ست الحبايب عبد الهادي بلخياط

0 views
Skip to first unread message
Message has been deleted

Madeline Rinkenberger

unread,
Jul 16, 2024, 9:47:07 PM7/16/24
to synrabubbha

استقر الوالد في المدينة القديمة والتحق عبد الهادي بالمدرسة وحصل على الشهادة الابتدائية لكن ظروفه العائلية حالت دون متابعة دراسته في المراحل الموالية إذ كان الأب يعتمد على مدخول بسيط من ورشة صغيرة لإعالة أسرته ما اضطر معه عبد الهادي إلى الانقطاع عن التحصيل المدرسي والاشتغال في الورشة.

بعد الاستقلال وتحديدا سنة 1958 قرر الأب العودة إلى فاس من جديد قبل أن يغير الوجهة صوب العاصمة الرباط التي استقر بها في ثالث محطة له فيما اختار عبد الهادي الاستقرار بالدار البيضاء.

ست الحبايب عبد الهادي بلخياط


تنزيل ملف مضغوط https://mciun.com/2yZt3r



اشتغل عبد الهادي سائقا في وزارة الشباب والرياضة وهي المهنة التي جعلته أقرب إلى مقر الإذاعة ليقرر التخلص من المقود والوظيفة ويعلن احتراف الغناء.

وفي بداية ستينات القرن الماضي خاض بلخياط في عبور قصير بالقاهرة تجربة صوتية جديدة لاقت استحسان الجميع فأسند إليه الفنان عبد النبي الجراري أداء نشيد العرش عام 1962 احتفاء بأول سنة يعتلي فيها الحسن الثاني عرش المغرب لتكون بعد ذلك انطلاقة عبد الهادي الفنية التي استمرت على مدى نصف قرن حيث تميز بقصائده المعاصرة التي تتعدد موضوعاتها بين الوطنية والعاطفية والتراثية والصوفية.

بعد أقل من عشر سنوات وجد الفنان عبد الهادي بلخياط نفسه في القصر وكان لقاؤه المباشر مع الملك الحسن الثاني قبل انقلاب الصخيرات. ففي أحد الأعياد الوطنية لسنة 1971 كان في حضرة الملك ومجموعة من ضيوفه الفنانين المصريين على رأسهم الموسيقار محمد عبد الوهاب وعبد الحليم حافظ.

طلب الملك من بلخياط أداء أغنية ما أمام أهرامات الطرب المصري فخيره عبد الهادي بين ما يود سماعه. ورد عليه الملك: أي حاجة انت حافظها. ليقترح عبد الهادي أغنية ست الحبايب وكانت صاحبتها الفنانة فايزة أحمد من بين الحضور وأثناء أدائه للأغنية سمع بلخياط الموسيقار محمد عبد الوهاب وهو يقول لفايزة أحمد: اسمعي يا فايزة بطريقة كلها إعجاب.

في نهاية الحفل التمس محمد عبد الوهاب من الملك السماح لبلخياط بزيارة مصر من أجل عمل مشترك. صمت الحسن الثاني لحظة قبل أن ينادي على عبد الهادي ليهمس في أذنه محذرا ومعبرا عن رفضه القاطع لمغادرته مضيفا بوطنية قل نظيرها: هو عبد الوهاب فبلادو وانت عبد الهادي فبلادك.

حصل عبد الهادي بلخياط على عدة جوائز أبرزها توشيحه من الملك محمد السادس بوسام العرش عام 2009 والأسطوانة الذهبية عن ألبومه الغنائي الذي قدمه عام 1973 والذي يضم أغنية القمر الأحمر التي بلغت مبيعاتها حوالي مليون نسخة وجائزة الرباب الذهبي عام 2002. وبعد عشر سنوات من هذا التاريخ اعتزل عبد الهادي بلخياط الفن وبدأ ينشط مع جماعة الدعوة والتبليغ حيث تفرغ للعمل الدعوي التربوي والإنشاد الديني قبل أن يعود إلى الغناء من خشبة موازين.

هناك أحداث كثيرة ومواقف متعددة وذكريات تراكمت على مر السنين منها ما تآكل مع مرور الزمن ومنها ما استوطن في المنطقة الضبابية من الذاكرة لكن تبقى هناك ذكريات ومواقف وصور عصية على الاندثار والمحو لأنها بكا بساطة كان لها في حينه وقع في النفس البشرية ليمتد هذا الوقع إلى القادم من الأيام من حياة الإنسان.
في هذه الرحلة ننبش في ذاكرة كوكبة من الفنانين حيث منحتهم إبداعاتهم تذكرة الدخول إلى قلوب الناس بدون استئذان وهي إبداعات فنية استحقت كل التقدير والاحترام والتنويه داخل المغرب وخارجه كما استحق أصحابها الاحتفاء بهم ويجدوا أنفسهم وجها لوجه مع ملك البلاد.
هنا نستحضر ونسترجع بعضا من ذكريات هؤلاء الفنانين المبدعين مع ملوك المغرب بعدما صنعوا أسماءهم بالجد والاجتهاد والعطاءات الثرية كما وكيفا واستطاعوا فرضها في ساحة تعج بالنجوم .

هناك حكايات عديدة رسخت في ذاكرة المطرب الكبير عبدالهادي بلخياط والتي مازالت عالقة في الذهن رغم مرور زمن ليس باليسير من وقوعها.
هناك حكايات جرت فصولها داخل القصر الملكي مع الملك الراحل الحسن الثاني من بين هذه الحكايات التي تمت بحضور مطربين كبار كانوا ضيوف جلالته رحمه الله من مصر مثل مطرب الأجيال محمد عبد الوهاب وعبدالحليم حافظ وغيرهما تلك الحكاية التي يرويها الفنان عبد الهادي بلخياط نفسه.
يقول صاحب العديد من الأغاني الخالدات إنه في أحد الأعياد الوطنية سنة 1971 والتي كان يحرص الملك الحسن الثاني فيها على دعوة الفنانين المغاربة والفنانين العرب لإحيائها في قصره خاصة من مصر الشقيقة وأثناء هذه السهرة طلب الملك الحسن الثاني من عبد الهادي بلخياط الغناء فاستسمحه بلخياط في ما يود سماعه ليعطيه الملك الاختيار في أداء الأغنية التي يحفظها ويضيف عبد الهادي بلخياط أنه اختار أغنية ست الحبايب التي كان طبعا يحفظها عن ظهر قلب بل ويتقن أداءها وهي للمطربة فايزة أحمد كلمات حسين السيد وألحان محمد عبد الوهاب تقول بعض كلماتها :
ست الحبايب ياحبيبة
يا أغلى من روحي ودمي
يا حنيّنة وكلك طيبة
يا رب يخليكي يا اُمي
يا رب يخليكي يا اُمي
يا ست الحبايب ياحبيبة
زمان سهرتي وتعبتي
وشيلتي من عمري ليالي
ولسة برضو دلوقتي
بتحملي الهم بدالي
أنام وتسهري وتباتي تفكري
وتصحي من الآذان وتيجي تشقري
يا رب يخليكي يا اُمي
ياست الحبايب يا حبيبة
يروي الفنان عبدالهادي بلخياط أنه بينما كان مندمجا في أداء هذه الأغنية التي بالتأكيد لها وقع على الجميع بحكم أنها تتغنى بالأم سمع آهات الموسيقار محمد عبد الوهاب وهو التفاعل التي يبين مدى إعجاب محمد عبدالوهاب بهذا الأداء والإحساس ويضيف بلخياط أنه ما أن انتهى من أداء هذه الأغنية حتى قام موسيقار الأجيال من مكانه وتوجه إلى الملك الحسن الثاني وطلب منه السماح للفنان عبد الهادي بلخياط بالسفر معه إلى القاهرة وذلك من أجل تقديمه للجمهورالمصري والتعاون معه وهو الطلب الذي كان من المتوقع أن يرفضه الملك الذي أجاب محمد عبد الوهاب قائلا إن عبد الهادي بلخياط يرفض فكرة السفر.
بعد ذلك يتذكر الفنان عبدالهادي بلخياط أن المرحوم الحسن الثاني ناداه ولما دنا منه همس في أذنه محذرا إياه شوف والله لو رحت معاه حتى ندخلك للحبس هو عبد الوهاب في بلاده وأنت عبد الهادي في بلادك.
هذه الحكاية تبين مدى حرص الملك الحسن الثاني على أن يظل الفنان المغربي متشبثا بوطنه وكان يرى رحمه الله أن الفنانين المغاربة لا يقلون موهبة عن غيرهم سواء أكانوا مصريين أو من بلدان عربية أخرى وهي الرؤية التي وجدت في أنفس المطربين المغاربة قبولا بتلقائية وإيمان قويين لكن هذا التشبث بالوطن لم يجعل الفنانين المغاربة يعيشون منغلقين على أنفسهم بل انفتحوا على تجارب فنية أخرى خاصة منها المصرية كالفنان عبد الهادي بلخياط الذي تعامل مع فنانين من خارج أرض الوطن في رائعته الأمس القريب التي كانت من كلمات الشاعر المصري الكبير مصطفى عبد الرحمن والذي سبق وأن تعاون معه في رائعته الأخرى الشاطىء التي لحنها الموسيقار عبدالسلام عامر تقول كلماتها :
أين يا شط لياليك النديات الحسان
أين غابت أين واراها عن العين الزمان
فرغت كأسي وجفت من منى النفس الدنان
أين يا شط لياليك النديات الحسان
رح أمسي وتولى من يدي
غير ذكرى تبعث الماضي الدفين
آه من هام الغريب المبعد
بين نار وعذاب وحنين
لا رمال الشط إن راح يناديها تجيب
لا ولا يحنو على مدمعه الهامي حبيب
شفه الوجد فأمسى من جوى الوجد يذوب
يسأل الليل عن الفجر البعيد
ويمني النفس باللقيا غدا
فإذا لاح سنا الصبح الجديد
ذهبت كل أمانيه سدى
ها هنا أشرق للأيام فجري
وهنا غنت الأمواج والشطآن والدنيا لنا
أين ما كان على الشاطئ من أفراحنا
من معيدي لليالي الخوالي
وعهود خلدت في خاطري
نسبق الفجر إلى شط الجمال
ونرى الماضي بعين الحاضر.

03c5feb9e7
Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages