وكأن المحقق يلمز ابن هشام بالتشبع بما لم يعط وفي هذا ما فيه!! ولكن غفر الله للجميع وما أظن ابن هشام يفعل ذلك وإنما ليس من شروط وقوانين التأليف عند المتقدمين نص كل مسألة صغيرة أو كبيرة إلى أصحابها وربما لم يسمع ابن هشام بذلك الرأي لذلك العالم وكان هو أبو عذرة ذلك القول!! أقول ربما
ولكن الذي يجعلني أتردد في ذلك هو أن المحقق أكد أن هناك آراء نسبها ابن هشام لنفسه وهي لابن مالك وابن عصفور. وهذان العالمان لا تخفى آرائهما على ابن هشام. وكذلك الأمر الآخر المشهور عن مغني اللبيب وهو أخذه واستفادته الكبيرة من المرادي في الجنى الداني في حروف المعاني ولم يشر إليه مرة واحدة خلال الكتاب مما يدل على أن في الأمر شيئاً رحمهم الله جميعاً وغفر لهم.
قام المحقق بإثبات مآخذ العلماء على ابن هشام كالدماميني وغيره وذكر انتصار الشمني والأمير في حاشيتيهما لابن هشام.
خرج القراءات القرآنية وقام بجهد كبير مشكور في توثيق الشواهد الشعرية وتخريجها وضبطها وشرحها ولم يترك حاجة لمستزيد في ذلك بحيث يغنيك عن مراجعة الدواوين وكتب الشواهد. ولا تنس أن عبدالقادر البغدادي رحمه الله قد قام بشرح شواهد كتاب مغني اللبيب شرحاً رائعاً على غرار كتابه الآخر خزانة الأدب وطبع ذلك الشرح محققاً في ثمانية مجلدات بتحقيق عبدالعزيز رباح وأحمد يوسف دقاق. وقد اعتمد المحقق على هذا الكتاب في حديثه عن الشواهد الشعرية.
تعد هذه الطبعة بحق أكمل وأتم نسخة لمغني اللبيب وأحفل الطبعات بالفوائد والتوثيق والتخريج لكل أقوال ابن هشام في المغني حتى إنه يمكن أن تستبعد كلمة تحقيق ويوضع بدلاً منها كلمة شرح مغني اللبيب. ولا أتوقع أن الشيخ محمد محي الدين عبدالحميد كان سيصنع أو صنع أكثر من ذلك في الكتاب!! أتوقع فقط. وليس لدي ملاحظة جوهرية على الكتاب سوى في طباعة الكتاب فهو بالرغم من جودة الطباعة وإتقانها إلا أنه كان يمكن جعل الكتاب بحجم أصغر وأكثر ملائمة للمكتبة من هذا الحجم الكبير وكذلك أنه غير مجلد تجليداً فنياً بل هو غلاف أبيض سهل التمزق. وكذلك حجم الحرف المكتوب كان يمكن تصغيره واختصار عدد الصفحات. ولذلك جاء في ثمانية مجلدات.
اشكر المحقق وأشكركم أيها الإخوة على إتمام هذا الإيجاز عن هذا السفر العظيم. رحم الله ابن هشام الأنصاري رحمة واسعة وجمعنا به في جنات النعيم.
بالنسبة للناشر فكما ذكرت في التعريف بالكتاب قام بنشرها المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب والتراث العربي بالكويت.
03c5feb9e7