيون الشعر بما اشتملت عليه من عذوبة الألفاظ ورصانة الأسلوب وجودة السبك وحسن الديباجة وجمال المطلع والمقطع وروعة المعنى وسمو التوجيه وبديع الحكم وحسن الإرشاد فهي بحق كما قال العلامة ابن الجزري
ومن وقف على قصيدته علم مقدار ما آتاه الله في ذلك خصوصا اللامية التي عجز البلغاء من بعده عن معارضتها فإنه لا يعرف مقدارها إلا من نظم على منوالها أو قابل بينها وبين ما نظم على طريقها ولقد رزق هذا الكتاب من الشهرة والقبول ما لا أعلمه لكتاب غيره في هذا الفن بل أكاد أن أقول ولا في غير هذا الفن فإنني لا أحسب بلدا من بلاد الإسلام يخلو منه بل لا أظن أن بيت طالب علم يخلو من نسخة به
ولقد تنافس الناس فيها ورغبوا من اقتناء النسخ الصحاح منها وبالغ الناس في التغالي فيها حتى خرج بعضهم بذلك عن حد أن تكون لغير معصوم
ولقد سارت الركبان بقصيدته حرز الأماني وعقيلة أتراب القصائد اللتين في القراءات والرسم وحفظهما خلق لا يحصون وخضع لها فحول الشعراء وكبار البلغاء وحذاق القراء فلقد أبدع وأوجز وسهل الصعب
تعود شهرة الشاطبي إلى منظومته حزر الأماني ووجه التهاني في القراءات السبع وهي قراءات نافع إمام أهل المدينة وابن كثير إمام أهل مكة وأبي عمرو بن العلاء بن العلاء إمام أهل البصرة وعاصم وحمزة والكسائي أئمة أهل الكوفة وابن عامر إمام أهل الشام. وجاء عنه قال: لا يقرأ أحد قصيدتي هذه إلا وينفعه الله لأنني نظمتها لله.
ومتن الشاطبية ذلك النظم المدهش نجد الشاطبي لم يكتف بالقراءات فحسب بل ضمن منظومته العديد من الفوائد النحوية واللغوية والإشارت الوعظية والاقتباسات الحديثية.
ولم يحظ كتاب في القراءات بالعناية التي حظيت بها هذه المنظومة حيث كثر شُراحها وتعددت مختصراتها ومن أشهر شروح الشاطبية:
وكان وصول الإمام الشاطبي إلى مصر بعد استقلال صلاح الدين الأيوبي بالحكم في مصر وقيام الدولة الأيوبية بعد أن كانت وزارة صلاح الدين الأيوبي تابعة لنور الدين محمود زنكي في الشام ولما فتح صلاح الدين بيت المقدس في هذه المعركة توجه الإمام الشاطبي إلى بيت المقدس وصلى به وصام فيه رمضان واعتكف.
ولما دخل الشاطبي مصر استقبله القاضي الفاضل عبد الرحيم بن علي اللخمي فأكرمه وبالغ في إكرامه وأنزله بمدرسته التي بناها بدرب الملوخية داخل القاهرة وجعله شيخها وبقي الإمام الشاطبي بها يُقْرِئ القراءات إلى أن توفاه الله.
هو أبو اسحاق إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الشاطبي من علماء الأندلس وشهد له العلماء بمآثره العديدة.[1][2][3]
تعرض الريسوني لمكان ولادة الشاطبي فقال: فالأظهر أنه ولد بغرناطة وسبب هذا أن الإمام الشاطبي نشأ وترعرع بها ولم يُعلم أنه غادرها وسبب عدم ترحاله أن أسفار العلماء كانت طلبًا للعلم أما الشاطبي فكان العلم حاضر بلدته أما عن وفاتهِ فهي يوم الثلاثاء من شهر شعبان سنة 790 هجري.
تتلمذ الشاطبي على يد الكثير من العلماء من شيوخ الغرناطيين والوافدين الذين أحسنوا إعداده الأدبي والعلمي في شتى الفروع العلمية ومن هؤلاء:
تلمذ على يد الإمام الشاطبي الكثير من العلماء الأجلاء الذين شُهد لهم بالفضل في العلم وقد تنوعت علومهم وإبداعاتهم في جوانب شتى من العلم وقد ذكر منهم التنبكتي ثلاثة وهم:[4]
كان الإمام الشاطبي شغوفاً بالعلم طالباً له من أهله باحثاً عن كنوزه كاشفاً لأسراره حيث جمع أصول العلوم الشرعية ففقه اللغة العربية وفنونها على يد شيخه ابن الفخار وفقه النحو على يد شيخه أبي جعفر الشقوري وفقه الفقه والفتوى على يد شيخه أبي سعيد بن لب وفقه التفسير على يد شيخه أبي عبد الله البلنسي وفقه أصول الفقه على يد شيخيه أبي عبد الله الشريف التلمساني وأبي علي الزاوي وفقه القواعد الفقهية على يد شيخه أبي عبد الله المقري وفقه العلوم اللسانية على يد شيخه أبي القاسم السبتي وفقه علوم الحديث على يد شيخه ابن مرزوق الملقب بالجد. فيكون بذلك الإمام الشاطبي حاز فنون كل علوم الشريعة وهذا ما أهله بعد ذلك لينتج نظرياته الفقهية والأصولية التي أوقفت أهل العلم عندها طلاب وأفصحت عن مراد الشارع وكشفت لأهل العلم عنه الحجاب حيث عمت به فائدة كبيرة لأهل العلم
03c5feb9e7