مقالات: منهج التيار السلفي في الإصلاح والبناء
بقلم د.يوســــف الكـــــوده
يلاحظ أن البعض أو الكثيرين يحكمون على كثير من المصطلحات ومعانيها وأهلها فقط من خلال مشاهدتهم أو حسهم لبعض الممارسات التي قد تصدر من إتباعها ومن ذلك على سبيل المثال حكمهم على مصطلح ((سلفيه)) فنظرا لممارسات خاطئة فكرا أو عملا صدرت أو تصدر من بعض أفراد ذلك التنظيم نجد من يتعدى اعتراضه أو رفضه هذا ليصل إلى التنظيم أو الفكر نفسه دون تفرقه بين الفكر وبين من يحمله باى طريقه كانت لذلك وجدناهم قد حكموا على السلفية بأنها لفظ مرادف للجمود والتشدد طالما إن حاملها يظهر منه ذلك. وتناقش هذه الورقة مفهوم السلفية ومبادءها ومنهجها في الإصلاح والبناء وموقفها من الجماعات الأخرى في صراحة ووضوح وإنصاف.
الشيخ محمد هاشم الهدية رئيس جماعة أنصار السنة بالسودان
مقدمة:
{لا شك أن الهم بالإسلام ومستقبله يحمله الكثير من التنظيمات والجماعات على اختلاف الطوائف والأفكار والآراء مما يؤكد عظم ألمسئوليه وضرورة الالتفاف الكبير الذي ينبغي إن يكون حول قضية الإسلام ولو كان ذلك في إطار ما ذكرنا من تنوع واختلاف في الرؤى والآراء مع إن ومن الممكن جدا إن يكون ذلك الاختلاف عاملا للتنوع والثراء والإبداع إذا ما استطاع أهله إيقافه عند حدود معينة حرجه يخش من إن يتحولوا بعدها إلى مجموعات من المنظومات المتصادمة المتصلبة والتي قد تحول الأوطان إلى ساحات حروب ثقافية مما يودى إلى استهلاك كافة ألامه بحشرها في فتن داخليه تقوض بنا المجتمع بصورة نهائيه على نحو ما هو حاصل ألان في بعض بلداننا الاسلاميه ولذلك فانه وفى تقديرنا إن التيار السلفي يعترف الجميع انه يقوم بدور فعال في ذلك لما له من حضور مشاهد وملحوظ في الساحة الثقافية والدعوية كغيره من مجموعات أخرى تعمل صوب ما اتفق عليه من أهداف رغم إن ما أقدمه من مساهمه هو من منظور خاص لباحث في مجال العمل الإسلامي عامه و بخاصة في ما نتحدث عنه من مدرسه تنتشر انتشارا واسعا في البلاد
في معنى سلفيه
يلاحظ إن البعض أو الكثيرون يحكمون على كثير من المصطلحات ومعانيها وأهلها فقط من خلال مشاهدتهم أو حسهم لبعض الممارسات التي قد تصدر من إتباعها ومن ذلك على سبيل المثال حكمهم على مصطلح ((سلفيه)) فنظرا لممارسات خاطئة فكرا أو عملا صدرت أو تصدر من بعض أفراد ذلك التنظيم نجد من يتعدى اعتراضه أو رفضه هذا ليصل إلى التنظيم أو الفكر نفسه دون تفرقه بين الفكر وبين من يحمله باى طريقه كانت لذلك وجدناهم قد حكموا على السلفية بأنها لفظ مرادف للجمود والتشدد طالما إن حاملها يظهر منه ذلك ولا شك إن تلك طريقة غير صائبة للوصول إلى تقويم أو تعريف صحيح منصف لمصطلح يدل على معنى من المعاني أو منهج من المناهج وذلك لا يصدر ألا ممن لا يقل خطؤه عن خطئ من ينتقدهم من إخوانه من إتباع ذلك المنهج إذا ما وقع احدهم في ما يمكن إن يقال فهماً غير سليم فالسلفية وكما أسلفت ليست هي لفظاً مرادفاً للجمود ولا توجد أي دلاله لها من الدلالات على التشدد أو التنطع