مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عَبْد الهادي بْن عَبْد الحميد بْن عَبْد بْن يُوسُف بْن مُحَمَّد بْن قدامة المقدسي الجماعيلي الأصل ثُمَّ الصالحي المقرئ الفقيه المحدث الحافظ الناقد النحوي المتفنن شمس الدين أَبُو عبد الله ولد فِي رجب سنة أربع وسبعمائة عنى بالحَدِيث وفنونه ومعرفة الرجال والعلل. وبرع في ذلك. وتفقه في المذهب وأفتى وقرأ الأصلين والعربية وبرع فِيهَا ولازم الشيخ تقي الدين ابْن تيمية مدة وقرأ عَلَيْهِ قطعة من الأربعين فِي أصول الدين للرازي و قرأ الفقه عَلَى الشيخ مجد الدين الحراني ولازم أبا الْحَجَّاج المزي الحافظ حَتَّى برع عَلَيْهِ فِي الرجال وأخذ عَنِ الذهبي وغيره واعتنى بالرجال والعلل وبرع وجمع وتصدى للإفادة والاشتغال فِي القراءة والحَدِيث والفقه والأصلين والنحو. وَلَهُ توسع فِي ذيل العلوم وذهن سيال صنف تصانيف كثيرة أكمل بَعْضهَا وبَعْضهَا لَمْ يكمله لهجوم المنية عَلَيْهِ فِي سن الأربعين فمن تصانيفه: " تنقيح التحقيق فِي أحاديث التعليق " لابن الجوزي مجلدان "الأَحْكَام الكبرى " المرتبة عَلَى أحكام الحافظ الضياء كمل منها سبع مجلدات "الرد عَلَى أَبِي بَكْر الخطيب الحافظ فِي مسألة الجهر بالبسملة " مجلد " المحرر فِي الأَحْكَام " مجلد وغيرها.
توفي الحافظ أَبُو عَبْد الَلَّه فِي عاشر جمادى الأَوَّل سنة أربع وأربعين وسبعمائة وَدُفِنَ بسفح قاسيون وشيعه خلق كثير وتأسفوا عَلَيْهِ ورئيت لَهُ منامات حسنة. رَحِمَهُ الَلَّه تَعَالَى.
----------------------
ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب (5/117) فما بعدها.
يعد كتاب "المحرر" في الحديث لابن عبد الهادي الحنبلي من أهم الكتب المصنفة في أحاديث الأحكام كما يعتبر أحد أهم كتب أدلة المذهب الحنبلي وقد انتخبه المصنف من كتب السنة المشهورة حيث قال في مقدمة الكتاب: أما بعد "فَهَذَا مُخْتَصر يشْتَمل عَلَى جملَة من الْأَحَادِيث النَّبَوِيَّة فِي الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة انتخبته من كتب الْأَئِمَّة الْمَشْهُورين والحفاظ المعتمدين " كمسند " الإِمَام أَحْمد بن حَنْبَل و " صحيحيّ " البُخَارِيّ وَمُسلم و " سنَن " أبي دَاوُد وَابْن مَاجَه وَالنَّسَائِيّ و " جَامع " أبي عِيسَى التِّرْمِذِيّ و " صَحِيح " أبي بكر بن خُزَيْمَة و " كتاب الْأَنْوَاع والتقاسيم " لأبي حَاتِم بن حَيَّان وَكتاب: الْمُسْتَدْرك " للْحَاكِم أبي عبد الله النَّيْسَابُورِي و " السّنَن الْكَبِير " للبيهقي وَغَيرهم من الْكتب الْمَشْهُورَة. وَذكرت بعض من صَحِيح الحَدِيث أَو ضعفه وَالْكَلَام عَلَى بعض رُوَاته من جرح أَو تَعْدِيل وَاجْتَهَدت فِي اختصاره وتحرير أَلْفَاظه ورتبته عَلَى تَرْتِيب بعض فُقَهَاء زَمَاننَا ليسهل الْكَشْف مِنْهُ وَمَا كَانَ فِيهِ مُتَّفقا عَلَيْهِ فَهُوَ مَا اجْتمع البُخَارِيّ وَمُسلم عَلَى رِوَايَته وَرُبمَا ذكر فِيهِ شَيْئا من آثَار الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم أَجْمَعِينَ. وَالله الْمَسْئُول أَن ينفعنا بذلك وَمن قَرَأَهُ أَو حفظه أَو نظر فِيهِ وَأَن يَجعله خَالِصا لوجهه الْكَرِيم مُوجبا لرضاه إِنَّه عَلَى كل شَيْء قدير وَهُوَ حَسبنَا وَنعم الْوَكِيل ".
