في الفرق بين الطريق والطريقة :
يقول الدكتور حسن الشرقاوي :
لا يفرق صاحب قوت القلوب ( الشيخ أبو طالب المكي – قوت القلوب ج 2 ص
282 ) بين الطريق والطريقة ، ويرى أن السنة المباركة إسم من أسماء
الطريق بل إسم للطريق الأقوم فيقال عند الصوفية طريق أو طريقة ، وسنن
وسنة ، وحجة ومحجة .
والطريق بهذا المعنى : هو السنة المباركة وفضائلها إنما تكون في التقلل
من الدنيا في كل شيء ، والقناعة من الله بأدنى شيء ، والتواضع لله في كل
شيء .
فالطريق إذاً : تواضع في القول والعمل والزي والأثاث والمنـزل ، فإذا
كملت فالمريد متواضع ، كما أن الكبر ضد التواضع والطريق كذلك ورع عن
الشبهات والمشكلات من العلوم والأعمال ، فلا يقدم المريد على الشبهات
بنطق أو عمل لا يعتقد نفيها ولا إثباتها ، بل يكون اعتقاده مما تشابه من
الأمور يسكت عنه ، ويسلم به وهذه هي أخلاقتسليماً وتصديقاً لله
الراسخين في العلم ، فالتسليم إيمان ، تأييداً لقوله تعالى : ( وَما
زادَهُمْ إِلّا إيماناً وَتَسْليماً ) ( الأحزاب : 21 ) .
ومن آداب الطريق ترك شهوات النفس وهي أنفع للقلب من صيام سنة وقيامها ،
وذلك خوفاً من التطبع بالعادات السيئة ، واعتياد النفس عليها فلا يمكن
ضبطها .
ويروي الإمام أبو طالب المكي قصة ... عن الرجل الذي تزوج امرأة من بلدة
بينه وبين أهلها مسيرة شهر فأرسل غلامه ليحضرها إليه ، فسار بها يوماً ثم
أتاه الشيطان وقال له : إن بينك وبين زوجها مسيرة شهر فلو تمتعت بها في
ليالي هذا الشهر ، إلى أن تصل إلى زوجها ، فإنها لا تكره ، بل تثني عليك
عند سيدك ، ثم قام الغلام يصلي فقال : يارب إن عدوك جاءني فسول إلى نفسي
معصيتك وإني لا طاقة لي به لمدة شهر كامل ، فأعني عليه ، واكفيني مؤنته ،
فلم تزل نفسه تراوده ليلته وهو يجاهدها حتى جاء آخر الليل فشد على دابة
المرأة وسار بها فرحمه الله ، وطوى له مسيرة شهر ، فما استشرق الفجر حتى
وصل إلى سيده فشكر الله على هربه إليه من معصيته ، ثم أنعم الله عليه
فكان نبياً من أنبياء بني إسرائيل ( الشيخ أبو طالب المكي – قوت القلوب ج
2 ص 285 ) .
هذا هو الطريق مخالفة النفس وترك حظوظها ، والالتجاء إلى الله ظاهراً
وباطناً ، حتى يمن عليه برحمته ويفيض عليه برضوانه .
ويروي الإمام أبو الحسن الشاذلي ( د . عبد الحليم محمود – أبو الحسن
الشاذلي الصوفي المجاهد والعارف بالله ص 129 ) أن الطريق : هو العقيدة
إلى الله تعالى أي الاسترسال مع الله ، ومن أجتاز طريق الله فهو من
الصديقين المحققين . والصديقية هي المرتبة الرابعة التي يسمي الإمام
الغزالي أصحابها بالأولياء الكمل ، ويتفق الإمام أبو الحسن مع الغزالي في
عدد منازل الأولياء فيقول إنها أربع من حازها فهو من الصديقين ومن حاز
على ثلاثة منها فهو من الأولياء المقربين ، ومن حاز على اثنتين منها فهو
من الشهداء الموقنين ، ومن حاز منها واحدة فهو من عباد الله الصالحين .
فالطريق إلى الله أوله : الذكر ، وبساطه العمل الصالح ، وثمرته النور .
وثانيه التفكير وبساطه الصبر ، وثمرته العلم . والثالث الفقر في الله ،
وبساطه الشكر وثمرته المزيد منه . وأما الرابع فهو الحب ، وبساطه بغض
الدنيا والشهوات وثمرته الوصول إلى المحبوب .
وواضح أن تعريف الطريق عند الإمام أبو الحسن الشاذلي هو تعريف التصوف
الإسلامي بكامل هيئته ومعناه ومغزاها ، وفي ذلك يقول أبو الحسن رضي الله
عنه الصوفي أربعة أوصاف :
1 – التخلق بأخلاق الله عز وجل .
2 – المجاورة لأوامر الله .
3 – ترك الانتصار للنفس حياء من الله .
4 – ملازمة البساط بصدق البقاء مع الله .
في مفهوم الطريقة الصوفية من الناحية الرمزية :
يقول الدكتور عبد الحليم محمود :
إذا رجعنا إلى الصورة الرمزية : الدائرة ومركزها ، قلنا :
إن الطريقة : هي الخط الذاهب من محيط الدائرة إلى المركز ، وكل نقطة على
محيط الدائرة هي مبدأ الخط . وهذه الخطوط التي لا تحصى ، تنتهي – كلها –
إلى المركز . إنها الطرق ، وهي طرق تختلف تبعاً لاختلاف الطبائع
البشرية . ولهذا يقال : ( الطرق إلى الله كنفوس بني آدم ) ، ومهما اختلفت
فالهدف واحد ، لأنه لا يوجد إلا مركز واحد ، وحقيقة واحدة (د . عبد
الحليم محمود – المنقذ من الضلال لحجة الإسلام الغزالي – ص 195 – 196 ) .
في أصل الطريقة الصوفية :
يقول الشيخ الجنيد البغدادي :
« أصل الطريقة : تفويض الأمور إلى الله تعالى في الأرض ، يقطع به جميع
المصالح حتى لا يسأل منه شيئاً .
ويقول أصل الطريقة : هي قطع العلائق دون الله تعالى .
ويقول الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي :
أصول سائر الطرق الصوفية خمسة :
1. طلب العلم للقيام بالأمر .
2. صحبة المشايخ والأخوان للتبصر .
3. ترك الرخص والتأويلات .
4. ضبط الأوقات بالأوراد للحضور .
5. اتهام النفس في كل شيء للخروج من الهوى والسلام من الغلط .
في مبنى الطريقة :
يقول الإمام القشيري :
إن بناء هذه الطريقة على فراغ القلب .
ويقول الشيخ أحمد الرفاعي الكبير :
طريقتنا مبنية على ثلاثة أشياء : لا نسأل ، ولا نرد ، ولا ندخر .
ويقول : بني الطريق : على الصدق والإخلاص وحسن الخلق والكرم .
ويقول الشيخ الأكبر ابن عربي :
مبنى الطريق في القول والفعل : على التسليم .
ويقول الشيخ إبراهيم الدسوقي :
ما بنيت طريقتنا هذه : إلا على التيار والنار والبحر الهدار والجوع
والاصفرار .
ويقول الشيخ أحمد زروق :
إنه طريق عجيب غريب ، ومبناه على اتباع الأحسن أبداً :
فمن العقائد على إتباع السلف ، ومن الأحكام على الفقه ، ومن الفضائل على
مذهب المحدثين ، ومن الآداب على ما به صلاح قلوبهم عزيمة أو رخصة ،
مباحاً صريحاً ، أو شبهة ، ما لم تقو جداً أو تكون مائلة لجانب الظلمة ،
ولذلك قالوا بأشياء أنكرها عليهم من لم يعرف قصدهم ، وآثرها من داخل
الطريقة بالجهل فهلك فيها .
ويقول الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي :
مبنى الطريق ... على ستة أشياء : التوبة والعزلة والزهد والتقوى والقناعة
والتسليم .
في ظاهر الطريقة وباطنها :
يقول الشيخ عز الدين بن عبد السلام :
الطريق إلى الله لها ظاهر وباطن ، فالظاهر الشريعة ، وباطنها الحقيقة .
