في تحدٍ للصورة النمطية التي يحاول ساسة غربيون وبعض الشرقيين إلصاقها بالمسلمين باعتبارهم مصدرًا للإرهاب وشعوبًا بلا حضارة حقيقية ينطلق اليوم الأربعاء العرض الأول لفيلم "عقيدة الحشاشين" بينما يبدأ تصوير فيلم "الرومي" في 2017.
وجاءت تصريحات كاتب السيناريو لفيلم "الرومي"عن شخصية "مولانا" كشاعر وفيلسوف إيجابية فيما يطرح "عقيدة الحشاشين" جماعة الحشاشين ذوي الأصول المسلمة باعتبارهم "الأخيار" في الفيلم مقابل "فرسان الهيكل" ذوي الأصول المسيحية باعتبارهم الأشرار.
وكلمة "الحشاشين" لا يقصد بها متعاطوا الحشيش والمخدرات كما يبدو للوهلة الأولى بل هي كلمة مشتقة عن الفرنسية "Assassins" والتي تعني "القتلة" والتي ألصقها الغرب بفرقة إسماعيلية انشقت عن الفاطميين وكانت تدرب رجالها على الاغتيالات.
وتقام اللعبة على أرض مفتوحة مزدحمة بالناس والأسواق والشوارع الضيقة القديمة والمعالم التاريخية المشهورة وتحوي في طياتها قصة تجمع بين الخيال العلمي وعصور قديمة يتنقل من خلالها بطل اللعبة إلى الماضي عبر آلة الزمن التي تسمى "أنميس".
ويدورالصراع حول محاولة "فرسان الهيكل" الحصول على قطعة أثرية مهمة تحمل اسماً عربياً "Pieces of Eden" (قطع من عدن) تخص أجداد لينش.
غير أن هناك رؤية مخالفة لتصور الفيلم الذي يتحدث عن صراع بين الحشاشين وفرسان الهيكل حيث يرى الكاتب في موقع بوابة "نون" غزلان الدحماني أن طائفة الحشاشين تواطأت مع الحملات الصليبية.
ويقول الدحماني في هذا الصدد: "مما يؤكد تعاون الحشاشين مع الصليبيين هو عدم وقوع صليبي واحد من الغزاة أسيرا في أيديهم أو مقتولا بسلاح أحدهم. كما أن حاكم الموصل السلجوقي الذي حضر إلى دمشق قاتلهم لمساعدة إخوانه المسلمين في رد هجمات الصليبيين".
وأضاف أن الحشاشين قاموا "بتسليم قلعة بانياس ولجوء قائدها إسماعيل إلى الصليبيين حيث مات عندهم ناهيك عن اشتراك كتيبة من الإسماعيليين مع الصليبيين في أنطاكية بعد أن احتل نور الدين (زنكي) مدينة حلب".
وعلى غرار "عقيدة الحشاشين" يحاول الفيلم الأمريكي "مولانا" تحدي الصورة النمطية السلبية التي تقدمها السنيما الغربية عن المسلمين وتقديم صورة إيجابية عن أحد شيوخ الصوفية البارزين مُمَثلا في الشيخ "جلال الدين الرومي".
وأكد السيناريست الحاصل على أوسكار ديفيد فراونزوني ترشيح النجم الهوليوودي ليوناردو دي كابريو لتجسيد دور "مولانا".
إلا أن حملة من آلاف المغردين طالبت باستبعاد دي كابريو واختيار ممثل شرقي لأداء الدور ما أدى إلى تراجع دي كابريو وفريق الإنتاج والسيناريست أيضا وإن لم يتراجع الأخير عن كتابة السيناريو.
وقالت صحيفة "الغارديان" البريطانية في يونيو/حزيران الماضي إن فرانزوني الذى كتب سيناريو فيلم "غلاديتور (المصارع)" عام 2000 وحقق نجاحا واسعا والمنتج ستيفين جويل براون قالا إنهما يريدان تحدى الصورة النمطية عن الشخصيات المسلمة فى السينما الغربية وذلك من خلال تسليط الضوء على حياة الباحث الصوفى العظيمة.
ويقول فرانزوني للصحيفة نفسها: "(الرومى) مثل شكسبير فهو شخصية لديها موهبة ضخمة وقيمة كبيرة لدى مجتمعه وشعبه ومن الواضح أنه لا يزال يتمتع بصدى واسع حتى اليوم وهؤلاء هم دائما من يستحقون الاكتشاف".
وأشارت الصحيفة البريطانية إلى أن رغبة المنتجين فى أن يبدأ تصوير الفيلم في 2017 لذا زار كل من فرانزوني وبراون إسطنبول لمقابلة الخبراء فى هذا الشأن كما زارا ضريح الصوفية فى مدينة قونية وسط تركيا.
ونقلت عن فرانزوني قوله: "المشروع شيق للغاية ولكنه تحدٍ وهناك العديد من الأسباب للقيام بمنتج مثل هذا الآن وأعتقد أن هذا عالم ينبغى أن نتحدث له والرومي شهير للغاية فى الولايات المتحدة وأعتقد أن هذا سيمنحه وجه وقصة".
ويشير فرانزوني إلى أن ما دفعه إلى مشروع تناول حياته فى فيلم سينمائي "هو تأملاته التى ظلت صالحة فى التعامل مع هموم الإنسان المعاصر".
وولد الرومي في مدينة بلخ بخراسان (شمال شرق إيران حاليا) في 30 أيلول/سبتمبر 1207 ولقب بسلطان العارفين لما له من سعة في المعرفة والعلم استقر في قونية حتى وفاته في 17 كانون الأول/ديسمبر 1273 بعد أن تنقل طالبا العلم في عدد من المدن أهمها دمشق.
جلال الدين الرومي هو محمد بن محمد بن حسين بهاء الدين البلخي (1207-1273) من أسرة علمية ترتبط بالمصاهرة للدولة الخوارزمية وينتهي نسبها إلى الخليفة أبو بكر الصديق. وهو شاعر وفقيه حنفي ومنظِّر وقانوني صوفي. أصوله فارسية وعاش في تركيا وعرف بالرومي لأنه قضى حياته في بلخ بالأناضول أيام سيطرة الروم السلاجقة.
توفى في ديسمبر/كانون الأول 1273 في قونيا (جنوب أنقرة). بعد وفاته أسس أتباعه وابنه سلطان ولد "الطريقة المولوية" الصوفية التي اشتهرت بدراويشها ورقصهم الروحاني الدواري (المولوي) على أنغام موسيقية وأشعار كتبها جلال الدين الرومي.
اشتهر الرومي بكتابه المثنوي المعاني وهي قصائد فارسية بحدود ألف بيت يجلها الصوفيون وهي أجمل ما كتب في "العشق الإلهي والصوفي" ومن أهم الكتب الشعرية الصوفية.
كما ترك الرومي آثارا نثرية منها "الرسائل" لمريديه ومعارفه ورجال الدولة و"المجالس السبعة" جمع فيها مواعظه. وكتابه "فيه ما فيه" يضم 71 محاضرة مختلفة.
درس الفقه والعلوم الدينية على والده ثم تأثر بالشيوخ أثناء إقامته في دمشق والأناضول وبغداد وقونيا كسيد برهان الدين البلخي وتأثر بالترمذي ومحي الدين بن عربي وفريد الدين العطار الذي أوصى والد الرومي "اعتن بهذا الولد فعن قريب سينفث في العالم نفسا مشتعلا".
بعد رحيل والده باشر بإعطاء الموعظة للناس وغادر إلى الشام ليستزيد من العلم والفقه. وحصل على مبتغاه بمساعدة الشيوخ والعلماء ثم عاد إلى قونيا ليبدأ رحلة الموعظة والرشد لمريديه وتلامذته فلقبوه بأسد المعرفة ومولانا وإمام الدين والشريعة وسلطان العارفين لنبوغه الفكري والفقهي.
فلسفته الصوفية تحث على التسامح بين الناس بعيدا عن مذاهبهم لذا حمل نعشه أشخاص من عدة ملل (فرس وأتراك وعرب وسلاجقة روم) إلى القبر جوار والده وسمى أتباعه هذه الليلة "العرس" وما زالوا يحتفلون بها إلى اليوم.
وفي مجمع جلال الدين الرومي بقونيا يقوم المتصوفة من أتباعه بعروضهم الراقصة التي تلقى إقبالا منقطع النظير من أهل المدينة وزوارها على حد سواء.
من أبرز من ترجم أشعاره وأفكاره إلى العربية الأديب عيسى العاكوب وقبله الشيخ الصاوي الشعلان ومحمد كفافي وحسين مجيب المصري ومحمد إقبال وغيرهم.
وقد جرت محاولة لإنتاج فيلم سينمائي يجسد حياته رُشح لبطولته النجم ليوناردو دي كابريو لكن المحاولة لم تثمر شيئا.
الأديب العراقي جواد محسن من المتأثرين قال في تصريح للجزيرة نت إن الرومي بعد تعارفه مع التبريزي انقطع عن التدريس متفرغا للعبادة والشعر وبعد وفاته تم تأسيس الطريقة المولوية في الشعر والرقص الدوار إلى حد الذهول والبكاء وما زالت هذه المدرسة لها مؤيدوها في العالم.
03c5feb9e7