عندما نكتشف في نهاية الطريق أننا لا نستطيع بعد الآن أن نحيا كبشر سواء بالمخدرات أو بدونها نواجه جميعاً نفس المأزق. ماذا بقي أمامنا لنفعله ويبرز أمامنا هذا الاختيار: إما أن نستمر بكل ما نستطيع لنصل لنهايات مريرة السجون أو المصحات أو الموت أو نجد أسلوباً جديداً للحياة. في الماضي لم يُتَح هذا الاختيار الأخير إلا للقليل من المدمنين والمدمنون اليوم أوفر حظاً فلأول مرة في التاريخ يثبت أسلوب بسيط نفسه في حياة الكثير من المدمنين وهو متاح لنا جميعاً إنه برنامج بسيط وروحاني ولكنه ليس ديني يُعرَف باسم زمالة المدمنين المجهولين.
تأسست زمالة المدمنين المجهولين في شهر يوليو/تموز من عام 1953م بشكل غير منظم وانتشرت سريعا في عدد من الدول وأول اجتماع عقد في ولاية كنتاكي في الولايات المتحدة الأمريكية في معهد تأهيلي في عام 1947م أما الاجتماعات الاعتيادية بدأت في كاليفورنيا في عام 1953م وتزامنت ثورة النمو في الزمالة مع إصدار أول نسخة من كتاب زمالة المدمنين المجهولين في عام 1983م وحسب إحصائيات يناير/كانون الثاني 2006 هناك ما يفوق 40000 اجتماع أسبوعي في أكثر من 125 دولة حول العالم والمجتمعات ذات الخبرة في البرنامج هي الهند واليابان وغرب أوروبا وأمريكا اللاتينية.[4]أما المجتمعات الناشئة هي شرق آسيا والشرق الأوسط وإيران وشرق أوروبا وإفريقيا وأدبيات البرنامج مترجمة لأكثر من 33 لغة وخطتهم معتمدة على مجموعة مبادئ يستطيع المتعافي اتباعها في حياته اليومية.
برنامج زمالة المدمنين المجهولين هو زمالة أو جمعية لا تهدف إلى الربح وتتكون من رجال ونساء أصبحت المخدرات مشكلة رئيسية بالنسبة لهم. حيث يجتمع المدمنون والممتنعون عن المخدرات بانتظام بهدف التعافي ولمساعدة بعضهم البعض لكي يبقوا ممتنعين. إنه برنامج للامتناع التام عن كافة أنواع المخدرات وعضويته ولا يتطلب إلا شيئا واحدا وهو الرغبة في الامتناع عن التعاطي من قِبَل المدمن ولكي ينجح المدمن في الامتناع لا بد أن يكون منفتحا ذهنيا ويعطي لنفسه فرصة البرنامج عبارة عن مجموعة من المبادئ مكتوبة ببساطة شديدة ويستطيع المدمن إتباعها في حياته اليومية وأهم ما يميزها هو أنها ناجحة. لا توجد قيود على زمالة المدمنين المجهولين فهي غير منتسبة لأية منظمات أخرى وليس لها أية رسوم اشتراك أو مستحقات ولا تطلب من أعضائها توقيع تعهدات ولا نقدم وعوداً لأي شخص ولا صلة لها بأية جهة سياسية أو دينية أو بأجهزة تطبيق القانون ولا تخضع للمراقبة إطلاقاً. يستطيع أي شخص أن ينضم لها بغض النظر عن عمره أو جنسه أو هويته الجنسية أو عقيدته أو ديانته أوإفتقاره إلى الدين.لا تهتم الزمالة بنوعية أو كمية المخدرات التي كان يتعاطاها المدمن أو بمن كانت صلاته أو بما فعله في الماضي أو بمدى غناه أو فقره لكن تهتم فقط بما تريد أن تفعله بشأن مشكلة المدمن وكيف تستطيع مساعدته فالعضو الجديد هو أهم شخص في أي اجتماع لأن الزمالة تستطيع الاحتفاظ بما لديها فقط بتقديمه للآخرين ولقد نتج من الخبرات المختلفة أن الذين يواظبون على المجئ إلى اجتماعات البرنامج بانتظام يظلون ممتنعين.
كتاب "زماله المدمنين المجهولين" او "الكتاب الأزرق" اصبح نجم مسلسل "تحت السيطره". فالعمل الذي يعرض للمره الاولي في الدراما تفاصيل دقيقه للغايه عن حياه المدمنين ساهم للمره الاولي ايضا في معرفه الجمهور بهذا الكتاب الذي كلما جلست بطله المسلسل المدمنه مريم "نيللي كريم" مع نفسها فتحته وقرات فيه علي امل ان يفيدها في التعافي من تعاطي العقاقير المخدره.
ولكن اللافت ان كثيرين لم يكونوا يعلموا شيئا عما "يسمي بزماله المدمنين المجهولين" والاغرب انه في محاولتنا لمعرفه مزيد من التفاصيل عن هذا البرنامج العلاجي لم نجد كثير من المتخصصين في علم النفس والاجتماع علي علم بهذا المصطلح.
ورغم ذلك يؤكد الدكتور سعيد عبدالعظيم استاذ الطب النفسي ان برنامج "زماله المدمنين المجهولين" برنامج علاجي معمول به في انظمه العلاج من التعاطي في مصر منذ سنوات كما انه منتشر في جميع انحاء العالم.
واضاف انه فعّال جدا في مساعده المدمنين بكافه انواعهم "خمور او مواد كيمائيه او غيرها" علي التخلص من ازماتهم خصوصا وان المشاركين بهم يلتزمون بالسريه التامه ويغيرون اماكن اجتماعهم في كل مره.
واشار الي انه وسيله مهمه وتساعد كثيرا في عدم العوده لطريق الادمان مره اخري مشددا علي ان المريض يبدا في حضور اجتماعات زملاءه بعد اسبوعين فقط من التوقف عن التعاطي وليس حينما يتوقف بشكل تام مثلما يظهر المسلسل الذي كتبته السيناريست مريم نعوم ويخرجه تامر محسن.
وبحسب المتداول عن برنامج العلاج الذي تم وضعه في كتاب وترجم الي لغات عده فان رابطه المدمنين المجهولين تاسست في اربعينيات القرن الماضي واختصت اولا بمدمني الخمر ثم تطور الامر ليشمل باقي انواع الادمان.
وبدات في عقد اجتماعاتها في لوس انجلوس بالولايات المتحده الامريكيه ولا يلتزم اعضاءها بايه توقيعات رسميه للانضمام اليها ولا بتوضيح موقفهم من الدين ايا كان.
يبدو أن الشهوة دوما ما تبحث عن الجنس أو الخيالات أو الخداع .
ولكن بعد قيامي بالجرد الشخصي وبدء العمل على عيوبي الشخصية .. بدأت حينها الحقيقة الأعمق بالإنكشاف لي : لقد كنت لا أعرف سوى (الأخذ) فقط هكذا بكل وضوح وبساطة .
كنت كلما عرضت الحياة نفسها عليّ أقوم بإنتزاع كل شيء عنوة ساعيا إلى إعادة ترتيب الأمور على هواي والتلاعب بمعطيات العالم وساكنيه في محاولة لتسكين خوفي النابع من تمحوري حول نفسي .
لقد قمت طويلا بقياس الأشخاص والأماكن والأشياء والمواقف بمعايير وشروط تبعا لمدى قدرتهم على إشباعي أو تبعاً لما يشكلونه من تهديدات على ما أعتقدت أنه ضروري لي في ذلك الوقت .
أما في التعافي فقد قمت بمحاذاة حياتي وموافقتها مع هدف أسمى وهو ما يتطلب تغيير في المباديء التي كانت تحركني والتي من الممكن أن تجعلني أضل الطريق .
إنوالإحتفاء بكل لحظة حتى تلك اللحظات من الحيرة وعدم التيقن ورؤيتها كمغامرة تكشف عن نفسها تدريجيا بدلاً من رؤيتها كنوع من المجهول المفزع .. يساعدني هذا الأمر على تخفيف سطوة الشهوة على نفسي .
وحين تسكن تلك الإضطرابات أبتسم أمام ذات الاشياء التي كانت تصيبني يوما بالهلع .. وأتفاعل مع الحياة بدلا من محاولة التحكم فيها وفرض هيمنتي عليها !
يا الله ليتني أتمكن دوما من التعاون مع الحياة والإحتفال بمفاجآتها .
من كتاب التواصل الحقيقي زمالة مدمني الجنس المجهولين
تُعد جمعية زمالة المدمنين المجهولين هيئة غير ربحية فلا تقبل الزمالة التبرعات والمساعدات المالية مقابل خدماتها إلا من أعضائها المدمنين المجهولين.
كما لا توفر المال أو الطعام أو السكن أو العمل أو خطابات توصية للأعضاء للمؤسسات الحكومية أو القطاع الخاص للأعضاء ولا تقدم استشارات طبية أو نفسية أو مهنية أو أسرية.
8ce6d9f5a8