ويقول الشيخ ابن عابدين :
الطريق إلى الله تعالى لها ظاهرها وباطنها :
فظاهرها : الشريعة والطريقة ، وباطنها الحقيقة ، فبطون الحقيقة في
الشريعة والطريقة ، كبطون الزبد في لبنه ، لا يظفر من اللبن بزبده إلا
بخضه .
في أسلم الطرق :
يقول الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي :
أسلم الطرق : وهو الرضا بمجاري القدرة ، وهو الصراط المستقيم .
في أصح الطرق الصوفية :
يقول الشيخ أبو الحسين المزين :
كانت الطرق إلى الله أكثر من نجوم السماء ، فما بقي منها طريق إلا طريق
الفقر ، وهو أصح الطرق .
في غاية الطريقة :
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي :
غايات الطرق كلها : إلى الله والله غايتها ، فكلها صراط مستقيم ، لكن
تعبدنا الله بالطريق الموصل إلى سعادتنا خاصة وهو ما شرعه لنا ، فللأول
( وسعت رحمته كل شيء ) فالمآل إلى السعادة حيث كان العبد وهو الوصول إلى
الملائم . ومن الناس من نال الرحمة من عين المنة ، ومنهم من نالها من حيث
الوجوب ونال سبب حصولها من عين المنة .
ويقول الشيخ سعيد النورسي :
إن غاية الطريقة وهدفها هو : معرفة الحقائق الإيمانية والقرآنية ونيلها
عبر السير والسلوك الروحاني في ظل المعراج الأحمدي وتحت رايته ، بخطوات
القلب وصولاً إلى حالة وجدانية وذوقية بما يشبه الشهود . فالطريقة
والتصوف سر إنساني رفيع وكمال بشري سامٍ ... ولا شك أن أعظم وسيلة لعمل
القلب وتشغيله : هو التوجه إلى الحقائق الإيمانية بالإقبال على ذكر الله
ضمن مراتب الولاية عبر سبيل الطريقة .
في ثمار الطريقة :
يقول الشيخ سعيد النورسي :
ثمار الطريقة : نذكر هنا تسع ثمرات من الثمار الوفيرة للطريقة
وفوائدها :
الأولى : ظهور الحقائق الإيمانية : هي ظهور الحقائق الإيمانية وانكشافها
ووضوحها إلى درجة عين اليقين ...
الثانية : توجيه اللطائف إلى الله : وهي تحقيق الوجود الحقيقي للإنسان
بانسياق لطائفه جميعاً إلى ما خلقت لأجله ، وذلك بأن تكون الطريقة واسطة
لتحريك قلب الإنسان – الذي يعتبر مركزاً لجسمه ولولباً لحركته – وتوجيهه
إلى الله . فيندفع بهذا كثير من اللطائف الإنسانية إلى الحركة والظهور
فتتحقق حقيقة الإنسان .
الثالثة : التخلص من الانفراد : وهو التخلص من وحشة الانفراد والوحدة في
السير والسلوك ، والشعور بالأنس المعنوي في الحياة الدنيا والبرزخ
بالالتحاق بإحدى سلاسل الطريقة عند سيرها وتوجهها وسفرها نحو الحياة
البرزخية ونحو الحياة الأخروية ، وعقد أواصر الصداقة والمحبة بتلك
القافلة النورانية في أبد الآباد ...
الرابعة : لذة الإيمان : وهي خلاص الإنسان من الوحشة الهائلة التي تكتنفه
في حياته الدنيا ، والانسلال من الغربة الأليمة التي يحسها إزاء الكون ،
وذلك بما تقوم به الطريقة الصائبة الصافية من تفجير ينابيع محبة الله
ومعرفته في الإنسان ...
الخامسة : صحوة القلب : وهي الشعور بالحقائق اللطيفة في التكاليف الشرعية
وتقديرها بوساطة القلب المنتبه بدوام ذكر الله ، كما يعينه على ذلك
المنهج التربوي للطريقة وبذلك تكون الطاعة والعبادة مثار اشتياق وحب ، لا
مثار تعب وتكليف .
