صنعت وصممت سفينة التيتانيك على أيدي أمهر المهندسين وأكثرهم خبرة واستخدم في بنائها أكثر أنواع التقنيات تقدماً حينذاك وكان غرقها صدمة كبرى للجميع حيث أنها مزودة بأعلى معايير السلامة.
بنيت التيتانيك في حوض هارلاند آند وولف لبناء السفن في بلفاست وصُممت لمنافسة السفينتين لوسيتانيا وآر إم إس موريتانيا من بناء شركة كونارد لاين. كان من المزمع أن تكون التيتانيك إلى جانب أخواتها من السفن الضخمة آر إم إس أوليمبك وإتش إم إتش إس بريتانيك (كان سيطلق عليها اسم جيجانتيك في البداية) أكبر السفن وأكثرها رفاهية في ذلك الوقت. صُمِّمَت هذه السفن من قبل وليام بيري[4] مدير كل من هارلاند آند وولف ووايت ستار والمعماري البحري توماس أندروز مدير إنشاءات هارلاند آند وولف ورئيس قسم التصميم[5] وأليكساندر كارلايل المخطط الأول للحوض والمدير العام له.[6] أليكساندر كان المسؤول عن البنية الفوقية للسفن الثلاثة لكنه ترك المشروع في عام 1910 قبل إطلاق السفن.
تم البدء ببناء التيتانيك في 31 مارس 1909 بتمويل من الأميريكي جون بيربونت مورجان وشركته الخاصة. أطلق هيكل السفينة في 31 مايو 1911 وتم الانتهاء من التجهيزات في 31 مارس من السنة التالية. الطول الكلي للتيتانيك بلغ 269.1 متر (882 قدم و9 إنشات) واتساعها 28 متر (32 قدم) وارتفاعها من سطح الماء إلى سطح السفينة 18 متر (59 قدم).[7] تحتوي السفينة على محركين بخاريين ذوي أربعة اسطوانات ثلاثي التوسع بالإضافة إلى توربين بخاري منخفض الضغط والذي بجانب المحركين البخاريين يعملون على تحريك المراوح والتي بدورها تدفع السفينة إلى الإبحار. هنالك 29 مرجل يتم تشغيلها باستخدام 159 فرن لحرق الفحم والقادرة على دفع السفينة بسرعة قصوى تبلغ 23 عقدة (43 كم/ساعة 26 ميل/ساعة). ثلاثة من الأربعة مداخن البالغ طول كل منها 19 متر (62 قدم) فقط هي التي تعمل أما الرابعة والمستخدمة في التهوية فقد وضعت بالأصل لجعل شكل السفينة مثيراً للإعجاب. الحمولة القصوى للسفينة تبلغ 3,547 شخص بما فيهم الطاقم.
تفوقت التيتانيك على منافساتها من حيث الفخامة والترف حيث تحتوي الدرجة الأولى على حوض سباحة وصالة رياضية وملعب اسكواش وحمام تركي وحمام كهربائي ومقهى ذي شرفة. كانت غرف الدرجة الأولى مزينة بتلابيس الخشب المزخرف والأثاث الباهظ الثمن وزخارف أخرى. بالإضافة إلى ذلك وفر مقهى باريسي (Cafe Parisien) لركاب الدرجة الأولى مطبخ مع شرفة مشمسة مزينة بالأزهار.[8] بالإضافة إلى ذلك كان هناك مكتبات ومحال الحلاقة لركاب الدرجتين الأولى والثانية.[9] أما غرف الدرجة الثالثة فقد كانت مزينة بخشب الصنوبر واحتوت على أثاث مصنع من خشب الساج الصلب.[10]
احتوت السفينة على أحدث التقنيات المتوفرة في ذلك الوقت فقد كان هنالك ثلاثة مصاعد كهربائية في الدرجة الأولى وواحد في الدرجة الثانية. واحتوت أيضاً على نظام كهربائي شامل مع مولدات كهربائية بخارية ومصابيح كهربائية في أرجاء السفينة وجهازين لاسلكيين قدرة كل منهما 1,500 واط يعمل على تشغيلهما شخصين بنظام التناوب مما يضمن اتصال ثابت وإيصال الرسائل الصوتية للركاب في أي وقت.[11] قام ركاب الدرجة الأولى بدفع مبلغ ضخم لأجل هذه المرافق فتكاليف الرحلة لأفضل جناح على متن السفينة باتجاه واحد عبر المحيط الأطلسي كانت تصل إلى 4,350$ (أكثر من 95,860$ في عام 2008).[12][13] أما تكاليف باقي الغرف فقد بلغت 150$ لغرف الدرجة الأولى و60$ لغرف الدرجة الثانية و40$ لغرف الدرجة الثالثة.[14]
كانت قوارب النجاة الخشبية ومحكمة الربط في الغالب على سطح السفينة ولم تكن مثبتة على الروافع. تم تحميل جميع القوارب بالإضافة إلى القوارب المطاطية باستخدام رافعة ضخمة كانت موجودة في بلفاست. القوارب التي كانت موجودة على ميمنة السفينة حملت الأرقام 1 3 4 5 7 9 11 15 بدايةً بمقدمة السفينة وانتهاءً بمؤخرتها. أما القوارب الموجودة على الميسرة فقد حملت الأرقام 2 4 6 8 10 12 14 16 من المقدمة إلى المؤخرة. كانت قوارب النجاة 1 و2 معلقة بحيث تكون جاهزة للاستعمال عند الحاجة. بينما كانت القوارب المطاطية C وD مثبتة على سطح السفينة وعلى القوارب 1 و2. كانت القوارب المطاطية A وB مخزنة على سقف غرفة الربان على جانبي القارب 1. لم يكن هنالك أي ذراع مثبت على غرفة الربان لإنزال القاربان A وB على الرغم من أنها ثقيلة الوزن حتى وهي فارغة. في أثناء الغرق كانت هنالك صعوبة في إنزال القاربان A وB لأنه كان المفروض أن يتم إنزالهم على ألواح من الخشب أو المجاذيف نفسها حتى يتسنى استخدامها. خلال هذه العملية انقلب القارب B رأساً على عقب وطفا مبتعداً عن السفينة.
أثناء التصميم اقترح كارلسليه أن يتم استخدام نوع جديد من الروافع على سطح السفينة من إنتاج شركة ويلين دافيت آند إنجينيرينج حيث كانت لها القدرة على التعامل مع أربعة قوارب في نفس الوقت. تم تركيب 16 رافعة مما مكن التيتانيك من حمل 64[16] قارب خشبي بقدرة استيعاب كلية قدرها 4000 شخص مقارنة بحمولة التيتانيك القصوى والبالغة 3,600 شخص لكن الشركة الصانعة قررت وضع 16 قارب نجاة خشبي (وهو العدد الأدنى من قوارب النجاة الموصى بوضعه على متن السفينة) وبالإضافة إلى القوارب المطاطية قادرة على حمل 1,178 شخص والذي يشكل 33% من حمولة السفينة. كانت تعليمات مجلس التجارة تنص على أن على السفن البريطانية والتي تزن أكثر من 10,000 طن أن تحمل 16 قارباً للنجاة بسعة 160 م3 وأن يكون هنالك عوامات وطوافات تكفي ل 75% من الأشخاص على متن هذه القوارب. لذلك فإن الشركة الصانعة فعلياً زودت السفينة بما هو أكثر من المنصوص عليه قانوناً.
أثناء التحقيق قال كارلايل بأنه قد ناقش هذا الأمر مع جوزيف بروس إزماي المدير الإداري لشركة وايت ستار لاين لكن في شهادته أنكر إزماي ذلك قائلاً بأنه لم يسمع بهذا الأمر من قبل كما أنه لا يتذكر ملاحظة شرط من هذا القبيل في مخططات السفينة التي كان قد قام بفحصها.[17][18] قبل عشرة أيام من الرحلة أعلن أكسيل فيلين صانع ذراع رفع قوارب النجاة في التيتانيك أنه قد تم تركيب آلآته لأن أصحاب السفينة كانوا على علم بالتغييرات المقبلة في اللوائح الرسمية ولكن هارولد ساندرسون نائب رئيس البحرية التجارية الدولية والمدير العام السابق لشركة وايت ستار لاين نفى أن يكون ذلك توجهه.[19]
تم تجهيز التايتانك بالغذاء والتجهيزات بصورة جيدة. البنود التالية حُملت في التايتانك قبل الإبحار. الرجاء الملاحظة بأنه بالرغم من أن القوائم ليست كاملة إلا أنها تعطي فكرة عن الكميات والتجهيزات الضرورية للمسافرين ولطاقم التايتانك.
لم يكن اسم التيتانيك والذي يعني المارد اسما مبالغًا فيه في تسمية تلك السفينة فقد اتصفت بثلاث صفات لم تتوفر بغيرها من السفن وهي: الضخامة عدم القابلية للغرق والفخامة.
03c5feb9e7