سر السعادة في بيتك تعالى.. وسط ناسك تعالى وافرح هنا
املى قلبك أمان هاتملى المكان سعادة وهنا
السعادة في إيديك هاتلاقيها لما تقدر تسيب تأثير كبير
فرحة متبسمة .. ومتقسمة.. على قلوب كتير
على معاد معاك كل ليلة.. هنا فرحة بتلم عيلة
ضحكة في عيون الحبايب.. سعادة.. زيادة
على طبيعتك انت في مكانك.. مرتاح وناسك أمانك
الفرحة دقت بيبانك.. نادهالك جايالك
سر السعادة بيعرف طريقك.. كل ماتروح مكان بيحلوّ بيك
لحظة تفرق معاك.. وسط ناس عايزاك.. وبتسأل عليك
وقت السعادة مفيش حد غايب.. فرحة تفضل تزيد من عين لعين
تبقى فرحة عنيك بأغلى ما ليك.. مقام فرحتين
على معاد معاك كل ليلة.. هنا فرحة بتلم عيلة
ضحكة في عيون الحبايب.. سعادة.. زيادة
على طبيعتك انت في مكانك.. مرتاح وناسك أمانك
الفرحة دقت بيبانك.. نادهالك جايّالك
عباد الله .. إن من نعم الله تعالى على العبد أن رزقه بيتا يأوي إليه يحميه من الحر والبرد فيه يأكل ويشرب وينام ويرتاح وفيه تجتمع الأسرة وتلتقي بين جنباته.
أيها الإخوة .. إن من المهمات التي تستحق الطرحَ والحديث: السعيَ في إصلاح البيوت وهذا لعمر الله موضوعٌ من أهم الموضوعات التي تلامس واقع المجتمع فكلنا له بيت يضمه ويأوي إليه لكن هذه البيوتَ مستورةٌ لا يعلم ما وراء الجدران فيها إلا الله فبعضها تعيش سعادة ووئاما وانسجاما قائما على طاعة الله ومراعاة حدوده والبعضُ الآخر تعاني تفككا وضياعا وانحرافا عن جادة الصواب.
إن السعي في إصلاح البيوت سعيٌ في صلاح الأمة فالعالم الإسلامي دولٌ متعددة وكل دولة فيها مدن والمدينة مكونة من أحياء والحي عبارة عن بيوت متجاورة فإذا صلحت اللبنة وهي البيت صلح البناء كله بإذن الله.
وأيضا فهذا الأمر مطلب لكل مسلم يقوم على بيت يرعاه كما قال [صلى الله عليه
وسلم]: (الرجل راع في أهله وهو مسئول عن رعيته)([2]) وقرر
[صلى الله عليه وسلم] هذا المعنى بلفظ آخر مما يدل على تأكده وخطره فقال [صلى الله
عليه وسلم]: (إن الله تعالى سائلٌ كلَّ راع عما استرعاه أحفظ ذلك أم ضيعه حتى يسأل الرجلَ عن أهل بيته)([3]) فهذه النصوص تحرك قلب المؤمن ليسعى في صلاح بيته لأنه مُقدِمٌ على سؤال وحساب بين يدي الملك الوهاب.
والله تعالى أمرنا أن نقيَ أنفسنا وأهلينا من عذابه وفي إصلاح البيت عملٌ لهذه الوقاية قال جل وعلا: }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ] التحريم: 6[.
وهذا البيت هو المكان الحصين من الفتن كما شرع للمرأة أن تلزمه درءا للفتنة عنها والفتنة بها فقال تعالى: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ{ ]الأحزاب: 33 [ وهو كذلك المكانُ الحصين للرجل من الفتنة وفي أوقات الفتن كما في حديث أبي موسى
[رضي الله عنه] عن النبي [صلى الله عليه وسلم] قال: (سلامة الرجل في الفتنة أن يلزم بيته)([4]) وعن عقبة بن عامر
[رضي الله عنه] قال: لقيت رسول الله [صلى الله عليه وسلم] فقلت: ما النجاة فقال: (أمسك عليك لسانك وليسعك بيتك وابك على خطيئتك)([5]).
وعن معاذ بن جبل [رضي الله عنه] قال رسول الله [صلى الله عليه وسلم]: (خمس من فعل واحدة منهن كان ضامنا على الله عز وجل: من عاد مريضا أو خرج مع جنازة أو خرج غازيا أو دخل على إمام يريد تعزيره وتوقيره أو قعد في بيته فسلم الناس منه وسلم من الناس)([6]).
ومما يبين أهمية الموضوع أيضا: أن أكثر الناس يقضون غالبَ أوقاتِهم في بيوتهم وفيها يتربى الجيل الناشئ ويتلقى ما يقدمه الوالدان له إن خيرا أو شرا فكان لا بد من طرق الموضوع والسعيِ في إصلاح البيوت وعمارتها العمارةَ المعنوية بالإيمان والخير والفضيلة والخلق الحسن وتطهيرها من الشرور لأن كثيرا من الناس اهتم بعمارة بيته العمارة الحسية وفرط في عمارته العمارة المعنوية وهي أهم وأبقى وقد كان لنبينا
[صلى الله عليه وسلم] تسعةُ أبيات وكانت حجراتٍ متواضعةً ملاصقةً للمسجد قال عطاء الخراساني: أدركت حُجَرَ أزواجِ رسولِ الله من جريد النخل على أبوابها المسوح من شعر أسود فحضرت كتاب الوليد بن عبد الملك يُقرأ يأمر بإدخال حجر أزواج النبي
[صلى الله عليه وسلم] في مسجد رسول الله فما رأيت يوما أكثر باكيا من ذلك اليوم قال عطاء: فسمعت سعيد بن المسيب يقول يومئذ: والله لوددت أنهم تركوها على حالها ينشأ ناشئ من أهل المدينة ويقدم القادم من الأفق فيرى ما اكتفى به رسول الله في حياته فيكون ذلك مما يزهد الناس في التكاثر والتفاخر في الدنيا ([7]).
ولا يعني ذلك إهمالَ عمارته بل يختار المرء بيتا مناسبا لحاله من غير تضييق ولا إسراف أو تكلف كما قال
[صلى الله عليه وسلم]: (إن الله تعالى يُحِبُّ أن يَرى أثرَ نعمتهِ على عبده)([8]).
وفي الحديث عن سعد بن أبي وقاص [رضي الله عنه] عن النبي [صلى الله عليه وسلم] قال: (أربع من السعادة: المرأة الصالحة والمسكن الواسع والجار الصالح والمركب الهنيء وأربع من الشقاء: الجار السوء والمرأة السوء والمسكن الضيق والمركب السوء)([9]) وعنه
[رضي الله عنه] عن النبي [صلى الله عليه وسلم] قال: (ثلاث من السعادة وثلاث من الشقاوة فمن السعادة: المرأة تراها تعجبك وتغيب فتأمنها على نفسها ومالك والدابة تكون وطيئة فتلحقك بأصحابك والدار تكون واسعةً كثيرةَ المرافق..)([10]).
نعم أيها الإخوة .. من أهم معالم إصلاح البيت: صلاحُ ركنيه اللذين يقوم عليهما وهما الزوجان اللذين يقترنان ويجتمعان وينشأ منهما الأسرة التي تعمر البيت فلا بد أولا أن ينظر الرجلُ فيمن يختار لتكون راعيةَ بيته وأمَّ أولاده ومن جهة أخرى لا بد للولي أن ينظر أين يضع موليته ليكون راعيَ بيتها والقائمَ عليه فكم من الرجال من تساهل في اختيار الزوجة وغره بريقُ الجمال لكنه تجرع العلقمَ بعد ذلك من إهمال زوجته وتضييعها لواجباتها في إدارة البيت والقيام عليه ومتابعة أبنائه وكذا كم خُدع بعضُ الفتيات الطيبات بمن تقدم لهن ثم أصبحن يقاسين الهم والأسى في بيوتهن بسبب انحراف زوجها وتضييعه لمسؤوليته في قيادة البيت ورعايته.
فإذا سعينا في توافق ركني البيت وصلاحهما وهما الزوجان كان ذلك سببا في صلاح البيوت بإذن الله لأن البلد الطيب يخرج نباته طيبا بإذن ربه وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا.
وكان نبينا [صلى الله عليه وسلم] يصلي في بيته من النوافل ويطيل الصلاة حتى تتفطر قدماه من قيام الليل وقال
[صلى الله عليه وسلم]: (صلوا أيها الناس في بيوتكم فإن أفضلَ صلاةِ المرء في بيته إلا الصلاةَ المكتوبة)([13]).
وعن جابر [رضي الله عنه] قال رسول الله [صلى الله عليه وسلم]: (إذا قضى أحدُكم الصلاةَ في مسجده فليجعل لبيته نصيبا من صلاته فإن الله جاعل في بيته من صلاته خيرا)([14]).
03c5feb9e7