تصدر قريباً عن مؤسسة غراب للنشر والتوزيع بالقاهرة رواية "تذكر دوما أنني أحبك " للروائية وفاء شهاب الدين وتعد الرواية السابعة لوفاء والتي صدر لها من قبل "رجال للحب فقط" مجموعة قصصية و"مهرة "بلا فارس" رواية ط1ط2 و"سيدة القمر" رواية " و"تاج الجنيات" "نصف خائنة" رواية والرواية المرشحة للبوكر"طوفان اللوتس " مجموعة النيل
الكاتبة وفاء شهاب الدين لها أنشطة كثيرة فقد كتبت الكثير من المقالات والقراءات وقدمت من خلال الجرائد والمواقع الالكترونية والمجلات الكثير من العروض المميزة لإصدارات كتاب ومبدعين من خلال عملها كمستشار إعلامي للعديد من دور النشر وللكتاب المستقلين ..
حمقاء أحيانا ..أفترش جسور الحب عارية رغم قسوة البرد أتراقص بنشوة من استهل حياته بالعثور علي كنز لأكتشف بعد ذلك أنني لم أحظ يوما بذلك الحظ وأن بحياتي .. لا كنز ..
بربرية رغم محاولاتي التحضر حين أحب أحرق كل مراكبي نشدانا لدوام الوصال وأقف علي شواطئ الفراق أبكي طيشي وتهوري وأتمني مركبا ضالة تقلني حيث عالمي لأكتشف أخيرا أن لا عالم لي يشبه عوالم الآخرين ليت لي قلبا آخر حتى إن أتلف الحب قلبي استنجدت بالآخر لأعيش أو حتى ليتني أقتسم قلبي فأخصص شطراً للحب فان احترق عشت بباقي قلبي .."
في الرواية بأن أحدهم سأل الإمام الصادق (ع) عن الله تعالى: هل صدفت وأنت في وسط البحر وتغيرت الأجواء فهبت عاصفة ونزل مطراً شديداً فهاج البحر وتعرضت للأمواج العاتية فقال: بلى قال له الإمام (ع): هل انقلب بك القارب فصرت في عرض البحر تطلب النجدة قال: بلى قال الإمام (ع): عندما انقطعت بك السبل عن الدنيا ولكن في داخلك شعوراً أن لا زال هناك قوة تأخذ بيدك نحو النجاة فتعلقت بها بقلبك وأنجتك من الهلاك هذه القوة هو الله سبحانه وتعالى.
يقول الفيلسوف الكبير آية الله جوادي آملي يُستفاد من هذه الرواية بأن مركز العلاقة مع الله هو القلب ففي الوقت الذي يتوقف العقل عن التفكير وينقطع كل شيء يظل القلب متصلاً بالله تعالى فهذه هي الروح والنفس الإنسانية التي تتصل بالله بالفطرة لذلك البشر على مختلف معتقداتهم في الشداد والصعاب يلجأون بشكلٍ تلقائي إلى الله سبحانه وتعالى ويتضرعون إليه بالدعاء وقد يكون منشأ ذلك بأن الإنسان يحمل في فكرته روح الإلهية حيث يقول الله تعالى: [1] فالنفس هي التي تقرب أو تبعد الإنسان من الله وليس العقل كثيرٌ من الأمور نعرفها بالعقل ولكن النفس تمنعنا من العمل بها فنحن عقلاً ندرك بأن الذنوب والمعاصي أمرٌ قبيح عقلاً وشرعاً ولكن نرتكبها لأن النفس الأمارة بالسوء تدفعنا إليها كما أننا نعلم عقلاً بأننا علينا الإتيان بالعبادات والطاعات وأن نحرص على إقامة الصلاة في أول وقتها بحضور القلب وخشوعه ولكن النفس الأمارة بالسوء لم تدفعنا لهذه الأمور وهي في حالة إدبار عن طاعات الله وكذلك نصرة الحق والجهاد ضد الظالمين والطغاة حيث ندرك بالعقل بأننا علينا القيام بذلك ولكن النفس الذي استحوذ عليها حب الدنيا والركون إلى الدعة والراحة تمنعنا من ذلك لنأخذ مثالاً على ذلك من كربلاء.
في الرواية المعروفة حينما كان الإمام الحسين (ع)متوجهاً إلى كربلاء في الطريق التقى بعبيدالله بن الحر الجعفي وقد نصب له خيمة فدعاه الإمام (ع) إلى نصرته فقال للإمام الحسين (ع): إنا لله وإنا إليه راجعون والله ما خرجت من الكوفة إلا كراهية أن يدخلها الحسين وأنا فيها والله ما أريد أن أراه ولا يراني[2] أي يعني هو هاربٌ حتى لا يلتقي بالحسين (ع) لكن فرسي هذه الملحقة والله ما طلبت عليها شيئاً قطّ إلا لحقته ولا طلبني وأنا عليها أحد قطّ إلّا سبقته فخذها فهي لك[3] أي عرض على الإمام فرسه دون نفسه قال له الإمام الحسين (ع): أما إذا رغبت بنفسك عنا فلا حاجة لنا إلى فرسك[4] وقال له الإمام (ع): التفت إلى جواب عبيدالله بن زياد جيداً يا بن رسول الله إني أعلم بأن الخارج معك والمقتول تحت راية نصر جدك ولكنها نفسي لا تدفعني. أي بأن النفس هي التي دفعت أناس ومنعت آخرين عن نصرة الحسين (ع) ولكن ما هي الأنفس التي دفعت إلى نصرة الحسين (ع) والحق هي تلك النفوس الغالية العاشقة التي تتجه نحو معشوقها اللهج.
