المصدر التفسيري هو المرجع الذي يرجع إليه المفسر في عملية التفسير وقد وقع خلاف بين علماء المذاهب الإسلاميّة في الاعتماد عليها والنظر فيها وعددها فقد عقد جلال الدين السيوطي في كتابه القيم (الإتقان في علوم القرآن) فصلاً في أمهات مآخذ التفسير.
ومن المصادر التفسيرية الأساسية والتي وقع الاتفاق عليها من قبل المسلمين كافة بمختلف مشاربهم ومذاهبهم هو القرآن الكريم نفسه يقول ابن تيمية في ذلك:
اللغة العربية المستقرأة من أقوال العرب العارية وإن كان بعضهم قد جعل اللغة العربية مصدراً مستقلاً عن النقل وعن العقل ولكن الأرجح أنها من النقل.
الإشارة والرمز مع نفي المراد الظاهري(5). وبشكل كلي فكل مصدر تفسيري لا يندرج تحت النقل فهو من المصدر العقلي وإن تعددت أسماؤه أو أنحاؤه كالتفسير العلمي مثلاً.
فلا يتردد أحد من المسلمين على الإطلاق في مرجعيته ومصدريته في اكثر الجوانب المعرفية فضلاً عن العملية التفسيرية والروايات كثيرة في هذا المعنى ومقدمات كتب التفسير شاهدة على ذلك بل نفس التفاسير التي هي تطبيق عملي للعملية التفسيرية تتجلى فيها هذه المرجعية والمصدرية.
أن نفسر القرآن بالقرآن ونستوضح معنى الآية من نظيرتها بالتدبر المندوب إليه في نفس القرآن ونشخص المصاديق ونتعرفها بالخواص التي تعطيها الآيات كما قال تعالى: ?ونزلنا عليك الكتاب نبيانا لكل شيء?(النحل: 89) وحاشا أن يكون القرآن تبيانا لكل شيء ولا يكون تبياناً لنفسه(13).
التفسير: الكشف والإبانة والإيضاح وإظهار المعنى قال تعالى: وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا[12][13] وهو علمٌ يُعرف به فهم كتاب الله المنَزَّل على نبيه محمد وبيان معانيه واستخراج أحكامه وحِكَمه.[14][15]
الصحابة: اسمٌ مشتقٌ من كلمة صحب فهو صاحب والجمع أصحاب[18] وهو من لقي رسول الله مؤمناً به ومات على الإسلام سواءً طالت مجالسته أو قصرت وسواءً شاهده أم لم يشاهده بسبب عجزٍ ما كالعمى مثلاً وسواءً غزا معه أو لم يغزو أو روى عنه الأحاديث أو لم يرو ويدخل بقوله مؤمناً به كل من آمن به من الإنس أو الجن.[18]
تفسير القرآن بأقوال الصحابة: هو المصدر الثالث من مصادر تفسير القرآن بعد تفسير القرآن بالقران وتفسير القرآن بالسنة ذلك لأن الصحابة رضوان الله عليهم شاهدوا التنزيل وأخذوا القرآن غضاً طرياً من في رسول الله ولذلك كانوا هم أعلم الناس بعد رسول الله بألفاظ القرآن ومعانيه.[6][7][8]
كان الصحابة يرجعون في تفسير القرآن إلى مصادر يستفيدون منها حال تفسيرهم للقرآن وكانوا في كل هذه المصادر أدق من غيرهم في الاستفادة ومنها:[5][8][9]
رجع الصحابة إلى مرويات أهل الكتاب ورووها في التفسير ولا يلزم من ذكرهم لهذه المرويات قبولهم لها ومن أمثلة ذلك ما روى الطبري بسنده عن الحسن بن الفرات عن أبيه قال: كتب ابن عباس إلى أبي الجلد يسأله عن الرعد فقال: الرعد الريح.[22]
وروى الطبري عن عثمان بن حاضر قال: سمعت عبد الله بن عباس يقول: قرأ معاوية هذه الآية فقال: عين حامية فقال ابن عباس: إنها عَيْنٍ حَمِئَةٍ [28] قال: فجعلا كعبا بينهما قال: فأرسلا إلى كعب الأحبار فسألاه فقال كعب: أما الشمس فإنها تغيب في ثأط فكانت على ما قال ابن عباس والثأط: الطين.[5][22][29]
أعمل الصحابة عقولهم في فهم القرآن واستنبطوا منه وكان اجتهادهم مبنيا على علم ولذا حلوا ما استشكل على غيرهم فهمه وأوضحوا لهم هذا المشكل ومن أمثلة ذلك ما رواه الإمام البخاري من الأسئلة المشكلة التي طرحت على ابن عباس ومنها قوله تعالى: أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاء بَنَاهَا(27) رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا (28) وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا (29) وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا[30] فذكر خلق السماء قبل الأرض وفي قوله: قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِين (9) وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاء لِّلسَّائِلِين (10) ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِين (11)[31] فذكر خلق الأرض قبل السماء في هذه الآية.
فأجاب ابن عباس فقال: خلق الأرض في يومين ثم استوى إلى السماء فسواهن في يومين آخرين ثم دحا الأرض ودحوها أن أخرج منها الماء والمرعى وخلق الجبال والجمال والآكام وما بينه في يومين آخرين فذلك قوله: دَحَاهَا}[32] وقوله: خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ[33] فجعل الأرض وما فيها من شيء في أربعة أيام وخلقت السماء في يومين.[5][26]
أن قول الصحابي في التفسير له حكم المرفوع وهذا لا يقبل على الإطلاق والصواب أن تفسير الصحابي له أقسام وكل قسم له حكم خاص وهذه الأقسام هي:
لا يكاد يوجد خلاف بين علماء المسلمين في الرجوع إلى تفسير الصحابي وبعض ما يكتب من الخلاف نظري يخالفه واقع التطبيق ومنزلة الصحابة في الإسلام مما استقر عند المسلمين ولا يخالف فيها إلا من في قلبه مرض بخلاف اليوم الذي ظهر فيه من يستنكر هذه الأصول ويطعن في الثوابت[5] وقد أشار شيخ الإسلام إلى بعض أسباب الرجوع إلى تفسير الصحابي بقوله: وحينئذ إذا لم نجد التفسير في القرآن ولا في السنة رجعنا في ذلك إلى أقوال الصحابة فإنهم أدرى بذلك لما شاهدوه من القرآن والأحوال التي اختصوا بها ولما لهم من الفهم التام والعلم الصحيح والعمل الصالح هي:
ساق البيان الإلهي طائفة من أخبار الأمم الماضية وذلك من باب العبرة والذكرى مصداق ذلك قوله تعالى- وذلك بعد سرد قصة يوسف عليه السلام-: لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى..[41] لكن أنى للأمة الأمية أمة العرب أن تستطيع معرفة ذلك وهم أبعد ما يكونون عن الحضارة والعلم والتاريخ مما أدى إلى أن يلجئوا مضطرين إلى أهل الكتاب ليستفسروا منهم عن تفصيلات حكايات الأمم الماضية وخاصة الذين أسلموا منهم.
وبالطبع فذاك أمر مسموح به في الميزان الشرعي مصداق ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ومن كذب عليَ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار لكن هل السماح بالأخذ عنهم هو سماح مطلق أم أنه سماح مقيد ومنضبط!.
بعض الحاقدين صوروا الصحابة تصويرا يدل على أنهم يتصفون بالغفلة والسذاجة بحيث إنهم يصدقون كل ما يرد عن (كعب الأحبار ووهب بن منبه) وغيرهما لكن الحقيقة هي أنهم كانوا يصدقونهم في الأمور التي تتفق مع الإسلام ويسقطون كل ما يخالف الإسلام ويتوقفون عند كل ما يحتمل الصدق والكذب ولا يسألون عن الشبهات وخاصة ما يتعلق بالعقيدة.[42]
03c5feb9e7