Google Groups no longer supports new Usenet posts or subscriptions. Historical content remains viewable.
Dismiss

Zayyan 2005-08-31

0 views
Skip to first unread message

RS

unread,
Aug 31, 2005, 12:07:20 AM8/31/05
to
 
 

'Z'

إنها قصّة "Z" نفسها تتكرر مرة أخرى، إنما في شريط واقعي طويل، تتطابق وقائعه مع ذلك الفيلم المدهش الذي ابدعه فاسيليس فاسيليكوس وكوستا غافراس، والذي روى بمهارة فائقة معاناة اليونانيين مع حكم الجنرالات.

ولطالما تذكر اللبنانيون ذلك الفيلم وتلك المعاناة، وهم يتمرمرون ويتقلبون على جمر النظام الامني الذي هجّر فلذات اكبادهم، ودمّر احلامهم باعادة بناء بلدهم، وزجّهم في اتون الهواجس والكوابيس، ووضع معظمهم على حافة الاتهام من حيث لا يدرون...

اواخر الستينات كان حكم العسكر قد رسّخ اقدام طغيانه في اثينا، وسقى الشعب ماءً من أكواعه. وحوّل مهد الحضارة والديموقراطية جحيماً وسجناً كبيراً، ليست تجربته غريبة عن اللبنانيين ومعظم الشعوب العربية.

مع الفجر يأتي زوّار الرعب. ظهراً تنفجر سيارة مفخخة. ليلاً يعثرون على جثة مجهول. صباحاً يختفي مثقّف ناشط.

أصبحت اليونان وطناً لشعب فقد صوته، فقد سمعه. فقد شعوره. فالتمتمة هي وسيلة التخاطب بين الناس. والوجوه المقفلة هي التعبير العام عن الامتعاض والاعتراض.

الى ان كان السؤال اليوناني اللبناني العربي: اما لهذا الليل، لهذا الظلم، لهذا الطغيان، من آخر؟

وحده غريغوريوس لامبراكيس الذي تقمّص دوره ايف مونتان قال: بلى. يجب ان تكون هناك نهاية. ولكن، لا بد من بداية. لا بدّ من زاباتا، من زوربا، من زورو.

فانتدب نفسه لشقّ عصا الطاعة، وشقّ "نظام التمتمة" والتصدّي للنظام الامني باعلان الاحتجاج والرفض بصوت عال عال وبرأس عال، وفي ساحات اليونان والاحياء والزواريب.

انفتحت الافواه على حين غرة، واستعاد اليونانيون اصواتهم فجأة، ورجع الهدير من جديد الى شوارع اثينا، ورجعت الارض تهتز تحت اقدام المتظاهرين، الهاتفين، الصارخين ضد الطغمة المستبدة الفاسدة.

ضاق صدر الجنرالات، فقرروا التضييق على "انتفاضة الصوت" وانتفاضة الحرية.

وسيكون غريغوريوس هو الذبيحة التي تردع المهتاجين والمعارضين، وهو الضحية التي تعيد الهدوء الى الشوارع وتعيد راحة البال الى الجنرالات.

فكمنوا له ذات ليلة على طريق مقفرة، وامطروه حقداً ورصاصاًً وموتاً، ثم رموا جثته على قارعة الطريق، بعدما ارعبوا حبيبته المناضلة ايرين باباس ولم يوفرّوها.

وعندما حضر رفاقه ورفعوا جثته فوق اكتافهم وهاماتهم، كتبوا بمحازاة رقعة الدم المنفلشة حرف      "Z" بفرشاة عريضة.

فغدت "Z" صنو الحقيقة على كل شفة ولسان، على كل جدار، على كل سيارة، على كل شجرة، على كل قميص، على كل فستان، في كل مكان، في كل الاغاني، في كل الحكايات...

الى ان وصل الى القضاء الذابل المنزوي النائب العام الشهم فاسيليو الذي لعب دوره جان لوي ترنتينيان، وسهر الليالي لتجميع الادلة والاستماع الى الشهود.

وعند الفجر، في الرابعة تماماً، كانت ابواب الجنرالات المتهمين بالتوّرط بدم غريغوريوس تقرع في لحظة واحدة.

وجنرال اثر جنرال مثلوا امام النائب العام الثاقب النظرة، الصلب المتماسك.

وجنرال اثر جنرال توزعوا على زنزانات الانفراد، لتغادر الحقيقة قفصها المظلم، ولترفرف الحرية مجدداً في سماء اليونان، ولترقص ايرين السرتاكي.

امس كان موعد اللبنانيين مع فجر مشابه لفجر اليونان، وكان موعد جنرالات لبنانيين مع ديتليف ميليس الذي حلّ في الواقع محل ترنتينيان "Z".

لم تظهر بعد ميلينا مركوري في "Z" لبنان، وهي التي لولاها لما كانت "Z" قد انقذت اليونان ودخلت التاريخ.

"زيّان"
 
 
0 new messages