اثارت تصريحات الصادق المهدي أثناء خطبة الجمعة ومطالبته تدريس الثقافة الجنسية في المدارس جدلا واسعا وغبارا كثيفا لم يسلم منه الصادق نفسه اذ هاجمه كثير من الأئمة والعلماء وتم وصمه بالعلمانية والسعي لهدم قيم الدين . مما دعا لهيئة شئون الانصار بإصدار بينان للرد على منتقدي رئيسهم – الصادق المهدي - وقالت إن 'دعوة المهدي إلى تدريس الثقافة الجنسية تأتي في إطار البحث عن علاج للظواهر السلبية التي برزت في المجتمع السوداني المتعلقة بالانحرافات الجنسية، ومن ضمن طرق العلاج تدريس الثقافة الجنسية في المدارس، حتى يعرف أبناؤنا وبناتنا المخاطر ليتم تحصينهم من الانزلاق في متاهاتها'.
ولكن .. ألم يكن الامام محقاً في تبنيه لتلك الفكرة ؟ ألا نذكر قول حذيفة بن اليمان "كان الناس يسألون رسول الله عن الخير ، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يُدركني ." فلماذا الخوف من تلقي ابناءنا التوجيه السليم حتى يتعرفوا على المخاطر الكامنة جراء الولوج في مجاهل تودي بهم لأمراض شتى ودروب تنتهي بمشاكل اكبر ؟
ما هو الأفضل ؟ تلقي الشاب المراهق أو المراهقة معلوماتها عن الجنس والبلوغ من مصادر أخرى ربما تكون أجهل منها عن الموضوع أو تصلها المعلومة بطريقة خاطئة ؟
من المعروف ان معظم الأسر العربية لا تُربي الأبناء على الانفتاح على والديهم والتحدث بحرية معهم في كل شأن والعديد من الآباء يجعل بينه وبين الأبناء حاجز فلا يكون الإبن مرتاحا لفكرة مصارحة والده بما يجول في نفسه ولا الاستفسار عن التغيرات التي تطرأ عليه خلال مراهقته . ألا يكون من الأجدى تلقي الإبن لتلك المعلومة بطريقة ممنهجة وسليمة حتى يكون سوياً في تفكيره وتبعد عنه الهلاوس التي قد تنتابه عند سماعه لأصحابه من نفس السن وهم يتحدثون عن بطولات لا توجد سوى في خيالهم حتى يثبتوا لمن حولهم برجولتهم الفذة وشجاعتهم .
لقد آن الآوان للإنتباه لأبناءنا وتغيير طريقة نظرتنا إليهم والتعامل معهم بعقل منفتح ، فلم يعد يُجدي صنع حواجز واسوار حولهم وحبسهم في دائرة ضيقة حتى نجنبهم الفتن والمحن ، قد تحجز ابنك في غرفته ولكنه يستطيع الوصول لأي نقطة في الأرض عن طريق الإنترنت وهو ملئ بكافة أنواع البشر ..
اذا فالأجدى فتح الباب على مصراعيه مع تنبيهه لكافة المخاطر التي يمكن ان تواجهه وتركه على بينه من أمره يتعامل ويتفاعل مع محيطه بدون حيرة كونه يعرف عواقب افعاله جيدا .