هل سياتي علينا يوم ونصبح فيه مخلوقات منعزلة اجتماعياً بعد أن كنا مخلوقات اجتماعية حتى النخاع ولا نستطيع العيش إلا مجتمعين ؟؟
فالحياة التي تربى عليها اجدادنا ليست نفسها التي تربىينا عليها وبالتأكيد ليست المفاهيم هي نفسها التي كانت سائدة في عصرهم
من خلاصة قصص المعايشة اليومية التي كان يرويها أهالينا ونوعية الألعاب التي تُلعب بطريقة جماعية مثل شليل (لعبة تُلعب في فترات الإظلام التام لا سيما عند تغيّب ضوء القمر)
فيها يؤتى بعظم حيواني وتُرمى بعيداً وأول من يجدها هو الفائز) والعاب أخرى كثيرة تحولت بمرور الزمان لقصص تُروى وحل محلها الأتاري ومن بعده البلاي استيشن (العاب الفيديو)
واصبحنا في عالم رقمي بحت . حتى خلال هذه الأوقات كانت الأصرة تجتمع معاً أثناء تناول طعام الغداء فيتحدثون ويتناقشون فيما يشغل بالهم بل ويتسامرون ضاحكين كلٌ يروي ما مّر به منذ الصباح وربما استفاد من نصيحة أبوية أو أخوية تنفعه في مشكلةٍ ما .
ولكن دوام الحال من المحال .. إنشغل الأب بعمله فيأتي للبيت مع غروب الشمس ، وانشغل الأبناء كلٌ في دراسته ولا يأتي إلا متأخراً وغالباً ما يعودون وقد تناولوا طعاهم بالخارج فلم يعد يتقابلون لا حول طاولة طعام ولا في اوقات تناوله .
اصبحت الفترة الوحيدة التي يلتقي فيها أفراد الأسرة هي فترة جلوسهم حول التلفاز – هذا في حالة مكوثهم في البيت ليلا – لمشاهدة مباراة كرة أو متابعة مسلسل تلفزيوني ولكن حتى هذه اللحظات سنفقدها ، فمع كثرة القنوات الفضائية وتغير المزاج الشخصي لكل فرد كثرت تناوشات افراد الأسرة حول ما يُريدون مشاهدته ما بين محبٍ لكرة القدم وما بين الأب الذي يهوى مشاهدة القنوات الإخبارية التي يراها ابناؤه قمة في الملل والسأم ويستغربون متابعة ابيهم لهكذا قنوات بل اصبحوا يشكون في شخصيته نفسها وأنه ربما تحول لشخص ممل . البنت تُريد مشاهدة المسلسل التركي الرومانسي بينما الأخ تُصيبه مشاهد مهند وهو يتغزل في نور بالغثيان ويشك في رجولة بطل المسلسل ويعتبر ما يقوم به نوع من الميوعة . فما هو الحل ؟؟
أحد الحلول والتي شاهدت بعضها هي ان يكون هنالك اكثر من تلفاز في المنزل ليشاهد كل فرد ما يُحب ويهوى .. ولكن ما هو الثمن الذي ستدفعه الأسرة ؟؟
تخيل كل فرد يعيش في غرفة مجهزة بكمبيوتر متصل بالإنترنت وأمامه شاشة ضخمة مثبتة على الحائط وفي نفس الوقت لا ننسى الهاتف النقال والذي اصبح يحتوي شريحتين بدلا عن واحدة لأن معظمنا اصبح لديه عدة ارقام هواتف مقسمة ما بين رقم للعمل ورقم للاسرة والثالث للعمل الخاص الذي يُزاوله عبر النت وللرد على الطلبيات .
اذا كنت في مكان هذا الشخص – ومعظمنا مثله – هل ستهتم بمعرفة ما يدور من حولك .. وحولك هذه تعني داخل جدران البيت وليس جدران غرفتك الضيقة ؟؟ بالتأكيد لا .. أحيان كثيرة اذهب لزيارة أحدهم وعندما اسأله عن أخيه يرفع هاتفه النقال ويتصل به ليسأله أين انت ؟؟ هل انت بالمنزل أم بالخارج !!!! مائة علامة تعجب لما اصبحنا عليه فماذا سنكون غداً ؟؟ من المؤكد سنصبح كائنات منعزلة تعيش حالة اجتماعية متوهمة فقط من خلال التقنية المتوفرة فكم من اصحابك لم تراه وجها لوجه لفترة طويلة ولكنك تسمع صوته وتشاهد تعليقاته على الفيسبوك ويُرسل لك ايميل به مادة مضحكة .. اصبحنا نعيش داخل أجهزتنا .
عندما شاهدت فلم The matrixلم استوعب فكرته الأساسية ولكني أظنه كان يتحدث عن هذه المعضلة التي جعلت الميديا والأجهزة هي المتحكمة في حياتنا .. للاسف ما طرحه الفلم اصبح واقع معاش حاليا ولكن يتغير بل يسير للاسوأ .. فما الحل ؟؟