ظهر أثر ابن تيمية في أماكن مختلفة من العالم الإسلامي فقد ظهر في الجزيرة العربية في حركة محمد بن عبد الوهاب وظهر أثره في مصر والشام في محمد رشيد رضا من خلال الأبحاث التي كان ينشرها في مجلة المنار وظهر تأثيره في المغرب العربي في الربع الثاني من القرن العشرين عند عبد الحميد بن باديس وفي جمعية العلماء المسلمين الجزائريين. وانتقل تأثيره إلى مراكش على أيدي الطلبة المغاربة الذين درسوا في الأزهر. وهناك من يقول أن تأثيره في مراكش أقدم حينما ظهر تأييد السلطانين محمد بن عبد الله وسليمان بن محمد لحركة محمد بن عبد الوهاب وأنه ظهر في موجة ثانية في أوائل القرن العشرين على يد كل من القاضي محمد بن العربي العلوي وعلال الفاسي. وفي شبه القارة الهندية فقد وصلت آراؤه إلى هناك مبكراً في القرن الثامن الهجري بعد قدوم بعض تلاميذه إليها منهم عبد العزيز الأردبيلي وعلم الدين سليمان بن أحمد الملتاني واختفى أثره فيها إلى القرن الحادي عشر الهجري حتى ظهرت الأسرة الدهلوية ومنها ولي الله الدهلوي وابنه عبد العزيز الدهلوي وإسماعيل بن عبد الغني الدهلوي الذين كانوا كلهم متأثرين بابن تيمية. ومن المتأثرين به النواب صديق حسن خان القنوجي البخاري ونذير حسين الدهلوي وعبد الرحمن المباركفوري وشمس الحق العظيم آبادي بالإضافة إلى شبلي بن حبيب الله النعماني وأبو الكلام آزاد. ويبرز استدلال السلفية الجهادية بكتب وفتاوى ابن تيمية في عدة مواقف كما يظهر تأثر رموز هذا التيار به مثل محمد عبد السلام فرج وأسامة بن لادن وأبو مصعب الزرقاوي.
وسبب تسميته بابن تيمية فقد جاء في سبب هذه التسمية عدة أقوال: فقيل أن جده محمد بن الخضر حج وله امرأة حامل وعندما كان على درب تيماء رأى جارية طفلة خرجت من خِباء فلما رجع إلى حران وجد امرأته قد ولدت بنتاً فلما رآها قال: يا تَيْمِيَّة يا تَيْمِيَّة فلُقب بذلك.[5][9]:35[11] والقول الآخر هو أن محمد بن الخضر هذا كانت أمه تسمى تيمية وكانت واعظة فنُسب إليها وعُرف بها.[9]:249[12]
حفظ ابن تيمية القرآن في صغره واتجه بعد حفظ القرآن بدراسة الفقه والأصول وعلوم اللغة العربية وتفسير القرآن وأصول الفقه والفرائض والخط والحساب والجبر والمقابلة والحديث وكان أول كتاب حفظه في الحديث الجمع بين الصحيحين للحميدي يقول الحافظ ابن رجب: عُني بالحديث وسمع "المسند" مرات والكتب الستة و"معجم الطبراني الكبير". وتلقى الفقه الحنبلي على يد والده.[3]:50-51
سمع ابن تيمية من أزيد من مئتي شيخ كما يذكر جل المؤرخين ومنهم: ابن عبد الدائم المقدسي وابن أبي اليسر والكمال بن عبد وشمس الدين ابن أبي عمر الحنبلي وشمس الدين بن عطاء الحنفي وجمال الدين يحيى ابن الصيرفي ومجد الدين ابن عساكر والنجيب المقداد وأحمد بن أبي الخير الحداد والمسلم بن علان وأبو بكر الهروي والكمال عبد الرحيم وفخر الدين بن البخاري وابن شيبان والشرف بن القواس وزينب بنت مكي وست العرب الكندية وأبو محمد بن عبد القوي في اللغة العربية وتاج الدين الفزاري وزين الدين بن المنجى والقاضي الخويي وابن دقيق العيد وابن النحَّاس والقاسم الإربلي وعبد الحليم بن عبد السلام (والده) وشرف الدين أبو العباس أحمد بن أحمد المقدسي وجمال الدين البغدادي وإبراهيم بن الدرجي وعلي بن بلبان ويوسف بن أبي نصر الشقاوي وعبد الرحمن بن أحمد العاقوسي ورشيد الدين محمد بن أبي بكر العامري وبدر الدين بن عبد اللطيف خطيب حماة وتقي الدين مُزيز وتاج الدين أحمد بن مزيز وجمال الدين أحمد بن أبي بكر الحموي.[16]
أما طريقته في إلقاء دروسه فقد وصف بأنه كان يجلس بعد أن يصلي ركعتين ويحمد الله ويصلي على النبي فيبدأ بدرسه من حفظه وكان يغمض عينيه عند الحديث. وكان يتكلم على طريقة المفسرين مع الفقه والحديث ويورد أيضاً في حديثه من القرآن والسنة واللغة والنظر.[9]:95-99
وفي شهر جمادى الأولى قوي الإرجاف بأمر التتار وجاء الخبر بأنهم اقتربوا وخرج ابن تيمية في هذا الشهر إلى نائب الشام وجنوده فثبتهم ووعدهم بالنصر على التتار. ثم عاد إلى دمشق وقد سأله النائب والأمراء أن يذهب إلى مصر ليستحث السلطان على المجيء. فذهب إلى مصر وقال له فيما قال: لو قُدر إنكم لستم حكام الشام ولا ملوكه واستنصركم أهله وجب عليكم النصر فكيف وأنتم حكامه وسلاطينه وهم رعاياكم وأنتم مسؤولون عنهم. وقوّى ابن تيمية جأش السلطان وظل يُحرض الناس على الجهاد ومقاومة التتار. فخرج الجنود إلى الشام ففرح الناس بهم. وبعد تحقق عودة السلطان إلى مصر وقد قويت الأراجيف بوصول التتار ونادى ابن النحاس متولي البلد في الناس: من قدر على السفر فلا يقعد بدمشق ففر الناس ولم يبق بدمشق إلا القليل وخرج الناس للجهاد ورجع ابن تيمية من مصر بعد أن أقام فيها ثمانية أيام وبشر الناس باستعداد سلطان مصر للجهاد ثم جاءت الأخبار بأن ملك التتار رجع في ذلك العام.[3]:68-69[19]:15-16
يذكر عدد من المؤرخين أن ابن تيمية وخلال رحلته هذه إلى مصر قابل أبا حيان النحوي ومدحه الأخير بأبيات ثم دار بينهما كلام حول سيبويه فقام ابن تيمية بانتقاده وقال إنه أخطأ في ثلاثين موضع في كتابه حسبما نقل جلال الدين السيوطي وقد قال ابن حجر العسقلاني ثمانين موضع. فأغضب هذا أبا حيان النحوي وقام بمقاطعته.[20]
أشيعت في تلك الفترة الحكم في قتال التتار يقول ابن كثير: وقد تكلم الناس في كيفية قتال التتار من أي قبيل هو فإنهم يظهرون الإسلام وليسوا بغاة على الإمام فإنهم لم يكونوا في طاعته في وقت ثم خالفوه. فقال الشيخ تقي الدين: "هؤلاء من جنس الخوارج الذين خرجوا على علي ومعاوية. ورأوا أنهم أحق بالأمر منهما. وهؤلاء يزعمون أنهم أحق بإقامة الحق من المسلمين ويعيبون على المسلمين ما هم متلبسون به من المعاصي والظلم وهم متلبسون بما هو أعظم منه بأضعاف مضاعفة فتفطن العلماء والناس لذلك وكان يقول للناس: إذا رأيتموني من ذلك الجانب وعلى رأسي مصحف فاقتلوني فتشجع الناس في قتال التتار وقويت قلوبهم ونياتهم ولله الحمد."[19]:23-24
خرج ابن تيمية ليشهد القتال وعند وصوله إلى العسكر الشامي طلب منه أمراء الجيش أن يسير إلى السلطان ويستحثه على السير إلى دمشق فسار إليه فحثه على المجيء إلى دمشق بعد أن كاد يرجع إلى مصر فاستجاب له السلطان وجاء معه. فسأله السلطان أن يقف معه في المعركة إلا أن ابن تيمية قال له: السنة أن يقف الرجل تحت راية قومه ونحن مع جيش الشام لا نقف إلا معهم وحرض السلطان على القتال وبشره بالنصر. بدأت المعركة في يوم 2 رمضان وانتهت في عصر يوم 4 رمضان بانتصار المسلمين.[3]:72[6]:39[21]
وقد كان الباعث على إقامة هذه المجالس هو أمر السلطان ركن الدين بيبرس بإشارة من شيخه نصر المنجبي وابن مخلوف المالكي في مصر الذي أرسل رسالة لاحقاً قال فيها: إنا كنا رسمنا بعقد مجلس للشيخ تقي الدين ابن تيمية وقد بلغنا ما عقد له من المجالس وأنه على مذهب السلف وإنما أردنا بذلك براءة ساحته مما نسب إليه.[19]:37
03c5feb9e7