في هذا الكتاب استجابت كارسون لنداء الطبيعة بمسحة عاطفية فكان له أصداؤه في حمل الحكومات على إحداث تغيرات جذرية في سياستها تجاه البيئة. لقد لعبت كارسون دوراً هاماً وحاسماً من خلال كتابها هذا في إطلاق حركة حماية البيئة والحفاظ عليها من التلوث والاندثار. لم يقتصر الأمر على حركات أنصار البيئة فحسب بل تعدى ذلك كله إلى قيام علم البيئة Ecology أو التبيؤ حتى صار موضوع البيئة وحمايتها ودراستها والاهتمام بها يؤلف جزءاً من الذخيرة اللغوية لدى كل فرد من الناس.
الربيع الصامت كتاب مشهور للعالمة راشيل كارسون من خلاله رجّحت الكاتبة ان الغابات سوف تدمر وتقتل طيورها وتقتلع أشجارها وستزيد حموضة المياه إلى مائة ضعف قبل العصر الصناعي. واجهت راشيل أشد التحديات والتشنيع لتوقعاتها البيئية ولثورتها على المبيدات الكيماوية وتوفيت بعد عامين فقط من صدور كتابها وهي بعد في السابعة والخمسين.
كتبت راشيل كارسن كتابها الشهير الربيع الصامت وهو أول صافرة إنذار صارخة تقول ما معناه أيها الإنسان المهبول استيقظ من سباتك لأن الأرض في خطر ويوم الحشرآت لأننا سنشهد سنين بلا ربيع لا تصدح فيها البلابل والعصافير ولا نسمع تغاريدها العذبة لأنها مقضي عليها بالموت.
كتاب الربيع الصامت نشر في عام 1962 ولم يوقظ الإنسان من سباته إلا في وقت متأخر ومع ذلك فانه مايزال يعاني النعاس والخمول في حل مشكلة الأرض المريضة بمرض الرعاش والجنون ولا من دواء ولا من علاج للارض حتى تحدث المعجزة في وقت انتهت فيه المعجزات الإلهية وحلت فيه المعجزات التكنولوجية وما لدينا الآن من تكنولوجيات يقوم على تكنولوجيات الهدم كالقنابل النووية طائرات لاترى بالعين صواريخ عابرات القارات أو دائرات في الفضاء واصلات القمر والنجوم مسابقات الضوء والصوت غواصات دقيقات رائدات انابيب الدم في الإنسان كاشفات عما في الجسم من دقائق لاتقوى عيون الإنسان على التوصل لها كل هذه تقنيات ستقلب الأرض رأسا على عقب.
علق أستاذ التاريخ غاري كرول قائلا (راشيل كارسن في كتابها الربيع الصامت لعبت دورا كبيرا في مسألة البيئة لأنها عرضة للدمار في محاولات تكنولوجية ُمَهندسة لتدمير البيئة) وقالت مجلة تايم في عام 1999 بعد سنة من صدور الكتاب (ورغم الحملة القذرة التي شنت على راشيل كارسن أصبح العالم أكثر تأييدا لها وكانوا يريدون منع العلماء الشجعان من جعل القضية مسألة علاقات جماهيرية لكن مع هذا أصبح الناسا أكثر اهتماما ومشاركة). كان نجاح راشيل كارسن في أنها كشفت بوضوح بأنها لاتود منع المبيدات الحشرية أو سحبها كليا بل استخدامها بعناية ومسؤولية والتنبه إلى خطورة استخدام المبيدات على البيئة الحياتية بكاملها.
بقيت الهجمات قائمة على كتاب الربيع الصامت من قبل الصناعات والمؤسسات الزراعية وفي عام 2005 قام سياسي بريطاني بهجمة واسعة قائلا ان كارسن تنذرنا بخطر دون أن تعى الحقائق. كل هذا الذي حدث نحو كارسون ولم يعوا بأن المقاومة التي أحدثتها الحشرات بسبب استمرار استخدام المبيدات في محاولة ابادتها قد أفشلت الكثير من البرامج الصحية. وفي عام 2002 وفي وقت متأخر نشرت (مجلة ريزن) بحثا للاقتصادي (رونالد بيلي) محتفلا بمرور 40 عاما على صدور كتاب (الربيع الصامت) لحث المؤسسات الصناعية للأخذ به معتبرا الكتاب مزيجا من الإرث.
راشيل كارسون في كتابها الربيع الصامت الذي نشرته في عام 1962 في بدايته لم يثر صدى كبيرا إلا بين مجتمعات ضيقة لكنه لقي حملات مسعورة من المؤسسات التي تنتج المبيدات الحشرية وهي شركات تمتلك البلايين من الدولارات وكانت الدوائر الزراعية الحكومية آنذاك في حيرة من أمرها لأن الكتاب لم يكن إلا رأي امراة متخصصة محتملا الخطأ والصواب فكانت في صف تلك الشركات حتى الصحف الأمريكية والمجلات وقفت مع الصف المعادي ومن جملتها مجلة (تايم) الأسبوعية الشهيرة التي يقرأها الملايين من الأمريكيين والعالم كان الموقف رافضا للكتاب وكانت المؤسسات المنتجة للمبيدات ترى راشيل كارسون في كتابها (الربيع الصامت) قنبلة مهددة لأرباحهم الهائلة فجن جنونا فلم تكتف بالتحريض ضد الكتاب مجندة الكثير من الاختصاصيين لتسفيه الكتاب ولم تكتف بهذا بل راحت تكيل لها السب والكلمات المهينه حتى أنها تعرضت للاغتيال ولكن رغم ذلك فان كتاب (الربيع الصامت) بقي صامدا في وجوههم ومن ناحية أخرى خلق وعيا عارما وثورة في النظر إلى البيئة لم يرها العالم من قبل ولا يزال سعيرها قائما ولو في وقت متأخر.
إن عام 2007 هو العام المائوي لولادة راشيل كارسون وإذ فشلت في الفترة الأولى في دفع آرائها وتوصياتها ونالت الاهانات منها إلا أن كتابها (الربيع الصامت) بقي الكتاب الصارخ في وجه الإنسان النائم على مافعله من خطايا تجاه نفسه وأمه الأرض.
كانت اليقظة الأولى للحكومات عندما عقدوا مؤتمر كيوتو الذي لم يعمل الا قليلا إلا أن الأمر تطور الآن فان كافة الحكومات تيقظت وهي ترى أنهارا تجف وبحارا تتفجر وثلاجات في القطب تذوب والضباب والدخان يعمي العيون والمياه والهواء يتسمم. انها صحوة إلا أنها كما يقولون (كل ما حدث الآن قليل جدا ومتأخر جدا) لان بيئة الأرض قد اصابتها السرطانات وهي الآن تموت موتا بطيئا.
في النصف الثاني من القرن العشرين أصيب الإنسان بداء الزهو من خلال الإنجازات التكنولوجية التي حصل عليها الكومبيوترات التلفونات القافزة التلفزيونات غدت رقيقة بالتعريف العالي أجهزة من المسارقات التي تقطع الجسم إلى شرائح التي تسهل قرائة الأمراض رحلات إلى الفضاء واشياء أخرى لاتعد ولاتحصى بيد أن الزهو كشف عن أن الماء الذي نشربه ملوث بالمعادن والاسبستات والمكروبات والهواء الذي نستنشقه ملوث بالعوالق المنبعثة من المداخن ومخارج السيارات القنابل العنقودية النفايات النووية نفايات الصناعة التي رميت في البحار والمحيطات. أما الغذاء الذي نأكلة نحن أبناء هذا العصر الحديث المتقدم فهو غذاء محمل بالكيمياويات المسرطنة. الإنسان في عصر فوق الحداثة أصبح يتنفس هواء ملوثا ويشرب ماء ملوثا وطعاما ملوثا فهل من سفينة نوح تنقذنا من هذا الطوفان.
إيمانًا منا بأهمية القراءة وحرصًا على متابعة اهتمامات جمهورنا من القراء وتزامنًا مع انطلاق معرض القاهرة الدولي للكتاب أعددنا هذه القائمة المكوَّنة من ثلاثين كتابًا والكفيلة بتغيير فكرك إذا ما قرأتها بعناية وبعين ناقد فقليلة هي الكتب التي تغير بداخلك المفاهيم والأفكار فلا تضيعها.
يوضح هنا عالم الاجتماع لوبون نظريته في تسيير الجماهير بناءًا على دراسة علمية دقيقة ومبسطة منحت الكتاب شهرة كبيرة بين الأوساط والقادة السياسيين. فالكتاب مفيد لمن أراد أن يعرف كيف يتم توجيه الرأي العام واحتواء الجماهير الثائرة وكيفية تطويع النفسية الجماهيرية تجاه قائد معين ويذكر المقدم-وليس المؤلف-أن هذه الأفكار هي التي استخدمها هتلر وموسوليني.
03c5feb9e7