صفة
الحج
راجعها فضيلة الشيخ العلامة
عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين
رحمه الله

احصل على نسخة من الشرح بهيئة اكروبات (
pdf ) الباور بوينت
http://saaid.net/rasael/alhaj/haj.pdf
* حج بيت الله الحرام ركن من أركان الإسلام لقوله تعالى { ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا }1 . وقوله
: ( بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول
الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت من استطاع إليه سبيلا
) 2. فالحج واجب على كل مسلم مستطيع مرة واحدة في العمر .
*
الاستطاعة هي أن يكون المسلم صحيح البدن ، يملك من المواصلات ما يصل به إلى مكة حسب
حاله ، ويملك زاداً يكفيه ذهاباً وإياباً زائداً على نفقات من تلزمه نفقته . ويشترط
للمرأة خاصة أن يكون معها محرم .
* المسلم مخير بين أن يحج مفرداً أو
قارناً أو متمتعاً . والإفراد هو أن يحرم بالحج وحده بلا عمرة .
والقران هو أن
يحرم بالعمرة والحج جميعاً . والتمتع هو أن يحرم بالعمرة خلال أشهر الحج ( وهي شوال
و ذو القعدة وذو الحجة ) ثم يحل منها ثم يحرم بالحج في نفس العام .
ونحن في هذه
المطوية سنبين صفة التمتع لأنه أفضل الأنساك الثلاثة ، لأن النبي
أمر به أصحابه .
إذا
وصل المسلم إلى الميقات ( والمواقيت خمسة كما في صورة 1 ) يستحب له أن يغتسل ويُطيب
بدنه ، لأنه
اغتسل عند إحرامه 3 ، ولقول عائشة رضي الله
عنها : ( كنت أطيب رسول الله لإحرامه قبل أن يحرم )4 .
ويستحب له أيضاً تقليم أظافره وحلق عانته وإبطيه .
* المواقيت : 
1- ذو الحليفة ، وتبعد عن مكة 428
كم . .
2- الجحفة ، قرية بينها وبين البحر الأحمر
10كم ، وهي الآن خراب ، ويحرم الناس من رابغ التي تبعد عن مكة 186كم .
3- يلملم ، وادي على طريق اليمن يبعد 120كم عن مكة
، ويحرم الناس الآن من قرية السعدية .
4- قرن
المنازل : واسمه الآن السيل الكبير يبعد حوالي 75كم عن مكة .
5- ذات عرق : ويسمى الضَريبة يبعد 100كم عن مكة ، وهو مهجور الآن لا
يمر عليه طريق . تنبيه : هذه المواقيت لمن مر عليها من
أهلها أو من غيرهم .
ـ من لم يكن على طريقه ميقات
أحرم عند محاذاته لأقرب ميقات .
ـ من كان داخل حدود
المواقيت كأهل جدة ومكة فإنه يحرم من مكانه .
* ثم يلبس الذكر لباس الإحرام ( وهو إزار ورداء ) ويستحب أن يلبس
نعلين [ أنظر صورة 2 ] ، لقوله
: ( ليحرم أحدكم
في إزار ورداء ونعلين )5 . 
* أما المرأة فتحرم في ما شاءت من
اللباس الساتر الذي ليس فيه تبرج أو تشبه بالرجال ، دون أن تتقيد بلون محدد . ولكن
تجتنب في إحرامها لبس النقاب والقفازين لقوله
: ( لا تنتقب المحرمة
ولا تلبس القفازين ) 6، ولكنها تستر وجهها عن الرجال الأجانب بغير النقاب ،
لقول أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها :
( كنا نغطي
وجوهنا من الرجال في الإحرام ) 7.
ثم بعد ذلك ينوي
المسلم بقلبه الدخول في العمرة ، ويشرع له أن يتلفظ بما نوى ، فيقول : ( لبيك عمرة ) أو ( اللهم لبيك عمرة )
. والأفضل أن يكون التلفظ بذلك بعد استوائه على مركوبه ، كالسيارة ونحوها .
