لطالما كنت وأنا شاب أعجب لمنطق الشرق الذكوري الذي يضع جملة من الشروط
لإقامة العلاقة بين الرجل والمرأة , تبدأ بافتراض وحتى اشتراط أن يبدأ
الشاب بإبداء إعجابه بالفتاة , في حين محرم عليها هي أن تفعل ذلك مهما
كانت معجبة به , وحتى لو كتمت اعجناها سنينا طويلة . ثم أن يتقدم هو
لخطبتها , ومن ثم " يدفع " مهرها . وهذا يمنحه الحق في " نكاحها " ..
والى ما هنالك من منظومة , تحدد سمات نظام الأسرة هنا بشكل عام .
لعل أول ما يمكن أن يقال عند تأمل سمات هذا النظام , انه يجعل من المرأة
ومنذ أول خيط لبدء علاقة لها بالرجل , مفعولا به , أو طرفا متلقيا , فيما
الرجل هو الطرف المبادر , لذا اعتقد كثير من الرجال بان شرط العلاقة _
وحتى الزواج _ منوط بمجرد إعجابه بالمرأة _ أية امرأة _ وهو فعلا ,
وبالتحديد في المجتمع المحافظ , الذي لا يشهد اختلاطا _ مجرد أن يبدي
إعجابه بفتاة حتى تسارع أمه لخطبتها له , فإذا ما تم الأمر كان على نحو
يحقق له رغبته , وان لم يتم تذرعوا بالقول ما في نصيب . أما البنت فليس
لها حق إبداء الإعجاب برجل ما فضلا عن خطبته أو اختياره . نقصد بمبادرتها
هي , حيث في أحسن الأحوال تنحصر دائرة خياراتها فيم قبول ورفض ما هو
معروض عليها من خطاب ؟
وأنا شاب كنت أتمنى أن تتقدم فتاة بجرأة إلي وتبدي اعجناها بي , ا وان
تعبر عن حقها في أن تحب من تختاره هي , ربما كان للأمر علاقة بشعور نرجسي
لدي , لكني في الحقيقة كنت ابحث بعبث عن امرأة تكون متحررة من ثقافة
استلابها الشرقية الذكورية . لم يحص هذا إلا بعد سنوات , في وقت عابر وفي
أوساط طلاب الجامعة وبين طلاب " ثوريين " انتهى عصرهم وزمانهم الآن .
كذلك كنت أتأمل مؤسسة الزواج , فأعجب لافتراضها الكاثوليكي , وكانت صيغة
العقد تثير حنقي , وكنت أدعو للمؤانسة والتعايش , هذا على اعتبار أن
الرغبة بين الطرفين هي أساس العلاقة , وان قرارهما الشخصي والخاص لا
علاقة لأحد سواهما به .
على مدى ربع قرن , بين ما كنت أتمناه والان , جرت مياه كثيرة في النهر ,
وحدثت تحولات عديدة , منها ما يمكن وصفه بأنه يمثل تراجعا عاما في حرية
الفرد في المجتمع العربي / الشرقي , ومنها ما يمكن القول إزاءه بثقة بأنه
يمثل استجابة لروح العصر , وللانفتاح على اللحظة والعالم .
فرغم أن الفرد هو الذي بات يغلق على نفسه , أكثر من الأنظمة العامة _
سياسية أو قانونية أو اجتماعية _ بما في ذلك المرأة , إلا انه مقابل
ملايين المتزمتين هناك آلاف من المنفتحين على الحياة , والذين يدركون
حقهم في العيش فيها بسعادة , دون أوهام تؤجلها إلى ما بعد , هناك أسباب
للحرية والاختلاط انفتحت بسبب التقدم التقني وثورة الاتصالات , وهناك
تجربة , وهناك ازدياد في حالات الطلاق التي تؤكد عدم قدرة " نظام الأسرة
" التقليدي على الصمود في وجه التطور , وهناك عنوسة متزايدة , لذا فان
ظهور العرفي والمسيار والمتعة هو رد طبيعي على عدم تحقق الحاجة والسعادة
في ظل نظام القهر الذكوري الشرقي _ الذي بالمناسبة يقهر الرجل والمرأة
معا _ نقصد الناس البسطاء , الفقراء , فالأغنياء لديهم القدرة على توفير
كل ملذات الحياة بأشكال مختلفة .
الشعور بقيمتي بعد ذلك , ورغم أني ملأت بعضا من الدنيا وبعضا من الناس ,
بعد أن كتبت ونشرت عشرات الروايات والقصص والمسرحيات وآلاف المقالات ,
وهذه الدائرة الواسعة من الحضور والفعل والتأثير وحتى التنظير في الحالة
الثقافية العربية , لم أشعره بمثل هذا الزهو إلا حين قرأت إعلانا لسيدات
ثريات , يخطبن ود مثقفا , شعرت كأني نجم كرة قدم , لي قيمة ليست " معنوية
" أو مفترضة وحسب , لذا فني اقدر عاليا كل من تخطب ودي كرجل , وربما لا
أقوى على رفض من تطلب يدي , خاصة إذا كانت تريده مسيارا , واقبل بمعقود
فل كما يقول التوانسة كمهر لي هههههه .
رجب أبو سرية
فلسطين / غزة
23 / 5 / 2010
--
لقد تلقيت هذه الرسالة لأنك مشترك في المجموعة "shorfat" من مجموعات Google.
للنشر في هذه المجموعة، أرسل بريدًا إلكترونيًا إلى sho...@googlegroups.com
لإلغاء اشتراكك في هذه المجموعة، أرسل رسالة إلكترونية إلى shorfat+u...@googlegroups.com.
للحصول على مزيد من الخيارات، يمكنك الانتقال إلى هذه المجموعة على العنوان http://groups.google.com/group/shorfat?hl=ar.