مخلوف وشاليش الأغنى من المائة
متى يتم الكشف عن ملف بنك المدينة الفضائحي.. والنهب الكبير؟
أطلقت مجلة »الاقتصادي« السورية الخاصة المملوكة لرامي مخلوف وذو
الهمة شاليش قائمة هي الأولى من نوعها في سورية ضمت أهم 100 إسم
من كبار رجال الأعمال في سورية. وقد تصدر الصناعيون السوريون القائمة
التي أطلقت عليها المجلة تسمية قائمة »الاقتصادي 100«، تلاهم
التجار ثم وكلاء السيارات، وتجاهلت القائمة إسمي مخلوف (إبن خال
الرئيس الأسد) وشاليش (إبن عمة الرئيس الأسد)، علماً بأن ثروة
الأول تعادل ثروة المائة المذكورين في القائمة، وتقدرها الدوائر
الاقتصادية بستة مليارات دولار، ما عدا ثروة العائلة التي يشرف عليها
وتتجاوز ضعف هذا المبلغ.
وسعت مجلة »الاقتصادي« بنشرها هذه القائمة، لتكون أول وسيلة إعلام
سورية تصدر مثل هذه القائمة الخاصة برجال الأعمال السوريين، وثاني
وسيلة إعلام عربية بعد مجلة »أرابيان بزنس« التي تصدر القائمة
السنوية لرجال الأعمال العرب، فيما تتولّى مجلة »فوربس« الأميركية
إصدار القائمة السنوية لرجال الأعمال العالميين. إلا أن مجلة
»الاقتصادي« وعلى خلاف قائمة »أرابيان بيزنس« لم تعمد إلى ترتيب
الأسماء المئة بحسب حجم ثروتهم أو تأثيرهم، بل اكتفت بالترتيب الأبجدي
لهم في قائمتها.
وتضمنت القائمة تصنيفات لرجال الأعمال بحسب النشاطات الرئيسية، حيث حاز
الصناعيون على نسبة 39٪ ، تلاهم التجار بنسبة 20٪، ثم وكلاء
السيارات 10٪، مستثمرو النفط 7٪، قطاع السياحة 7٪،
الاتصالات 5٪، النقل البحري 3٪، المصارف والتأمين 3٪
والمعارض 2٪.
كما تضمنت 39 عائلة تجارية وصناعية سورية بأسماء العائلات ومؤسسيها،
وصنفت أيضاً عشرة من كبار رجال الأعمال السوريين المغتربين ضمن
القائمة، وهم أيمن أصفري ووفيق سعيد (مقيمان في لندن)، جاك
سعادة وصفا جانودي وعثمان العائدي (باريس)، طلال الزين
(اليونان)، نبيل الكزبري (النمسا)، عائلة الزعيم
(السعودية)، موفق القداح (الإمارات العربية المتحدة) ونعمان
الأزهري (لبنان).
ونشرت المجلة في القائمة التي قالت إنها ستصدر سنوياً، تفاصيل عن
السير الذاتية للمدرجين بالقائمة مع مؤشرات لثرواتهم وعدد شركاتهم وحجمهم
في السوق المحلية والعربية والعالمية، وحصصهم من التصدير إضافةً
إلى أبرز تصريحاتهم المتعلقة برؤيتهم الاقتصادية.
وعن إعداد القائمة أكد رئيس تحرير المجلة حمود المحمود، أن العمل على
إعدادها استغرق عاماً كاملاً وشارك في الإعداد فريق التحرير المدرب
على الصحافة الاستقصائية.
وعن المعايير التي اتبعت في اختيار الأسماء أوضح المحمود، أن معيار
الثروة لم يكن متوفراً بشكل كامل لعدد كبير جداً من رجال الأعمال
السوريين لأسباب عديدة تتعلق بغياب الشفافية؟!.. لكن الهيئة المشرفة
على إعداد القائمة استعاضت عن معيار الثروة بمجموعة معايير مُكملة أُخرى
مثل عدد الشركات التي يملكها رجل الأعمال، ورؤوس الأموال التي
يستثمرها في مشاريع معينة، وعدد العمال المسجلين في التأمينات
الاجتماعية، إضافةً إلى حصته من السوق المحلي ومن حجم الصادرات،
فضلاً عن قيمة العلامة التجارية التي يمثلها، العالمية منها
والمحلية.
يُشار إلى أن مجلة الاقتصادي هي إحدى مطبوعات »هيكل ميديا« التي
تصدر عنها مجلةForward السورية الناطقة بالإنكَليزية.
الأثرياء المائة
وفي ما يلي عرض كامل للأسماء المائة كما أوردتها المجلة بالترتيب
الأبجدي:
١- أبناء زهير غريواتي (سيارات وأدوات منزلية)،
٢- أحمد العبود (صناعة مبيدات وأدوات زراعية)،
٣- أحمد سمحا (صناعة ألبسة)،
٤- أحمد هدايا (توزيع مواد استهلاكية »شاي - أرز«)،
٥- إدوار مكربنة (صناعة مستحضرات تجميل)،
٦- أديب بادنجكي (صناعة الورق)،
٧- أيمن أصفري (النفط)،
٨- بسام أبو وطفة (ساعات/ وكالات)،
٩- بسام الغراوي (صناعة بسكويت وشوكولا)،
٠١- جاك سعادة (نقل بحري)،
١١- جورج أنطاكي (مصارف وتمويل)،
٢١- جورج أنطكلي (سيارات/ وكالات)،
٣١- جوزيف مارينا (صناعة واستيراد ألبسة جاهزة)،
٤١- حسن زيدو (تجارة المواشي)،
٥١- خلدون مخلوف (سياحة)،
٦١- خليل سارة (تجارة الصوف)،
٧١- راتب الشلاح (التجارة العامة)،
٨١- رفيق البرغلي (صناعة الدهانات والكيماويات)،
٩١- زياد الرهونجي (الطباعة)،
٠٢- سليمان معروف (سيارات/ وكالات)،
١٢- سمير حسن (اتصالات)،
٢٢- شكري صقال (سيارات/ وكالات)،
٣٢- صفا جانودي (مصارف وتمويل)،
٤٢- طلال الزين (نفط وغاز)،
٥٢- عائلة ألتون (سيارات/ وكالات)،
٦٢- عائلة أنبوبا (زيوت)،
٧٢- عائلة أورفه لي (صناعة السيراميك)،
٨٢- عائلة الأخرس (تجارة السكر)،
٩٢- عائلة الإخوان (صناعة)،
٠٣-عائلة البزري (دهانات)،
١٣- عائلة البعلبكي (صناعة/ تبريد وتكييف)،
٢٣- عائلة الحافظ (صناعة الأدوات المنزلية)،
٣٣- عائلة الخولي (مطاعم/ سياحة)،
٤٣- عائلة الدبس (صناعة النسيج)
، ٥٣- عائلة الزعيم (صناعة الإسمنت)،
٦٣- عائلة الزين (نفط وغاز)،
٧٣- عائلة الشهابي »أحمد، أيمن، فارس، حسام« (صناعة
الأدوية)،
٨٣- عائلة الشهابي »باسل، طارق« (سيارات/ وكالات)،
٩٣- عائلة الصباغ (صناعة/ نسيج)،
٠٤- عائلة العطار (تجارة وصناعة أدوية وبنوك وتأمين)،
١٤- عائلة العقاد (مشروبات غازية/ غذائية)،
٢٤- عائلة الفاضل (استثمارات مالية)،
٣٤- عائلة القلعي (اتصالات)،
٤٤- عائلة الوتار (صناعة الأدوات المنزلية)،
٥٤- عائلة بوزانت يعقوبيان (تصالات وتكنولوجيا)،
٦٤- عائلة جود (صناعة الأدوات المنزلية)،
٧٤- عائلة حبيب بيتنجانة (تجارة وتوزيع مواد غذائية)،