* ليس للإحرام صلاة ركعتين تختصان به ،
ولكن لو أحرم المسلم بعد صلاة فريضة فهذا أفضل ، لفعله
8.
*من كان مسافراً بالطائرة فإنه يحرم إذا حاذى الميقات .
* للمسلم أن يشترط في إحرامه إذا كان يخشى أن يعيقه
أي ظرف طارئ عن إتمام عمرته وحجه . كالمرض أو الخوف أو غير ذلك ، فيقول بعد إحرامه
: ( إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني ) وفائدة هذا
الاشتراط أنه لو عاقه شيء فإنه يحل من عمرته بلا فدية .
* ثم بعد الإحرام يسن للمسلم أن يكثر من التلبية ، وهي قول : ( لبيك اللهم لبيك ن لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك
والملك ، لا شريك لك ) يرفع بها الرجال أصواتهم ، أما النساء فيخفضن
أصواتهن
* ثم إذا وصل الكعبة قطع التلبية
واضطبع بإحرامه 9 [كما في صورة 3 ] ، ثم استلم الحجر
الأسود بيمينه ( أي مسح عليه ) وقبله قائلاً : ( الله اكبر ) 10 ، فإن لم يتمكن من تقبيله بسبب الزحام فإنه
يستلمه بيده ويقبل يده 11. فإن لم يستطع استلمه بشيء معه (
كالعصا ) وما شابهها وقبّل ذلك الشيء ، فإن لم يتمكن من استلامه استقبله
بجسده وأشار إليه بيمينه – دون أن يُقبلها – قائلاً : ( الله
أكبر ) 12 ، [ كما في صورة 4 ]، ثم يطوف على
الكعبة 7 أشواط يبتدئ كل شوط بالحجر الأسود وينتهي به ، ويُقَبله ويستلمه مع
التكبير كلما مر عليه ، فإن لم يتمكن أشار إليه بلا تقبيل مع التكبير – كما سبق – ،
ويفعل هذا أيضا في نهاية الشوط السابع .
أما الركن
اليماني فإنه كلما مر عليه استلمه بيمينه دون تكبير 13،[ كما
في صورة 4 ]، فإن لم يتمكن من استلامه بسبب الزحام فإنه لا يشير إليه ولا
يكبر ، بل يواصل طوافه .
ويستحب له أن يقول في
المسافة التي بين الركن اليماني والحجر الأسود ( ربنا
آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ) 14 [ كما في صورة 4 ]. 
* ليس للطواف ذكر خاص به فلو قرأ المسلم القرآن أو ردد بعض الأدعية
المأثورة أو ذكر الله فلا حرج .
* يسن للرجل أن
يرمل في الأشواط الثلاثة الأولى من طوافه . والرَمَل هو الإسراع في المشي مع تقارب
الخطوات ، لفعله
ذلك في طوافه 15.
* ينبغي للمسلم أن يكون على طهارة عند طوافه ، لأنه
توضأ قبل أن يطوف 16 .
* إذا شك المسلم في عدد الأشواط التي طافها فإنه
يبني على اليقين ، أي يرجح الأقل ، فإذا شك هل طاف 3 أشواط أم 4 فإنه يجعلها 3
احتياطاً ويكمل الباقي .
* ثم إذا فرغ المسلم من طوافه اتجه إلى مقام
إبراهيم عليه السلام وهو يتلو قوله تعالى { واتخذوا من مقام
إبراهيم مصلى } 17، ثم صلى خلفه ركعتين بعد أن يزيل الاضطباع ويجعل رداءه
على كتفيه [ كما في صورة 4 ].
* ويسن أن يقرأ في الركعة الأولى سورة { قل يا
أيها الكافرون } وفي الركعة الثانية سورة { قل هو الله
أحد } 18.
* إذا لم يتمكن المسلم من الصلاة
خلف المقام بسبب الزحام فإنه يصلي في أي مكان من المسجد ، ثم بعد صلاته عند المقام
يستحب له أن يشرب من ماء زمزم ، ثم يتجه إلى الحجر الأسود ليستلمه بيمينه ، 19.
فإذا لم يتمكن من ذلك فلا حرج عليه . 
* ثم يتجه المسلم إلى الصفا ، ويستحب
له أن يقرأ إذا قرب منه قوله تعالى : { إِنَّ الصَّفَا
وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوْ اعْتَمَرَ فَلا
جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ
اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ } 20.
ويقول ( نبدأ بما بدأ الله به ) ثم يستحب له أن يرقى على الصفا
فيستقبل القبلة ويرفع يديه [ كما في صورة 5 ] ، ويقول –
جهراً - : ( الله أكبر الله أكبر الله أكبر ، لا إله إلا الله
وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، لا إله إلا الله وحده
، أنجز وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده ) ثم يدعو – سراً – بما شاء ،
ثم يعيد الذكر السابق ، ثم يدعو ثانية ثم يعيد الذكر السابق مرة ثالثة ولا يدعو
بعده 21.
* ثم ينزل ويمشي إلى المروة ، ويسن له أن يسرع في مشيه فيما بين
العلمين الأخضرين في المسعى ، فإذا وصل المروة استحب له أن يرقاها ويفعل كما فعل
على الصفا من استقبال القبلة ورفع اليدين والذكر والدعاء السابق . وهكذا يفعل في كل
شوط .
أما في نهاية الشوط السابع من السعي فإنه لا يفعل ما سبق .
* ليس للسعي ذكر خاص به . ولكن يشرع للمسلم أن يذكر
الله ويدعوه بما شاء ، وإن قرأ القرآن فلا حرج .
*
يستحب أن يكون المسلم متطهراً أثناء سعيه .
* إذا
أقيمت الصلاة وهو يسعى فإنه يصلي مع الجماعة ثم يكمل سعيه .
* ثم إذا فرغ المسلم من سعيه فإنه يحلق شعر رأسه أو يقصره ، والتقصير
هنا أفضل من الحلق ، لكي يحلق شعر رأسه في الحج .
*
لابد أن يستوعب التقصير جميع أنحاء الرأس ، فلا يكفي أن يقصر شعر رأسه من جهة واحدة
.
* المرأة ليس عليها حلق ، وإنما تقصر شعر رأسها
بقدر الأصبع من كل ظفيرة أو من كل جانب ، لقوله
: ( ليس على
النساء حلق إنما على النساء التقصير )22 .
* ثم بعد
الحلق أو التقصير تنتهي أعمال العمرة ، فيحل المسلم إحرامه إلى أن يحرم بالحج في
يوم ( 8 ذي الحجة ) .
إذا كان يوم ( 8 ذي الحجة ) وهو المسمى يوم التروية أحرم المسلم بالحج من
مكانه الذي هو فيه وفعل عند إحرامه بالحج كما فعل عند إحرامه بالعمرة من الاغتسال
والتطيب و .... الخ ، ثم انطلق إلى منى فأقام بها وصلى الظهر والعصر والمغرب
والعشاء والفجر ، يصلي كل صلاة في وقتها مع قصر الرباعية منها
( أي يصلي الظهر والعصر والعشاء ركعتين ) .
* فإذا طلعت شمس يوم ( 9 ذي الحجة وهو يوم عرفة ) توجه إلى عرفة ،
ويسن له أن ينزل بنمرة ( وهي ملاصقة لعرفة ) [ كما في صورة 6 ]، ويبقى فيها إلى
الزوال ثم يخطب الإمام أو من ينوب عنه الناسَ بخطبة تناسب حالهم يبين لهم فيها ما
يشرع للحجاج في هذا اليوم وما بعده من أعمال ، ثم يصلي الحجاج الظهر والعصر قصراً
وجمعاً في وقت الظهر ، ثم يقف الناس بعرفة ، وكلها يجوز الوقوف بها إلا بطن عُرَنة
، لقوله
:
( عرفة كلها موقف وارفعوا عن بطن عُرَنة )23 ، ولكن
يستحب للحاج الوقوف خلف جبل عرفة مستقبلاً القبلة [ كما في صورة 7 ]، لأنه موقف
النبي
24،
إن تيسر ذلك . ويجتهد في الذكر والدعاء المناسب ، ومن ذلك ما ورد في قوله
: ( خير الدعاء دعاء يوم عرفة ، وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي :
لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء
قدير ) 25. 
التروية : سمي بذلك لأن الناس كانوا يتروون فيه من الماء ، لأن منى لم يكن بها
ماء ذلك الوقت
بطن عُرَنة : وهو وادي بين عرفة ومزدلفة [ كما في صورة 6 ]
جبل عرفة : ويسمى خطأ ( جبل الرحمة ) وليست له أي ميزة على غيره من أرض عرفة ،
فينبغي عدم قصد صعوده أو التبرك بأحجاره كما يفعل الجهال
.
* يستحب للحاج أن يكون وقوفه بعرفة
على دابته ، لأنه
وقف على بعيره 26، وفي زماننا هذا حلت
السيارات محل الدواب ، فيكون راكباً في سيارته ، إلا إذا كان نزوله منها أخشع لقلبه
.
* لا يجوز للحاج مغادرة عرفة إلى مزدلفة قبل غروب
الشمس .
* فإذا غربت الشمس سار الحجاج إلى مزدلفة
بسكينة وهدوء وأكثروا من التلبية في طريقهم ، فإذا وصلوا مزدلفة صلوا بها المغرب
ثلاث ركعات والعشاء ركعتين جمعاً ، بأذان واحد ويقيمون لكل صلاة ، وذلك عند وصولهم
مباشرة دون تأخير ( وإذا لم يتمكنوا من وصول مزدلفة قبل منتصف الليل فإنهم يصلون
المغرب والعشاء في طريقهم خشية خروج الوقت ) .
ثم
يبيت الحجاج في مزدلفة حتى يصلوا بها الفجر ، ثم يسن لهم بعد الصلاة أن يقفوا عند
المشعر الحرام مستقبلين القبلة ، مكثرين من ذكر الله والدعاء مع رفع اليدين ، إلى
أن يسفروا – أي إلى أن ينتشر النور – [ أنظر صورة 6 ] لفعله
27.
* يجوز لمن
كان معه نساء أو ضَعَفة أن يغادر مزدلفة إلى منى إذا مضى ثلثا الليل تقريباً ، لقول
ابن عباس رضي الله عنهما : ( بعثني رسول الله
في الضَعَفة من جمع بليل )
28 .
* مزدلفة كلها موقف ، ولكن السنة أن يقف بالمشعر الحرام كما سبق ،
لقوله
: ( وقفت هاهنا ومزدلفة كلها موقف ) 29 .
ثم ينصرف الحجاج إلى منى مكثرين من التلبية في طريقهم ، ويسرعون في
المشي إذا وصلوا وادي مُحَسِّر ، ثم يتجهون إلى الجمرة الكبرى
( وهي جمرة العقبة ) ويرمونها بسبع حصيات ( يأخذونها من
مزدلفة أو منى حسبما تيسر ) كل حصاة بحجم الحمص تقريباً [ كما في صورة 8 ]

المشعر الحرام : وهو الآن المسجد الموجود بمزدلفة ( كما في صورة 6 )
جمع : جمع هي مزدلفة ، سميت بذلك لأن
الحجاج يجمعون فيها صلاتي المغرب والعشاء .وادي مُحَسِّر : وهو وادي بين منى
ومزدلفة ( كما في صورة 6 ) وسمي بذلك لأن فيل أبرهة حَسَرَ فيه ، أي وقف ، فهو موضع
عذاب يسن الإسراع فيه .
يرفع الحاج يده عند رمي كل
حصاة قائلاً : ( الله أكبر ) ، ويستحب أن يرميها من بطن
الوادي ويجعل مكة عن يساره ومنD