تحتفي دول العالم في الأول من شهر يوليو كل عام باليوم العالمي للهندسة المعمارية بهدف التعريف بهذا المجال الحيوي الأهم في حياة البشرية وتكريم المهندسين لجهودهم الكبيرة في البناء والإعمار.
وتتزامن المناسبة هذا العام مع وضع دولة قطر لمساتها الأخيرة لاكتمال استعدادات استضافة مونديال 2022 في نوفمبر المقبل حيث اعتمدت أكثر الخطط العمرانية ابتكاراً واستدامة.
وتشير اللجنة العليا للمشاريع والإرث في قطر إلى تفرّد الملاعب المستضيفة لكأس العالم بمميزات جعلتها من أروع التحف المعمارية حول العالم.
يعدّ ملعب البيت (الخيمة) أحد أبرز ملاعب قطر المونديالية ويتميّز بتصميمه الفريد الذي يجسد كرم الضيافة العربية ومجهز بسقف قابل للطي بالكامل وتبلغ طاقته الاستيعابية 60 ألف مشجع واستوحي تصميمه من بيت الشَّعر أو الخيمة التقليدية.
ويقع ملعب البيت في مدينة الخور على بعد نحو 57 كيلومتراً إلى الشمال من العاصمة القطرية الدوحة وتُشرف على تنفيذه مؤسسة "أسباير زون" وهو حاصل على شهادة المنظومة العالمية لتقييم الاستدامة "جي ساس" (GSAS) من فئة الخمس نجوم وافتتحت الحديقة العامة المحيطة به منذ فبراير 2020.
واستلهمت فكرة تصميم ملعب الجنوب من أشرعة المراكب التقليدية في تخليد لتراث مدينة الوكرة الساحلية العريق التي تحتضن الملعب وهو من إبداعات المهندسة المعمارية الراحلة زها حديد وتبلغ طاقته الاستيعابية 40 ألف مشجع.
ويظهر الاستاد بملامح تعود بنا إلى ماضي التجارة البحرية التي عُرفت بها الوكرة بأسلوب عصري منفتح على المستقبل مشكلاً جسراً يربط الماضي بالحاضر ورمزاً بصرياً قوياً لحرص قطر على التواصل مع العالم.
ويُجسد ملعب أحمد بن علي في منطقة الريان أبرز ملامح الثقافة والحياة القطرية إذ تتضمن واجهته الخارجية عناصر فنية ترمز إلى تاريخ قطر التجاري وجمال الحياة البرية وتنوعها.
كما يعكس التصميم الفريد للملعب الذي يستوعب 40 ألف مشجع روعة الحياة الصحراوية وجمال كثبانها الرملية التي يُمكن للمشجعين التعرف عليها من خلال إمعان النظر في واجهته الخارجية وتصاميم الأكشاك المنتشرة في المنطقة المحيطة به.
ويكتسب ملعب الثمامة أهمية خاصة من كونه أول ملعب مونديالي من إبداع المهندس المعماري القطري إبراهيم الجيدة تبلغ الطاقة الاستيعابية له 40 ألف مشجع.
ويستلهم ملعب الثمامة تصميمه من (القحفية) وهي القبعة التقليدية التي يرتديها الرجال في دول الخليج ويعتبر هذا الملعب من الصروح المهمة في تاريخ تطور الهندسة القطرية.
ويجسّد ملعب المدينة التعليمية أبهى صور الاستدامة التي حرصت قطر على ترسيخها في معظم ملاعبها وهو أول ملاعب المونديال في الحصول على شهادة المنظومة العالمية لتقييم الاستدامة "جي ساس" من فئة الخمس نجوم.
ويرسم استاد المدينة التعليمية فصلاً من تاريخ الفن المعماري الإسلامي الغني حيث تتميز واجهته بالمثلثات التي تشكل زخرفات هندسية متشابكة كخطوط الألماس تعكس نور الشمس وتبدي تغيراً في ألوانها كلما تغيرت الزاوية التي تطل منها أشعة الشمس أثناء دورانها في السماء من الشروق إلى الغروب.
وتبلغ الطاقة الاستيعابية له 40 ألف مشجع ويقع في قلب مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع وسيتحول بعد المونديال إلى مقر لمنتخب قطر للسيدات.
ويتميز ملعب خليفة الدولي بكونه ذا شكل عصري جداً وتاريخ عريق ويعتبر القوسان المزدوجان اللذان يعانقان السماء من أهم مميزات الاستاد الجاذبة لعشاق كرة القدم وأكثرها شهرة.
وأعطت المظلة الواسعة الجديدة التي تمتد تحتهما شكلاً جديداً لسقف الاستاد وتغطي هذه المظلة جوانب الاستاد لتعمل بالتكامل مع نظام التبريد في الاستاد للحفاظ على درجة حرارة مريحة للمشجعين.
ويتميز الملعب بواجهة خارجية جديدة تزيده جمالاً بينما ستعطي إضاءة الاستاد الجديدة بتقنية LED والإنارة الرقمية بعداً آخر لتجربة الجماهير.
واستوحي تصميم ملعب لوسيل الاستثنائي من تداخل الضوء والظل الذي يميّز الفنار العربي التقليدي أو الفانوس كما يعكس هيكله وواجهته النقوش بالغة الدقة على أوعية الطعام والأواني وغيرها من القطع الفنية التي وجدت في أرجاء العالم العربي والإسلامي خلال نهوض الحضارة في المنطقة.
تبلغ الطاقة الاستيعابية له 80 ألف مشجع ويُجسد طموح دولة قطر وحماسها تجاه مشاركة الثقافة العربية مع العالم وعقب انتهاء منافسات المونديال سيُلبي هذا الصرح متطلبات مدينة لوسيل العصرية إذ سيتحول لمركز حيوي يستفيد منه سكان المدينة الجديدة.
وتعود روعة تصميم ملعب 974 المُبهر لارتباطه بالإرث البحري والتجاري العريق لدولة قطر كما أن الرقم 974 هو رمز الاتصال الدولي الخاص بقطر ويرمز أيضاً إلى عدد حاويات الشحن البحري التي استُخدمت في بناء الاستاد.
ولا يقتصر الابتكار الذي يزخر به الاستاد الذي تبلغ سعته 40 ألف مقعد على ذلك بل يعتبر الاستاد الأول القابل للفك بالكامل في تاريخ بطولات كأس العالم ليضع معايير جديدة في فضاء الاستدامة ويطرح أفكاراً جديدة وجريئة في التخطيط لإرث البطولة.
يقول الأكاديمي الرياضي الدكتور فراس عبد الحميد: إن "العالم يتجه نحو الحداثة في كافة القطاعات وهذا ما انعكس على الملاعب الرياضية وكانت دولة قطر سباقة في ذلك حيث تمتلك ملاعب ذات تصاميم حديثة تتميز عن ملاعب الدول العربية والخليجية".
ويرى في حديثه مع "الخليج أونلاين" أن "هذا التميز لدى قطر يمكن أن يكون ضمن مقومات النجاح ويعكس صورة إيجابية للبلاد كما يدعم الاقتصاد بشكل كبير".
ويضيف عبد الحميد: إن "قطر تولي اهتماماً كبيراً بالهندسة المعمارية على كافة الأصعدة وبدأت تضع اسمها في مصاف الدول المتقدمة لا سيما في القطاع الرياضي وذلك يدل على اهتمام الدولة في هذا الجانب".
ويؤكد أن "تصاميم الملاعب المتقدمة تعد من أهم نجاح الفعاليات الرياضية وخاصة كرة القدم لأن الملاعب تعتبر القاعدة الأساسية التي يعتمد عليها بالتدريبات والتمرينات البدنية فالتصاميم المتطورة يكون فيها الكثير من وسائل التشويق والإثارة والراحة والتي تنعكس على الجانب النفسي والإبداعي للاعبين".
ويلفت عبد الحميد إلى أن "التصاميم الحديثة للملاعب في قطر شملت الكثير من دقائق وتفاصيل الملعب حيث كانت الملاعب مكشوفة وتتعرض لتغيرات الطقس لكن الملاعب المتطورة اليوم يمكن التحكم بدرجات حرارتها ورطوبتها".
ويشير الأكاديمي الرياضي إلى أن "الاهتمام بالحداثة له مردودات إيجابية للدولة ولمواردها الاقتصادية وبذلك يمكن أن يرفع من أعداد السائحين والوافدين إلى قطر لا سيما مع قرب موعد بطولة لكأس العالم 2022 حيث سيتوافد ملايين المشجعين وستكون هنالك مردودات مادية كبيرة".
ويضيف أن "ملاعب قطر أصبحت تضاهي الملاعب العالمية والأوروبية وهذا يوضح اهتمام الدولة بالرياضة وتطويرها إذ انفردت قطر من بين بقية دول الخليج وحتى الدول الآسيوية في ملاعبها وفي برامجها التدريبية وأكاديمياتها الرياضية".
03c5feb9e7