رواية (صديقتي المذهلة) للإيطالية الغير معروفة والبعيدة عن الأضواء (إيلينا فرانيتي ) والمعتقد أنها تكتب باسم مستعار والمؤلفة من أربع أجزاء تحتوي على سيرة حياة منذ الطفولة حتى الشيخوخة في علاقة بين صديقتين تقيمان في إحدى أحياء نابولي القديمة. رافايلا شيرولو وإيلينا غريكو (التي تسرد الرواية بصوتها)
تتحدث الرواية عن المراحل التكونية في الانسان منذ طفولته حتى الشيخوخة وعلاقته مع نفسه وبدنه وعاطفته وعائلته وأصدقائه وجيرانه وتطوره الفكري والمعرفي والتعليمي. على ضوء ما تربي وما عايش وما شاهد وطريقة أسلوبه في معالجته للأمور المختلفة باختلاف تناول وأراء كل شخصية على حدة. تتحدث الرواية عن فهمنا لذواتنا وكيف نتطور ذاتيا وكيف تأخذنا الظروف إلى صنع أمور لم نكن نعرف عنها شيئا أو نفكر بها. اختلاف أفكارنا واحاسيسنا منذ الطفولة حتى الشيخوخة وتغير المجتمع من المحافظ إلى المتفتح على ضوء تغيرات المجتمع. ودور التكنولوجية في التطور الإنساني لمفهومه مع ذاته وكيف تعامله مع مشاكل المجتمع ومفاهيمه.
عنونت الكاتبة كل جزء من الرواية بعنوان ملفت يتعلق بما يتناوله الجزء من حكاية. وأن كانت اكتفت بالجزء الأول بعنوان الرواية كاملة صديقتي المذهلة. بعد قراءتي للرواية بأجزائها. بدر عندي سؤال من هي الصديقة المذهلة فقد أطلقت ايلينا على صديقتها رافايلا والتي كانت تخصها باسم ليلا دون البقية الدين كانوا يدعونها بلينا كاختصار لاسمها. بانها صديقتها المذهلة ولكن مع سياق الاحداث يتضح لنا أن ليلا أيضا أطلقت على صديقتها ايلينا بالصديقة المذهلة. هذا يدل أن الرواية لم تكتبها الروائية لكي تلفت الانتباه على حكاية الصديقة ليلا بل أيضا تقابل الحكاية سيرة ذاتية عن ايلينا. فكل من الصديقتين لهما خط درامي متطور على ضوء الظروف التي تعايشها. رغم الاختلاف الجذري الذي حدث في مستقبل كل منهما. إلا أنها ظلتا متواصلتين وتتقاطعان وتختلفان في أمور عديدة. وهذا يدل أن مصيرنا مرتبط بمصائر الاخرين وأيضا على ضوء الظروف المحيطة بنا. وعلى ما جنته تصرفاتنا ونتيجة اختياراتنا وسلوكنا وثقافتنا .
ليلا سمراء قاسية الملاح ذات النظرات الحادة والذكاء المتوقد مثيرة واستطاعت بذكاء أن توقع الرجل في غرامها وتصارع الكثير منهم لكسب اعجابها.
إيلينا الشقراء التي ارتدت نظارة في مراهقتها وأخفت حب الشباب جمال بشرتها والتي غارت من صديقتها باتخاذها حبيبا متواضعا يشفي غرورها. التناقض في الملاح والصفات جعل كل منهما تجد في الأخرى ما ينقصها فأصبحت العلاقة بينهما علاقة تكامل. رغم تفوق إيلينا الدراسي واكمال دراستها إلا أنها دائما تلجأ ليلا لمساعدتها في بعض المواضيع الدراسية التي وصلت بدراستها حتى الصف الخامس الابتدائي.
محاولة ليلا الدائمة بتصغير شأن إيلينا التي تراها متوفقة عنها بأمور كانت تود تحقيقها فالمشهد التي تحاول فيه أن تكون لطيفة مع زوجها أمام إيلينا نوع اثبات الوجود بأنها سعيدة بعيدا عن العلم والثقافة . حتى تتمرد على وضعها.
وهذا الشعور نتج عن مصير طبيعي بحبهما لشاب واحد وهو الطفل الوسيم الذي كبر والذي كان ملفتا للنظر في سن الطفولة وأصبح شابا مثقفا مرموقا . الرغبة المتوحدة بينهما ما اختلاف التعاطي فيما بينهما للأمر نفسه سبب نتائج مختلفة فكل منهما تمنت أن تصبح روائية كوسيلة للكسب السريع والمادي وتغير الحال من الفقر إلى الغنى والخروج من الحي الفقير إلى الحي الغني وكان البحر عنوانا مثيرا رغم أنهما تعيشان في مدينة نابولي الساحلية إلا أنهما لم يريا البحر إلا في سن المراهقة وقبل ذلك كانت محاولة منهما للهروب من المدرسة والذهاب لرؤية البحر الذي داعبت صورته خيالهما الصغير وارادتا من خلاله أن تريا العالم الذي لم تتمكنا من رؤيته إلا عبر الصور أو القراءة .
الحياة دائما لها مفترق طرق ما نتمناه اليوم يتغير غدا وما نشعر أن نصعب علينا تحقيقه يسهل علينا. التقاءهما وفراقهما ثم التقاءهما وفراقهما مرة أخرى والعديد المواقف ننتتج عنها أحداث الراوية التي تعبر عن الحياة الواقعية لشخصيات الكثير منها واقعية والكثير منها خيالة ولكنها تتجه نحو سرد يوميات لشابتين ولدتا في الفترة ما بعد الحرب الثانية حتى الالفية الثانية والتطورات السياسية والاقتصادية والشعبية في النقلات الحياتية لحياة الصديقتين مع المحيطين بها وتغير المفاهيم والعادات خلال سبعين عاما منذ 1946 تاريخ ولادة الصديقتين إلى وقتنا الحالي . تبدأ الرواية بحكاية الدمية الضائعة وتنتهي بها للدمية بعد قد لا نراه ولكنها تتجسد روح المرأة منذ صغرها حتى كبرها .
تبدأ الرواية باختفاء الدميتين في قبو بيت الدون أخيل وهو رجل معروف بالفساد والذي يقتل ويتهم عامل بناء شيوعي بقتله. تخرج ليلا من المدرسة لتعمل اسكافيه عند والدها فتصارع من اجلها شابين من اغنياء الحي وتتزوج بأحديهما. تغار ايلينا منها وتدخل في علاقة غرامية مجنونة مع أحد شباب الحي. تناقش في هذا الجزء العلاقة الطفولية مع أبناء الحي سواء في المدرسة أو في الشارع أو في الجيرة. حتى نهاية الجزء الأول وهو حفل زواج ليلا.
وهو يرمز للقب التي اكتسبته ليلا بعد زواجها وكيف تغير بها الحال نفسيا واجتماعيا وماذا مر بها من وضع نفسي بعد الزواج ومواكبة ايلينا صديقتها ليلا بكل مشاكلها حتى انهما ذهبا الى الاستجمام في جزيرة قريبة من هنا تغير مصير كل من ايلينا وليلا بالتقائهما مجددا بحبيب طفولتهما الشاب الوسيم نينو. وفي ذات الوقت والده يتعرض لايلينا فيترك في نفسها الما. تغير ايلينا من ليلا لاهتمام نينو بليلا رغم أن نينو زميل ايلينا في المدرسة ويقاربها ثقافيا لكنه مال قلبه نحو ليلا المتزوجة التي بعدما وقعت بحبه أرادت أن تثقف ذاتها وتقرا العديد من الكتب حتى تنال اعجابه بكل النواحي. تتطور الاحداث والصراع النفسي في دائرة زمنية محددة وهي بحدود العشرة أعوام منذ السادسة عشر بعمر الصديقتين حتى تخرج ايلينا من الجامعة وخطبتها لاحد أساتذة الجامعة.
يتناول هذا الجزء التغير الجذري في الشخصيات وعلى أساسه ما ستؤول عليه مصير الشخصيات. تترك كل واحدة من الصديقتين حياتها وتنطلق إلى حياة أخرى مجازفة بكل شيء. تبقى الصديقتان معا رغم بعد المسافة واختلاف مقر اقامتهما لكن تظل روح الصداقة المشتركة بينهما في النصيحة والتعاون والمحبة وأن كان من قبل ايلينا التي تتحدث حول غيرتها من صديقتها مرات عديدة أو تصف غيرة صديقتها منها إلى أخره من مشاعر متضاربة يمر بها الانسان مع أقرب المقربين منه. نظرا أن كل شخصية سلكت طريق مختلف وعرفت مصيرها في الحياة. وهنا تظهر مدى قوة العلاقة الإنسانية في قبول الاخر بفشله ونجاحه وتغيراته النفسية والعاطفية والفكرية. وكيف تكون الصداقة الحقيقة ضوء العديد من التغيرات التي تطرأ على الانسان.
03c5feb9e7