You do not have permission to delete messages in this group
Copy link
Report message
Show original message
Either email addresses are anonymous for this group or you need the view member email addresses permission to view the original message
to Hal Kenoz
عبيد بلا أغلال... الثورة العربية والاحتلال الصليبي للحجاز ومؤتمر الكويت سنة 1916م- د/ حاكم المطيري......( الجزء الأول ) ------------------------------------------------------------ ملحوظة هامة : قراءة التعليقات في الهامش بالأسفل قد تكون بأهمية قراءة المقال نفسه! في الوقت التي كانت جيوش الحلفاء تجر أذيال الخيبة والهزيمة، بعد معركة غاليبولي على يد الجيش العثماني، وفي أواخر سنة 1915م، رجع مارك سايكس إلى لندن يحمل خبرا (أكثر مدعاة للذهول في ذلك الحين، وأهميته أكثر ديمومة، إنه نبأ شاب عربي غامض ادعى أمام سايكس أنه وأصدقاءه يستطيعون مساعدة بريطانيا على كسب الحرب، كان اسمه محمد شريف الفاروقي، لا شيء كان معروفا عن الفاروقي آنذاك، وقليل ما هو معروف عنه ألآن) [1]. مشروع المملكة العربية المتحدة : لقد كان الفاروقي وسيط المنظمات العربية السرية والشريف حسين أمير مكة، الذي عرض على بريطانيا وقوف العرب معها، مقابل الاعتراف بحقهم في إقامة دولة عربية تضم الجزء العربي الآسيوي من الدولة العثمانية، أي الشام، والعراق، والجزيرة العربية، وكان الشريف قد اتفق مع المندوب السامي البريطاني في مصر هنري مكماهون منذ بداية الحرب العالمية في خريف 1914م أن يلزم الحياد كقوة روحية دينية دون أن يقف مع بريطانيا ماديا، فالمهم أن لا يستخدم مكانته الروحية ضد بريطانيا، غير أن موقف بريطانيا تغير بعد هزيمتها في غاليبولي، وبعد لقاء الفاروقي الذي أكد للبريطانيين أنه يمثل منظمات عربية سرية خلف خطوط الجيش العثماني، وأنها قادرة على الثورة ضد الدولة العثمانية، إذا ضمنت بريطانيا إقامة مملكة عربية واحدة كما طلب الشريف حسين، وقد اقتنع البريطانيون بأن الثورة العربية هي الأمل الوحيد لإنقاذ جيوش الحلفاء التي كانت تقاتل في سبيل إنقاذ أرواح جنودها، عند أطراف جزيرة غاليبولي في مضيق الدردنيل[2]. لقد كان النصر حليف الجيش العثماني مدة سنتين من اندلاع الحرب العالمية الأولى وكما يقول فرومكين: (كان أداء الدولة العثمانية في زمن الحرب ناجحا نجاحا مدهشا، فقد كانت تحارب على ثلاث جبهات، فهزمت بريطانيا وفرنسا في الفترة ما بين 1915 إلى 1916م، وسحقت قوات الهند البريطانية الزاحفة في الشرق - في العراق - وأوقفت قوات الغزو الروسي في الشمال، وكان الأداء العثماني خلف خطوط العدو أيضا مثيرا للإعجاب) [3]. لقد كانت ثورة الشريف حسين، وخيانة العرب في الجزيرة العربية، في يونيو 6/ 1916م، هي التي ستؤدي إلى قلب الموقف، وإلى كسب بريطانيا الحرب العالمية الأولى، وإنقاذ الحلفاء من هزيمة كانت قد تحققت على يد الجيوش العثمانية! بداية الثورة العربية والاحتلال البريطاني للحجاز : لقد بدأ الشريف حسين بثورته العربية بعد أن طلب من الدولة العثمانية نصف مليون جنيه من الذهب، لتجهيز جيش لمواجهة البريطانيين، وحماية الحجاز، وفي نفس الوقت استلم دفعة من بريطانيا، لتجهيز الثورة على الخلافة العثمانية، وبعد إعلانه للثورة في يونيو 1916م، طلب من بريطانيا حماية سواحل الحجاز، لمنع أي إنزال عثماني بحري على سواحل البحر الأحمر، إلا أنه لم يتعاطف معه أحد من العرب (فلم تنضم إليه أي وحدات عربية في الجيش العثماني، ولا انضم إليه، ولا إلى الحلفاء أية شخصية سياسية أو عسكرية في الدولة العثمانية، وكانت قوات الحسين مؤلفة من بضعة آلاف من رجال القبائل، الذين يحصلون على دعم مالي من بريطانيا، وهجماتهم على الحاميات العثمانية في مكة، والطائف، والمدينة، وجدة، قد صدت، ولم يكن هناك أي تأييد منظور للثورة في أي جزء من العالم العربي، وقد هبت السفن والطائرات البريطانية لنجدتها، فهاجمت جدة، وما أن ضمن البريطانيون السيطرة على الميناء، حتى أنزلوا جنودا مسلمين من الجيش المصري، بدءوا تقدمهم إلى الداخل لمساعدة الشريف في السيطرة على مكة والمدينة، وهكذا سيطر الأسطول البريطاني على ساحل شبه الجزيرة على البحر الأحمر، وأقام وجودا بريطانيا على البر في الموانئ)[4]. بل حتى المنظمات السرية العربية في الشام والعراق، التي كان يراهن الشريف حسين على تأييدها للثورة (كانت تعارض شديد المعارضة مخططات بريطانيا تجاه الشرق الأوسط، وكانت عازمة على مساندة الدولة العثمانية لمواجهة الخطر الأوربي، وظلت وفية لما عزمت له، لقد فضلت الحكم الذاتي، أو الاستقلال إذا أمكن تحقيقه، وإلا فإنها تفضل حكم المسلمين الأتراك على حكم المسيحيين) [5]. لقد كان القوميون العرب يختلفون عن القوميين الغربيين آنذاك (ومع أن هؤلاء كثيرا ما يوصفون بأنهم قوميون، إلا أنهم لم يطالبوا بالاستقلال، بل بقدر أكبر من المشاركة، ومن الحكم المحلي، وكانوا راضين إلى حد كبير بأن يكون الحكم إلى حد كبير حكما تركيا، لأن الأتراك مسلمون، وهم خلافا لما كان عليه القوميون الأوربيون، أناس معتقداتهم قائمة في إطار ديني، أكثر مما هي قائمة في إطار علماني، فقد كانوا يعيشون ضمن أسوار مدينة الإسلام، ولا يتطابق عيشهم مع طريقة عيش أوربا ضمن العالم المسيحي منذ مطلع القرون الوسطى، ذلك أنه على غرار المدن التي شيدت في العالم العربي في القرون الوسطى، كانت حياة المسلمين تقع ضمن دائرة، نقطة المركز فيها هي المسجد، ولم يكونوا يمثلون جماعة أثنية) [6]. لقد أنفقت بريطانيا على ثورة الشريف حسين العربية من أجل إنجاحها 11 مليون جنيه إسترليني، أي ما يقارب أربعمائة مليون دولار بسعر العملة الحالي، ولم تستطع الثورة تحقيق أي تقدم عسكري لولا الطيران والبحرية البريطانية، لقد كانت القنابل، والقذائف البريطانية هي التي أسقطت جدة، وقد كتب ريجينالد وينغيت - الذي خلف كيتشنر ثم مكماهون في منصب الحاكم العام البريطاني في مصر – قائلا (لقد نظر المسلمون عامة حتى الآن إلى ثورة الحجاز، وإلى نصيبنا فيها، بعين الريبة والكراهية، وإنه لأمر هام ألا نسمح بأن يبدو الحسين فاشلا لئلا تسوء سمعة بريطانيا)[7]. مؤتمر القبائل في الكويت للإعلان عن تأييد بريطانيا والوقوف معها: بعد أن رأى العالم بأنه لم يقف أحد في العالمين العربي والإسلامي مع ثورة الشريف، بل نظر المسلمون إليها على أنها خيانة للإسلام، قامت بريطانيا بترتيب مؤتمر عربي إعلامي لشد أزر الشريف، وإثبات تأييد العرب له، وعقدت الحكومة البريطانية اجتماعا موسعا في الكويت - من أجل دعم ثورة الشريف حسين التي لم يتعاطف معها أحد - بتاريخ 23/ 11/1916م، ودعت إليه جابر بن مبارك، وابن سعود، وخزعل، ومائة شيخ من شيوخ عشائر قبيلة مطير، والظفير، والعجمان، وغيرهم من شيوخ القبائل، وترأس المؤتمر برسي كوكس كبير الضباط البريطانيين في العراق، الذي أعلن في المؤتمر عن نيات بريطانيا الحسنة تجاه العرب، وأنها ترغب في استعادة مجدهم، وتوحيدهم وجمع كلمتهم، ليكونوا كتلة واحدة[8]، ليستطيعوا صد أي هجوم خارجي على بلادهم، وضرورة أن تعود الخلافة للعرب، ووجه كلمته لابن سعود قائلا (إن جلالة ملك بريطانيا يستحسن إسناد منصب الخلافة إليك ويساعدك في تحقيقه)، وقد تحدث ابن سعود في كلمة مطولة عن عداوته للدولة العثمانية التي فرقت العرب، وتعهد بتحالفه مع بريطانيا التي تسعى لحمايتهم وتوحيدهم، كما أكد للحضور بأن الشريف حسين هو الأصلح ليكون خليفة على العرب، وقد أثارت كلمته إعجاب المسئولين البريطانيين لما أبداه ابن سعود من حماس للتعاون معهم ودعمهم في حربهم ضد الخلافة العثمانية! بينما لم يزد جابر في كلمته على قوله بأنه (واحد من العرب ولن يخالف ما يتفقون عليه)، وفي رواية مؤرخ الكويت الرشيد (أما جابر فقال قولا أكبره الناس لأجله قال: نحن مسلمون، فإذا ما أجمع المسلمون على شخص، فنحن له طائعون)، وقد خرج المؤتمرون بإعلان دعمهم المطلق لبريطانيا ضد الدولة العثمانية، ووجهوا برسائل التأييد للشريف حسين بإيعاز من البريطانيين، وقد تم في هذا المؤتمر تقليد جابر بن مبارك وابن سعود وسام فارس الهند البريطاني للخدمات الجليلة، وهو أعلى وسام يقدم لحلفاء بريطانيا، وقد بعث ابن سعود وجابر المبارك ببرقية إلى نائب ملك بريطانيا في الهند يشكراه على الوسامين جاء فيها: (حضرة صاحب السعادة حاكم الهند العام ونائب جلالة الملك المعظم والإمبراطور، نشكر عواطفكم الكريمة بتنازلكم بالتهنئة على النياشين السامية الشأن، التي تعطف بها صاحب الجلالة الملك المعظم على المخلصين الصادقين، إننا نقبل هذه التعطفات بمزيد الشكر والامتنان، ونرجوا أن نكون دائما كاسبين رضاكم بالخدمة الخالصة، وملحوظين بعين عنايتكم الجليلة)، وقد دعا كوكس بعد هذا المؤتمر ابن سعود لزيارة البصرة[9]. _________________________________________________ ( في الصورتين الشريف -نسبا فقط-حسين بن علي عليه من الله ما يستحق،و يظهر في إحداها البيان الأول للخيانة، بالتذرع بالضلالات و الأباطيل مثل مقاومة ظلم حكومة (الاتحاد و الترقي في اسطنبول..!!، فلم خرج على السلطان محمد رشاد ولي أمر الأمة الشرعي و خليفة المسلمين يومها.؟؟ لِم لم يخرج و طغمته على حكومة الاتحاد و الترقي مع تثبيت الولاء للسلطان خليفة المسلمين؟) [1] ولادة الشرق 195 . [2] ولادة الشرق 196-200 . [3] ولادة الشرق 239 . [4] ولادة الشرق 246-247 . وما زالت المأساة تتكرر، فقد كانت بريطانيا بالأمس تحتل السودان بالجيش المصري، وتحتل الحجاز بالجيش المصري، واليوم تقوم الجيوش العربية بتسهيل مهمات دخول الجيوش الصليبية، وتفتح المطارات لها، وتزودها بكل المؤون والوقود، وتحميها من أي مقاومة شعبية، وتجند بريطانيا وأمريكا من الأفغان ومن العراقيين من يقاتلون نيابة عنها ليحتل الصليبيون أرضهم ثم يعلنوا على العالم لقد تحررنا! [5] ولادة الشرق 248 . [6] ولادة الشرق 113 . [7] ولادة الشرق 250-151 . [8] وقارن بين هذا المؤتمر ومن وراءه وما قيل فيه والشعارات التي رفعها والأهداف التي أعلن عنها، ومؤتمر المعارضة الأفغانية سنة 2001م في ألمانيا، والمعارضة العراقية سنة 2002م في لندن، وما قيل فيهما، ومن كان يرأسهما، ويرتب شئونهما، لتعرف أن المسرحية نفسها ما زالت تعرض مشاهدها في العالم الإسلامي وإن تبدل أبطالها ورجالها! [9] العلاقات بين الكويت ونجد 184، وتاريخ الكويت للرشيد 231، ولخزعل 3/105