وهذا يدل على أن مثل ذلك من خصوصياته صلى الله عليه وسلم يعني أنه : ليس من السنة أن يدعو الإمام للصف الأول ثلاث مرات وللصف الثاني مرة ولا أن يدعو الإمام في الحج للمحلقين ثلاثا وللمقصرين مرة وإنما هو شيء فعله النبي صلى الله عليه وسلم لبيان فضل الصف الأول على الثاني وفضل الثاني على ما يليه من الصفوف ولبيان فضل التحليق على التقصير ولحث المسلمين على فعل الأفضل .
ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم للمحلقين والمقصرين ليس خاصا بالصحابة وإنما هو دعاء شامل لجميع الأمة كما ذكر ذلك ابن بطال في شرحه لصحيح البخاري (7/469) الشاملة فلا يبعد أن يقال ذلك أيضا في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم للصفين الأول والثاني .
وهذا كما روى أبو داود (664) عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ عن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الصُّفُوفِ الْأُوَلِ) ولفظ النسائي (811) : (على الصفوف المتقدمة) وصححه الألباني في " صحيح أبي داود " .
قال السندي :
"( عَلَى الصُّفُوف الْمُتَقَدِّمَة ) أَيْ عَلَى الصَّفّ الْمُتَقَدِّم فِي كُلّ مَسْجِد أَوْ فِي كُلّ جَمَاعَة فَالْجَمْع بِاعْتِبَارِ تَعَدُّد الْمَسَاجِد أَوْ تَعَدُّد الْجَمَاعَات أَوْ الْمُرَاد الصُّفُوف الْمُتَقَدِّمَة عَلَى الصَّفّ الْأَخِير فَالصَّلَاة مِنْ اللَّه تَعَالَى تَشْمَل كُلّ صَفّ عَلَى حَسْب تَقَدُّمه إِلَّا الْأَخِير فَلَا حَظّ لَهُ مِنْهَا لِفَوَاتِ التَّقَدُّم وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم" انتهى .
فهذا الدعاء من الرسول صلى الله عليه وسلم موافق لصلاة الله تعالى وملائكته على الصفوف المتقدمة فيكون الله تعالى وملائكته ورسوله صلى الله عليه وسلم يصلون على الصف الأول والثاني .
والحاصل :
أنه لا يظهر من السنة أو فعل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والأئمة من بعده : أن يدعو الإمام لأصحاب الصف الأول ثلاثا ولأصحاب الصف الثاني مرة لا سرا ولا جهرا .
والله تعالى أعلم .
مما شاع عند الناس في الصلاة تباطؤهم عن الصف الأول وإنشاؤهم صفوفا جديدة قبل أن تكتمل الصفوف المقدمة وقد علمت من بعض ما تقدم ما في الصفوف الأولى من الفضل وقد وردت بهذا روايات عديدة منها حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- عند الربيع -رحمه الله- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: لو يعلم الناس ما في الصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يتساهموا عليه لتساهموا ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا وهو عند غير الربيع بلفظ: لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا ومن طريقه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لو تعلمون -أو يعلمون- ما في الصف المقدم لكانت قرعة وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: لا يزال قوم يتخلفون عن الصف الأول حتى يخلفهم الله في النار وفي لفظ لا يزال قوم يتأخرون عن الصف الأول حتى يؤخرهم الله في النار ولا يخفى ما في هذا من الوعيد على التخلف عن الصف الأول وعن أبي أمامة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول سووا صفوفكم وحاذوا مناكبكم ولينوا في أيدي إخوانكم وسدوا الخلل فإن الشيطان يدخل فيما بينكم مثل الحذف وعن العرباض بن سارية عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه: كان يصلي على الصف الأول ثلاثا وعلى الثاني واحدة وعنه بلفظ: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يصلى على الصف المقدم ثلاثا وعلى الثاني واحدة وعن أبي سعيد الخدري أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رأى في أصحابه تأخرا فقال لهم: تقدموا فأتموا بي وليأتم بكم من بعدكم لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله وعن أنس -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: أتموا الصف المقدم ثم الذي يليه فما كان من نقص فليكن في الصف المؤخر وعن جابر بن سمرة قال: خرج علينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: ما لي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس اسكنوا في الصلاة قال: ثم خرج علينا فرآنا حلقا فقال: مالي أراكم عزين قال: ثم خرج علينا فقال: ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها فقلنا يا رسول الله وكيف تصف الملائكة عند ربها قال: يتمون الصفوف الأول ويتراصون في الصف وفي مدونة أبي غانم رحمه الله: والسنة أن تتم الصفوف الأولى ولا يتركوا فيها خللا فإن للصلاة حقوقا منها إقامة الصفوف وتمامها التسوية بالمناكب.
- الجزء الأول - ( 149 ) في فضل الصف المقدم - [الصلاة] - ( 1 ) حدثنا أبو بكر قال : نا ابن فضيل عن الأعمش عنطلحة عن عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء بن عازب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول .
( 2 ) حدثنا يحيى بن آدم عن عمار بن رزيق عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء بن عازب عن النبي صلى الله عليه وسلم إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول .
( 3 ) حدثنا يحيى بن آدم عن عمار بن رزيق عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء بن عازب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الله وملائكته يصلون على الصفوف الأول .
( 4 ) حدثنا وكيع عن إسماعيل عن فراس عن إبراهيم التيمي عن البراء بن عازب قال : إن الله وملائكته يصلون على الصف المقدم .
( 8 ) حدثنا هشيم قال : نا داود بن أبي هند قال : حدثت أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله دلني على عمل أعمله قال : كن إمام قومك فإن لم تسطع فكن مؤذنهم قال : فإن لم أستطع قال : فكن في الصف الأول .
( 9 ) حدثنا ابن فضيل عن حصين قال : كنت مع عبد الله بن شداد فأقمت الصلاة قال : فجعل يقول تقدموا تقدموا فإنه كان يقال إن الله وملائكته يصلون على الذين يصلون في الصفوف المقدمة .
( 10 ) حدثنا حسين بن علي عن زائدة عن عبد العزيز بن رفيع عن عامر بن مسعود القرشي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو يعلم الناس ما في الصف الأول ما صفوا فيه إلا بقرعة .
( 11 ) حدثنا عبيد الله قال : أخبرنا شيبان عن يحيى عن محمد بن إبراهيم أن خالد بن معدان حدثه أن جبير بن نفير حدثه أن العرباض بن ساريةحدثه وكان العرباض من أصحاب الصفة قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي على الصف المقدم ثلاثا وعلى الثاني واحدة .
( 12 ) حدثنا وكيع عن سفيان عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خير صفوف الرجال مقدمها وشرها مؤخرها وخير صفوف النساء آخرها وشرها مقدمها .
( 13 ) حدثنا محمد بن بشر قال : حدثنا مسعر عن سعد بن إبراهيم قال : سمعت عروة بن الزبير حين أقيمت الصلاة يقول : تقدموا تقدموا .
03c5feb9e7