٨٤- عائلة خوندة (نقل وسياحة)،
٩٤- عائلة دانيال (فنادق/ سياحة)،
٠٥- عائلة دعبول (صناعة المنظفات)،
١٥- عائلة رياض التاجي (صناعة اللانجري)،
٢٥- عائلة سيف (صناعة)،
٣٥- عائلة شبارق (صناعة وتجارة)،
٤٥- عائلة عبجي (صناعة الدهانات)،
٥٥- عائلة فارتانيان (تعهدات نفطية)،
٦٥- عائلة كريم (صناعة الأدوات المنزلية)،
٧٥- عائلة كنامة (تعهدات نفطية)،
٨٥- عائلة محمد دعبول (صناعة الألمنيوم)،
٩٥- عائلة معتوق (صناعة/ أدوية)،
٠٦- عائلة معصراني (تجارة الأخشاب)،
١٦- عائلة نحاس (تجارة السيارات/ وكالات)،
٢٦-عادل طيارة (صناعة مواد التنظيف)،
٣٦- عبد الرحيم سنقر (تجارة السيارات/ وكالات)،
٤٦- عبدالرزاق منصور (نقل بحري)،
٥٦- عبدالقادر عبد الله صبرا (نقل بحري)،
٦٦- عثمان العائدي (سياحة وفنادق)،
٧٦- عدنان النن (صناعة المواد الغذائية)،
٨٦- عماد الرهونجي (طباعة)،
٩٦- عمر كَركَور (تجارة سيارات)،
٠٧- غسان مهنا (تعهدات نفطية)،
١٧- فراس بكور (اتصالات)،
٢٧- فراس طلاس (صناعة غذائية)،
٣٧- كمال الأسد رئيس غرفة تجارة وصناعة اللاذقية (من أقارب الرئيس
الأسد - تجارة النسيج)، ٤٧- مازن الطباع (تحويل أموال
وصيرفة)،
٥٧- مجد بهجت سليمان (طباعة ونشر)،
٦٧- محسن شيخ الأرض (تجارة)،
٧٧- محمد الشاعر (صناعة كيماوية ومنظفات)،
٨٧- محمد صابر حمشو (اتصالات ومعلوماتية ومقاولات)،
٩٧- محمد علي البيلاني (صناعة الأدوات المنزلية والكهربائية)،
٠٨- محمد كامل صباغ شرباتي (صناعة النسيج)،
١٨- محمد وكريم الركابي (أستيراد الورق)،
٢٨- محمود عنزروتي (صناعة غذائية)،
٣٨- محمود فرزات (صناعة غذائية/ زيوت)،
٤٨- مصطفى أوبري (صناعة أدوية)،
٥٨- موفق القداح (تجارة وتعهدات)،
٦٨- ناجي وظافر شاوي (صناعة الورق)،
٧٨- نبيل الكزبري (تجارة وصناعة الورق)،
٨٨- نبيل طعمة (تعهدات/ سياحة)،
٩٨- نجيب العساف (صناعة السكر)،
٠٩- نذير هدايا وأولاده (السيارات/ وكالات)،
١٩- نزار أسعد (خدمات نفطية)،
٢٩- نشأت صناديقي (سياحة)،
٣٩- نضال بكور (صناعة غذائية)،
٤٩- نعمان الأزهري (مصارف)،
٥٩- نقولا أكزم (إلكترونيات)،
٦٩- نوار سكر (معارض)،
٧٩- هاني عزوز (صناعة الفورميكا /الأخشاب)،
٨٩- هشام خانكان (صناعة الأدوات المنزلية)،
٩٩- وفيق رضا سعيد (تجارة/ مصارف)،
٠٠١- وهيب مرعي (تجارة الحديد).
السعي نحو الاستثمارات الخليجية
مصادر من داخل شركات رامي مخلوف أكدت أن سبب قيام الشريكين مخلوف
وشاليش بنشر القائمة أعلاه، هو صرف أنظار منظمات الشفافية الدولية
التابعة للأُمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، عن حجم النهب المنظم للمال
العام الذي يقوم به مخلوف وشاليش، ولهذا السبب قام مخلوف بتعيين
شادي كرم (لبناني الأصل) مديراً تنفيذياً جديداً لـ»مجموعة
شركات شام القابضة« المملوكة له. وهو مصرفي متمرس وخبير، عَمِلَ
لسنوات عدة في »المصرف العقاري« في سورية، لتطوير أنظمته
وأتمتته، وكان مستشاراً لمدير المصرف المذكور محمد مخلوف (أبو
رامي)، وبعدها عمل كمدير لـ»بنك التجارة اللبناني« بعد إعلان
إفلاسه واستطاع إنقاذه وإعادته للعمل.
ونوهت المصادر إلى أن سبب تعيين مخلوف وشاليش كرم وبعض المصرفيين
اللبنانيين (حملة الجنسيات الغربية والخليجية) المتمرسين في إدارة
المصارف والاستثمارات العملاقة، هو طمأنة المستثمرين الخليجيين
وتشجيعهم على استثمار أموالهم في مشاريع مخلوف وشاليش التي أحالها
عليهما بشار الأسد، ومنها أبراج مجمع البرامكة السكنية »أبراج
سورية« التي كانت في السابق كراج بيروت- دمشق.
وكشفت المصادر عن حجم المشروع المكون من برجين، كل برج 62 طابقاً
بمساحة 120 ألف متر، يشمل مجمعاً تجارياً (مول) بمساحة
70 ألف متر، بالإضافة إلى فندق خمس نجوم، و130 شقة مفروشة
وعشرات المحلات التجارية والمطاعم والمقاهي. علماً أن كلفة المشروع
تبلغ 325 مليون دولار، وأشارت إلى تبني شركات سورية و»الشام
القابضة« تمويل نصف أكلاف هذا المشروع والنصف المتبقي من أموال
الخليجيين.
فصول من فساد آل مخلوف وشاليش
وأوضحت مصادر لبنانية مصرفية مطلعة، أن سبب استجلاب مخلوف وشاليش
لخبراء لبنانيين وأجانب لإدارة أموالهم داخل وخارج سورية، وتسجيل بعض
من أملاكهما بإسم هؤلاء الخبراء، هو تيقن آل الأسد ومخلوف وشاليش، من
تجديد إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما حزمتي العقوبات الصادرتين
بحقهم، منذ آذار/ مارس 2004 وحزيران/ يونيو 2005، والتي
تتجدد سنوياً، بسبب نهبهم أموال نظام صدام حسين. بعد تمديد أوباما
في 7 الجاري حزمة العقوبات الثالثة المفروضة على سورية منذ 2005
بسبب تدخلها في شؤون جيرانها ودعمها للإرهاب الدولي، حسبما جاء في
قرار التمديد، وخطاب أوباما، الذي وجه 4 اتهامات جديدة
لسورية، بالإضافة للاتهامات السابقة.
وكان ذو الهمة شاليش (إبن عمة الرئيس بشار الأسد ورئيس الحرس الخاص
به، ومدير مخابرات القصر الجمهوري، ومسؤول حرس الرئيس الراحل حافظ
الأسد الخاص) يرتبط بعلاقة متينة بأركان النظام العراقي السابق،
الذين أودعوا أموالهم في شركاته ومصارفه الخاصة، فقام بنهبها بعد
تعرضهم للملاحقة من قبل القوات الأميركية، ما حدا به إلى اقتسام نصف
تلك الأموال مع الأسد ورامي مخلوف، كي يؤمن لنفسه الحماية من
الملاحقة والعقوبات الأميركية التي منعته بموجب قرار صدر عن وزارتي
المالية والخارجية الأميركيتين، من دخول الولايات المتحدة هو وآل
الأسد ومخلوف، وكذلك حجزت على أموالهم المنقولة وغير المنقولة.
كما يرتبط شاليش بعلاقات متينة بنخبة من ضباط الحرس الثوري الإيراني
المسؤولين عن حماية الرئيس الأسد، والذين يشرفون داخل سورية وإيران
على تدريب عناصر حماية الأسد التابعين إدارياً لمكتب ماهر الأسد
الخاص.
يُذكر أنه بعد مقتل باسل الأسد على يد خاله محمد مخلوف (والد رامي)
ـــ حسب ما راجت الاتهامات بقوة في أوساط العائلة والمحيطين بها ـــ
تعمدَ حافظ الأسد، وضع كافة تحركات آل مخلوف داخل وخارج سورية تحت
أنظار شاليش، ما جعلهم يعطونه بعضاً من شركاتهم التجارية والصناعية
والمصرفية في لبنان، بغية التخلص من مراقبته لسرقاتهم المنظمة لأموال
سورية ولبنان الذي كان تحت وصاية سورية. وبعد وفاة الأسد الأب وصلت
ثروة شاليش المصاب بأكثر من مرض مزمن، إلى مصافي ثروة آل مخلوف.
مما إضطرهم لمشاركته في النهب المنظم لوطن البعث: »وحدة ـــ حرية
ـــ اشتراكية«..
وقد حصل شاليش على ملايين الدولارات، من عقود إعمار ومقاولات تحال عليه
من بشار الأسد، بغية تنفيذها من قبل شركاته المختصة بالمقاولات
الضخمة.
ومن جراء غرف شاليش للمال العام توسعت سلسلة شركاته المتخصصة
بالمقاولات، فقامت بتنفيذ مشاريع مد خطوط الهاتف العسكري (الرُباعي)
الذي يربط كافة منظومات اتصال القصور الرئاسية والقصر الجمهوري مع
قيادات سورية العسكرية والأمنية والبعثية. ونفذت شركات شاليش مشاريع
ضخمة، منها شق الطرق المدنية والعسكرية داخل سورية، وبين سورية
والأُردن ولبنان، وإنشاء السدود التخزينية مثل »سد زيزون«. كما كان
شاليش يستقطع بتوجيه من الأسد نسبته - أي الأتاوة - سلفاً من
أي عقد يُحال على شركات مقاولات ثانوية لا تتبع له.
وكانت المقاولات تنفذ بأكثر طرق الغش وقاحة وغباء، ولا من سائل أو
محاسب إن انهار السد بعد تنفيذه بخمس سنوات أو امتلأت الطرق بالحفر قبل
الانتهاء من تنفيذها، فويل للمهندس في لجنة الاستلام الذي يجرؤ على
القول إن التنفيذ لا يطابق المواصفات، أو يفكر مجرد تفكير برفض
استلام المشروع.
توريد أسلحة ومعدات للجيش العراقي
وقد ابتعد شاليش عن واجهة الأحداث، لفترتين، الأولى عام 2004 حين
اتهمه قرار العقوبات الصادر عن وزارة الخزانة الأميركية، بضلوع شركة
يملكها مع إبن شقيقه آصف عيسى شاليش في صفقات تهريب معدات عسكرية
محظورة إلى العراق بين عامي 2000 و2003، حيث أكد تقرير وزارة
الخزانة الأميركية، أن شركة »أس. أي. أس أنترناشيونال
كوروبوريشن« الخاصة التي يديرها ذو الهمة شاليش، كانت القناة
الرئيسية لنقل أسلحة ومعدات عسكرية إلى بغداد بصورة غير شرعية، حسب
وثائق عُثر عليها في العراق بعد غزوه. كما تخفى شاليش عن الأنظار
بعد مقتل رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، حيث كان من بين
قائمة أسماء المتهمين الذين حققت معهم داخل سورية، لجنة التحقيق
الدولية الخاصة باغتيال الحريري.
وكشفت الوثائق التي عثر عليها الجيش الأميركي ببغداد، توقيع شركة
شاليش أكثر من 50 عقداً لتزويد الجيش العراقي السابق بأسلحة
ومعدات تقدر قيمتها بعشرات الملايين من الدولارات وذلك قبيل بدء الحرب
على العراق في عام 2003، كما ذكر تقريران آخران صدرا في 2004
و2005 أن مسؤولين كوريين شماليين التقوا إدارة شركة »أس آي أس«
التابعة لشاليش في دمشق، قبل شهر من الحرب التي شنتها الولايات
المتحدة على العراق في آذار/ مارس 2003 لبحث طريقة تسديد بغداد
عشرة ملايين دولار بدل »قطع مهمة« مخصصة لصواريخ بالستية.
نهب عبر الحدود.. بدون حدود
كما يقوم ذو الهمة شاليش، بنهب الأموال، عبر تخصصه منذ عام 1980
وحتى يومنا هذا، بتهريب الحديد والخشب والمواد الكهربائية من لبنان
لمشاريع الإسكان العسكري التي يديرها شقيقه اللواء رياض شاليش،
وتشمل مشاريعه في لبنان مع بعض الشركاء اللبنانيين التالي:
- معمل ومستودعات للحديد والخشب في (سهل البقاع) قرب مدينة
(زحلة) مخصص انتاجه للتهريب صوب الأراضي السورية، وكان محمياً
من قبل مفرزة المخابرات العسكرية السورية.
- معمل لتعبئة المشروبات الكحولية بمختلف أنواعها. ويقوم هذا المعمل
بتزوير الماركات العالمية، وبيع هذه المواد عبر تهريبها إلى سورية عن
طريق العميد حسن مخلوف (إبن عم والد رامي مخلوف، الرئيس السابق
للضابطة الجمركية السورية) المعتقل حالياً في شعبة الأمن العسكري
لاختلاسه 250 مليار ليرة سورية.
- شركة للاتصالات، تتركز مهمتها داخل لبنان على التجسس على خطوط
هواتف نواب ووزراء وقادة الجيش والأمن والمخابرات اللبنانيين، بالإضافة
لمصادرتها الخطوط الدولية. وحين كشف أمرها من قبل الرئيس الراحل رفيق
الحريري حين كان رئيساً للوزراء، تعرض للتهديد بالقتل، مما تسبب
في إقفال الموضوع من قبل بعض الوزراء اللبنانيين المحسوبين على سورية،
بذريعة أن ذو الهمة شاليش هو ابن عمة الرئيس الأسد ومرافقه الشخصي.
فتكبدت الخزيتة اللبنانية خسائر بملايين الدولارات، بسبب سرقة الخطوط
الدولية.
كما أنشأ شاليش شركةً اتصالات في سورية عام ٨٩٩١وشارك فيها إبن
شقيقه فراس شاليش (مواليد 1976) الذي أدارها لسنوات عدة في
مدينة حمص، ثم أنشأت هذه الشركة سنترالاً مركزياً خاصاً
للاتصالات الخارجية، كما وضعت يدها على 100 ألف خط هاتفي في
مدينة حمص، في حين كان المواطن محروماً من وجود هاتف خاص بمنزله،
وتم بيع قسم من هذه الخطوط للمواطنين السوريين بسعر ألف دولار للخط
الواحد، كما قامت هذه الشركة بالاتفاق الضمني مع »مؤسسة الاتصالات
بحمص« بتهريب المكالمات الدولية، حيث جنت الملايين من الدولارات،
على حساب الخزينة السورية العامة.
وبعد دخول شبكة الهاتف الخليوي إلى سورية، بدأ الخلاف بين رامي
مخلوف، وفراس شاليش فانحاز بشار الأسد إلى جانب رامي مخلوف، فهرب
على أثرها فراس شاليش إلى قبرص، حيث بدأ يعمل على استثمار الأموال
المسروقة في معامل وفنادق وعقارات، وتتم حماية هذه الاستثمارات عن
طريق الشراكة عصابات مافيوية قبرصية.
وكان وزير المالية السوري الحالي محمد الحسين بتوجيه من الأسد
ومخلوف، قد أصدر في شهر أيار/ مايو 2005 قراراً بالحجز
الاحتياطي على الأموال المنقولة وغير المنقولة العائدة لـفراس شاليش،
وطال قرار الحجز أيضاً بدر أحمد حسن وسهيل نايف مسعود ضماناً لمبلغ
743 ألف دولار، إضافةً إلى 2.498 مليون ليرة سورية،
بالتكافل والتضامن بين المذكورين. ولم يُعرف كيف ترتب المبلغ
المذكور على ذمة شاليش ورفاقه.
مليارا دولار من ولدي صدام قبل تسليمهما للقتل
كما استولى ذو الهمة شاليش على ملياري دولار، هربهما عدي وقصي
صدام حسين إلى سورية، وحين أُلقِيَ القبض عليهما في مدينة حماه
السورية قبل أسبوعين من مقتلهما في الموصل على يد القوات الأميركية،
اقتيدا من حماة الى فرع الأمن السياسي في دمشق، وهناك طلبا
الاتصال بشريكهما ذو الهمة شاليش وبأبو سليم دعبول مدير مكتب بشار الأسد
الخاص، ولاحظ المحققون أن أرقام الهواتف الخاصة بالمذكورين موجودة في
حوزة عدي وقصي صدام حسين. ومن خلال المحادثة التي تمت بين
الموقوفين وضابط الأمن السياسي المسؤول، أبلغاه أن ذو الهمة وضع
يده على ملياري دولار من أموال صدام حسين، فأقفل الموضوع وطرد عدي
وقصي إلى الحدود العراقية ليلاقيا حتفيهما بعد أيام قليلة.
وتقدر الأموال التي يملكها ذو الهمة شاليش وأخواه رياض وعيسى شاليش،
وهم المجموعة الأفقر في عائلة الأسد، بأكثر من خمسة مليارات دولار.
الحكومة السورية تغطي سرقات ماهر الأسد
المصادر اللبنانية المصرفية ذاتها، كشفت عن السبب الحقيقي الذي دفع
الحكومة السورية بتوجيه من آل الأسد للإنفتاح على نظيرتها العراقية،
التي وقعت اتفاقيات عدة (سياسية - تجارية - اقتصادية - أمنية
- ثقافية - صحية - خدمية) مع حكومة محمد ناجي العطري السورية
في بغداد نهاية الشهر الماضي. فتين أن الغاية من ذلك هو إطفاء الديون
العراقية المترتبة بذمة آل الأسد وآل شاليش ومخلوف والتي جُيِرَت إلى
الحكومة السورية منذ سقوط نظام العراق السابق.
الديون المذكورة هي عبارة عن أموال قيمتها 3 مليارات دولار تم
تهريبها من العراق إلى سورية، ثم أودعت في أرصدة آل الأسد ومخلوف
وشاليش ببنك المدينة في بيروت، وأشرف على نقلها وتبييضها في
لبنان، قيادة الأمن العسكري في لبنان يومذاك.
ربع هذه الأموال وضع بتصرف العقيد ماهر الأسد، وكان يقوم بعملية
تبييضها في بنك المدينة اللبناني كل من ميزر نظام الدين وصهره خالد
ناصر قدور اللذان يديران أعمال وأموال ماهر الأسد خارج سورية وتحديداً
في لبنان. نظام الدين عرفته المصادر على إنه مدير عام لمحطة إذاعية
في سورية، ويقوم بغسيل أموال آل الأسد عبر نجل رئيس لبناني سابق
ورئيس جهاز الأمن السوري السابق في لبنان، حيث قاموا بتبييض أموال
عراقية تعود لـ»برنامج النفط مقابل الغذاء«.
كما قام المذكورون سلفاً، بتهريب نصف أموال الرئيس العراقي السابق
لصالح الثلاثي: الأسد - مخلوف وإيداعها في حسابات مصرفية خاصة في
عدة بنوك سويسرية لصالح الأسدين شخصياً لا تحمل أسماؤهم الشخصية،
إنما أرقاماً سرية.
كما قام رئيس جهاز الأمن والاستطلاع أثناء خدمته في لبنان - حسب
معلومات المصادر اللبنانية - بإغلاق قضية بنك الموارد، الذي قام
بتبييض أموال صدام حسين وتهريبها للخارج، والبالغة قيمتها نصف مليار
دولار. قبل سقوط بغداد بنحو سنة ونصف السنة.
هذه العملية تم تنسيقها بين ميزر نظام الدين، وقصي صدام حسين،
والعقيد ماهر الأسد، الذي أمر مسؤول الأمن السوري في لبنان بوضع
هذه الأموال - كونها متابعة من قبل واشنطن- في أرصدة وحسابات
وأسماء مسؤولين لبنانيين. وفعلاً تمت هذه العملية بعد أن أخذ رئيس
جهاز الأمن نصيبه منها والبالغ 5 ملايين دولار. أما نجل الرئيس
اللبناني فقد تسلم شقة سكنية في برج الغزال في الأشرفية. أما حصة
أحد الشركاء اللبنانيين والبالغة 3 ملايين دولار فقد أودعها في بنك
دبي، وبنك سويسري.
قبل ذلك قام ماهر الأسد بعملية إيداع وسحب أمواله من بنك المدينة خشية
كشف عملية نهبه لأموال العراق، فتمت العملية بإسم أشقاء رئيس جهاز
الأمن والاستطلاع السابق في لبنان الذين قاموا بذلك من تاريخ
2002/1/19 وحتى 2002/12/31، وتجاوزت قيمة الشيكات 8
ملايين و396 ألف دولار أميركي، واستمرت هذه العملية حتى أيلول/
سبتمبر 2003، حيث بلغت قيمة الرصيد 85 مليون دولار، أي بعد
موت قصي وعدي صدام حسين بشهرين.
حين افتضح الأمر، اضطر رئيس مجلس إدارة بنك المدينة وبنك الاعتماد
المتحد عدنان أبو عياش إلى إقامة دعوى ضد رنا عبد الرحيم قليلات ورئيس
جهاز الأمن والاستطلاع السابق في لبنان وأشقائه.
لوحظ في »الوقائع« التي استهلت بها الدعوى القضائية، إشارة إلى
»إن بعض الأسماء هم من المسؤولين العسكريين في سورية«. الذين قاموا
- حسب دعوى أبو عياش - بتشتيت جهد متابعة تلك الأموال المنهوبة -
المودعة والمسحوبة من بنكي المدينة والاعتماد، عبر شراء مجموعة
كبيرة من العقارات في يومٍ واحد، ما ساهم في اختفاء تلك الأموال
كُلياً من الملف واللوائح التي تم تبادلها بين مصارف (المدينة -
الاعتماد - لبنان). بما في ذلك أسماء متهمة بعمليات تبييض أموال
على نطاقٍ واسع.
وطالبت الدعوى المذكورة، الجهات القضائية بالتحقيق مع المدعى عليهم
وتوقيفهم وإعادة الأموال المسروقة. وكشفت الدعوى أن الأموال التي
بيضت لصالح الأسد، مخلوف، شاليش، شوكت، هي ذاتها الأموال
المنهوبة من قصي وعدي صدام حسين، والتي تبخرت بين ليلة وضحاها
بعد مقتلهما.
كما طالبت الدعوى بإعادة رنا قليلات، التي تم تهريبها من لبنان بعد
اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، بواسطة رستم
غزالي عن طريق الخط السوري العسكري، عبر تزويدها بجواز سفر مزور،
غادرت بواسطته لبنان متنقلةً بين تركيا - مصر - البرازيل حتى
اعتقلت هناك، ونوهت الدعوى إلى أن هذه التنقلات السرية لا تتم إلا
بغطاء أمني.
كما تتهم المصادر المصرفية اللبنانية، ماهر الأسد بتهريب المخدرات من
لبنان إلى أوروبا، عبر أبرز عملائه، وهو زعيم شبكات تهريب المخدرات
اللبنانية من وإلى لبنان، كونه صاحب مزارع الخشخاش في منطقة البقاع
التي كانت وما زالت محمية أمنياً من قبل ماهر الأسد شخصياً. وكان
ماهر الأسد قد أسس شركة مقاولات خاصة مع ذو الهمة شاليش وشريكين
لبنانيين، سميت بـ»شركة معوض للبناء«، التي رست عليها مناقصة
بناء سد شبروخ بمنطقة كسروان بكلفة اسمية 120 مليون دولار، ونصفها
للتنفيذ؟!...
جريدة المحرر العربي