اللامنتمي (بالإنجليزية: The Outsider)[1] كتاب صدر عام 1956 للأديب البريطاني كولن ولسون وهو من أكثر الأعمال جدلاً بين النقاد [2] بسبب أنه يعالج لأول مرة موضوعاً جديداً[3] هو موضوع نفسية الإنسان اللامنتمي الإنسان الذي يعيش عزلة وقلقاً والذي لا ينتمي لمبدأ أو حزب أو عقيدة يقوم كولن ولسون بهذه المعالجة على ضوء دراسة واسعة لشخصية اللامنتمي [4] كما تتجلى في آثار كبار الأدباء العالميين والفلاسفة والفنانين. تصدّر الكتاب قائمة الكتب الأكثر مبيعًا [5] لسنواتٍ طويلة.[6]
كتب كولن ولسون في إحدى قاعات المطالعة بالمتحف البريطاني عندما كان ينام على فراش متنقل في شارع هامبستيد هيث. كان ابناً لعامل في أحد المصانع الصغيرة وكان قد ترك دراسته في السادسة عشرة ونجح في التهرب من الخدمة العسكرية بحيلة صغيرة. مارس في شبابه مهناً غريبة ليتفرغ لقراءة كل ما كان ينشر في ذلك الوقت ويواصل تسجيل ملاحظاته في سجل كبير استدان ثمنه من أحد الأصدقاء.
قال كولن ولسون عن إصدار هذا الكتاب: قبل أن أنشر كتابي اللامنتمي فكرت وقلت لنفسي ينبغي لهذا أن يعيد الأمور إلى نصابها ويعيدها إلى الحياة. ثم فجأة أصبحت في التلفزيون تحت الأضواء المركّزة ألقى التشجيع لكي أتشاجر. أو في افتتاح معرض للفن مع أحد اللوردات ألقى التشجيع لكي أناديه باسمه المجرد. في حفلة يشير إليّ الضيوف باعتباري مثل الأعجوبة الطبيعية أو يهاجمني ناقد فما علاقة كل هذا بكتاب اللامنتمي. لقد كان شيء لا يصدق وكان أكثر غباءً وجنونا من كل ما كان بوسعي أن أتخيله ولم يكن على علاقة مطلقا بأي شيء أهتم به. كان استعراضا ساخرا فكاهيا للنجاح. في ذلك الصباح من يوم الأحد حينما ظهرت أول عروض الكتاب فكرت بيني وبين نفسي قائلا إنني كسبت وفزت وأحرزت هدفي. ثم حينما مرت أسابيع الدعاية تبينت كل ما فعلته عدا ذلك تبينت أنني لم أحرز هدفي. وأإن المعركة قد انتقلت فحسب إلى جهة أخرى وبدأت أكتشف حقيقة ما قاله سارتر من إن الجحيم هم الآخرون وفي اليوم التالي ظهرت صحيفة ديلي إكسبرسبعنوان يقول: (كولن ولسن يعترف بأنه مخادع) ونقل عني أنني قلت: (إن اللامنتمي قد كتب بناء على قصد زائف تماماً).
في سيرة كولن ولسون الصادرة تحت عنوان "الحلم من أجل هدف ما" يقول ولسون إنه وضع مئة كتاب حتى الآن "لكنني أعتقد أن كولن ولسون سوف يدخل التاريخ والذاكرة الأدبية تحت عنوان واحد هو "اللامنتمي". الكتب الأخرى كانت تكراراً أو استفاضة لفكرة واحدة وثقافة واحدة برغم سعتها الهائلة. والحكم والهدف كانا واحداً لديه: أن يكتب.
في آخر حوار أجري مع كولن ولسون بمناسبة مرور 50 عاما على صدور كتابه اللامنتمي قال لمحررة النيويورك تايمز: آمل العيش إلى أن أكمل 93 عامًا السنّ التي رحل فيها كاتبي المفضل جورج برنارد شو.[7][8][9]
يبدأ الفصل الأول بمقولة لصاحب الكتاب كولن ولسون: اللامنتمي هو مشكلة اجتماعية إنه الرجل الموجود في الحفرة يُحلل ويلسون هذه الشخصية الوجودية فاللامنتمي يدرك ما تقوم عليه الإنسانية من أساس ضعيف وهو ليس شخصاً مختل عقلياً لكنه يتمتع بحساسية أكثر من المتفائلين أصحاب العقول والحرية هي المشكلة العويصة عنده. يقول ولسون: اللامنتمي يميل إلى التعبير عن نفسه من حيث الوجودية إنه لا يهتم بشدة بالتمييز بين الجسد والروح أو الإنسان والطبيعة فهذه الأفكار تنتج التفكير اللاهوتي والفلسفة فهو يرفض كليهما بالنسبة إليه فإن التمييز الوحيد المهم هو بين الوجود والعدم.
العالم عند اللامنتمي هو عالم معقول فوضوي وليس منظماً جوهرياً وهذه هي النظرة التي تجعله أكثر عمقاً في فهم الواقع من الآخرين الذين ينشغلون دائماً بتفاصيل الحياة اليومية كما أن اللامنتمي يواجه الفوضى والاضطراب ويعترف بحقيقتها رغم كل شيء وهذا موقف مهم في إمكانية عملية الإصلاح لكن يبعث فيه شعوراً كئيباً لأنه ملتزم بقول الحقيقة دون مواربة. يريد اللامنتمي أن يكون حراً بالمعنى الروحي العميق فالحرية عنده مقترنة بالدين لا بالعقل فالعاقل الذي يمارس الحرية السياسية ليس حراً روحياً. ولذلك فإن الحل الذي يسعى إليه اللامنتمي لمشكلة الحرية يجده في الدين فقط حيث إن جوهر الدين هو الحرية ويتصور أن المشكلات الأخرى لا يقدم لها الدين أجوبة.
يقول ولسون: جَوّ الوجودي اللامنتمي غير صحي للتنفس هناك شيء ما من الغثيان المعادي للحياة حَولهُ هؤلاء الرجال الذين يبقون في غرفهم بلا دافع يبدو لأنه لا يوجد سبب لفعل أي شيء آخر إنه في الأساس عالم البالغين الذي هو من دون قيّم. أمَّا عالم الطفل فهو أنظف تماماً إنه هواء الأذواق المتوقعة في متجر كبير بوقت أعياد الميلاد إنه عالم جديد. بالنسبة إلى الروح العليلة والرجل اللامنتمي فإن هذا (العالم الجديد) ينتج عنه شعور بالخوف إنه رمز للحضارة الآلية (المادية) التي تعمل كأخاديد أسطوانة جهاز الموسيقى بعزف مقدّمة الحرية.
استعرض ولسون أفكار: نيتشه ودستويفسكي وسارتر وهمنغواي وكافكا ووليم جيمس وغيرهم وأفكار شخصيات مؤلفاتهم أيضا وانتقدهم مهتماً بالجوانب النفسية والأدبية أكثر من علوم العقل والمنطق وكان أسلوبه يتميز بالتعبير الأدبي الجيد.
تناول ولسون قضية الوجود والعدم حيث كتب عن بطل باربوس الذي يرى أن الموت هو أهم الأفكار كلها وآرثر شوبنهاور الذي يعتقد أن الحرية لا تتعلق بما تفعل وتريد بل إنها قوة الإرادة التي تظهر في أي ظرف يحدد الإنسان ويبعث الحياة في إرادته ويقول شوبنهاور: الشيء في ذاته يدل على وجوده الذي يستقل به عن إدراكنا حيث يكون في الواقع. بالنسبة إلى ديموقريطس كانت هي المادة وهذا هو المبدأ الأساسي الذي استمر إلى وقت جون لوك ثم جعلها عمانويل كانت مجهولة. وبالنسبة إلي فإنها الإرادة.
يقول ويلسون: أنا أعتقد بأن الفلاسفة أمثال إيمانويل كانتقد أثروا بأسوأ الإمكانات على الفلسفة الغربية مفسراً أن محور اللامنتمي نفسي يتعلق بالشعور والأحاسيس والوجدان والعاطفة بينما محور الفلاسفة إيمانويل كانت وفخته وشلنغ وهيغل ذاتي يعتمد على العقل والمنطق والفلسفة. فالمشكلة ند ولسن في شخص اللامنتمي هي مشكلة الإدراك النفسي للفرد وإنه إدراك لا يحدث نتيجة الرضوخ لنظام المعيشة الرتيب لأنه استسلام نابع من الخوف وأن الخوف لا يؤدي إلى الحرية بل يجب مواجهة الفوضى والسقوط في هذه الفوضى أمر ضروري من أجل النهوض مرة أخرى. فبعد هذا النهوض يستطيع الإنسان أن يحصل على نظام المعيشة المطلوب.
كتب ولسن: مشكلة اللامنتمي هي أساساً مشكلة العيش فالكتابة عنها بمصطلحات الأدب هو تزييف لها. إن تحليلات المؤلفين هي ضرورية إلى حد ما فعمل الكاتب هو تعبير ذاتي قد يساعدنا على تعريف علمي واضح لمشكلات اللامنتمي. إلا أن هؤلاء الرجال: باربوس سارتر همنغواي وحتى هيس لم يكونوا مهتمين وثابتين تجاه اللامنتمي وإن القياس في عدم اكتراثهم يكمن في تجاوزهم إلى موضوعات أخرى. إن الكاتب يمتلك فطرة تجعله يختار المادة التي بها يضع أفضل عرض على الورقة وعندما يخفق أو يجد صعوبة في ذلك ينتقل صوب منعطف جديد ... اللامنتمي ليس متأكداً مَنْ يكون لقد وجد (الأنا) لكنها ليست هي حقيقته فأغلب عمله هو لإيجاد عودة إلى ذاته وهذه ليست هينة. في الواقع وعلى وجه الدقة نحن لم نمسّ المشكلة حتى الآن نحن فقط قد حلّلنا (ضياع) اللامنتمي حتى أن (المحاولة في تحصيل السيطرة) كانت فاشلة لأنها وفّرت فراسة أكثر تجاه عمل الساعة المعقدة لدى اللامنتمي فحسب.[10][11][12]
fb756379a2