عن محمد صلى الله عليه وسلم.. عن نبيى آخر الزمان يسوق هذا الكتاب برهانا في وجه من شككوا في نبوته وقالوا انه "عبقري" لا أنه ليس بذلك ولكنه نبي ورسول من الله حمل رسالة الإسلام على كاهليه فليم يغادر الدنيا الا وقد رفع رايته وبلغ نوره إلى كل مكان.. عن هذه الروح الآسرة عن النبي الأمي الذي علمه شديد القوى فلم يدخل مدرسة او يتعلم من معلم ... نتحدث في هذا الكتاب .. نراه بين صفحاته حيا خالدا حتى آخر الزمان.. ملها من الله وملهما لكل مؤمن غمر الايمان قلبه بنوره وسيرة مليئة بالبراهين العقلية والمنطقية البعيدة عن كل الخوارق واقفه كصخرة في طريق كل كافر يرفض قلبه الايمان وعميت عيناه عن الحقيقه المشرقة .. أن محمد صلى الله عليه وسلم رسول من الله اتى برسالة اخر الزمان رحمة وهدى للعالمين ولن نملك الا اننقول عنه"وإنه لعل خلق عظيم" صدق الله العظيم.
أعيد نشر هذا المقال لثلاثة أسباب هي: تسلمي إلى الكثير من الرسائل والمطالبات بإعادة نشر المقال بهدف الوصول إلى من لم يتسن له قراءته أولاً وبسبب إعادة قراءتي للكتاب والفصل التاسع منه على نحو خاص وإضافة فقرة للمقال حول هذا الفصل الخاص بالمنافقين ثانياً وبسبب ملاحظات جيدة وردتني من صاحب الكتاب الصديق الدكتور محمود محمد إضافة على ضرورة جلب انتباه القارئات والقراء إلى أهمية هذا الكتاب. كاظم حبيب
وركز الفصل الثاني على البيئة الاجتماعية والفكرية والسياسية العامة والديانات التي برزت حينذاك والتي أثرت في نبوة محمد. أما الفصل الثالث فيبحث في نبوة محمد ولحظته التأسيسية لدينه الجديد الذي لم يكن مفاجئاً للكثير من العرب حينذاك بسبب معرفتهم لهذه الظاهرة الإنسانية وخاصة أن لهم تجارب مع الديانتين اليهودية والنصرانية وقبل ذاك مع الحنيفية. أما الفصل الرابع فيتطرق بتفصيل وعمق إلى مرحلة النشوء الأولى في مكة والمصاعب الكبيرة التي واجهته من القوى التي انحدر منها وتبنى فكرها وعقيدتها وآمن بآلهتها ولم يثقوا باحتمال أن يكون نبياً أو مرسلاً من إله واحد أحد في ما عدا قلة من القريبين منه وممن لم تكن فكرة الإله الواحد غريبة عنهم. لقد عانى أتباع محمد الكثير في مكة وكان المؤمنون بدين محمد مسالمين ولم يكونوا عنيفين في مواجهة مناهضيهم. وخصص الباحث الملتزم بعلمية عالية الفصلين الخامس والسادس للمرحلة الجديدة لفترة الهروب إلى المدينة وبدء خلق التضامن والتآخى بين المهاجرين والأنصار في يثرب وبناء دولته (دولة المدينة) التي لم يكن غيره فيها نبياً ومشرعاً ومسؤولاً عن الدعوة للحروب والغزوات والاقتصاد وترتيب معيشة قواته المتنامية التي نشطت لديهم الرغبة في التوسع على حساب مناطق أخرى وللحصول على المزيد من الأموال والأسلاب والرقيق والجواري. وهنا نتابع معاركه المستمرة ضد اليهود والمذابح التي نظمت ضدهم وخاصة بني قريظة. لقد كرس محمد سلطته وسيطرته على المدينة وعلى أتباعه وبدأ سعيه الجديد للعودة إلى مكة التي بدأ بها دعوته وفشل في إقناع أهلها واجبر على الهروب منها.
الفصلان السابع والثامن يعالجان المعارضة المستمرة له في مكة حتى بعد عودته إليها ونجاحه في العودة. ويحلل هنا قوى المعارضة في مكة في حين يخصص الفصل الثامن للمعارضة اليهودية والمسيحية في المدينة. وإذ يبدو إن محمداً في عداء مستحكم ضد اليهود فإنه كان قليل الشدة في مواجهة أتباع الديانة المسيحية. لقد تحول محمد أثناء وجوده في المدينة بالمقارنة مع فترة وجوده الأولى في مكة إلى ساع للحروب والتوسع والقتل لنشر الدعوة وكسب المؤيدين والحصول على المزيد من الأراضي الخصبة والثمار والأموال والعبيد. لقد تميزت الفترة بالعنف الصاعد الذي اقترن ليس بالحروب فحسب بل وبالاغتيالات والتمثيل بالموتى أو حتى أثناء قتلهم ولكن في مرحلة لاحقة حرُم المُثلة بالميت من بعض المشرعين المسلمين.
