العودة إلى أرذل العمر

13 views
Skip to first unread message

الموالية .

unread,
Jun 13, 2008, 8:44:13 AM6/13/08
to sky-m...@googlegroups.com, qat...@googlegroups.com, al-q...@googlegroups.com, Ro...@googlegroups.com
 
 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على محمد وآل محمد

 

(( ومن نعمره ننكسه في الخلق أفلا يعقلون ))

 

إن الإنسان منذ ولادته تأخذ قواه بالاشتداد حتى سن الأربعين كحد أعلى والبعض يستمرون في النمو والاشتداد حتى الثلاثة والثلاثين, ثم من الأربعين فما فوق, تأخذ قواه بالانتكاس والهبوط حتى يبلغ " أرذل العمر " حيث تنحسر قواه, فالعين يضعف إبصارها, والأذن يضعف سمعها, وتفقد اليد والرجل قوتهما, والله تعالى يحتفظ بالبعض كنموذج, حتى يعرف الجميع أنهم إذا ما امتد بهم العمر, كيف يعودون إلى الحالة الأولى.

 

فالطفل عند ولادته, تكون قواه في الدرجة الدنيا, من بصر وسمع وإدراك, تماما كدودة الأرض التي لا تمتلك سوى حاستي الذوق واللمس, ثم شيئا فشيئا تنضج الحواس لديه, فإذا طال به العمر عاد سيرته الأولى, كالطفل عند ولادته, وتعود حواسه إلى حالتهما من الضعف بصرا وسمعا وإدراكا.

 

منذ بداية استقرار النطفة في الرحم, منذ بداية التكوين, تأخذ قوى الإنسان الجسدية بالتكون والاستحكام إلى أن يكتمل خلقه في الشهر الرابع. وبعد نفخ الروح في الجسد, يصبح جاهزا لوجود القوى الحيوانية فيه (( إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا )).

 

السن الأعلى, والذي هو الحد الأقصى لاستحكام القوى, حسب رواية عن الإمام الصادق – عليه السلام -, هي سن الثالثة والثلاثين, وربما يكون – عليه السلام – في هذه الرواية, ناظرا إلى أكثر الخلق حيث يقول ما مؤداه: من بلغ الثالثة والثلاثين من العمر, فقد بلغ أشده, ووصل إلى سن الكمال.

والسن من الثالثة والثلاثين إلى الأربعين, فترة سكون, فقواه لا تزيد ولا تنقص, فذلك الحد الذي هو من الأربعين فما بعد هو قوس النزول, هو بداية النكس.

 

 النكس بمعنى الرجوع والتقهقر, فالقوى الآن تتجه إلى الضعف, كحالها في بداية الأمر, إذ كانت في صعود حتى سن الثالثة والثلاثين, فما أعطي للمخلوق تجري استعادته منه. ((والله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة)).

 

فهو مثلا, استغرق في طفولته زمنا, حتى ظهرت أسنانه, والآن تستعاد منه أسنانه فتتساقط بالتدريج. النكس في الخلق: أي إن نقصا يطرأ على الأعضاء والجوارح حتى يبلغ – إن طال به العمر – حدا هو سن الخرف, فيعود كما كان لا يعرف شيئا. (( لكيلا يعلم بعد علم شيئا )).

 

في رأي البعض أن سن الأربعين تكون بداية التراجع وتناقص القوى, إلا أن ظهور ذلك التناقص بحيث يدركه الإنسان نفسه, فإنه يجري سنة بعد سنة, فإذا أخذ لنفسه صورة مثلا, وهو في مطلع السنة الحادية والأربعين من عمره, وقام بمقارنتها مع صورة أخرى يأخذها في الوقت نفسه من السنة التالية, لأدرك الفرق بينهما في المظهر والملامح, وما طرأ عليها من ضعف وفتور.

 

أما من سن الخمسين حتى الستين, فيبدأ ضعفه بالظهور شهر بعد شهر, وكل شهر يمضي عليه يدرك فيه تراجعه, ومن الستين حتى السبعين, يظهر ضعفه أسبوعا بعد أسبوع, ومن السبعين حتى الثمانين يلحظ ضعفه يوما بعد يوم, ومن الثمانين حتى التسعين, ساعة بعد ساعة, ومن التسعين حتى المئة, يتضح النكس والتقهقر نَفَسا بعد نَفَس.

 

فإذا ما به العمر أكثر من ذلك, عاد أخيرا إلى حالته الأولى, عندما كان في المهد طفلا, فإدراكه يزول, ولا يعود بمقدوره أن يفهم شيئا! وهذه بالطبع حال أكثر الناس على العموم, فالبعض يبدأ ضعفهم قبل الأربعين, والبعض الآخر كالمعمرين مثلا, يتأخر ظهور الضعف عندهم, عنه عند الناس العاديين, ولكن طبقا للرواية المروية عن خاتم الأنبياء – صلى الله عليه وآله وسلم – فإن: (( أكثر أعمار أمتي بين ستين وسبعين )).

وفي رواية: (( بين الستين والسبعين معترك البلايا )).

 

لهذا يقول صلى الله عليه وآله وسلم: ((يا أبا ذر: اغتنم خمسا قبل خمس, شبابك قبل هرمك, وصحتك قبل سقمك, وفراغك قبل شغلك, وحياتك قبل موتك, وغناك قبل فقرك))

 

الشباب قبل الهرم: ويبدأ من بداية التكليف وحتى الثالثة والثلاثين إلى الأربعين كحد أقصى, فمن الأربعين فما فوق يصبح الشخص في سن الشيخوخة.

 

لذا على الشباب أن يعرف قدر شبابه فلا يمضيه في الباطل

 

الغنى قبل الفقر: قبل أن تصبح عاجزا عن عمل الخير, فكل خير تستطيعه قم به على الفور.

 

الصحة قبل السقم: اغتنم هذا الصحة في العبادة قبل أن تق مريضا تتمنى حينها أن ترجع لك الصحة لتعوض ما فاتك.

 

الفراغ قبل الشغل: إن ابن آدم في هذه الحياة عرضة لمختلف أنواع الملمات, فإذا ما نزلت به ملمة, شغلت وقته وتفكيره عن ذكر الله, أما من كان فارغ البال, فإنه يسارع إلى شد أحزمة السفر بذكر الله تعالى والآخرة, قبل أن تمنعه المشاغل عن فعل ذلك.

 

والأهم من ذلك كله هو أن تغتنم حياتك قبل موتك

 

 

 

 

الشهيد السيد دستغيب

Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages