أريد السؤال عن ابن عطاء الله السكندراني من هو هل كتبه موافقة لرأي جمهور السلف الصالح
دلوني جزاكم الله خيراً.
فإن ابن عطاء الله السكندري من علماء الصوفية قال فيه الحافظ ابن حجر في ترجمته له في (الدرر الكامنة): أحمد بن محمد بن عبد الكريم بن عطاء الله تاج الدين أبو الفضل الإسكندراني الشاذلي صحب الشيخ أبا العباس المرسي صاحب الشاذلي وصنف مناقبه ومناقب شيخه وكان المتكلم على لسان الصوفية في زمانه وهو ممن قام على الشيخ تقي الدين ابن تيمية فبالغ في ذلك وكان يتكلم على الناس وله في ذلك تصانيف عديدة ومات في نصف جمادى الآخرة سنة 709 بالمدرسة المنصورية كهلاً وكانت جنازته حافلة رحمه الله تعالى.
وقال عنه الزركلي في الأعلام: أحمد بن محمد بن عبد الكريم أبو الفضل تاج الدين ابن عطاء الله الإسكندري متصوف شاذلي من العلماء.
وأما كتبه فلم نطلع منها إلا على (الحكم العطائية) فوجدنا فيها إجمالا يحتاج إلى تبيين وفي بعض ألفاظها احتمالاً يحتاج إلى تعيين ووجدنا في بعض كلماتها غموضاً وفي بعض عباراتها اختصاراً يصل إلى حد الألغاز أحياناً!! ومن ثم فهي تحتاج إلى شرح ليتم الانتفاع بها ولكن للأسف قام بشرحها بعض من انتسب إلى الطرق الصوفية من أصحاب البدع ومثلهم لا يؤتمنون وقد يّحملون العبارات أكثر مما تحتمل وفقاً لأذواقهم ومواجيدهم.
والسلامة لا يعد لها شيء فانصرف عن هذه الكتب المدخولة إلى غيرها مما كتبه علماء السلف موافقاً لأصول منهج أهل السنة والجماعة ومن أهم هذه الكتب ما صنفه الإمامان شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن قيم الجوزية.
كان الشيخ ابن عطاء الله في أول حاله منكراً على أهل التصوف حتى أنه كان يقول: من قال أن هنالك علماً غير الذي بأيدينا فقد افترى على الله عز وجل. فما أن صحب شيخه أبو العباس المرسي واستمع إليه بالإسكندرية حتى أعجب به إعجاباً شديداً وأخذ عنه طريق الصوفية وأصبح من أوائل مريديه وصار يقول عن كلامه القديم: كنت أضحك على نفسي في هذا الكلام. ثم تدرج ابن عطاء في منازل العلم والمعرفة حتى تنبأ له الشيخ أبو العبَاس يوماً فقال له: الزم فوالله لئن لزمت لتكونن مفتياً في المذهبين يقصد مذهب أهل الشريعة ومذهب أهل الحقيقة. ثم قال: والله لا يموت هذا الشاب حتى يكون داعياً إلى الله وموصلاً إلى الله والله ليكونن لك شأن عظيم والله ليكونن لك شأن عظيم والله ليكونن لك كذا وكذا فكان كما أخبر.
والكلمة المنقولة في السؤال أنه لو جازت الصلاة بغير القرآن : لقرئ ما في كتاب ابن عطاء الله السكندري المسمَّى " الحكَم الإلهية " : هي كلمة قبيحة ولا يمكن أن تصدر من عالِم موحِّد ولذا وُصف قائلها بأنه من أدعياء العلم ! لما تحتويه تلك الرسالة من مخالفات شرعية كثيرة ومن قبح تلك الكلمة أنه قدَّم كلام ذلك الصوفي على أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وكلام الصحابة ودرر التابعين .
وأما الصلاة خلفه : فلا تُمنع لأننا لا نمنع من الصلاة إلا خلف من وقع في الكفر المخرج من الملَّة وليس أمر ذلك القائل كذلك بل هو جاهل ضال .
كتاب " الحكَم الإلهية " قد تتبع ما فيه من ضلالات الشيخ محمود مهدي الإستانبولي رحمه الله وذلك في كتابه الماتع " كتب ليست من الإسلام " ونقتطف منه قوله رحمه الله :
أ. أقوال يؤيد فيها نظرية وحدة الوجود القائلة بأن الخالق والمخلوق واحد ومثلها نظرية الاتحاد والحلول وكل ذلك كفر ! .