وخصص الكاتب الفصل التاسع لمواجهة المنافقين أي مواجهة الأوس والخزرج وغيرهم ممن لم يؤمنوا بدين محمد إيماناً صحيحاً وكان عليهم شديداً إلا أنه لم يستطع مواجهتهم عسكريا لأن إعلانهم الظاهري للإسلام حماهم واكتفى محمد بإدانتهم وتهديدهم بعذاب الآخرة. وحين ينتهي القارئ من متابعة أحداث هذا الفصل المهم تثار لديه مجموعة مهمة من الأسئلة بارتباط مع صراعات تلك الفترة والتي عرضها بكشل تحليلي دقيق إلى حدود بعيدة وبالاعتماد على المصادر الكثيرة المتوفرة والتي يعتد بها يومكن الاعتماد عليها. ومن بين الأسئلة المهمة يمكن أن يطرح ما يلي: لماذا يجبر الإنسان أو جماعة من البشر على النفاق وهل يلجأ الإنسان إلى النفاق لو لم يكن مجبراً على ذلك وهل يمكن أن يصبح الإنسان منافقاً لو امتلك حريته أو حرية الاختيار بين هذا الدين أو ذاك وبين هذا الفكر أو الرأي أو ذاك وكذا الحال مع الجماعات البشرية وهل النفاق هو حيلة الضعيف عموماً أمام القوي الذي يريد فرض رأيه وإرادته وعقيدته على الآخر مما يجبر الآخر على التنازل ظاهرياً ويضمر غير ذلك وهل ينشأ أي ودٍ بين المنافق المجبر على نفاقه لأي سبب كان ومنها الانتهازية وتحقيق مصالح معينة وبين الذي فَرَضَ عليه النفاق أم تنشأ عداوة أو كراهية فعلية
أرى بوضوح ودون أي لبس بأن محمداً وبطريقة تعامله مع غير المسلمين وضعهم أمام أمرين: إما القبول بالإسلام مؤمناً أو منافقاً أو رافضاً له وفي الحالة الأخيرة يمكن أن يعرضه إلى مصاعب جمة وربما يكلفه ذلك حياته. ولهذا يختار النفاق في حالة عدم قناعته بدين محمد. وهذا الأمر شمل أيضاً بحدود غير قليلة اليهود في فترة محمد والخلفاء الراشدين. وفي العلاقة بين المنافق المجبر على نفاقه مع الذي فرض عليه النفاق تنشأ لوحة قاتمة من المخاتلة والمخادعة لتجاوز مواقف صعبة للطرفين.
وهذا الموقف من أتباع الديانات الأخرى أو ممن عبدوا الآلهة غير إله محمد والمسلمين على وفق ما جاء بالقرآن والذي يجد تعبيره في السنة النبوية وتلك الأحاديث المنقولة عن محمد أيضاً ومن ثم في الشرائع المتعددة فيها الكثير من القسرية السياسية والاجتماعية على الدخول في الإسلام أو في الخروج منه وهي التي فسحت في المجال على ظهور المنافقين المجبرين على إظهار غير ما يضمرون. وهي الحالة الشاذة إنسانياً والاعتيادية إسلامياً التي تمارس اليوم ممن يدعون إلى السلفية وممارسون ما كان يمارس في فترة محمد وفي فترة الخلفاء من بعده أي منذ 1436 سنة (هجرية) رغم أن محمداً كان ذكياً وواعياً لسبل التعامل مع المنافقين لصالح القضية التي كان يعمل من أجلها وكان إستراتيجياً وتكتيكياً بارعاً إذا ما استخدمنا لغة العصر الراهن.
وحين كان يدرك خطأ ما في تصرف معين مارسه يتحدث عن ذلك في اليوم التالي بآية قرآنية تطرح الصيغة التي تقررت بالقرآن في التعامل مع المنافقين. وهو ما جسده الكاتب الدكتور محمد محمود بشكل بارع في موقف محمد بعد وفاة ودفن عبد الله بن أبيّ بن سلول زعيم الخزرج وموقف عمر المخالف له. (نبوة محمد ص 273-297). ويمكن متابعة الموقف من المعارضة حينذاك في الفصل الثامن من هذا الكتاب. وهنا تبرز أيضاً الأهمية الآنية لهذا الكتاب (نبوة محمد) في منح القارئ القدرة على إجراء مقارنة بين لما كان يحصل في فترة محمد وعلى ايدي الخلفاء والولاة وشيوخ الدين وبين وما يحصل اليوم على أيدي التنظيمات السلفية الجهادية كالقاعدة وداعش والنُصرة وغيرها من التنظيمات الإسلامية السياسية الإرهابية أو من الدول التي تنسب للدولة دين!