كتاب التصوف ابن تيمية

0 views
Skip to first unread message

Mozell Gentges

unread,
Jul 5, 2024, 7:25:35 PM7/5/24
to snoopitoutcen

هذا الكتاب هو دراسة معمقة لفكرة التصوف في تسعة أبواب أساسية مقسمة إلى فصول الباب الأول يتحدث عن أصل الصوفية وعلاقة الفقر بها.

والباب السادس وهو أطول باب في الكتاب وفي شرح واف حول أولياء الرحمن وأولياء الشيطان: من هم وما هي صفتهم وما هي الأسماء التي تسموا بها وفضل الأنبياء على الأولياء.

المستودع الدعوي الرقمي نسعى لتكوين أكبر مستودع معرفي ومعلوماتي للدعوة والدعاة حول العالم من خلال توفير الملفات والتقارير والبيانات الخادمة للعاملين في الدعوة إلى الله.

تحدث أحمد بن تيمية رحمه الله تعالى عن تمسك الصوفية بالكتاب والسنة في الجزء العاشر من مجموع فتاويه فقال: (فأما المستقيمون من السالكين كجمهور مشايخ السلف مثل الفضيل بن عياض وإبراهيم بن أدهم وأبي سليمان الداراني ومعروف الكرخي والسري السقطي والجنيد بن محمد وغيرهم من المتقدمين ومثل الشيخ عبد القادر [الجيلاني] والشيخ حماد والشيخ أبي البيان وغيرهم من المتأخرين فهم لا يسوغون للسالك ولو طار في الهواء أو مشى على الماء أن يخرج عن الأمر والنهي الشرعيين بل عليه أن يعمل المأمور ويدع المحظور إلى أن يموت. وهذا هو الحق الذي دل عليه الكتاب والسنة وإجماع السلف وهذا كثير في كلامهم) (٢).

ولذا لم يكن العلماء من الفقهاء والمحدِّثين مُنابِذِين له كما قد يتوهم البعض بسبب بعض انتقاداتهم لأقوال وأفعال معينة تُنسب -صدقا أو ادّعاءً- إلى أهل التصوف كما لم يكن هذا النقد يعني الإبعاد والإقصاء للمتصوفة من المشهد العلمي العام. والحق أن نقد العلماء لمسالك التصوف كان جزءا من عملية إصلاحية طويلة سعت لتنقية المناهج الصوفية من الشوائب ثم إعادة دمجها في مسار التيار العام وخصوصا داخل أهل السُّنة.

لقد كانت عملية الإصلاح هذه طويلةً ومعقَّدةً جدا ورسمُ مخطط تاريخي لتقصِّيها فيه صعوبة معروفة لمتتبعي تاريخ الأفكار والفِرَق والظواهر الثقافية المجتمعية خصوصا إذا كان هذا المسار يحاول أن يرصد استجابات أطراف عملية الإصلاح الثلاثة (الصوفية والفقهاء والمحدثون) لتحديات هذه العملية وإسهاماتهم فيها.

والفكرةُ التي تتناولها هذه المقالة -مُبَرْهِنةً عليها بالنصوص والوقائع- هي محاولة رصد الكيفية التي تمكنت بها الاتجاهات الثلاثة من تحويل الاختلاف بينها إلى ائتلافٍ وثيق تجسَّد في أئمة عظام جمعوا بينها في شخصياتهم ومصنَّفاتهم فأصلحوا وصححوا وجهات نظر كل طائفة تجاه الطائفتين الأخرييْن مع الاستدلال بمقولات أئمة أهل الحديث في تزكية الاتجاه الأصيل للصوفية وكيف أنّه لم يكن ثمة عداء بين الطرفين -ضمن الخط المعتدل من كليهما- منذ صدر الإسلام وحتى اليوم وأنّ التعاون والتتلمذ التزكوي الحديثي والفقهي ظَلّ هو السَّمْتَ السائد لدى الجميع.

لقد كانت المناوشات العلمية بين الأطراف الثلاثة جزءا من منهج يضرب بجذوره في التراث الإسلامي والإرث الحضاريّ للأُمّة في إدارة الخلافات الفكرية والسلوكية وهو ما يدفعنا اليوم لبحث كيفية استلهام تلك السوابق المنهجية والتاريخية لتوحيد متنافرات الساحة العلمية والإصلاحية في واقعنا المعاصر.

مسار تراكمي
إن أي عمل لإصلاح فكرة ما لا بد أن يبدأ من النظر إلى نشأتها ومسيرتها وإعادة رسم حضورها في الذاكرة فكيف نظر الفقهاء والمحدِّثون إلى تبلور التصوف تاريخيا وكيف قاموا بتقسيم مراحله وأنماطه تقسيما منهجيا

ويضيف ابن تيمية بُعداً آخر لطريقته في استقراء حركية التصوف في الإسلام وهو التقسيم المنهاجي الذي خضعت له منظومة التصوف كغيرها من المناهج المعرفية والسلوكية حيث يوزع الإمام أعلام الصوفية إلى فئات تغلب عليها مناهج علمية معينة بحسب سياق كل عصر وكل فئة ووفقا لحالة تطور هذه المناهج وغلبتها في الساحة العلمية الإسلامية بما فيها منهج "صوفية أهل الحديث" بتعبيره هو: "لكن بعض المتأخرين منهم (= المتصوفة) كان على طريقة بعض أهل الكلام في بعض فروع العقائد ولم يكن فيهم أحد على مذهب الفلاسفة وإنما ظهر التفلسف في المتصوفة المتأخرين فصارت المتصوفة تارةً على طريقة صوفية أهل الحديث وهم خيارُهم وأعلامهم وتارةً على اعتقاد صوفية أهل الكلام فهؤلاء دونهم وتارةً على اعتقاد صوفية الفلاسفة".

والخلاصة هنا هي أنه كان من مهمات الإصلاح رسْمُ مسار الفكرة الصوفية وعلاقتها بالمنظومة الشرعية وهذا ما حاول الأئمة الثلاثة المذكورون القيام به حيث لم ينظروا إلى التصوف بوصفه حركة مستوردة دخيلة بل باعتباره جزءا من المنظومة الإسلامية الأصيلة وإن شابه بعض الدخيل وأنه منبثق من مشكاتها الواحدة وإن انسحب عليه من سنن التبلور وشوائب التطور ما انسحب على كافة العلوم والمعارف الشرعية.

عوامل مختلفة
والحق أن التصوف لم يَغِبْ عن النسق العام لتبلور المنظومة الشرعية في القرون الأولى إذ يمكننا هنا الإشارة -ولو بشيء من التقدير- إلى أنه مع هيمنة علم رواية الحديث منذ عصر الصحابة وحتى القرن الثالث/التاسع الميلادي وما واكب ذلك من نشأة المذاهب الفقهية منذ نهايات القرن الثاني ثم تبلور واستقرار هذه المذاهب -بدءا من القرن الرابع- في صيغتها التي تواصلت كانت حركة الزهد والتزكية -وهي جذر التصوف- في صلب الحركة الشرعية ومتصلة بها وخاصة مع بروز أئمة كانوا يجمعون بين التصوف ورواية الحديث والفقه مثل الذين ذكرهم ابن تيمية. ثم إن تعاون الفئات الثلاث وتلاقيها هو الذي هيأ التربة لإكمال عملية الإصلاح وجوهرُها العودةُ إلى السيرة الأولى القاضية بلقاء المعارف على أرض واحدة كما كانت.

وفي إطار الحديث عن هذه الظاهرة اللافتة يجدر التنويه بالإسهام الكبير الذي قدّمته فيها "دُور الحديث" التي أنشأها -بدءا من القرن السادس- السلاطينُ الزنكيون و"مدارس الفقه" و"خانقاهات التصوف" التي أسسها خلفاؤهم الأيوبيون في الجمع بين الطوائف الثلاث والدمج بين معارفها لما نعلمه عن سلاطين الدولتين من اعتناء بمعارف الحديث والفقه والتصوف في الوقت نفسه.

إسهام مفصلي
بعد رسم المسار التاريخي لعملية الإصلاح الصوفي نتحول إلى كيفية قيام العلماء باستيعاب المقبول شرعا من التصوف وفرز واستبعاد الدخيل وهنا يحسن التنبيه بشكل خاص إلى دور الغزالي الحاسم في فتح طريق الالتقاء بين الفقهاء والمتصوفة ونظيره الإسهام المفصلي للشيخ الجيلي بتمهيده مسار التواصل بين المحدّثين والمتصوفة.

03c5feb9e7
Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages