ثم كانت الكلمة للمدير التنفيذي لشركة ميم للإنتاج الثقافي الأستاذ جواد رميتي الذي اعتبر أنّ الهمّ الأساسي من خلال غرساتنا التي نزرعها في الدوحة السامقة الخضراء لعائلات مجتمعنا وأطفالنا وناشئتنا هو إنتاج البديل الهادف الذي يرتكز على القيم الأخلاقية والإنسانية ونمذجة شخصيات تحمل هذه القيم والمفاهيم لذا فقد تضافرت الجهود في شركة ميم للإنتاج الثقافي مع جهود الاخوة الأعزاء من رسالات في سبيل إعلاء هذه الرؤية لتكون شعلة متّقدة فوق كل التحديات والصعوبات التي تواجه وطننا لتُسهم من خلال نورها بالتنمية الإنسانية والتقدّم الثّقافي البنيوي.
الفيلم من إنتاج محمد حسين صادقي وإخراج عباس عسكري وهو أول إنتاج سينمائي لمركز الرسوم المتحركة التابع لمنظمة السينما السينمائية والذي أنتجه فنانو كرمان بتقنية ثلاثية الأبعاد.
تشهد صناعة أفلام الكارتون فى مصر تراجعاً كبيراً فلم يعُرَض فى قاعات السينما المصرية يوماً ما فيلم كارتون ينافس المنتج الأجنبى رغم أن مصر من أوائل الدول على مستوى العالم التى شهدت ظهور فن الرسوم المتحركة عام 1936 ومعظم المسلسلات الكارتونية هى محاولات فردية لم ترقَ أبداً إلى حد الصناعة المحترفة وأهمها كان المسلسل الكارتونى الشهير بكار وآخرها فى عام 2011 قصص الحيوان فى القرآن وبعدها تحول الكارتون إلى إعادة إنتاج أجزاء جديدة من نفس المنتج القديم لذا حاولت الوطن تقصى أسباب هذا التراجع بعيون القائمين على صناعة الكارتون أنفسهم.
اعتبر وائل جمعة مساعد مخرج فى استوديو طارق راشد للرسوم المتحركة الذى تأسس عام 1995 أن التراجع فى صناعة أفلام الكارتون يعود إلى الظروف الإنتاجية السيئة فالدولة شبه متوقفة عن إنتاج أفلام كارتون منذ عام 2011 بعد ثورة 25 يناير ويقول: الآن معظم شركات إنتاج الرسوم المتحركة فى مصر تصنع أفلاماً كارتونية بناءً على طلب من بعض دول الخليج وموجهة لتلك الدول بلغتها وثقافتها وفى المقابل اختفى الكارتون المصرى لعدم وجود جهة تمويل تتحمل تكاليف إنتاجه. صناعة أفلام الكارتون مكلفة للغاية وغير مربحة بحسب وائل المتخصص فى مجال صناعة أفلام الكارتون منذ 19 عاماً.
وضرب وائل مثالاً بدول الغرب بالأخص الولايات المتحدة الأمريكية حيث تُعد أفلام الكارتون من الصناعات الترفيهية الأساسية التى يرتادها الآباء والأبناء فى السينما ويقبلون على مشاهدتها تليفزيونياً بكثافة لكن فى مصر فليس للكارتون نفس الشعبية سوى بين الأطفال يتابع: مما لا يعرفه البعض أن تكلفة إنتاج الدقيقة الواحدة من أفلام الكارتون فى مصر تبدأ من 8 آلاف جنيه وتصل إلى 12 ألفاً وهو رقم ليس هيناً وتكلفة الدقيقة خارج مصر سواء فى الهند أو ماليزيا أو الولايات المتحدة تصل إلى 2000 دولار لذا توقفت معظم شركات الرسوم المتحركة لدينا عن الإنتاج واعتمدت على التنفيذ لصالح الدول الخليجية.
الكاتب والسيناريست بشير الديك صاحب تجربة أول فيلم روائى كارتونى طويل هو الفارس والأميرة تحدث إلى الوطن عن ظروف إنتاج فيلمه مؤكداً أن سبب تأخر ظهوره إلى النور يرجع إلى تكلفة الإنتاج العالية فالفكرة والسيناريو والحوار جاهزة من عام 2000 ولكن المشكلة الأساسية كانت فى الإنتاج: يحكى قائلاً: لم تكن هناك مشكلة فى الفيلم بل على العكس الكل كان متحمساً لظهوره سواء المخرج أو الممثلون وإنما المشكلة فى تكلفة الإنتاج العالية.
يدور فيلم الفارس والأميرة حول قصة الفارس محمد بن القاسم فى عصر الدولة الأموية الذى قام بمفرده وعمره لا يتجاوز 17 عاماً بفتح بلاد السند وهناك وقع فى حب أميرة وأبطال الفيلم هم دنيا سمير غانم وماجد الكدوانى ومدحت صالح وتصدى الفنان مصطفى حسين لرسم الشخصيات بنفسه قبل وفاته. واعتبر بشير أن تجربته فى الفيلم جعلته يدرك أن صناعة أفلام الكارتون ليست أمراً سهلاً يضيف: من واقع التجربة التى مررت بها فصناعة أفلام الكارتون أمر صعب وتحتاج إلى رأس مال ضخم يكفى أن ثانية واحدة فى الفيلم يبلغ عدد الكادرات فيها 16 كادراً وتحتاج إلى رسمها فى 20 ورقة وهو ما يجعل صناعة أفلام الكارتون أشبه بصناعات (الهاند ميد) أى التى تعتمد بشكل أساسى على يد الفنان وإبداعه وليس فقط التكنولوجيا الحديثة.
من جانبه اعترض الكاتب عمر طاهر على الرأى القائل بوجود تراجع فى صناعة أفلام الكارتون فى مصر قائلاً: كلمة تراجع هى وصف لحال كان متقدماً وشهد انحساراً بمرور الزمن ولكن هذا غير حقيقى فى عالم صناعة الكارتون المصرى لأن ما شهدناه كانت محاولات فردية لأشخاص بتنحت فى الصخر علشان تصنع منتج بيلمع وبتتعب علشان تروّج له وتسوّقه فى ظل عدم اهتمام المنتجين غير ذلك لا توجد صناعة بالمعنى الاحترافى.
واعتبر طاهر أن المشكلة الأساسية التى تواجه صناعة الكارتون هى إهمال الدولة لهذا الفن مع عدم اعتراف شركات الإنتاج بالكارتون كفن متكامل ومستقل بنفسه بل يتعاملون معه بوصفه كمالة عدد فيهتمون بوجوده على الشاشات فى شهر رمضان فقط كتسلية وكجزء من النوستالجيا الرمضانية لا غير بحسب كلامه.
يقول طاهر: للأسف الواحد بيراقب تجارب الغرب ويشعر بالأسى عند مقارنتها بالوضع فى مصر يعنى ممثلين كبار فى أمريكا زى توم هانكس وأنجلينا جولى وروبن ويليامز وغيرهم كتير بيتعاملوا مع بطولة أفلام الكارتون زى الأفلام العادية بالظبط رغم أنه بيؤدى بصوته فقط إلا أنهم بيفخروا بأفلامهم ويروّجوا ليها بشكل مكثف وذلك ما يجعل أفلام الكارتون هناك تقف على أرض صلبة فأى فيلم كارتون لكى ينجح لا بد من وجود اسم نجم مرتبط به لكى يتم تسويقه بشكل جيد ويصل للجمهور. وحكى طاهر عن كواليس صناعة كارتون سوبر هنيدى: أنتجنا أربع أجزاء من (سوبر هنيدى) لكن ما لا يعرفه البعض إننا كنا بنحارب فى الجزء الأخير عام 2015 علشان يطلع للنور لعدم وجود تمويل كافٍ ومعظم المحطات غير مهتمة بشراء حقوق البث وقدمنا الكثير من التنازلات المادية لكى يرى هذا الجزء النور رغم أن الكارتون نفسه وجد إقبالاً كبيراً فى الكثير من الدول العربية بداية من المغرب حتى الإمارات يعنى جمهوره عربى وليس مصرياً فقط.
غياب ثقافة تقدير أفلام الكارتون بحسب مخرجة أفلام الكارتون نسرين عبدالحليم من أهم أسباب غياب أفلام كارتون مميزة تناسب ذوق وعقلية الطفل المصرى تقول: أسهل حاجة تتعمل هى إنك تجيب فيلم كارتون أجنبى وتدبلجه وترميه للطفل وهتكسب من عرضه أموال ضخمة لكن التفكير فى صناعة فيلم كارتون من الألف للياء أمر مش على بال أى جهة إنتاج خصوصاً مع التكلفة المادية الضخمة التى يحتاجها الفيلم وكذلك الوقت الذى يصل أحياناً إلى سنوات حتى يظهر الكارتون للنور بجودة عالية. تلك الأسباب هى ما دعت نسرين إلى تنظيم ورش للأطفال لصناعة أفلام الكارتون بأيديهم لكى تساهم فى ظهور جيل مُدرك لأساسيات صناعة أفلام الكارتون منذ صغره ويستطيع تطويرها عندما يكبر تضيف: للأسف المجتمع محتاج إلى نشر ثقافة أهمية أفلام الكارتون وبأنها ليست شيئاً تافهاً أو جمهوره من الأطفال فقط بل على العكس فالكارتون يستخدم للتوعية بقضايا سياسية واقتصادية واجتماعية وجمهوره فى الغرب من الكبار والصغار لذا فمكاسب الشركات وجهات الإنتاج هناك خيالية ونستطيع تحقيق ذلك إذا سرنا وراء خطاهم.
03c5feb9e7