السادسة : مراتب السعادة : هي نيل مقام التوكل ، ودرجة الرضا ، ومرتبة
التسليم ، هذه المقامات هي السبيل إلى تذوق السعادة الحقيقية والتسلية
الخالصة ، واللذة التي لا يشوبها حزن ، والأنس الذي لا تقربه وحشة .
السابعة : النجاة من الشرك الخفي : وهي نجاة الإنسان من الشرك الخفي
والرياء والتصنع وأمثالها من الرذائل وذلك بالإخلاص الذي هو أهم شرط لدى
سالك الطريقة وأهم نتيجة لها . وكذا التخلص من أخطار النفس الأمارة
بالسوء ومن أدران الأنانية بتزكية النفس التي هي السلوك العملي في
الطريقة .
الثامنة : تحول العادات إلى عبادات : وهي جعل الإنسان عاداته اليومية
بحكم العبادات وأعماله الدنيوية بمثابة أعمال آخروية ، والإحسان في
استغلال رأس مال عمره من الحياة بدقائقها وجعلها بذوراً تتفتح عن زهرات
الحياة الآخروية وسنابلها . وذلك بدوام الذكر القلبي ، والتأمل العقلي ،
مع الحضور القلبي الدائم والاطمئنان ، ودوام شحذ الإرادة ، والنية
الصافية ، والعزيمة الصادقة التي تلقنها الطريقة .
التاسعة : الإنسان الكامل : وهي العمل للوصول بالمؤمن مرتبة الإنسان
الكامل ، وذلك بالتوجه القلبي إلى الله وسيره وسلوكه ، وأثناء معاناته
الروحية التي تسمو بحياته المعنوية ، أي الوصول إلى مرتبة المؤمن الحق
والمسلم الصادق ، أي : نيل حقيقة الإيمان والإسلام لا صورتيهما ، ثم أن
يكون الإنسان عبداً خالصاً لرب العالمين ، وموضع خطابه الجليل ، وممثلاً
عن الكائنات من جهة ، وولياً لله وخليلاً له ، حتى كأنه مرآة لتجلياته
سبحانه ، وفي أحسن تقويم حقاً فيقيم الحجة على أفضلية بني آدم على
الملائكة . وهكذا يطير بجناحي الإيمان والعمل بالشريعة إلى المقامات
العليا والتطلع من هذه الدنيا إلى السعادة الأبدية بل الدخول فيها .
هذا معنى الطيران . ( هذا هو طيران الصوفية )
في أقسام الطرق :
يقول الشيخ أحمد بن عباد الشاذلي :
الطرق وإن تنوعت وكثرت فإنها ترجع إلى قسمين وهما : العلم والعمل .
في أنواع الطرق :
يقول الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني :
إن الطريق الموصل إلى الله طريقان :
أحدهما : طريق النبوة والواصلون من هذا الطريق : هم الأنبياء
بالأصالة ...
والثاني : طريق الولاية والواصلون من هذا الطريق هم الواصلون بالواسطة :
وهم الأقطاب والأوتاد والأبدال والنجباء وعامة الأولياء والواسطة في هذا
الطريق سيدنا علي رضي الله عنه .
ويقول الشيخ نجم الدين الكبرى :
الطريق طريقان : طريق القراءة والدراسة والسماع والمطالعة .
وطريق الرياضة والمجاهدة والتزكية والتحلية وهي أهدى إلى الحضرة الأحدية
من الطريق الأولى .
ويقول : لكل فريق من الطلاب شرعة هم واردوها ، ولكل قوم طريقة هم
سالكوها ... ربط كل جماعة بما أهلهم وأوصل كل ذوي رتبة إلى ما جعله
محلهم .
فبساط التعبد : موطوء أقدام العابدين .
ومشاهد الاجتهاد : معمورة بأصحاب الكلف من المجتهدين .
ومجالس أصحاب المعارف : مأنوسة بلوازم العارفين .
ومنازل المحبين : مأهولة بحضور الواجدين ...
وقد قالوا : الطرق إلى الله بعدد أنفاس الخلائق ، وبعدد الأنفاس الإلهية
فإن الشؤون المتجددة من الله تعالى في كل مظهر أنفاس الإلهية .
ويقول : الطريق إلى الله طريقان : طريق أهل السلامة وطريق أهل الملامة .
فطريق أهل السلامة : ينتهي إلى الجنة ودرجاتها ، لأنهم محبوسون في حبس
وجودهم .
وطريق أهل الملامة : ينتهي إلى الله تعالى ، لأن الملامة مفتاح باب حبس
الوجود وبها يذوب الوجود ذوبان الثلج بالشمس ، فعلى قدر ذوبان الوجود
يكون الوصول إلى الله تعالى .
ويقول الشيخ ولي الله الدهلوي :
الطرق الموصلة إلى الله سبحانه وتعالى على قسمين :
قسم أثبته الوحي أو معارف الأنبياء ، وهو يناسب قرب الفرائض ، ويؤدي
إليه ، فكنى به عن ذلك .
وقسم أثبته الإلهام ومعارف الأولياء ، وهو يناسب قرب النوافل ، فكنى به
عن ذلك .
: في مراتب الطريق :
يقول الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي :
مراتب الطريق أربع : لا يضع السالك قدمه في ثاني مرتبة حتى يحكم الأولى ،
ولا يدخل في واحدة حتى يعمل ما قبلها فهي : مرتبة التوبة ، ومرتبة
الاستقامة ، ومرتبة التهذيب ، ومرتبة التقريب .
في شعب الطريق :
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي :
اعلم أن الطريق إلى الله الذي سلكت عليه الخاصة من المؤمنين الطالبين
نجاتهم دون العامة الذين شغلوا أنفسهم بغير ما خلقت له . أنه على أربع
شعب : بواعث ودواع وأخلاق وحقائق ...
الدواعي خمسة : الهاجس السبـبي ، ويسمى : نقر الخاطر ، ثم الإرادة ثم
العزم ، ثم الهمة ، ثم النية .
والبواعث لهذه الدواعي ثلاثة أشياء : رغبة أو رهبة أو تعظيم .
والرغبة رغبتان : رغبة في المجاورة ورغبة في المعاينة ، وإن شئت ، قلت :
رغبة فيما عنده ، ورغبة فيه .
والرهبة رهبتان : رهبة من العذاب ورهبة من الحجاب .
والتعظيم : إفراده عنك وجمعك به .
والأخلاق على ثلاثة أنواع : خلق متعد وخلق غير متعد ومشترك ...
وأما الحقائق فعلى أربع حقائق ترجع إلى الذات المقدسة ، وحقائق ترجع إلى
الصفات المنـزهة وهي النسب ، وحقائق ترجع إلى الأفعال وهي ( كن )
وأخواتها ، وحقائق ترجع إلى المفعولات وهي الأكوان والمكونات .
في منازل الطريق :
يقول الشيخ عبد الكريم الجيلي :
لهذه الطريق عشر منازل :
المنـزل الأول : اعلم الله تبارك وتعالى أول ظهور العبد هناك ولا أولية
لذلك الظهور لعدم الإدراك .
المنـزل الثاني : هو الكتاب المبين وهو اللوح المحفوظ الذي يظهر به العبد
على التعيين .
المنـزل الثالث : أصلاب ظهور الآباء يتعين فيه العبد كوناً كالذرية بعد
قطع منازل شتى خفيه .
المنـزل الرابع : هو المنـزلة الذرية التي يأخذ الله فيه من ظهور
الآباء ، الذرية .
المنـزل الخامس : بطون الأمهات فيها يتعين الجنين بالأشكال والهيئات .
المنـزل السادس : هو العالم الدنياوي في محل الابتلاء والاختبار ودار
الزوال والفناء والأكدار .
المنـزل السابع : هو البرزخ .
المنـزل الثامن : الحشر وهو المسمى بيوم القيامة .
المنـزل التاسع : أما الجنة وأما النار المخلوقتان للبقاء والقرار .
المنـزل العاشر : الكثيب لأهل الجنة والأعراف لأهل النار .
ويقول الشيخ قاسم الخاني الحلبي :
لهذا الطريق منازل معلومة عند أهله يقطعها السالك واحدة بعد واحدة إلى أن
يصل إلى آخرها ، فينتهي السلوك ولا تنقطع التجليات ، لأنها لا آخر لها ،
وهذا معنى قول الشيخ الأكبر : ( إن الترقي لا ينقطع ولا بعد الموت ) .
فحال هذا السالك في قطع هذه المنازل كحال المسافر في قطع مراحل الطريق
المحسوسة .
فكما يحتاج المسافر في سفره إلى الدليل العارف بالطريق والزاد والراحلة
والرفقة والسلاح لملاقات العدو وإرهابه ، فكذلك السالك لابد له من مرشد
عارف بهذا الطريق قد سلكه وعرفه وعرف خيره وشره .
ولابد له من زاد : وهو التقوى .
ولابد له من راحلة : وهي الهمة .
ولابد له من رفقة : وهم اخوانه الطالبون مطلبه .
ولابد له من سلاح : وهو الاسماء ليذهب به عدويه وهما الشيطان والنفس .
وكما أن المسافر يمر على بلاد ومداين ويقيم فيها ثم يرحل عنها متوجهاً
إلى مطلوبه ، فكذلك السالك يمر في سيره على المقامات المشهودة عند أهل
الله تعالى .
في أركان الطريق :
يقول الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي :
« إذا سئلت عن أركان الطريق ، فالجواب : ستة : العلم ، والحلم ، والصبر ،
والرضا ، والإخلاص ، والأخلاق الحسنة في الصبر على أمر مقضي .
ويقول الشيخ محمد النبهان :
طريقتي مبنية على ركنين :
في البداية : كف الأذى عن الناس .
وفي النهاية : تحمل الأذى من الناس .
في أحكام الطريقة :
يقول الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي :
أحكام الطريق ... ستة : المعرفة واليقين والسخاء والصدق والشكر والتفكر
في مصنوعاته تعالى .
في دليل الطريقة الصوفية :
يقول الشيخ أبو حمزة البغدادي :
لا دليل على الطريق إلى الله تعالى إلا متابعة الرسول صلى الله تعالى
عليه وسلم في أحواله وأفعاله وأقواله .
في أودية الطريق :
يقول الشيخ فريد الدين االعطار :
إن لنا في الطريق سبعة أودية ، فإذا عبرت الأودية السبعة ، كانت الأعتاب
العلية ، ولم يعد من سلوك الطريق أحد في الدنيا حتى الآن ، لذا فلا أحد
يعرف طول هذا الطريق ، فإن كانوا يفنون فيه كلية ، فكيف يخبرونك بحقيقته
… ؟
أول الأودية : هو وادي الطلب ، ثم يأتي بعده مباشرة : وادي العشق ، ثم
الوادي الثالث : وهو وادي المعرفة ، ويأتي بعده الوادي الرابع : وهو وادي
الاستغناء عن الصفة ، وبعده الوادي الخامس : وهو وادي التوحيد الطاهر ،
ثم الوادي السادس : وهو وادي الحيرة الصعبة ، اما الوادي السابع : فهو
وادي الفقر والفناء ، وبعد ذلك لن يكون لك سلوك بالطريق ، فإن تردك
نهايته ، يتلاشى مسيرك ، وإن تكن لك قطرة ماء فإنها تصبح بحراً خضما .
في بنوة الطريقة :
يقول الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي :
إذا قيل لك : ابن من أنت ؟
فالجواب : ابن الطريق .
فإن قيل : الطريق ابن من ؟
فقل : ابن محمد المصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم .
في أقرب الطرق إلى الله تعالى :
يقول الشيخ الجنيد البغدادي :
أقرب الطرق إلى حصول المقصود وهو ثمان شرائط : دوام الطهارة ، ودوام
الوضوء ، ودوام الصوم ، ودوام السكوت ، ودوام الخلوة ، ودوام الذكر ، وهو
قول لا إله إلا الله ، ودوام نفي الخواطر ، ودوام ربط القلب بالشيخ
واستفادة علم الواقعات منه حتى يفنى تصرفه في تصرف الشيخ .
ويقول الشيخ أبو سعيد بن أبي الخير :
ليس هناك طريق أقرب وأفضل وأسرع من العمل على راحة شخص . وقد سرت في هذا
الطريق ، وإنني أوصي الجميع به .
ويقول الشيخ حماد الدباس :
أقرب الطرق إلى الله تعالى : هو حبه ، وما يصفي حبه ، حتى يبقى المحب
روحاً بلا نفس ، وما دام النفس فيه فلا بد أن يحب في الله تعالى ، وعند
فقد النفس تجيء محبة الله الصادقة .
ويقول الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني :
أقرب الطرق إلى الله : هو لزوم قانون العبودية ، والاستمساك بعروة
الشريعة الإسلامية ، والاستقامة على جادة التقوى .
ويقول الشيخ أحمد الرفاعي الكبير :
أقربها [ الطرق ] وأوضحها وأيسرها وأصحها وأرجاها وأحبها إلى الله
تعالى ، الذل والانكسار والحيرة والافتقار .
ويقول الشيخ بهاء الدين النقشبندي :
أقرب الطرق إلى الله عندنا : نفي الوجود ، وإن كان الصيام والصلاة
طريقاً إلى الحضرة الأحدية ، ولا يتم الوصول بها إلا بنفي الوجود ، فلذلك
كان السالك يجد من المدد في الباطن والظاهر ما لا يجده في الصوم
والصلاة ، لأنها تنفي وجود السالك وتضمحل معها أوصافه ويصير عبداً خالصاً
لمولاه وتحفة الطافه ، فلا تلتفت إلى سائر أورادك ما عدا الواجبات .
ويقول الشيخ عبد الوهاب الشعراني
أقرب الطرق : كثرة ذكر الله تعالى ، لأن الاسم لا يفارق مسماه ، فلا يزال
العبد يذكر ربه والحجب تتمزق شيئاً بعد شيء حتى يقع الشهود القلبي ، فإذا
حصل الشهود استغنى عن الذكر بمشاهدة المذكور .
في عدد الطرق إلى الله :
يقول الإمام جعفر الصادق عليه السلام :
الطرق شتى والمقصد واحد ، فالقاصدون مستورون ، واللاحقون مشهورون ، يميز
الخبيث من الطيب حتى يعرف المؤمن من ربه ويعرف المنافق من نفسه .
ويقول الشيخ أبو سعيد بن أبي الخير :
الطريق إلى الحق بعدد ذرات الموجودات .
ويقول الشيخ أحمد الرفاعي الكبير :
الطرق إلى الله بعدد أنفاس الخلائق .
ويقول الشيخ الأكبر ابن عربي :
طرق الحق لا تحصى للإكثار وأقربها إليه الذل والانكسار .
في معنى قولهم : الطرق بعدد أنفاس الخلائق :
يقول الشيخ محمد أبو الهدى الصيادي الرفاعي :
ما سمعته من أن الطرق إلى الله بعدد أنفاس الخلائق ، فتلك طرق القبول
الداخلة في دائرة الشرع ، كقول القائل ( الله ) وقبوله عند قولها ،
وكصلاة في جوف الليل وقبوله عندها ، أو كصدقة وغير ذلك . فإذا تشرعت فإنك
دخلت حيطة في دائرتها تجد الطرق إلى الله بعدد أنفاس الخلائق .
في أن الطريقة في ( لا إله إلا الله ) :
يقول الشيخ أبو سعيد بن ابي الخير :
( لا إله ) طريق التصوف و ( إلا الله ) نهايته ، وما لم يستقم الشخص في
( لا إله ) سنوات ، لا يصل إلى ( إلا الله ) .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله تعالى على سيدنا محمد
الوصف والوحي والرسالة والحكمة وعلى آله وصحبه وسلم تسليما
المصادر / موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان