|

بواسطة عبدالله الغنام مع الشكر والتقدير
يبدو أننا تعودنا على أن نرى النجاح يتخطَّفُ من حولنا , ونقول يا ليت لي مثله , ولكننا لو تأملنا ماذا حدث قبل ذلك النجاح وما هي أسبابه , لعرفنا أن النجاح لا يأتي من الفراغ , بل هو ينبُعُ من بالبذل والجهد الشاق والعمل. هكذا كان النجاح وسيظل كذلك دائماً , و لقد سبقتنا به أمم , وللأسف , نحن مازلنا ندندن بكنّا وكانوا وأخواتها !.
كلنا يعرف شركة أبل , وما هي إنجازاتها التي أبهرت العالم , ولقد اخترت أن أتكلم عن مؤسسها , لأننا نقضى كثيرا من الأوقات في الجدل والمقارنة بين منتجات الشركات حتى نثبت للآخرين أيهما أفضل , وننسى في خضم ذلك روعة النجاح والكفاح التي سبقت ظهور المنتج , فتمنيت أن تكون المقارنة بين نجاحات تلك الشركات , وأن يأخذ ذلك الحيز الأكبر من نقاشنا , بدل أن نتجادل كثيرا في أيهما أفضل موصفات هاتفي النقال أم هاتفك !
فإن وراء كل قصة نجاح , سنوات من العمل والمعاناة. ولنا فيها دروس وعبر , فنحتاج أن نقطف ثمارها , و نتعلم منها لحياة أفضل.
فأول الثمار , أن الشهادة الأكاديمية ليست هي نهاية العالم , تعلم وافعل بما بوسعك , فإن كان لك نصيب فبها وأنعم , وإلا فالحياة عامرة بالفرص , و لقد ترك ستيف جوبز الجامعة لأنها تكلف الكثير من مدخرات أهله !
على حد زعمه , فعمل في القطاع الخاص وأسس شركة وسمّاها أبل.
وثانيها , عندما تكون في القمة لا تستمع كثيرا , حتى لا يتوقف عقلك عن الإبداع , وأفسح المجال لغيرك , وابحث من حولك عن قمم أخرى تعانقها. ولقد طرد من عمله , وقيل انه استقال من شركة أبل , وقد قال بعد حين "ربما كان خروجي من الشركة هو من أفضل الأشياء التي حدثت لي في حياتي" وهذا يبدو صحيحا , فقد بحث عن شركة أخرى وحقق معها الملايين من الدولارات.
وأما ثالثها, فماذا تعني لك من ملايين دولارات ! فقد رجع ستيف إلى شركة ابل , بعد ما يقارب من عشر سنوات من الفراق , فوجدها تترنح وتتخبط , فعاد الطائر إلى عشه ليعيد بناءه من جديد , وكان ذلك في منتصف التسعينات من القرن الماضي , و تقلد منصب الرئيس التنفيذي لشركة أبل , وكان راتبه دولاراً واحداً فقط ! وهذه رسالة واضحة , كأنه يقول لنفسه ومخاطبا غيره , فماذا عساك أنت فاعلٌ بهذا الراتب إذا كنت تملك الملايين ! فدعه لغيرك , فقد يكون في الشركة من هو أحوج منك لهذا الفتات. وكفانا طمعا وجشعا ! ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب.
و الثمرة الرابعة , اجعل من يعمل لديك يشعر بأنه جزء من النجاح , ولا تحتكره لنفسك! فقد سئل المبدع ستيف عن الإبداعات و الإبتكارات التي أنتجتها الشركة فقال بتواضع "إن من يعمل في الشركة ليسوا فقط مبرمجين بل هم رسامون وشعراء ومصممون , ينظرون للمنتج من زوايا مختلفة , لينتجوا في النهاية ما ترونه أمام أعينكم".
والخامس من الثمار , هل نسعى للنجاح من أجل المال ؟ فقد قال ستيف عن نفسه "لقد كنت أملك أكثر من مليون دولار عندما كان عمري 23 عاماً ، وعشرة ملايين دولار عندما كان عمري 24 عاماً ، ومائة مليون دولار عندما كان عمري 25 عاماً. لكن لم يكن لذلك أي أهمية ! لأنني لم أكن أفعلها من أجل المال" فلماذا كنت تفعلها يا ستيف ؟
ادع الجواب لكم , ولكننا نحن نعلم , أن أجمل النجاح إذا كان مع الصلاح , فذلك هو الفلاح.
ولكل بداية نهاية , وهذه هي سنة الحياة , وقد قال مؤخرا عندما قدم استقالته , وقد اشتد به المرض " كنت أقول دائماً , بأنه لو حدث وأتى يوم لم أعد فيه أهلاً للواجبات والتوقعات التي تقع على كاهلي كمدير تنفيذي لأبل، سأكون أول من يعلمكم بذلك , هذا اليوم قد حل ".
وأخيراً , يبدو أننا نبحث عن النجاح عند الآخرين , وهو في داخلنا !
|