تشير أبحاث علم النفس إلى عدم قدرتنا على مراقبة مستوى معرفتنا ومهاراتنا بدقة فنميل إلى المبالغة في ما نفهم ونعرف مما يشجعنا على استخدام نفس الأساليب الفاشلة للدراسة فنكرر فقرات الكتاب بصوت عال ليلة الامتحان حتى بُحّ صوتنا بلا نتيجة تستحق لكن لنسأل السؤال الأهم: بماذا ينصحنا العلم لأداء أفضل
تأكدت النظرية عاما بعد عام خلال 200 دراسة بحثية كما أكد فريق بحثي بجامعة سانتا كلارا في كاليفورنيا أن التحضير للامتحان قبل يومين أو 3 فقط -مهما كررت المعلومات- إهدار للجهد فتضيع التفاصيل المهمة ويصعب دمج المعلومات بطريقة هادفة ومرتبة.
ولتفادي ذلك قسّم المنهج على عدة جلسات متباعدة من ساعة إلى ساعتين كل يومين أو مرة واحدة على الأقل في الأسبوع بدلا من حشوه في رأسك خلال 12 ساعة قبيل الامتحان تساعدك هذه الطريقة في التركيز على التفاصيل بكل جلسة ومعالجة ودمج الأجزاء الجديدة المهمة خلال الجلسة كما تعد كل جلسة فرصة لك لمراجعة المنهج أو الدورة التدريبية بشكل متكرر على مدار جلسات متعددة حتى تتمكن من استخدام ذاكرتك لمدى طويل.
نعتقد أن قراءة نص مرات عديدة تجعله مألوفا لكن ذاكرتنا لا تلتقط صورا كالكاميرا فبدلا من النظر للنص وتكراره كثيرا تعمل الذاكرة عندما تفهم كيفية استخدام معرفتنا السابقة والمعلومات الجديدة لدمجهما معا حتى أن قدرتك على استرجاع المعلومة في جلسة مذاكرة واحدة لا تعني استرجاعها عند الحاجة.
يمكنك الاستفادة من جهدك في ممارسة "الاسترجاع المتكرر" وتتضمن تذكّر المعلومات أكثر من مرة حتى تصبح استعادتها أسهل مستقبلا.
ويشرح لك باحثو علم النفس في جامعة بوردو في إنديانا فوائد تلك الممارسة ففي إحدى دراساتهم قسموا المشاركين إلى 4 مجموعات فيما كانوا يتعلمون إحدى كلمات لغة أجنبية كررت المجموعة الأولى قراءة الكلمة دون محاولة استرجاعها واسترجعت الثانية الكلمة مرة واحدة واسترجعت المجموعة الثالثة الكلمة 3 مرات في جلسة واحدة مدتها 30 دقيقة أما المجموعة الرابعة فقد استرجعت الكلمة 3 مرات في جلسات مختلفة.
عند تنظيم جدول للمذاكرة نقوم عادة بفصل المواد المختلفة لإنهاء مادة قبل البدء في أخرى لكن أثبتت الأبحاث الحديثة أن التناوب بين المواد المختلفة يمكن أن يكون أكثر فاعلية خاصة بالنسبة للمواد المتشابهة في طبيعتها ويمكن الخلط بينها بسهولة كالعلوم الاجتماعية على سبيل المثال.
لا يقتصر "التناوب" بين مواد مختلفة كليا لكنه يصلح داخل المادة الواحدة وذلك بالتناوب بين عدة فصول إذا قسمت جدول مذاكرة مادة إلى فصول بحيث يهتم كل فصل بشرح فئة مختلفة من الأدوية فإنه يمكنك تغيير طريقة استذكارك من التركيز على دواء واحد إلى التركيز على تعريفات الأدوية ثم طريقة عملها ثم آثارها الجانبية.
وتشير الأبحاث النفسية إلى أن المذاكرة بأسلوب التناوب والتغيير توجه انتباهك نحو البحث عن الاختلافات بين الموضوعات مثل جدول المقارنات لكن بدلا من سرد بيانات عمود واحد كاملة ستسرد الفئة الأولى من كل عمود لتحقق هدف المقارنة.
اعتدنا في سنوات الجامعة على الذهاب إلى المكتبة وطباعة ملخص الطالب النجيب للمواد قبل أيام من الامتحان ذلك الطالب كتب الملخص من خلال فهمه الخاص وأعاد بناء المعلومات التي تلقاها وأنتجها في هيئة جديدة لكن من يطبعون إنتاجه لن يتمكنوا من تكوين فهمهم الخاص.
إذا كنت تسأل عن أهم محفز لفهم مادة سخيفة فهو التساؤل حول ما تقرأ فمن خلال الرد على أسئلتك الخاصة فإنك تجبر نفسك على التفكير في كيفية شرح المادة بكلماتك الخاصة وبالإشارة إلى معرفتك السابقة بأجزاء أخرى ودمجها معا لبناء ذاكرة قوية.
استخدم ملخصك في البداية لاختبار نفسك دوريا حتى تستغني عنه واجعل "الاسترجاع" جزءا من روتين المذاكرة لأن الناس غالبا ما يميلون لإعادة قراءة المنهج بدلا من اختبار قدرتهم على تذكر المعلومات.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
مشكلتي في المذاكرة لا أقدر أن أذاكر نصف ساعة كاملة حاولت أن أجبر نفسي ولم أقدر لا أحب أن أمسك الكتاب حتى للقراءة فقط.
التخصص الذي أنا فيه معتمد بنسبة 90% على الطالب لأنه تعليم مدمج والدراسة فيه كلها إليكترونيا ولا أستطيع الابتعاد عن اللابتوب والجوال ولو مسكت اللابتوب لا أقدر أن أذاكر كلما نويت المذاكرة وجهزت نفسي لها أحسست بضيق وخنقة ولا أفتح أي شيء أبدا ودائما أؤخر حل الواجبات لآخر الوقت حتى قبل الاختبارات لا أذاكر مع أن التخصص الذي أنا فيه تخصص مهم وتعتبر الشركات الكبيرة وحتى المتاجر معتمدين بشكل كبير على هذا التخصص ومع ذلك لا أهتم -تخصص تقنية المعلومات I.T -.
الشيء الذي أحبه صعب الوصول له لأنه مكلف جدا واحتمالية النجاح فيه شبه ضعيف وأنا أعمل بجهد وعلى أكمل وجه لو كنت أحب الشيء ويمكن أن أعمل فيه لأيام دون ملل لكن لا أقدر المذاكرة.
أرجو المساعدة في حل المشكلة وشكرا.
وردت عدة أسئلة عن طريقة المذاكرة المثلى لكتاب (الروض المربع) المقرر على طالبات كلية الشريعة في مادة الفقه وهو كتاب جليل القدر يعنى بتقرير المذهب الحنبلي في شرحه لمتن (زاد المستقنع) مع ذكره أحياناً لأدلة الفروع وتعليلاتها.
وإذا كنا سنقرأ المتن الفقهي سرداً كما هو وكما نقرأ مقالاً أو قصةً فإنا لن نجد الفائدة المرجوة ولن نحصِّل الفهم المراد بل تنبغي لقراءة هذه المتون طريقة معينة يتكشف لك حين تسلكها المنهج العلمي الفريد الذي اعتمده الفقهاء الأوائل رحمهم الله وإن خفي ظاهره وذلك بتسلسل الأفكار وحسن الترتيب وذكاء التقسيم وانتظام الفروع تحت قواعد معينة لا يخرج المذهب عنها ولا يناقضها.
لماذا ندرس هذا الكتاب وقد كتب بلُغة غامضة العبارة غريبة التراكيب ومرَّ على تأليفه قرون طوال! أفلا يجدر بنا الرجوع لكتاب معاصر سهل أو إملاء المادة العلمية بلغة مبسطة!
وستلاحظين أنك في المستوى الثاني أسرع وأقرب فهماً للعبارات من المستوى الأول وستكونين في الثالث بإذن الله أفضل وفي الرابع أفضل وأفضل.
بعد هذه المقدمة والتي أرجو أن تكون مقنعة وحافزة للطالبات للإقبال على الكتاب واعتبار فهمه تحدياً لذيذاً لطالب العلم ? هنا أحاول أن أوضح كيف نقرأ المتن الفقهي ونعي ما فيه عبر هذه الخطوات:
1) أبدأ بفصل معين وأعرف هو ضمن أي باب وضمن أي كتاب لأربط الفروع بعناوين أصولها فمثلاً: فصل يعني في أحكام خطبة الجمعة ضمن باب في صلاة الجمعة وهذا يتبع كتاب الصلاة.
3) أضع عند كل فرع عنواناً معيناً وإذا انتهت أضع خطاً (/) حتى أعرف أني سأبدأ بفرع جديد وبحسب هذا العنوان يكون تصنيفي لمكان المعلومة كما يلي:
4) وقد يذكر المؤلف تحت العنوان الأصلي عناوين فرعية فأنتبه لذلك فمثلاً: عندي فرع عنوانه: شروط وجوب صلاة الجمعة: (ذكر حر مكلف مسلم مستوطن) اعرفي حصرها وأنها خمسة لئلا تنسي منها شيئاً ثم تحت الاستيطان لدي أيضاً شروط كالعناوين الفرعية وهي: (ببناء معتاد ولو كان فراسخ لا يرتحل عنه اسمه واحد ولو تفرق) وهذه ثلاثة شروط فرعية لتحقق الاستيطان.
03c5feb9e7