|
إذا أومت
إليكم المحبة
فاتبعوها
وان
كانت مسالكها منحدره..
إذا ضمتكم
بجناحيها فأطيعوها
وان جرحكم السيف المستور بين ريشها..
إذا المحبة خاطبتكم
فصدقوها
وان عطل صوتها أحلامكم وبددها كما تجعل الريح الشمالية البستان قاعا
صفصفا...
لأنه كما أن المحبة
تكللكم
فهي
أيضا تصلبكم..
وكما تعمل
على نموكم
هكذا
تعلمكم وتستأصل الفاسد منكم..
وكما ترتفع إلى أعلى شجرة حياتكم
فتعانق أغصانها اللطيفة المرتعشة أمام وجه الشمس
هكذا تنحدر إلى جذورها الملتصقة
بالتراب وتهزها في سكينة الليل..
المحبة تضمكم إلى قلبها كأغمار
حنطه.
المحبة على بيادرها تدرسكم لتظهر عريكم.
المحبة تغربلكم لتحرركم من
قشوركم.
المحبة تطحنكم فتجعلكم كالثلج انقياء.
المحبة تعجنكم بدموعها حتى تلينو
ثم تعدكم لنارها المقدسة لكي تصيرو خبزا مقدسا
يقرب إلى مائدة الرب المقدسة...
كل هذا تصنعه بكم
لكي تدركو أسرار قلوبكم
فتصبحوا بهذا الإدراك جزءا من قلب
الحياة..
غير إنكم إذا خفتم وقصرتم سعيكم على الطمأنينة واللذة في المحبة
فالأجدر بكم إن تستروا عريكم
وتخرجوا من بيدر المحبة
إلى العالم البعيد
حيثما تضحكون
ولكن ليس كل ضحككم.. وتبكون ولكن ليس كل ما في مآقيكم من الدموع..
المحبة لا تعطي
إلا ذاتها
المحبة لا تأخذ إلا من ذاتها.
لا تملك المحبة
شيئا
ولا تريد أن احد يملكها..
لان المحبة
مكتفيه بالمحبة
أما أنت إذا أحببت فلا تقل
:إن الله في قلبي بل قل بالأحرى أنا في قلب الله
ولا يخطر لك البته انك تستطيع
أن تتسلط على مسالك المحبة
لان المحبة إن رأت فيك استحقاقا لنعمتها
تتسلط هي على مسالكك..
والمحبة
لا رغبة لها إلا في أن تكمل نفسها..
ولكن إذا أحببت
وكان لابد من أن تكون لك رغبات خاصة بك
فلتكن هذه رغباتك....
أن تذوب وتكون
كجدول متدفق يشنق أذان الليل بأنغامه..
أن تخبر الآلام التي في العطف المتناهي..
أن يجرحك إدراكك الحقيقي للمحبة في حبة قلبك
وان تنزف دماؤك وأنت راض
مغتبط..
أن تنهض عند الفجر بقلب مجنح خفوق
فتؤدي واجب الشكر ملتمسا يوم محبه
أخر..
أن تستريح عند الظهيرة وتناجي نفسك بوجد المحبة..
أن تعود مساء إلى
منزلك شاكرا
فتنام حينئذ والصلاة لآجل من أحببت تتردد في قلبك
وأنشودة الحمد والثناء مرتسمة على شفتيك...
جـــــبــران خــــلــيــل جــــبــران
|