هَمْسَةٌ فِي أُذُنِ تَارِكِ الصَّلَاة
رِسَالَةٌ مِنَ الشَّيْخِ زُهَيْرِ بْنِ حَسَنِ حُمَيْدَات..
إِلَى الْغَافِلِ الْمِسْكِينِ تَارِكِ الصَّلَوَات..
إِلَى صَاحِبِ الْقَلْبِ الْغَافِلِ الَّذِي لَا يُصَلِّي..
يَا تَارِكَ الصَّلَاة..
يَا مِسْكِين..
هَذِهِ رِسَالَةٌ مُطَوَّلَة..
وَهَمْسَةٌ خَفِيَّة..
مِنْ قَلْبٍ يَرْتَجِفُ خَوْفاً عَلَيْك..
قَبْلَ أَنْ يُغْلَقَ الْبَابُ وَيُرْفَعَ الْحِجَاب..
يَا ابْنَ آدَم..
يَا مَنْ خَلَقَكَ اللهُ بِيَدِهِ وَأَكْرَمَك..
وَرَزَقَكَ مِنْ نِعَمِهِ وَأَمْهَلَك..
وَيَا مَنْ أَرَى فِيكَ بَوَادِرَ الْخَيْرِ وَالْمُرُوءَة..
أَكْتُبُ إِلَيْكَ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ وَدُمُوعُ الْخَوْفِ تَسْبِقُ مِدَادَ الْقَلَم..
لَا أَكْتُبُ لَكَ لِأَنِّي أَفْضَلُ مِنْك..
وَلَا لِأَنِّي ضَمِنْتُ الْجَنَّةَ وَأَنَّكَ مِنْ أَهْلِ النَّار..
حَاشَا لِله!
بَلْ أَكْتُبُ لَكَ كِتَابَةَ الْمُنْقِذِ لِلْغَرِيق..
وَكِتَابَةَ الْمُشْفِقِ عَلَى مَنْ يَرَاهُ يَمْشِي نَحْوَ الْهَاوِيَةِ وَهُوَ يُغْمِضُ عَيْنَيْه..
فَهَلْ يَلِيقُ بِي أَنْ أَصْمُت؟!
هَلْ يَلِيقُ بِي أَنْ أُرَبِّتَ عَلَى كَتِفِكَ وَأَقُولَ لَكَ نَمْ هَنِيئاً وَأَنْتَ مَطْلُوبٌ لِلنَّار؟!
لَا وَالله..
إِنَّ الْمُصَارَحَةَ الْيَوْمَ هِيَ عَيْنُ الشَّفَقَة..
وَإِنَّ الْقَسْوَةَ فِي الْكَلَامِ أَحْيَاناً تَكُونُ هِيَ الدَّوَاء..
فَافْتَحْ لِي مَغَالِيقَ قَلْبِك..
وَأَعِرْنِي سَمْعَكَ دَقَائِقَ مَعْدُودَةً قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا يَنْفَعُ فِيهِ نَدَمٌ وَلَا عَتَب..
نِعَمُ اللهِ تُحَاصِرُكَ وَأَنْتَ تُحَارِبُه..
يَا تَارِكَ الصَّلَاة..
هَلْ تَأَمَّلْتَ فِي جَسَدِكَ هَذَا الَّذِي تَعْصِي اللهَ بِه؟
مَنْ شَقَّ لَكَ سَمْعَكَ وَبَصَرَك؟
مَنْ أَجْرَى الدَّمَ فِي عُرُوقِك؟
مَنْ جَعَلَ قَلْبَكَ يَنْبِضُ مُنْذُ كُنْتَ نُطْفَةً فِي بَطْنِ أُمِّك؟
اللهُ جَلَّ جَلَالُه..
يُعْطِيكَ وَأَنْتَ تَمْنَعُه..
يَحْفَظُكَ وَأَنْتَ تُضَيِّعُ أَمْرَه..
يَسْتُرُكَ وَأَنْتَ تُبَارِزُهُ بِالْإِعْرَاض..
تَأْكُلُ مِنْ رِزْقِهِ وَتَعْصِيْه!
أَيُّ جُحُودٍ هَذَا؟!
أَيُّ نُكْرَانٍ لِلْجَمِيلِ هَذَا؟!
لَوْ أَنَّ مُدِيرَكَ فِي الْعَمَلِ أَمَرَكَ بِأَمْرٍ بَسِيط..
هَلْ تَجْرُؤُ عَلَى مُخَالَفَتِه؟
هَلْ تَجْرُؤُ أَنْ تُدِيرَ لَهُ ظَهْرَكَ وَهُوَ يُكَلِّمُك؟
طَبْعاً لَا..
لِأَنَّكَ تَخَافُ عَلَى رَاتِبِكَ وَلُقْمَةِ عَيْشِك..
فَكَيْفَ بِمَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْض؟!
كَيْفَ بِمَنْ إِذَا أَمَرَ قَلْبَكَ أَنْ يَتَوَقَّفَ تَوَقَّفَ فَوْراً؟!
يُنَادِيكَ خَمْسَ مَرَّاتٍ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاح..
فَتَتَثَاقَلُ وَتَتَكَاسَل، وَلِسَانُ حَالِكَ يَقُول: "لَا حَاجَةَ لِي بِفَلَاحِك"!
يَا سُبْحَانَ الله!
تَبْخَلُ عَلَى اللهِ بِخَمْسِ دَقَائِق؟!
وَهُوَ الَّذِي وَهَبَكَ الْعُمْرَ كُلَّه؟!
هَلْ كَبُرْتَ عَنِ السُّجُود؟!
أَمِ اسْتَغْنَيْتَ عَنِ الرَّبِّ الْمَعْبُود؟!
يَا مِسْكِين..
الْمَوْضُوعُ لَيْسَ مُجَرَّدَ ذَنْبٍ كَالْكَذِبِ أَوِ الْغِيبَة..
الْمَوْضُوعُ أَخْطَرُ مِمَّا تَتَخَيَّل..
إِنَّهُ مَوْضُوعُ إِسْلَامٍ أَوْ كُفْر..
إِنَّهُ مَوْضُوعُ خُلُودٍ فِي النَّارِ أَوْ نَجَاة..
اسْمَعْ مَاذَا يَقُولُ نَبِيُّكَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثٍ صَحِيحٍ صَرِيح..
«الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الصَّلَاة، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَر»..
تَأَمَّلِ الْكَلِمَةَ جَيِّداً..
كَفَر!
وَيَقُولُ أَيْضاً: «بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاة»..
هَلْ تَعْلَمُ أَنَّ كَثِيراً مِنْ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ وَعَلَى رَأْسِهِمُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَرَوْنَ أَنَّ تَارِكَ الصَّلَاةِ كَافِرٌ خَارِجٌ مِنَ الْمِلَّة؟!
أَتَدْرِي مَا مَعْنَى هَذَا الْكَلَام؟
مَعْنَاهُ أَنَّكَ إِذَا مِتَّ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ لَا تُغَسَّلُ وَلَا تُكَفَّن..
وَلَا يُصَلَّى عَلَيْك..
وَلَا تُدْفَنُ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِين..
وَلَا يَرِثُكَ أَهْلُك..
وَلَا يَدْعُونَ لَكَ بِالرَّحْمَة..
بَلْ تُسْحَبُ كَالْجِيفَةِ وَتُرْمَى فِي حُفْرَةٍ بَعِيدَةٍ حَتَّى لَا يَتَأَذَّى الْمُسْلِمُونَ بِنَتَنِ رِيحِك..
يَا الله!
هَلْ تَرْضَى لِنَفْسِكَ مِيتَةَ السُّوءِ هَذِه؟!
هَلْ تَرْضَى أَنْ يَقِفَ أَبُوكَ أَوْ أَخُوكَ يَوْمَ وَفَاتِكَ حَائِرِين: "هَلْ نُصَلِّي عَلَيْهِ أَمْ لَا"؟!
يَا لَهُ مِنْ خِزْيٍ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة..
الصَّلَاةُ هِيَ الصِّلَة..
الصَّلَاةُ هِيَ الْحَبْلُ السُّرِّيُّ الَّذِي يَمُدُّ رُوحَكَ بِالْحَيَاة..
فَإِذَا قَطَعْتَهُ مَاتَتْ رُوحُك..
وَأَصْبَحْتَ جَسَداً بِلَا رُوح..
تَأْكُلُ وَتَشْرَبُ كَالْأَنْعَام..
وَفِي السَّمَاءِ فِي عِدَادِ الْأَمْوَات..
تَعَالَ مَعِي..
دَعْنَا نَخْرُجْ مِنْ صَخَبِ الدُّنْيَا قَلِيلاً..
تَخَيَّلْ أَنَّ مَلَكَ الْمَوْتِ قَدْ نَزَلَ بِكَ الْآن..
نَعَمْ.. الْآن..
انْتَهَى الْوَقْت..
سَقَطَ الْهَاتِفُ مِنْ يَدِك..
شَخَصَ بَصَرُك..
بَرَدَتْ قَدَمَاك..
ثَقُلَ لِسَانُك..
تُرِيدُ أَنْ تَصْرُخَ فَلَا تَسْتَطِيع..
تُرِيدُ أَنْ تَتُوبَ فَلَا مُهْلَة..
﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقّ﴾..
﴿ذَٰلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيد﴾..
تَحِيد، أَيْ: تَهْرُبُ وَتَفِرّ، وَتَمِيلُ وَتَبْتَعِد..
نَزَلَتْ مَلَائِكَةُ الْعَذَابِ سُودَ الْوُجُوه..
مَعَهُمْ مُسُوحٌ مِنَ النَّار..
يَجْلِسُ مَلَكُ الْمَوْتِ عِنْدَ رَأْسِك..
ثُمَّ يَقُول:
«يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْخَبِيثَة.. كَانَتْ فِي الْجَسَدِ الْخَبِيث.. اُخْرُجِي إِلَى سَخَطٍ مِنَ اللهِ وَغَضَب»..
فَتَتَفَرَّقُ رُوحُكَ فِي جَسَدِك..
فَيَنْزِعُهَا كَمَا يُنْتَزَعُ السَّفُّودُ مِنَ الصُّوفِ الْمَبْلُول..
فَتَتَقَطَّعُ مَعَهَا الْعُرُوقُ وَالْعَصَب..
فَيَلْعَنُكَ كُلُّ مَلَكٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْض..
وَتُغْلَقُ دُونَكَ أَبْوَابُ السَّمَاء..
وَتَخْرُجُ مِنْكَ رِيحٌ كَأَنْتَنِ رِيحِ جِيفَةٍ وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْض..
ثُمَّ حُمِلْتَ إِلَى الْقَبْر..
إِلَى بَيْتِ الْوَحْشَةِ وَالدُّود..
إِلَى الْحُفْرَةِ الضَّيِّقَةِ الْمُظْلِمَة..
وَضَعُوكَ فِي التُّرَابِ وَغَلَّقُوا عَلَيْكَ الْبَاب..
وَرَجَعُوا إِلَى دُنْيَاهُمْ وَاقْتَسَمُوا مِيرَاثَك..
وَبَقِيتَ أَنْتَ وَحِيداً مَعَ عَمَلِك..
فَجْأَة!
يَهْتَزُّ الْقَبْر..
تَنْشَقُّ الْأَرْض..
وَيَظْهَرُ لَكَ مُنْكَرٌ وَنَكِير..
مَلَكَانِ مُرْعِبَان..
أَصْوَاتُهُمَا كَالرَّعْدِ الْقَاصِف..
وَأَعْيُنُهُمَا كَالْبَرْقِ الْخَاطِف..
يُقْعِدَانِكَ وَيَنْهَرَانِك..
مَنْ رَبُّك؟
مَا دِينُك؟
مَا تَقُولُ فِي الرَّجُلِ الَّذِي بُعِثَ فِيكُم؟
إِذَا كُنْتَ تَارِكاً لِلصَّلَاةِ سَتَتَلَعْثَم..
سَتَقُول: "هَاهْ هَاهْ لَا أَدْرِي"!
"سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ قَوْلاً فَقُلْتُه"..
فَيَصْرُخُ الْمَلَكُ فِي وَجْهِك: "لَا دَرَيْتَ وَلَا تَلَيْت"!
ثُمَّ يَضْرِبُكَ بِمِرْزَبَةٍ مِنْ حَدِيدٍ لَوْ ضُرِبَ بِهَا جَبَلٌ لَصَارَ تُرَابَا..
فَتَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا كُلُّ الْخَلَائِقِ إِلَّا الْإِنْسَ وَالْجِنّ..
وَيَشْتَعِلُ قَبْرُكَ نَاراً وَجَحِيمَا..
ثُمَّ تَضِيقُ عَلَيْكَ الْأَرْض..
تَخَيَّلْ جُدْرَانَ الْقَبْرِ تَنْطَبِقُ عَلَيْك..
تَعْتَصِرُكَ عَصْراً..
حَتَّى تَخْتَلِفَ أَضْلَاعُك..
تَدْخُلُ أَضْلَاعُ الْيَمِينِ فِي الْيَسَار..
وَأَضْلَاعُ الْيَسَارِ فِي الْيَمِين..
يَا لَهُ مِنْ أَلَم!
يَا لَهُ مِنْ عَذَاب!
وَأَنْتَ تَصْرُخ: ﴿رَبِّ ارْجِعُون، لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْت﴾..
فَيَأْتِيكَ الرَّدُّ كَالصَّاعِقَة..
﴿كَلَّا! إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا، وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُون﴾..
وَمِنْ أَعْظَمِ مَا وَرَدَ فِي صَحِيحِ السُّنَّةِ عَنْ عَذَابِ مَنْ يَنَامُ عَنِ الصَّلَاة..
مَا رَآهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رُؤْيَاهُ الْحَقّ..
رَجُلٌ يَأْتِيهِ مَلَكٌ قَائِمٌ عَلَيْهِ بِصَخْرَةٍ عَظِيمَة..
فَيَشْدَخُ بِهَا رَأْسَهُ، فَيَتَدَهْدَهُ الْحَجَرُ هَاهُنَا..
فَيَتْبَعُ الْمَلَكُ الْحَجَرَ لِيَأْخُذَه..
فَلَا يَرْجِعُ إِلَى الرَّجُلِ حَتَّى يَصِحَّ رَأْسُهُ وَيَعُودَ كَمَا كَان..
ثُمَّ يَعُودُ فَيَضْرِبُهُ مَرَّةً أُخْرَى..
وَهَكَذَا يَفْعَلُ بِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَة..
هَذَا جَزَاءُ مَنْ يَنَامُ عَنِ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَة..
هَلْ رَأْسُكَ النَّاعِمُ هَذَا يَتَحَمَّلُ ضَرْبَةً بِحَجَرٍ فِي الدُّنْيَا؟!
فَكَيْفَ بِصَخْرَةِ الْعَذَابِ فِي الْبَرْزَخ؟!
هَذَا عَذَابُ الْبَرْزَخِ فَقَط..
فَمَا بَالُكَ بِيَوْمِ الْهَوْلِ الْأَكْبَر؟!
يَوْمِ الْفَضِيحَةِ الْكُبْرَى!
يَوْمِ الْقِيَامَة!
ثُمَّ يُنْفَخُ فِي الصُّور..
وَيَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِين..
يَوْمَ تَشْخَصُ الْأَبْصَار..
وَتَدْنُو الشَّمْسُ مِنَ الرُّؤُوسِ قَدْرَ مِيل..
يَوْمٌ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَة..
النَّاسُ فِي كَرْبٍ وَعَرَقٍ وَرُعْب..
يُنَادَى عَلَيْك: "يَا فُلَانَ بْنَ فُلَان"..
"هَلُمَّ لِلْعَرْضِ عَلَى الْجَبَّار"..
تَقِفُ بَيْنَ يَدَيِ اللهِ حَافِياً عَارِياً مَكْشُوفاً..
أَوَّلُ مَا يَسْأَلُكَ عَنْهُ الصَّلَاة..
قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم:
«أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الصَّلَاة»..
«فَإِنْ صَلَحَتْ صَلَحَ سَائِرُ عَمَلِه»..
«وَإِنْ فَسَدَتْ فَسَدَ سَائِرُ عَمَلِه»..
تَخَيَّلْ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَفْتَحُ صَحِيفَتَكَ فَلَا تَجِدُ فِيهَا صَلَاة!
صَحِيفَةٌ بَيْضَاءُ خَالِيَةٌ مِنَ السُّجُود..
مَاذَا سَتَقُولُ لِرَبِّك؟!
هَلْ سَتَقُولُ كُنْتُ مَشْغُولاً بِبِنَاءِ الْمُسْتَقْبَل؟!
أَيُّ مُسْتَقْبَلٍ هَذَا الَّذِي يَنْتَهِي بِالْمَوْت؟!
هَلْ سَتَقُولُ كُنْتُ أُشَاهِدُ الْمُبَارَيَاتِ وَالْأَفْلَام؟!
هَلْ سَتَقُولُ كُنْتُ نَائِماً؟!
سَتَخْرَسُ الْأَلْسِنَة..
وَتَنْطِقُ الْجَوَارِح..
وَتَشْهَدُ عَلَيْكَ الْأَرْضُ الَّتِي مَشَيْتَ عَلَيْهَا وَلَمْ تُمَرِّغْ وَجْهَكَ بِتُرَاِبِها ذُلّاً لِلهِ تَعَالَى..
ثُمَّ يَأْتِي الْمَوْقِفُ الْمُرْعِبُ الَّذِي وَصَفَهُ الْقُرْآن..
﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُون﴾..
يَتَجَلَّى اللهُ لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِين..
فَيَخِرُّونَ لَهُ سُجَّدَا..
وَتُرِيدُ أَنْتَ أَنْ تَسْجُدَ مَعَهُم..
فَيَصِيرُ ظَهْرُكَ طَبَقاً وَاحِداً كَالْحَدِيد..
لَا يَنْثَنِي وَلَا يَلِين..
لِأَنَّكَ رَفَضْتَ السُّجُودَ فِي الدُّنْيَا وَأَنْتَ صَحِيحٌ مُعَافَى..
فَحُرِمْتَ مِنْهُ فِي الْآخِرَةِ عُقُوبَةً وَخِزْياً لَك..
﴿خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّة، وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُون﴾..
يَا لَلْفَضِيحَة!
أَمَامَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِين..
تُعْرَفُ أَنَّكَ كُنْتَ مِنَ الْمُجْرِمِينَ التَّارِكِينَ لِلصَّلَاة..
سَقَر.. وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَر..
هَلْ تَعْرِفُ مَصِيرَكَ إِذَا مِتَّ بِلَا صَلَاة؟
لَيْسَ سِجْناً مُؤَقَّتاً..
بَلْ هِيَ سَقَر..
اسْمَعْ إِلَى هَذَا الْحِوَارِ الَّذِي يُرْعِبُ تَارِكِي الصَّلَاة..
يَسْأَلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْمُجْرِمِينَ فِي النَّار: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَر﴾؟
مَا الذَّنْبُ الْعَظِيمُ الَّذِي أَوْصَلَكُمْ إِلَى قَعْرِ جَهَنَّم؟
هَلْ قَتَلْتُم؟
هَلْ سَرَقْتُم؟
﴿قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّين﴾..
بَدَأُوْا بِهَا قَبْلَ كُلِّ شَيْء..
جَرِيمَتُهُمُ الْكُبْرَى تَرْكُ الصَّلَاة..
﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَر﴾..
﴿لَا تُبْقِي وَلَا تَذَر﴾..
﴿لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَر﴾..
﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَر﴾..
تَحْرِقُ الْجُلُود..
وَتُذِيبُ الْعِظَام..
وَتَصْهَرُ مَا فِي الْبُطُون..
﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُم بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَاب﴾..
يَسْتَغِيثُونَ بِالْمَاءِ فَيُغَاثُونَ ﴿بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوه﴾..
يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُه ﴿وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّت﴾..
هَلْ جَسَدُكَ يَتَحَمَّلُ هَذَا؟!
أَجِبْنِي بِصِدْق..
لَوْ قَرَّبْتَ أُصْبُعَكَ مِنْ شُعْلَةِ شَمْعَةٍ هَلْ تَتَحَمَّل؟!
فَكَيْفَ بِنَارٍ وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَة؟!
قِصَّتَانِ وَمَشْهَدَانِ لِلْخَاتِمَة..
الْقِصَّةُ الْأُولَى: خَاتِمَةُ سُوء..
يُحْكَى أَنَّ شَابّاً كَانَ مُغْتَرّاً بِصِحَّتِهِ تَارِكاً لِصَلَاتِه..
نَصَحَهُ الْأَصْحَابُ مِرَاراً فَكَانَ يَسْخَرُ وَيَقُول: "الْعُمْرُ أَمَامَنَا طَوِيل"..
ذَاتَ لَيْلَةٍ خَرَجَ مُسْرِعاً بِسَيَّارَتِهِ يَعْصِي اللهَ مَعَ رِفَاقِ السُّوء..
وَفَجْأَة..
انْحَرَفَتِ السَّيَّارَةُ وَانْقَلَبَتْ عِدَّةَ مَرَّات..
تَحَطَّمَ الْحَدِيد..
وَتَنَاثَرَتِ الْأَجْسَاد..
وَصَلَ أَحَدُ الدُّعَاةِ إِلَى مَكَانِ الْحَادِث..
وَجَدَ الشَّابَّ فِي نِزَاعِهِ الْأَخِير..
الدِّمَاءُ تَسِيلُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فِي جَسَدِه..
أَرَادَ الدَّاعِيَةُ أَنْ يُلَقِّنَهُ الشَّهَادَة..
قَالَ لَه: "يَا بُنَيّ، قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا الله"..
"قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا الله"..
فَفَتَحَ الشَّابُّ عَيْنَيْهِ بِنَظْرَةِ رُعْبٍ وَفَزَع..
وَكَأَنَّهُ يَرَى شَيْئاً مُخِيفاً لَا يَرَاهُ مَنْ حَوْلَه..
ثُمَّ صَرَخَ قَائِلاً..
"لَا أَسْتَطِيع"!
"لَا أَسْتَطِيع"!
"أَرَاهُمْ يَمْنَعُونَنِي"!
ثُمَّ شَهَقَ شَهْقَةً خَرَجَتْ مَعَهَا رُوحُهُ إِلَى بَارِئِهَا..
مَاتَ بِلَا صَلَاة..
مَاتَ بِلَا شَهَادَة..
مَاتَ عَلَى سُوءِ الْخَاتِمَة..
فَيَا لَهَا مِنْ حَسْرَةٍ لَا تَعْدِلُهَا حَسْرَة..
الْقِصَّةُ الثَّانِيَة: خَاتِمَةُ نُور..
وَرَجُلٌ آخَر..
عَاشَ حَيَاتَهُ مُعَلَّقَ الْقَلْبِ بِالْمَسَاجِد..
لَا يَسْمَعُ الْأَذَانَ إِلَّا وَلَبَّى..
فِي لَيْلَةٍ مِنْ لَيَالِي الشِّتَاءِ الْبَارِدَة..
قَامَ لِصَلَاةِ الْفَجْر..
تَوَضَّأَ وَخَرَجَ يَمْشِي فِي الظَّلَامِ إِلَى بَيْتِ الله..
دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَصَلَّى السُّنَّة..
ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاة..
وَفِي السَّجْدَةِ الْأَخِيرَة..
قَبَضَ اللهُ رُوحَهُ وَهُوَ سَاجِد..
مَاتَ عَلَى أَحَبِّ هَيْئَةٍ يُحِبُّهَا الله..
مَاتَ وَوَجْهُهُ عَلَى التُّرَابِ تَعْظِيماً لِله..
غَسَّلُوهُ فَكَانَ وَجْهُهُ يَتَلَأْلَأُ نُوراً وَبَيَاضاً..
وَشُيِّعَتْ جَنَازَتُهُ وَالنَّاسُ يَدْعُونَ لَهُ وَيَغْبِطُونَهُ عَلَى هَذِهِ الْمِيتَة..
أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ تُرِيدُ أَنْ تَكُون؟
أَيُّ الْمَصِيرَيْنِ تَخْتَارُ لِنَفْسِك؟
الْقَرَارُ بِيَدِكَ الْآنَ وَلَيْسَ غَداً..
حَطِّمْ أَصْنَامَ الْأَعْذَارِ الْوَاهِيَة..
الشَّيْطَانُ يَحْبِسُكَ بِأَوْهَامٍ كَاذِبَة..
دَعْنَا نَنْسِفْهَا مَعاً الْآن..
الْكِذْبَةُ الْأُولَى: أَنَا قَلْبِي أَبْيَض!
تَقُول: "أَنَا لَا أَسْرِقُ وَلَا أُؤْذِي أَحَداً وَالدِّينُ مُعَامَلَة"..
يَا مِسْكِين!
هَلْ قَلْبُكَ أَنْظَفُ مِنْ قَلْبِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؟!
هَلْ قَلْبُكَ أَطْهَرُ مِنْ قُلُوبِ الصَّحَابَة؟!
هَؤُلَاءِ كَانُوا يَقُومُونَ اللَّيْلَ حَتَّى تَتَفَطَّرَ أَقْدَامُهُم..
وَأَبُو بَكْرٍ كَانَ يَبْكِي فِي الصَّلَاةِ حَتَّى لَا يَكَادُ يُسْمَعُ صَوْتُه..
لَوْ كَانَ بَيَاضُ الْقَلْبِ يُعْفِي مِنَ الصَّلَاةِ لَكَانَ الصَّحَابَةُ أَوْلَى النَّاسِ بِذَلِك..
إِنَّ حُسْنَ الْمُعَامَلَةِ مَعَ النَّاسِ لَا يُغْنِي عَنْ حُسْنِ الْمُعَامَلَةِ مَعَ خَالِقِ النَّاس..
الْكِذْبَةُ الثَّانِيَة: أَنَا ذُنُوبِي كَثِيرَة!
يُخَيِّلُ لَكَ الشَّيْطَانُ أَنَّكَ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ مَلَاكاً لِكَيْ تُصَلِّي..
يَقُولُ لَك:
"اسْتَحِ عَلَى نَفْسِكَ تَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا ثُمَّ تَقِفُ بَيْنَ يَدَيِ الله"؟
هَذِهِ مَكِيدَةٌ خَبِيثَة!
الصَّلَاةُ لَيْسَتْ لِلْأَتْقِيَاءِ فَقَط..
الصَّلَاةُ هِيَ الْمُسْتَشْفَى لِلْمُذْنِبِين..
هَلْ يَقُولُ الْمَرِيض "أَنَا مَرِيضٌ جِدّاً لِذَلِكَ لَنْ أَذْهَبَ لِلطَّبِيبِ حَتَّى أَشْفَى"؟!
هَذَا جُنُون!
أَنْتَ تَذْهَبُ لِلطَّبِيبِ لِتَشْفَى..
وَتَذْهَبُ لِلصَّلَاةِ لِتَتَطَهَّر..
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم:
«الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنّ»..
فَتَعَالَ بِذُنُوبِكَ إِلَى رَبِّكَ لِيَغْسِلَهَا لَك..
الْكِذْبَةُ الثَّالِثَة: سَأُصَلِّي لَمَّا أَكْبَر..
وَمَنْ أَعْطَاكَ صَكّاً بِأَنَّكَ سَتَعِيشُ حَتَّى تَكْبَر؟!
كَمْ مِنْ طِفْلٍ دَفَنَّاه؟!
وَكَمْ مِنْ شَابٍّ فِي رَيْعَانِ الصِّبَا إِلَى الْمَقَابِرِ حَمَلْنَاه؟!
الْمَوْتُ يَأْتِي بَغْتَة..
لَا يَعْرِفُ صَغِيراً وَلَا كَبِيرَا..
إِيَّاكَ وَالتَّسْوِيف..
فَإِنَّ "سَوْفَ" مِنْ جُنُودِ إِبْلِيس..
اللهُ يَنْتَظِرُك..
لَا تَيْأَسْ..
رَبُّكَ وَدُودٌ رَحِيم..
اللهُ يَفْرَحُ بِتَوْبَتِك..
تَخَيَّلْ!
اللهُ الْغَنِيُّ عَنْ عِبَادَتِكَ يَفْرَحُ إِذَا عُدْتَ إِلَيْه..
فِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلّ:
«وَمَنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ شِبْراً تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعاً»..
«وَمَنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعاً تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعاً»..
«وَمَنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَة»..
يَا لَهُ مِنْ كَرَم!
مَلِكُ الْمُلُوكِ يُهَرْوِلُ إِلَيْكَ بِرَحْمَتِهِ وَمَغْفِرَتِهِ وَأَنْتَ تُعْرِضُ عَنْه؟!
عُدْ إِلَيْهِ الْآن..
فَبَابُ التَّوْبَةِ مَفْتُوح.. مَا لَمْ تُغَرْغِرِ الرُّوح..
أَوْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا..
مَاذَا تَفْعَلُ الْآن؟
لَا تُفَكِّرْ كَثِيراً فِي الْمَصَاعِب..
لَا تَقُلْ: "كَيْفَ سَأَلْتَزِم"..
فَقَطِ ابْدَأْ بِالْخُطْوَةِ الْأُولَى..
أَوَّلاً..
قُمْ فَوْراً مِنْ مَكَانِك..
اُنْفُضْ عَنْكَ غُبَارَ الْكَسَل..
اُدْخُلْ إِلَى الْحَمَّامِ وَتَوَضَّأ..
دَعِ الْمَاءَ الْبَارِدَ يُطْفِئُ نَارَ الْغَفْلَةِ فِي قَلْبِك..
ثَانِياً..
اِفْرِشْ سَجَّادَتَكَ فِي غُرْفَتِك..
وَأَغْلِقْ عَلَيْكَ الْبَاب..
وَقِفْ بَيْنَ يَدَيِ الله..
صَلِّ رَكْعَتَيْنِ فَقَط..
رَكْعَتَيْ تَوْبَةٍ وَنَدَم..
ثَالِثاً..
فِي السُّجُود..
أَطِلِ الْبَقَاءَ عَلَى الْأَرْض..
أَطِلِ السُّجُود..
بُثَّ شَكْوَاكَ لِرَبِّك..
قُلْ لَه: "يَا رَبِّ عَبْدُكَ الْعَاصِي قَدْ عَاد"..
"يَا رَبِّ غَلَبَتْنِي نَفْسِي وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِين"..
"يَا رَبِّ لَا تَطْرُدْنِي عَنْ بَابِك"..
ابْكِ بَيْنَ يَدَيْهِ فَإِنَّ الدُّمُوعَ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبّ..
رَابِعاً..
عَاهِدِ اللهَ عَهْداً صَادِقاً أَلَّا تَتْرُكَ الصَّلَاةَ أَبَداً..
حَتَّى لَوْ عُدْتَ لِلْمَعَاصِي صَلِّ..
حَتَّى لَوْ أَذْنَبْتَ أَلْفَ مَرَّةٍ صَلِّ..
الصَّلَاةُ هِيَ حِصْنُكَ الْأَخِيرُ فَلَا تَهْدِمْه..
وَهِيَ الَّتِي سَتَأْخُذُ بِيَدِكَ يَوْماً مَا إِلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى..
﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَر﴾..
الْحَيَاةُ قَصِيرَةٌ جِدّاً..
أَقْصَرُ مِنْ أَنْ نُضَيِّعَهَا فِي حَرْبٍ مَعَ الله..
عُدْ إِلَى رَبِّكَ وَأَنْتَ فِي صِحَّةٍ وَعَافِيَة..
قَبْلَ أَنْ تَعُودَ إِلَيْهِ مَحْمُولاً عَلَى الْأَكْتَاف..
عَاجِزاً عَنِ الْحَرَاك..
حِينَهَا تَتَمَنَّى رَكْعَةً وَاحِدَة..
فَلَا يُؤْذَنُ لَك..
وَهَذَا نِدَاءٌ إِلَى كُلِّ مُصَلٍّ..
لَا تَكُنْ أَنَانِيّاً بِصَلَاتِك..
اُنْشُرْ هَذِهِ الْمَوْعِظَةَ الْمُؤَثِّرَة..
وَأَرْسِلْهَا إِلَى مَنْ تُحِبّ..
وَإِلَى مَنْ تَعْرِف..
وَإِلَى الْأَقَارِبِ وَالْأَصْدِقَاء..
وَأَرْسِلْهَا إِلَى مَنْ تَرَكَ صَلَاتَهُ وَانْشَغَلَ بِدُنْيَاه..
فَلَعَلَّ كَلِمَةً وَاحِدَةً تَقَعُ فِي قَلْبِ تَارِكٍ لِلصَّلَاةِ فَتُشْعِلُ فِيهِ نَارَ التَّوْبَة..
كُنْ سَبَباً فِي إِنْقَاذِ أَخِيكَ مِنَ النَّار..
فَيَكُونُ ذَلِكَ فِي مِيزَانِ حَسَنَاتِكَ يَوْمَ ﴿لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُون﴾..
اللَّهُمَّ يَا رَبَّ التَّائِبِين..
وَيَا أَمَانَ الْخَائِفِين..
وَيَا مَنْ بِيَدِهِ مَقَالِيدُ الْقُلُوب..
نَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْأَعْظَمِ أَنْ تَهْدِيَ شَبَابَنَا وَبَنَاتِنَا لِلصَّلَاة..
اللَّهُمَّ صُبَّ فِي قُلُوبِهِمُ النُّور..
وَانْزَعْ مِنْ صُدُورِهِمُ الْوَحْشَةَ وَالْغُرُور..
اللَّهُمَّ يَا مَنْ رَدَدْتَ يُوسُفَ إِلَى يَعْقُوب..
رُدَّ كُلَّ تَارِكٍ لِلصَّلَاةِ إِلَيْكَ رَدّاً جَمِيلاً..
اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْهِمُ السُّجُود..
وَكَرِّهْ إِلَيْهِمُ الْكُفْرَ وَالْجُحُود..
اللَّهُمَّ خُذْ بِنَوَاصِيهِمْ إِلَيْك..
اللَّهُمَّ أَيْقِظْهُمْ مِنْ غَفْلَتِهِمْ قَبْلَ فَوَاتِ الْأَوَان..
اللَّهُمَّ لَا تُمِتْهُمْ إِلَّا وَهُمْ سَاجِدُونَ بَيْنَ يَدَيْك..
اللَّهُمَّ لَا تَدَعْ بَيْنَنَا وَلَا فِي بُيُوتِنَا شَقِيّاً وَلَا مَحْرُوماً مِنَ الصَّلَاة..
اللَّهُمَّ اجْعَلْ قُرَّةَ أَعْيُنِنَا وَأَعْيُنِهِمْ فِي الصَّلَاة..
وَاخْتِمْ لَنَا وَلَهُمْ بِخَاتِمَةِ السَّعَادَةِ أَجْمَعِين..
﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُون﴾..
﴿وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِين﴾..
﴿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِين﴾..
الْمَصْدَر..
مُدَوَّنَةُ الشَّيْخِ زُهَيْرِ بْنِ حَسَنِ حُمَيْدَات..
https://zuhayr-humaydat.blogspot.com/2026/01/blog-post_28.html?m=0