غريب المرافئ
|
كمِ انتظرتُ لهاثَ الضَّوءِ مُرتَجِفَا |
| ||
|
|
وَكانَ فَجريْ قَديماً شاحباً أسِفَا | ||
|
كمِ انتظرتُ وَسَالَتْ كلُّ أوردتي |
| ||
|
|
حِبراً على دربِيَ المجنونِ قد نَزَفَا | ||
|
على خُطايَ التي لَمْ تتخِذْ وطناً |
| ||
|
|
سوى رحيلٍ إليهِ عُمريَ انْجَرَفَا | ||
|
أمشي.. وَنَزْفُ دروبي بَلَّ أمتعتي |
| ||
|
|
للآن نَزْفِيَ فوق النخل.. ما نشفا | ||
|
وإنَّ نخلي عراقٌ.. والسما رئةٌٌ |
| ||
|
|
مخنوقةُ الغيثِ.. قصّتْ شعرَها السَّعفَا | ||
|
أنا غريبُ المرافي.. مَنْ يُعلِّلُني؟ |
| ||
|
|
شواطئُ الأهلِ تاهتْ لوعةً وَجَفَا | ||
|
أنا شراعُ الرزايا.. ألفُ عاصفةٍ |
| ||
|
|
حطَّمتُها فيَّ إذْ غادرتها أنِفَا | ||
|
أضيءُ نجمةَ شِعرٍ دفْقُ أحرُفِها |
| ||
|
|
قصيدةٌ لم يُلامِسْ خَدُّها الصُّحُفَـا | ||
|
بَذَرْتُ روحي يَماماً في تَلَهُّفها |
| ||
|
|
فأدمعي شَجَرٌ في ظلِّها وَرِفَا | ||
|
لِتَستديرَ الليالي في يَدي امْرأةً |
| ||
|
|
تُفَّاحُها من جِنَانِ الرِّقَّةِ اقْتُطِفَا | ||
|
تِلكَ الـمُعَـدَّةُ من ياقوتِ أسئِلَتي |
| ||
|
|
صَارَتْ تُضيفُ لِلَيلِ القلبِ مُنعَطَفَا | ||
|
لا غُصْنَ لي بعدَ هذا الجمرِ يُرجِعُ لي |
| ||
|
|
بَعضاً مِنَ الماءِ.. أو كُلِّي الذي تَلَفَا | ||
|
لا حضْنَ لي الآنَ يا مولايَ يَا وطني |
| ||
|
|
يُريقُ دفءَ الأماني فَرحَةً وَصَفَا | ||
|
سَهرْتُ شمعاً لعلِّي أقتفي ألَقَاً |
| ||
|
|
يُعيدُ لِلشَّمسِ أُفْقاً من فمي انكَشَفا | ||
|
وَهَا تَيَّبَسَ زَرْعُ الرُّوحِ من سَهَرِي |
| ||
|
|
وَمَرَّ غَيمي سَراباً بِالثَّرى الْتَحَفَا | ||
|
تَغَيَّرَ الأهلُ.. ما عادتْ دِلالهمو |
| ||
|
|
تزكو، ولا نَايُهُمْ بِالطِّيبِ قَد عَزَفَا! | ||
|
تَغَيَّرَ النَّايُ، لم تَطرَبْ بِضِحكتِهِ |
| ||
|
|
"لَيلَى" وَلا "قَيسُها" بِالأغْنِيَاتِ وَفَا! | ||
|
وَقَد تَغيَّرتُ – طبعاً – صِرْتُ مُلْتَصِقاً |
| ||
|
|
بِظِلِّ جُرْحيَ معجوناً ومؤتلِفا | ||
|
إنَّا اخْتَلَفْنَا..على أفراحِنَا صُوَراً |
| ||
|
|
أمَّا العِراقُ ففي الأحزانِ ما اخْتَلَفَا | ||
|
نِصفي عِراقٌ، ونصفي آخرٌ وطنٌ |
| ||
|
|
هُوَ العِراقُ ولكنْ من دمي خُطِفَا | ||
|
يَا سُرْفَةَ الريحِ دُوْسِي فَوقَ أضلُعِنَا |
| ||
|
|
حتَّى نُعلِّمَ معنى حبِّنا السُّرَفَا | ||
|
وَكيفَ يَهزِمُ عُصفورٌ بِريشَتهِ |
| ||
|
|
وَحشاً على عُشِّهِ المفجوع قد وَقَفَا؟ | ||
|
وكيفَ نحيا عُراةً من مَواجِعِنَا |
| ||
|
|
وَنملأ الأرضَ ضَوءً بالمدى عَصَفَا؟ | ||
|
وَكيف.. يا حبُّ مُذْ جافيتنا وطناً |
| ||
|
|
ما كانَ لِلنَّاسِ إلا عاشِقاً دنفا؟ | ||
|
نُغازِلُ الفجرَ في أحضانِ شَيبتِهِ |
| ||
|
|
لِيستفيقَ على ألحانِنا تَرِفَا | ||
|
وَكيفَ نَصبرُ صَبراً لا انتهاءَ لَهُ |
| ||
|
|
ينمو بنا عَتَبَاً نبكي لهُ.. وكفى؟ | ||
|
هذي حكايتُنا ليلٌ بِلا لُغَةٍ |
| ||
|
|
وَ"شهرزادُ" بهِ مَقتولَةٌ شَغَفَا | ||
|
و"شهريار" شريدٌ.. منْ سيحضنهُ؟ |
| ||
|
|
وقصرهُ الفخمُ لَمَّّا عافها انْخَسَفَا | ||
|
وَليلةٍ بعدَ ألفٍ مِن تغرُّبنا |
| ||
|
|
إنَّا صَحَونا على شُطآنِها صَدَفا | ||
|
فَلا الشناشيلُ تحكي عن طفولَتِنا |
| ||
|
|
وعنْ أزِّقَةِ خَوفٍ تَجْلِدُ الضُّعَفَـا | ||
|
لا كهفَ يُؤوي.. ولا الأمطارُ تَغسِلُني |
| ||
|
|
وَقَلبِيَ الطَّيرُ بالأسوار قد رُسَفا | ||
|
يَا سُرفَةَ الرِّيحِ لا أرضٌ نلوذُ بها |
| ||
|
|
سوى العراقِ الذي في غَفلَةٍ نُسِفَا | ||
|
نَلمُّهُ الشيبَ.. أشلاءً مُبَعثَرَةً |
| ||
|
|
وَينفخُ الطينُ في الأحداق حيثُ غَفَا | ||
|
هُنَا وَقَدْ كَانَ يَرسُو في مَحَبَّتِهِ |
| ||
|
|
بَحرٌ.. وَمِنْ كَفّهِ الشَّلالُ كم غَرَفَا! | ||
|
يَا أيُّها البحرُ علَّمناكَ أحجيةً |
| ||
|
|
وإنْ تَورَّطَ فينا الموتُ وَاحتَرَفَا | ||
|
إنّ العراقَ دُمُوعُ الشَّمسِ أوَّلهُ |
| ||
|
|
وَدَمْعُ آخرِهِ في مُقلَتيَّ طَفَا | ||
|
*** | |||