هو: شرح لكتاب الوجيز للغزالي أيضاً ألفه الرافعي بعد تأليف الشرح الكبير ليكون شرحا موجزًا للوجيز ومختصرًا للشرح الكبير.[12] قال ابن الملقن: ومنها: الشرح الصغير للوجيز أيضا قال الإِسفراييني -المتقدم ذكره-: وقع موقعًا عظيمًا عند الخاصة والعامة. قرأت على شيخنا صلاح الدين قال: سمعت قاضي القضاة أبا عبد الله محمد ابن عبد الرحمن القزويني -تغمده الله بعفوه- يحكي عن مشايخ بلده: أن سبب تصنيف الإِمام أبي القاسم الرافعي الشرح الصغير: أن بعض الفقهاء قصد أن يختصر الشرح الكبير فبلغ ذلك الإمام الرَّافِعي فخاف أَن يفسده عليه بالتغيير لقصور عبارة ذلك الرجل فقال له الإِمام أبو القاسم: أَنا أختصِره لك ولكن لا أقدر على الورق. وكان ذلك الرجل- أيضا- فقيرًا فلم يمكنه إلا أن أحضر للإِمام أبي القاسم من الورق المكتوب الذي يباع شيئًا كثيرًا فَكتب الإِمام الشَّرح الصغير في ظهوره حتى أكمله ثم نقل من تلك الظهور. قلت: وهذه الحكاية مما يدل على زهد الإمام الرافعي وتقلُّلِهِ من الدنيا.[11]
التدوين في ذكر أهل العلم بقزوين كتاب التدوين للرافعي في تاريخ أهل العلم بقزوين ويتضمن: تاريخ قزوين واسمها وتأسيسها وعمارتها ومن ورد عليها ممن له فضل ومكانة وتراجم العلماء.قال المؤلف: سميته كتاب التدوين في ذكر أهل العلم بقزوين ورأيت أن أصدره بأربعة فصول أحدها: في فضائل البلدة وخصائصها وثانيها: في اسمها وثالثها: في كيفية بنائها وفتحها ورابعها: في نواحيها وأوديتها وقنيها ومساجدها ومقابرها ثم أتُبِع هذه الفصول بذكر من وردها من الصحابة والتابعين رضي اللَّه عنهم أجمعين ثم أندفِعُ في تسمية من بعدهم والله الموفق.[13]
المحرر من أهم مؤلفات أبي القاسم الرافعي واسمه المحرر ويقال له: المحرر في فقه الإمام الشافعي وهو كتاب مختصر في علم فروع الفقه يعد الكتاب عمدة المختصرات في الفقه الشافعي ويحوي خلاصة المذهب بعبارات موجزة كما يتميز بجودة اختيار الألفاظ وبيان الاختيارات في الأقوال والترجيح والتصحيح وذكر الألفاظ الدالة على تحديد مراتب الترجيح في الأقوال والأوجه والطرق. وقد اختصره الإمام النووي في متن منهاج الطالبين.[15] قال ابن الملقن: ومنها: المُحَرَّر وهو كاسمه وما أكثر نفعه مع صغر حجمه.[11] يعد المحرر في فروع الفقه للإمام الرافعي من أهم المراجع المعتمدة عند متأخري الشافعية وقد اختصر النووي كتاب المحرر في كتاب: منهاج الطالبين وقال في مقدمة الكتاب: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله البر الجواد الذي جلت نعمه عن الإحصاء بالأعداد المان باللطف والإرشاد الهادي إلى سبيل الرشاد الموفق للتفقه في الدين من لطف به واختاره من العباد أحمده أبلغ حمد وأكمله وأزكاه وأشمله وأشهد أن لا إله إلا الله الواحد الغفار وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المصطفى المختار صلى الله عليه وسلم وزاده فضلا وشرفا لديه.أما بعد فإن الاشتغال بالعلم من أفضل الطاعات وأولى ما أنفقت فيه نفائس الأوقات وقد أكثر أصحابنا رحمهم الله من التصنيف من المبسوطات والمختصرات وأتقن مختصر المحرر للإمام أبي القاسم الرافعي -- ذي التحقيقات وهو كثير الفوائد عمدة في تحقيق المذهب معتمد للمفتي وغيره من أولى الرغبات وقد التزم مصنفه رحمه الله أن ينص على ما صححه معظم الأصحاب ووفى بما التزمه وهو من أهم أو أهم المطلوبات لكن في حجمه كبر يعجز عن حفظه أكثر أهل العصر إلا بعض أهل العنايات فرأيت اختصاره في نحو نصف حجمه ليسهل حفظه مع ما أضمه إليه إن شاء الله تعالى من النفائس المستجدات منها التنبيه على قيود في بعض المسائل هي من الأصل محذوفات ومنها مواضع يسيرة ذكرها في المحرر على خلاف المختار في المذهب كما ستراها إن شاء الله تعالى واضحات ومنها إبدال ما كان من ألفاظه غريبا أو موهما خلاف الصواب بأوضح وأخصر منه بعبارات جليات..[16]
03c5feb9e7