تعد هذه الفترة التي قضاها في الأندلس هي أخصب فترات حياته العلمية إنتاجًا فأخرج عددًا كبيرًا من مؤلفاته ومترجماته وحقق بعض النصوص العربية بالإضافة إلى مقالاته التي كان يوافي بها جريدة الأهرام يعرض فيها الجديد مما ينشر في إسبانيا وأوروبا.[3]
لما عاد حسين مؤنس اشتغل أستاذًا غير متفرغ بجامعة القاهرة في قسم التاريخ الذي بدأ حياته العلمية فيه وفي الوقت نفسه دعته مؤسسة الهلال الصحيفة ليتولى رئاسة تحرير مجلة الهلال أقدم المجلات الأدبية في العالم العربي فاستأنف ما كان قد بدأ في صدر حياته حيث عمل في إحدى مجلاتها وهي (الإثنين) في الأربعينيات من القرن العشرين.
نهض مؤنس بالمجلة في الفترة التي تولى فيها رئاسة تحرير الهلال وطور في شكلها ونظام إخراجها وجدد في تبويبها وكانت افتتاحياته لها قطع أدبية رائعة تحمل خبرته وثقافته التي حصلها في عمره المديد ثم انتقل بعد ذلك إلى مجلة أكتوبر الأسبوعية وظل يكتب بها حتى وفاته وكانت مقالاته بالمجلة من أروع وأجمل ما ازدانت به هذه الصحيفة.
تقلب حسين مؤنس في وظائف مختلفة وشد رحاله إلى بلاد متعددة ولكن ذلك كله لم يشغله عن التأليف والتصنيف الكثير في عدده الغزير في مادته العميق في تناوله المتنوع في موضوعاته ويتعجب المرء كيف تسنى ذلك لقلم واحد ولكن فضل الله يؤتيه من يشاء.
له كتب متنوعة في الحضارة الإسلامية وفلسفة التاريخ مثل: التاريخ والمؤرخون وكتاب الحضارة الذي تصدر أول أعمال سلسلة عالم المعرفة التي تصدرها الكويت[8] والإسلام حضارة والإسلام الفاتح وتناول فيه البلاد التي فتحت دون حرب مثل إندونيسيا ووسط إفريقيا وعالم الإسلام وهو نظرات في سكانه وخصائصه وثقافته وحضارته وكتاب المساجد وهو يصور فيه دورها في بناء الجماعة الإسلامية ويفيض في تاريخها وتطورها وطرزها المعمارية[9] وأطلس تاريخ الإسلام وهو من أعظم أعماله وأصدقها على صبره ودأبه وابن بطوطة ورحلاته ودراسات في السيرة النبوية ودستور أمة الإسلام.
لم يكن التاريخ المصري الحديث بعيدًا عن قلمه فوضع فيه مؤلفات قيمة يأتي في مقدمتها مصر ورسالتها وهو دراسة في خصائص مصر ومقومات تاريخها الحضاري ورسالتها في الوجود ودراسات في ثورة 1919 وباشوات وسوبر باشوات يرسم فيه صورة مصر في عهدين وينقد فيه ثورة يوليو ومعظم رجالاتها وجيل الستينيات. له ترجمة بديعة لنور الدين محمود بطل الحروب الصليبية صور فيه طموحة وجهاده من أجل تحقيق الوحدة الإسلامية لمواجهة الخطر الصليبي ويجري في هذا المضمار كتابه صور من البطولات العربية والأجنبية.
وتعددت مساهماته في الترجمة إلى النصوص الأدبية الإسبانية فترجم مسرحية "الزفاف الدامي" للوركا وثورة الفلاحين" للوب دي فيجا وترجم عن الإنجليزية مسرحية "ثم غاب القمر" لجون شتاينبك.
لم يكن حسين مؤنس مؤرخًا فذا فحسب بل كان أديبًا موهوبًا صاحب بيان وأسلوب ولو تفرغ للأدب لكان له شأن كبير وما تركه من إبداع في ميدان الكتابة الأدبية شاهد على ملكاته الأدبية في الرواية والقصة القصيرة والأدب المسرحي فمن أعماله القصصية إدارة عموم الزير تدور حول البيروقراطية المصرية وبلغ من شهرة هذا القصة أن سارت مثلا سائرًا بين الناس وأهلا وسهلاً والجارية والشاعر وحكايات خيرستان وقصة أبو عوف وغدا تولد شمس أخرى.
من اروع كتاباته أيضا(حكايات من أيام زمان) ويحكي فيه رحلة حصوله علي درجة الدكتوراه والتي ارتحل من اجلها بين عدة دول اوروبيه فخرج لنا مزيجا من ادب الرحلات ودراسه انسانيه ومتعه تاريخيه جمعت كلها في سيره ذاتيه صادقه والتي صاغها بحرفيه في اطار روائي عاطفي قلما ما نراه..
إلى جانب هذا كان له نشاط واسع في الصحافة بدأ منذ عهد مبكر أيام تخرجه في الجامعة فنشر مئات المقالات المتنوعة في الأهرام والأخبار والمصور والإثنين والهلال والعربي وغيرها بالإضافة إلى البحوث العلمية الرصينة التي نشرها في المجلات المتخصصة مثل مجلة الجمعية التاريخية ومجلة كلية الآداب وعالم الفكر ومجلة المعهد المصري للدراسات الإسلامية بمدريد وغيرها من الدوريات وهو ما أكسبه مكانة كبيرة بين أعلام عصره في العالم العربي.
كتاب الحضارة للمؤلف حسين مؤنس هو كتاب يتحدث عن الحضارة الإسلامية وتأثيرها على العالم. يستعرض الكتاب تاريخ الحضارة الإسلامية بدءًا من ظهورها في الجزيرة العربية وحتى تأثيرها على المجتمعات في جميع أنحاء العالم. يقدم الكتاب نظرة شاملة على مختلف جوانب الحضارة الإسلامية بما في ذلك التاريخ والفن والعلوم والفلسفة. كما يستعرض الكتاب أيضًا دور المسلمين في تطوير بعض المجالات المهمة مثل علوم الطب والرياضيات والفلسفة. وبالإضافة إلى ذلك يقدم الكتاب نظرة عامة على قيم وأخلاقيات الحضارة الإسلامية بما في ذلك التسامح والعدالة والإنصاف. كما يستعرض أيضًا دور المرأة في المجتمع الإسلامي وكيفية تطورها عبر التاريخ. يعتبر كتاب الحضارة للمؤلف حسين مؤنس من أهم الكتب التي تتحدث عن الحضارة الإسلامية ويوفر للقارئ نظرة شاملة وشيقة على هذه الحضارة. إذا كنت مهتمًا بالتاريخ والثقافة فإن هذا الكتاب سوف يثير اهتمامك بالتأكيد.
يعد كتاب تاريخ موجز للفكر العربي للمؤلف حسين مؤنس من الكتب الهامة التي تناولت تاريخ الفكر العربي. يستعرض المؤلف في كتابه تطور الفكر العربي عبر التاريخ بدءًا من الجاهلية وحتى العصر الحديث. يقدم مؤنس في كتابه نظرة شاملة على تطور الفكر العربي بما في ذلك فلسفة المتكلمين والفلاسفة المسلمين والأدباء والشعراء. يستعرض المؤلف أهم المفاهيم والأفكار التي طُوِّرَت في هذه الحقبات بالإضافة إلى تأثير هذه الأفكار على المجتمعات العربية. ومن بين الموضوعات التي يستعرضها مؤنس في كتابه هو دور الإسلام في تطور الفكر العربي وكذلك دور التقاليد والثقافات المختلفة في شكل وتطور هذا الفكر. كما يستعرض المؤلف في كتابه تأثير الفكر العربي على الحضارات الأخرى بما في ذلك الحضارة الغربية. بشكل عام يعد كتاب تاريخ موجز للفكر العربي من الكتب المهمة التي تساعد على فهم تطور الفكر في المجتمعات العربية. يقدم المؤلف نظرة شاملة ومفصلة على هذا التطور مما يجعله مصدرًا قيمًا للباحثين والطلاب والقارئين على حد سواء.
على خطى الطبري والمسعودي وابن الأثير والمقريزي سار حسين مؤنس وعلى دربهم نهج وكتب وهو يقف أمة وحده بين مؤرخي العرب المحدثين كتب في عصور مختلفة وحقب متنوعة امتدت لتشمل أربعة عشر قرنًا من الزمان وتحيط بأرض الإسلام من الصين حتى المغرب ومن جنوبي أوروبا حتى وسط أفريقيا وهو في كل ما يكتب غزير المادة عميق النظر والتأمل موضوعي القلم لا يشتط فيغرق في المدح والثناء أو يسرف في النقد والذم هو وسط بين ذلك تدفعه نفس سمحة وعقل راجح فينفذ إلى بواطن الأمور محللا ومنقبًا فنرى الرأي السديد والحجة البينة والحقيقة الساطعة.
03c5feb9e7