بوح المشاعر (1)
كم ارتعد خوفا ...عند انفتاح باب من أبواب الدنيا
فتراني أمشي فيه علي وجل
وتسابقني قدمي للجري في أروقة الدنيا
فتراني أوقفها بجهد وتعب
وأجد نفسي تحدثني:
ما لك ؟؟ هذا خير كثير
هذا مال حلال...ملبس حلال ...مأكل حلال
ما لك تحجمين؟ ...ما لك تتردين؟
أما ترين الناس حولك.....
أتراك علي الحق؟
وهم علي الباطل!
فأقف محتارة .......فأرفع طرفي إلي السماء
وأهتف:
رحماك يا رب... رحماك يا رب
يا رب دلني علي الحق..دلني علي أرشد أمري
فإذا بنفسي تعاجلني:
رزق ساقه الله لك....ثوب جميل بسعر زهيد
أقف أفكر وهي تقول اشتري ..
ها هي أمراه تقلب الثوب ..
هذا الثوب أخر قطعة في المحل..قد تشتريه
واقف واجمة..تمتد يدي بخوف...فأردها بعزم
فإذا بنفسي تسخر مني:
معقدة..مال حلال وملبس حلال ...ما الذي يمنع؟
ها هي قد اشترته..بخلت علّي بثوب
وأخذت توبخني وتوبخني...
حتى بدأت بالبحث عن أي ثوب آخر قد يرضيها..
وهي تأبي علي وتتمنع
وتقول: كنت أريد ذلك الثوب؟؟ أأتينني بمثله؟
وأنا أبحث علني أجد ثوبا يشبهه ...فترضي وتقنع
وفي غمرات بحثي ........
فإذا برحمة الله علي تنزل
فأذكر قوله تعالى( ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر)
فإذا بكلماتي تنطلق كالسهم :
ألم أشتر لكِ الأسبوع الماضي ثوبا جميلا
لم تلبسيه إلا مرة واحدة
أليس دولابك ممتلئ بملابس تكفيك سنة كاملة
بل والله لسنين عديدة
ثياب للبيت وثياب للعمل وثياب للنوم وثياب للسهرة ....
ألا تشبعي..
أنسيت أن الرسول صلي الله عليه وسلم قال
( لا تزولا قدم عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع ومنها:
ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه)
ما لك لا تشبعين؟
أتراك توبخينني عندما لا أتصدق بما فضل من مالي؟
لا والله..بل تبدئين بسلسلة من الطلبات لا تنتهي...
حتى يمر علي الشهر والشهران ولا أتصدق بدرهم واحد....
وانطلقت كلمات ساقها الله لي كالسيل الجارف...
جرفت معها كل ما وسوسة به نفسي
وخرجت وأنا أقول لها: أنا خرجت للسوق لأشتري حذاءاً ....
فلن اشتري لك غيره