تزوّج إسماعيل ياسين 3 مرات ولم ينجب غير ولد واحد هو المخرج الراحل ياسين إسماعيل ياسين من زوجته الأخيرة السيدة فوزية.
ولد إسماعيل ياسين في 15 سبتمبر عام 1912 م وهو الابن الوحيد لصائغ ميسور الحال في شارع عباس بمدينة السويس وتوفيت والدته وهو لا يزال طفلا يافعاً.
التحق إسماعيل بأحد الكتاتيب ثم تابع في مدرسة ابتدائية حتى الصف الرابع الابتدائي. عندما أفلس محل الصاغة الخاص بوالده نتيجة لسوء إنفاقه ثم دخل والده السجن لتراكم الديون عليه اضطر الفتى للعمل مناديا أمام محل لبيع الأقمشة فقد كان عليه أن يتحمل مسؤولية نفسه منذ صغره. ثم اضطر إلى هجر المنزل خوفا من بطش زوجة أبيه ليعمل مناديا للسيارات بأحد المواقف بالسويس.
كان إسماعيل ياسين يعشق أغنيات الموسيقار محمد عبد الوهاب ويرددها منذ نعومة أظافره ويحلم بأن يكون مطربا منافسا له.
عندما بلغ من العمر 17 عاما اتجه إلى القاهرة في بداية الثلاثينات حيث عمل صبيا في أحد المقاهي بشارع محمد على وأقام بالفنادق الصغيرة الشعبية. ثم التحق بالعمل مع الأسطى نوسة والتي كانت أشهر راقصات الأفراح الشعبية في ذلك الوقت. ولأنه لم يجد ما يكفيه من المال تركها ليعمل وكيلا في مكتب أحد المحامين للبحث عن لقمة العيش أولا.
ثم عاد يفكر مرة ثانية في تحقيق حلمه الفني فذهب إلى بديعة مصابني بعد أن اكتشفه توأمه الفني وصديق عمره وشريك رحلة كفاحه الفنية المؤلف الكوميدي الكبير أبو السعود الإبياري والذي كوّن معه ثنائياً فنياً شهيراً وكان شريكاً له في ملهى بديعة مصابني ثم في السينما والمسرح وهو الذي رشحه لبديعة مصابني لتقوم بتعيينه بفرقتها وبالفعل انضم إلى فرقتها ليلقي المونولوجات في ملهى بديعة مصابني.
استطاع إسماعيل ياسين أن ينجح في فن المونولوج وظل عشر سنوات من عام 1935- 1945 متألقا في هذا المجال حتى أصبح يلقى المونولوج في الإذاعة نظير أربعة جنيهات عن المونولوج الواحد شاملا أجر التأليف والتلحين والذي كان يقوم بتأليفه دائماً توأمه الفني أبو السعود الإبياري.
وفى عام 1939 كان بداية دخوله السينما عندما اختاره فؤاد الجزايرلي ليشترك في فيلم (خلف الحبايب). وقدٌم العديد من الأفلام لعب فيها الدور الثاني من أشهرها في تلك الفترة (علي بابا والأربعين حرامي) و(نور الدين والبحارة الثلاثة) و(القلب له واحد). وقد قدٌم إسماعيل ياسين أكثر من 166 فيلم في حياته.
في عام 1944 جذبت موهبة إسماعيل ياسين انتباه أنور وجدي فاستعان به في معظم أفلامه ثم أنتج له عام 1949 أول بطولة مطلقة في فيلم (الناصح) أمام الوجه الجديد ماجدة.
استطاع ياسين أن يكون نجما لشباك التذاكر تتهافت عليه الجماهير وكانت أعوام 52 و53 و54 عصره الذهبي حيث مثل 16 فيلما في العام الواحد وهو رقم لم يستطع أن يحققه أي فنان آخر.
وفي عام 1954 ساهم في صياغة تاريخ المسرح الكوميدي المصري وكوّن فرقة تحمل اسمه بشراكة توأمه الفني وشريك مشواره الفني المؤلف الكبير أبو السعود الإبياري وظلت هذه الفرقة تعمل على مدى 12 عاما حتى 1966 قدّم خلالها ما يزيد على 50 مسرحية بشكل شبه يومي وكانت جميعها من تأليف أبو السعود الإبياري.
التقت شادية بإسماعيل ياسين في حوالي 28 فيلما ما بين نهاية أربعينيات وبداية ستينيات القرن الماضي[1] بمعدّل لا يقل عن 3 أفلام في العام الواحد. وكان أول لقاء بينهما في فيلم (كلام الناس) ثم التقيا مره أخرى في فيلم (صاحبه الملاليم) وكان لنجاحهما معا أكبر الأثر مما جعل المنتجين والمخرجين يجمعون بينهما. فكان لإسماعيل ياسين دورا بارزا في أفلام شادية حتى ولو لم يكن هو البطل الرئيسي للفيلم.
مثّل إسماعيل يس مع الكثير من الممثلين والمطربين فقد قضى مدة طويلة في دور الرجل الثاني أو مساند البطل حتى واتته الفرصة فأصبح بطلاً وقام ببطولة الكثير من الأفلام التي تبدأ باسمه وقد شاركه في أكثر هذه الأفلام أصدقاء عمره (رياض القصبجي زينات صدقي حسن فايق عبد الفتاح القصري عبد السلام النابلسي).
التقى إسماعيل ياسين مع محمد فوزي في 16 فيلماً بين عامي 1947 و 1954 وبذلك فإنه على الأغلب هو أكثر من مثل مع محمد فوزي. والأفلام التي مثلّها النجمان معاً هي:
تعاون إسماعيل ياسين مع عدد كبير من المخرجين وإن كان التعاون الأكبر في فترة نجوميته في الخمسينيات كان مع ثلاثة مخرجين هما فطين عبد الوهاب وحسن الصيفي وعيسى كرامة.
ولإسماعيل يس مشاهد لا تنسى سواء في أفلام قام ببطولتها أو قدٌم الدور الثاني منها فيلم (الآنسة ماما) لحلمي رفلة 1950 قدّم مع محمد فوزي وصباح نموذجا بديعا لفن البيرلسك أو المحاكاة الكاريكاتورية الساخرة لمشاهد شهيرة وكان هذا في الاسكتش عنوانه أبطال الغرام ويتضمن ثلاثة مواقف كلاسيكية قيس وليلى انطونيو وكليوباترا روميو وجولييت.
وفي (دهب) الذي أخرجه أنور وجدي عام 1953 قدم إسماعيل ياسين مشهدا صامتا من فن البانتوميم عندما يندمج في أكل المعكرونة الوهمية وشرب الشوربة التي لا وجود لها. وفي الفيلم نفسه قدم مع الطفلة فيروز عدة استعراضات غنائية تضاف إلى الثروة الهائلة التي خلفها في هذا المجال.
وقد استعان إسماعيل ياسين وشريكه أبو السعود الإبياري بعدد كبير من المخرجين المرموقين في إخراج مسرحياتهم منهم: السيد بدير محمد توفيق عبد المنعم مدبولي نور الدمرداش. كما عمل في مسرح إسماعيل ياسين نخبة كبيرة من كبار النجوم أمثال: عبد الوارث عسر شكري سرحان سناء جميل تحية كاريوكا وغيرهم.
وقد قدّم للمسرح 60 مسرحية سجلت جميعها للتليفزيون ولكن أحد الموظفين بالتليفزيون المصري أخطأ وقام بمسحها جميعا إلا فصلين من مسرحية كل الرجالة كده وفصل واحد من مسرحية أخرى وإن كان من يرى أن ذلك المسح تم بشكل متعمد.
رغم هذا النجاح الساحق الذي حققه إسماعيل ياسين خصوصاً فترة الخمسينيات إلا أن مسيرته الفنية تعثرت في العقد الأخير من حياته
لإنه لم يكن من المقربين من المسؤولين في الحكومة فقد فوجئ بتراكم الضرائب عليه وأصبح بين عشيّة وضحاها مطاردا بالديون وحجز على العمارة التي بناها بكفاح عمره لتُباع أمام عينه ويخرج من رحلة كفاحه الطويلة خالي الوفاض فاضطر إلى حل فرقته المسرحية عام 1966 ثم سافر إلى لبنان وعمل في بعض الأفلام القصيرة منها (فرسان الغرام وكرم الهوى وعصابة النساء) وعمل مرة أخرى كمطرب للمنولوج كما بدأ ثم عاد إلى مصر محطما كسيرا وعمل في أدوار صغيرة لا تتناسب مع ما قدمه من تاريخ حافل ولم يرحمه أحد أو يقدره أحد.
وبينما كان الرئيس السادات يفكر في تكريمه فقد وافته المنية في 24 مايو 1972 إثر أزمة قلبية حادة قبل أن يستكمل تمثيل دوره الأخير والصغير في فيلم بطولة نور الشريف ولذلك كان يسمى (بالمضحك الحزين) فرغم أن أكثر أفلامه كوميدية ومضحكة إلا أنه كان يعيش حزينا وخاصة آخر أيام عمره.
03c5feb9e7