فرق التضامن الدولية دعم متواصل لقضيتنا الوطنية ومشروعنا التحرري
بقلم : عبدالرسول توم **
منعت سلطات الاحتلال المفكر الأمريكي اليهودي نوعيم تشومسكي من الوصول الى الأراضي الفلسطينية المحتلة لإلقاء محاضرة في جامعة بيرزيت ، بسبب مواقفه المؤيدة للحق الفلسطيني والمناهضة للاحتلال ، ولم يكن هذا المنع الأول ، فهناك العشرات من المتضامنين الدوليين الذين تعيدهم إسرائيل يوميا ، وتمنعهم من دخول الأراضي الفلسطينية المحتلة .
أخذت حركة التضامن الدولي ،منذ اندلاع الانتفاضة الأولى في العام 1987 ،تتصاعد تأييدا لحقوق شعبنا الثابتة في التحرر من أطول احتلال في تاريخنا المعاصر ، وصولا لإقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من حزيران العام 1967 ، وعاصمتها القدس الشرقية .
كانت ذروة الحملات التضامنية الدولية خلال الحصار الذي فرضته سلطات الاحتلال على الرئيس الشهيد ياسر عرفات في المقاطعة برام الله ، وارتفعت وتيرتها ، فيما بعد ، من خلال مشاركتها الفعالة في التظاهرات السلمية الرافضة لجدار الضم والتوسع العنصري ، الامر الذي اوصل قضية الجدار الى محكمة العدل الدولية في لاهاي ، واستصدر القرار الاستشاري القاضي بعدم شرعية الجدار وجوب هدمه.
لقد دفعت حركة التضامن الدولية ثمنا باهظا لتضامنها مع شعبنا ، فسقطت راشيل كوري بعد ان سحقها الاحتلال بجرافاته في غزة وغيرها من المتضامنين بين شهيد وجريح ، وهم يدافعون بأجسادهم عن أراضنا وبيوتنا يدهم بايدينا .
كان لاصرار حركة التضامن على مواقفها وإيمانها بعدالة القضية الفلسطينية ، وحق الشعب الفلسطيني في العيش بحرية وكرامة كباقي شعوب العالم ، ونقلها حقيقة ما يجري على الارض لشعوبها ، وحملات الضغط التي مارستها في بلدانها ، نتائج ايجابية في إجبار حكوماتها ، خاصة على الساحة الاوروبية، لاتخاذ مواقف مناصرة جديدة لحقوق الشعب الفلسطيني .
كما كان لفرق التضامن الدولية دورا كبيرا في تغيير صورة الفلسطيني وتحسينها في المجتمعات الدولية خاصة الغربية ، والوقوف في وجه آلة الإعلام الصهيونية التي تُبرر كافة الأفعال والممارسات الاحتلالية ضد شعبنا، من خلال مشاهدات المتضامنين وزياراتهم المتواصلة للأراضي الفلسطينية ، ونقلهم الصورة الحقيقية لما يجري على الارض من اضطهاد وعنف وقمع وجرائم ترتكب ضد الإنسانية ، من قبل الاحتلال .
لم يرق ،هذا الوضع ، للاحتلال الذي اتخذ مواقف عدائية ضد حركة التضامن الدولية ، فأعاق دخولها عبر المطارات والجسور للأراضي الفلسطينية ، ثم عمل على اعتقال أعضائها وترحيلهم بالقوة ، واستهدافهم بإطلاق الرصاص عليهم في المظاهرات السلمية ، وأخيرا استصدر قرارا بحظر الوصول الى القرى التي تقام فيها المسيرات السلمية تنديدا بالجدار، واعتبارها مناطق عسكرية مغلقة ، الهدف منها منع وصول فرق التضامن الى تلك المناطق.
من خلال معرفة تلك الحركة عن قرب وجدت إصرارا كبيرا لدى أعضائها، على مساندتنا في التصدي لجدار الضم والتوسع العنصري ومقاطعة منتجات المستوطنات وهدم المنازل وكسر الحصار الجائر على قطاع غزة ،وتسويق إنتاجنا الوطني خاصة زيت الزيتون والمطرزات وغيرها ، رغم كل العراقيل التي يضعها الاحتلال أمامها.
علينا كفلسطينيين حكومة ومنظمات مجتمع مدني ، تعزيز دور فرق التضامن الدولي ، وتسهيل وصولها لأراضينا ، من خلال التنسيق المشترك في استضافة تلك الوفود وتنظيم جولات ميدانية في المواقع التي ينبغي تسليط الضوء عليها إعلاميا ، وتوحيد الرسالة الإعلامية التي تُنقل الى الرأي العام الدولي .
وعليه اقترح تخصيص ميزانية خاصة تُقرها الحكومة ،لتسهيل إقامة الوفود التضامنية ودفع بعض النفقات التي يتكبدونها وتامين وسائل تنقلهم الداخلية ،إضافة لمركز اتصال يمكنهم من خلاله التواصل مع العالم الخارجي .
***كاتب فلسطيني –رام الله