= " ما العارف مَن إذا أشار وجد الحق أقرب إليه من إشارته بل العارف مَن لا إشارة له لفنائه في وجوده وانطوائه في شهوده " .
= " الفكرة فكرتان : فكرة تصديق وإيمان وفكرة شهود وعيان ! فالأولى لأرباب الاعتبار والثانية لأرباب الشهود والاستبصار " .
ويستدلّ ابن عطاء الله على ذلك بحديث باطل على لسان إبراهيم عليه الصلاة والسلام : " حسبي من سؤالي علمه بحالي " وهو مخالف للآيات والأحاديث الكثيرة التي تحض على دعاء الله كقوله تعالى : ( وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي ) أي : عن دعائي ( سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ) غافر/ 60 .
هذا الكلام تشجيع على ارتكاب الذنوب فما فتح سبحانه باب الطاعة إلا ليكافئ عليها جاء في القرآن العظيم : ( إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ ) الأنبياء/ 101 .
= " إنما جعل الدار الآخرة محلاً لجزاء عباده المؤمنين لأن هذه الدار لا تسع ما يريد أن يعطيهم ولأنه أجلَّ أقدارهم عن أن يجزيهم في دار لا بقاء لها " .
نحن مقبلون على التعرف إلى سفر من أسفار الأدب العالي: هو مجموعة الحكم التي نظمها ابن عطاء الله السكندري وكانت هذه المجموعة مما يدرسه كبار العلماء في الأزهر الشريف وكان المرحوم الشيخ محمد بخيت يدرسها للجمهور بعد العصر من أيام رمضان في مسجد الحسين وقد حضرت عليه طائفة من تلك الدروس وأنست بمعاني الحكم العطائية أشد الأنس.
واهتمام علماء الأزهر بدرس حكم ابن عطاء الله هو صورة جديدة للحفاوة بتلك اللآلئ النفيسة فقد اهتم بها الناس من قبل وظفرت بعدة شروح أشهرها شرح الرندي وشرح الشرقاوي ولا تزال على كثرة ما لقيت من الشرح والدرس تبعث في قلوب المريدين أنوارًا لم يتنورها الشارحون.
وإنما قلنا هذا لأن الحكم العطائية نظمت نظمًا غنائيًا روعي فيه أن تكون إشارات إلى أحوال النفوس والنفوس تتغير وتتبدل وتعتورها ألوان من الكدورة والصفاء فما يفهمه هذا قد لا يفهمه ذاك وما يرتضيه قوم قد يرفضه آخرون.
ولا قدرة لنا على استيفاء جميع ما اشتمل عليه الكتاب وما تضمنه من لباب اللباب لأن كلام الأولياء والعلماء بالله منطو على أسرار مصونة وجواهر حكم مكنونة لا يكشفها إلا هم ولا تتبين حقائقها إلا بالتلقي عنهم ونحن في هذه الكلمات التي نوردها والمناحي التي نعتمدها غير مدعين لشرح كلام القوم ولا أن ما نذكره فيه هو حقيقة مذاهبهم حسبما يفعله كل مصنف فإنا إن ادعينا ذلك كان منا إساءة أدب تئول بنا والعياذ بالله إلى العطب. وكنا قد تعرضنا للخطر والضرر في تعاطي ما لا يليق بنا من شرح كلام السادة من أهل الله تعالى من غير خوف ولا حذر وإنما نورد ذلك على حسب ما فهمناه من كلامهم وما انتهى إلينا علمه من مذاهبهم فإن وافقنا فيه حقيقة الأمر وعثرنا على مكنون السر كان ذلك من النعم التي لا نحصي لها شكرًا ولا نقدر لها قدرًا وإن خالفنا ذلك ولم نهتد إلى تلك المسالك أحلناه على نقصنا وجهلنا وانتقى عنا التغرير بقولنا وفعلنا واقتصر الأمر في ذلك علينا وكانوا هم مبرئين مما قلنا ونوينا.
وهذا الكلام يذهب بصاحبه إلى تقديس الحكم العطائية وهو يشبه ما يقوله علماء الأزهر في هذه الأيام عن ترجمة القرآن إذ يصرون على أن تصدر الترجمة بمقدمة ينص فيها على أن هذا هو ما فهموه من القرآن وقد يكون الله أراد معاني لم يهتدوا إليها ولم تخطر لهم على بال.
03c5feb9e7