بل هم أول من دعا إلى محاربة الجمود و وضرورة الاجتهاد حتى ولو كان ذلك خصماً على ما اشتهر من أقوال وأراء لأهل المذاهب الأربعة حتى سماهم البعض ((خامسية)) بغية التنفير من إن يتبعهم احد في تلك الدعوة _ الدعوة إلى الاجتهاد _ وعدم الالتزام برأي إمام معين من ألائمه الأربعة مهما كان ذلك الإمام ولا شك أن ذلك يطمئن بان السلفية هي منهج يدعو للاجتهاد وليس الجمود كما إنها_ أي السلفية_ لا تدل بائي معنى من معانيها إلى ما ينبذه الإسلام من تطرف وغلو وتشدد
إذن ما هي السلفية
{shadowboxwtw}إن السلفية هي مقياس يستخدمه الإنسان ليعرف به ما صح من عقائد وعبادات وأمور من الغيب ما كان ليعرفها بمجرد العقل{/shadowboxwtw} إلا إذا ما رجع فيها إلى ما كان يفعله ألصحابه نقلا عن الرسول صلى الله عليه وسلم ومن نقل عنهم من التابعين وتابع التابعين طالما انه ليس للعقل مدخل فيها وذلك حتى يبتعد المسلم عن ما يسمى بالشرك والخرافة والدجل والشعوذة والبدعة في الدين فكل ما لا يمكن إن يدركه العبد بالعقل ويجب فيه الأتباع فنحن جميعا ينبغي علينا إن نلجأ فيه إلى فهم وعقيدة السلف إذا ما أردنا ألسلامه وذلك وغيره مأخوذ من آيات وأحاديث وقواعد فقهيه تؤكد ذلك منها قوله تعالى ((أم لهم شركا شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله)) وقول ألصحابه ((كل عباده لم يتعبدها أصحاب رسول الله (ص) فلا تتعبدوها )) ومن ذلك قولهم : (( من كان مستناً فليستن بمن قد مات فان الحي لا تؤمن عليه الفتنه)) فكل العبادات والأذكار ومسائل الأيمان نحن مطالبون بالرجوع فيها لسلفنا الصالح فالسلفية منهج منضبط لفهم القران والسنة والعمل بهما خاصة في ما ذكرنا من مجالات ولذلك وجدنا الفقهاء قد قعدوا قواعد:
الاصل في الاشياء حل أوامنع عبادة الا باذن الشارع
ولكن لا يتصور ابدآ أن المسلم ملزم بأقوال السلف في ما استجد من قضايا وونوازل أو في قضايا السياسة مثلا فمن الفتاوى ما تتغير بتغير الزمان والمكان فلذلك وجدنا الشافعي في القديم و الشافعي في الحديث وقد عرف الإمام ابن القيم (( السياسة )) في كتابه (الطرق الحكمي ) : (( السياسة هي كل فعل يكون معه الناس اقرب إلى الصلاح و ابعد عن الفساد وان لم يصفه الرسول و لا نزل به وحي)) فاغلب الأمور السياسية هي قضايا تقديرية لذلك نجد أن اغلب النصوص القرآنية و الحديثية التي جاءت تتحدث عن الحكم والسياسة كانت عامه و مرنه ومما يؤكد أن الشرع لا يلزم الناس بسياسة أمورهم إلا ما كان لهم سلف في الأمر ويقول ابن القيّم رحمه الله في نفس المصدر السابق (( من قال : لا سياسة إلا بما نطق الشرع فقد غلط وغلط الصحابة ))
السلفية وأولوية الأصول على الفروع
ونعنى بتقديم الأصول أن نقدم كل ما يتصل بالإيمان بالله تعالى وتوحيده والإيمان بملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقضاء والقدر خيره وشره من الله تعالى و الإيمان بأسمائه وصفاته وغير ذلك من مسائل الإيمان من الأصول والأركان يقول الدكتور القرضاوي في كتابه ( في فقه الاولويات ) ص11 (( والعمل الذي لم يؤسس على إيمان صحيح لا وزن له عند الله تعالى وهو كما صوره القران (( كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب))
لهذا كان الأمر الأحق بالتقديم والأولى بالعناية من غيره , هو تصحيح العقيدة وتجريد التوحيد و مطاردة الشرك و الخرافة وتعميق بذور الإيمان في القلوب حتى تؤتى أكلها بأذن ربها وحتى تغدو كلمة التوحيد (( لا اله إلا الله )) حقيقة في النفس ونوراً في الحياة يبدد ظلمات الكفر و ظلمات السلوك )) أ ه كلام القرضاوي ويقول الدكتور عبد الكريم بكار في كتابه (( نحو فهم أعمق للواقع الإسلامي ))ص31
(( وإذا أجَلنا النظر في حالة الأمة اليوم ومدى التزامها بدينها أمكن أن نلحظ مايلى :(( انحرافات في مفاهيم العقيدة الأساسية سواء منها ما يتعلق بالذات الإلهية أو ما يتعلق منها بالنبوة والرسالة أو ما يتعلق منها بالقضاء والقدر وهذه الانحرافات تتفاوت بين بلد وآخر لكن أكثر المسلمين _على مستوى ألعامه خاصة _ مشوش العقيدة )) أ ه كلامه ويقول في نفس المصدر : (( وحياة المسلمين اليوم مثقله بالبدع و بالكثير من الأشكال والعادات البالية التي تصادم عقيدتنا أو التي لا تصادمها لكنها غالية التكلفة قليلة الفائدة ومع ذلك فان الناس جعلوها جزءاً من ثقافتهم و حياتهم و ليس هذا المقام مقام تفصيل ولكن مع كل هذا فان بوارق الأمل بتحسين أحوالنا تلمع في كل مكان مهما كان الظلام حالكا)) أ ه كلامه وأقول رغم تلك النداءات من هنا و هناك والتي تطلب الاستجابة لنداء العقيدة والعبادة إلا
إننا ينبغي أن نفهم ذلك على ضوء ما قرر شيخ الإسلام ابن تيمة رحمه الله في فتاواه ج/5/ص254 حيث يقول: (( أن كل من اقر بالله فعنده من الأيمان بحسب ذلك ثم من لم تقم عليه الحجة بما جاءت به الأخبار لم يكفر وهذا يبين أن عامة
أهل الصلاة مؤمنون بالله ورسوله وان اختلفت اعتقاداتهم في معبود هم وصفاته _ إلا من كان منافقا _ يظهر الإيمان بلسانه ويبطن الكفر بالرسول (ص) فهذا ليس بمؤمن وكل من اظهر الإسلام ولم يكن منافقا فهوا مؤمن له من الأيمان بحسب ما أو تيه من ذلك وهو ممن يخرج من النار ولو كان في قلبه مثقال ذرة من الإيمان ويدخل في هذا جميع المتنازعين في الصفات والقدر على اختلاف عقائدهم ولو كان لا يدخل الجنة إلا من يعرف الله كما يعرفه نبيه (ص) لم تدخل أمته الجنة فإنهم أو أكثرهم لا يستطيعون هذه المعرفة بل يدخلونها وتكون منازلهم متفاضلة بحسب أيمانهم ومعرفتهم )) أ ه كلام شيخ الإسلام
قلت:
وهذا لا شك يتنافي مع من يحكم على المجتمعان المسلمة اليوم بان الأصل فيها الكفر استنادا لوجود كثير من مظاهر الشرك والبدع والخرافة {shadowboxwtw}وحقيقة ليس مطلوب منا نحن الدعاة الحكم بالتكفير حتى علي من أتى بشي من ذلك وإنما نحن مطالبون بنشر الوعي ومحاربة ذلك{/shadowboxwtw} بنشر ثقافة التوحيد والأتباع ومعلوم إن الكفر لا يقع مجرد صدوره من صاحبه إلا إذا توفرت شروط؟وانتفت موانع مما يؤكد ضرورة إقامة الحجة على العباد بنشر الوعي .