عودة إلى تعليق آية الله جوادي آملي على الرواية التي ذكرناها وتحديداً قوله: مركز العلاقة مع الله هو القلب والعشق محله القلب إذاً العشق حالة من التفاعل والمحبة والذوبان اتجاه المعشوق وهذه حالة منشأها القلب فنقول قلب العاشق ولا نقول عقل العاشق الذي يجعل من الإنسان بأن يرتقي إلى مدراج الكمال في علاقته مع الله سبحانه تعالى هو العشق والذي يدفع الإنسان نحو التضحية في سبيل الله هو العشق والعاشق هو مجنونٌ في معشوقه ولا يرى وجوداً سواه ولا يهمه إلا رضاه فيدفعه جنونه بأن ينفني باتجاه معشوقه وهذا ما فعله الحسين (ع) وهو القائل:
ففؤاد الحسين (ع) هو العشق والجنون للوصول إلى المعشوق دفعه بترك الدنيا وما فيها وترك جسده الطاهر للسيوف فمنطق العشق هو منطق الجنون.
العشق هو الجنون والعاشق مجنونٌ لمعشوقه ودائماً منطق العشق وفقاً للمعادلات والمقاييس المادية يخالفه ما يسمى بالعقلنة والحكمة المبنية على الحسابات المادية.
فالمقولة العرفانية لسيدتنا زينب(عليها السلام) التي خرجت من مدرسة عرفان الإمام علي وفاطمة الزهراء (عليهم السلام) ما رأيت إلا جميلاً فأي جميلٍ في أن يرى الإنسان أهل بيته وأخوانه وأبنائه مقطّعين إرباً إرباً وفقاً للمنطق المادي والحسابات المادية هذه فاجعة وكارثة ولكن السيدة زينب(عليها السلام) العارفة العاشقة ترى بأن كل شيءٍ جميل في سبيل معشوقها وهو الله سبحانه وتعالى.
منطق الجنون هو منطق الحسين (ع) وأصحابه وأهل بيته (عليهم السلام) وهو المنطق الذي حقق الانتصارات في زماننا هذا ما فعله الحسين (ع) وفقاً للحسابات المادية والعقلائية يعدّ جنوناً بل تهلكة فلذلك فإن أصحاب العقل والمصلحة نصحوا الحسين (ع) بعدم الخروج والمواجهة والأسباب التي ذكروها وقراءتهم للمجريات كانت صحيحة والحسين (ع) ليس أخف منهم عقلاً ولم تكن غائبة عنه ما قدمه أولئك من الأسباب والقراءة السياسية آنذاك ولكن ليس هذا منطق الحسين (ع) في خروجه منطق العقل والمصلحة هو منطق السياسيين أما الحسين (ع) هو ثائرٌ وعاشقٌ والثورة منطقها الجنون.
عندما ارتفعت لبعض أصحاب العقلنة والسياسية الذين يبنون مواقفهم بقدر مصالحهم وليست المبادئ في داخل الجمهورية الإسلامية يعاتبون السيد القائد الخامنئي على خطابه القاسي بخصوص الشيطان الأكبر أمريكا قائلين: بأن هذه الخطابات لم تتناسب مع الأعراف الدبلوماسية فالسيد القائد الخامنئي أجابهم ورد على منطقهم المادي حيث قال: أنا ثوري ولست دبلوماسي أقول ما عندي بكل صراحةٍ وصدق[5] نعم هناك فارقٌ كبير بين الثوري والسياسي ومنطق كل واحدٍ منهما وأبرز مثال في هذا الخصوص في أيامنا هذا هو موقف رئيس الزوراء العراقي حيدر العبادي حينما قال: لم نجازف بمصالح شعبنا من أجل إيران شعبٌ مؤمنٌ محاصرٌ أوجد كل أوجه الدعم للعراق والأهم من ذلك كله هو أن إيران هي الدولة الشيعية الوحيدة القائمة في العراق ولكن هذا هو منطق السياسة والسياسيين المنطق الأقرب إلى خذلان الحق من نصرته القائم على المصالح المادية وليس التكليف الشرعي وفي المقابل هناك الحشد الشعبي الذي يتخد الحسين (ع) إماماً ويسير على نهجه فينطلق في موقفه من التكليف الشرعي ونصرة الحق وليس وفقاً للمصالح المادية وهذا هو الفرق بين الثوري والسياسي لذلك لو كان أبناء الحشد الشعبي في زمن الحسين (ع) لنصروه وحيدر العبادي ومن على شاكلته لنصحوه لعدم تعريض نفسه إلى الخطر والتاريخ يعيد نفسه.
03c5feb9e7