لا ترتبط جودة التعليم بكفاءة العملية التعليمية فقط بل تتأثر بقوة بمستوى الأداء الوظيفي للمعلم كأحد أهم العوامل التربوية فالمعلمون هم أصل رئيسي في تعليم الطلاب. نتعمق في هذا المقال في مفهوم الأداء الوظيفي للمعلم وما معايير تقييمه ثم نناقش العوامل التي تؤثر فيه وأساليب التقييم وخطوات قياس الأداء بالتفصيل.
الأداء الوظيفي للمعلم هو سلوكه والكيفية التي يتصرف بها أثناء عملية التعليم داخل الفصل الدراسي ومن خلالها يكمل المهام ويتولى المسؤوليات الموكلة إليه بنجاح.
يستند الأداء الوظيفي للمعلم إلى جملة من المعايير التي تقيس درجة كفاءة المعلم بدءا من قدرته على التخطيط وحتى قدرته على التطوير المهني. نشير فيما إلى هذه المعايير بالتفصيل:
يمثل هذا المعيار المعيار الأكثر عمقا بين كل المعايير إذ يتكون من 9 معايير فرعية تقيس الكفايات المهنية للمعلم وهي:
يتعلق هذا المعيار بمستوى مشاركة المعلم في الأنشطة اللاصفية ومتابعته للطلاب سواء في الأنشطة الإثرائية أو التعزيزية أو العلاجية. اقرأ المزيد: النشاط اللامنهجي: الحياة خارج الفصل الدراسي
الأداء الكفء للمعلم ليس نتيجة جهد ذاتي فقط بل هو حصيلة عوامل مختلفة داخلية وخارجية مثل دافعية المعلم والبنية التحتية التعليمية والتواصل ومن أجل الوصول إلى أفضل أداء ممكن ينبغي العناية بهذه العوامل مجتمعة. تشمل العوامل الأكثر تأثيرا في الأداء الوظيفي للمعلم ما يلي:
تؤثر الإدارة المدرسية في أداء المعلمين بنسبة تصل إلى 35% ما يعني أن المدير الناجح في المدرسة يساعد المعلمين على الالتزام الوظيفي والشعور بالرضا الوظيفي وأثره على أداء المعلمين إذ يشجع القائد الفعال مرؤوسيه في تحفيزهم على اكتساب المهارات اللازمة لأداء وظيفي كفء وينقل لهم معرفته ومهاراته وقيمه وأفكاره كما أن استخدام المدير لأسلوب الشورى وإشراك المعلمين في تحقيق أهداف مدرسية رفيعة المستوى والعثور على طرق للنجاح هو أحد الدوافع الإيجابية لأداء المعلمين.
الثقافة المدرسية هي نمط الحياة في المدرسة الذي يرسم مفهوم المعلمين حول أنفسهم ووظيفتهم وبالتالي تؤثر على أداء المعلمين إذ تستطيع المدرسة بناء مجتمع يدعم بيئة التدريس في سياق تحفيزي كما أن الثقافة التنظيمية تهدف في الأساس إلى تسهيل وتحسين أداء المعلمين على المديين القصير والطويل وتطرح برامج جودة تعزز الأداء والالتزام.
فضلا عما سبق لا يتحقق الأداء عالي المستوى إلا في ظل ثقافة عمل مواتية ومرنة تشجع الإنتاجية يشعر فيها المعلم بالراحة وتنحسر فيها الضغوط ويتجذر ارتباط المعلم بالمدرسة والطلاب.
يعتمد الأداء الوظيفي للمعلم بالدرجة الأولى على مستوى كفائته وتعتمد الكفاءة على تحلي المعلم بسمات متنوعة مثل التركيز على الإنجاز والتفكير التحليلي والتفكير المفاهيمي والاهتمام بمساعدة الطلاب والقدرة على التوجيه والبحث عن المعلومات بالإضافة إلى كونه مبادرا ونزيها وقائدا ذكي عاطفيا وذا مهارات اجتماعية يفهم الآخرين وعلى درجة عالية من الوعي والالتزام التنظيمي واثق من نفسه وقادر على العمل الجماعي.
تؤثر رغبة المعلم بالترقية الوظيفية وارتقاء سلم المناصب الأعلى في تحفيزه على تقديم أداء رائع بحيث إذا أراد التقدم في الهيكل الإداري فعليه أن يثبت بأدائه العالي قدرته على تحمل المزيد من المسؤوليات وعندما يشعر المعلم بأن عملية الترقية نزيهة بما يكفي يحفزه ذلك على المزيد من الاجتهاد والتحسين في أدائه.
للعثور على أفضل نهج لقياس الأداء الوظيفي لمعلمي مدرستك انضم إلى الدورة التدريبية "المعايير المهنية للمعلمين في السعودية" التي تقدمها أعناب - منصة التدريب الرقمي للمعلمين حيث ستتعلم في الدورة كيف تطبق المعايير المهنية للمعلمين بشكل سليم لكي تقيم المعلمين بنهج شمولي وتحدد فرص النمو المهني الملائمة لكل معلم.
لا يجري التقييم لنطاق معين من المعلمين بل يفيد جميع المدرسين بغض النظر عن مستوى الخبرة والجدارة لأنه يوفر للمعلم ملاحظات مفيدة حول الفصل وعاداته داخله ودرجة تجاوب الطلاب مع طريقة التدريس وفي ضوء هذه المعلومات يضع المعلم يده على التعديلات المطلوب إجرائها للاستمرار في النمو كمعلم قدير.
لا ينبغي أن يكون الهدف الوحيد لقياس أداء المعلمين هو توبيخهم إذا كان دون المستوى إذ يحفز ذلك المعلمين ضد التقييم وينخفض مستوى تقبلهم له. بدلا من ذلك ينبغي على المدرسة أن تحدد أهداف التقويم الوظيفي لأداء المعلمين بحيث تتجاوز تقييم مدى جودة أسلوب التدريس إلى السعي نحو تحقيق الفائدة للكل وبالتالي يزول الضغط على المعلم نفسه وتتحسن العملية التعليمية بالمدرسة. قد تتضمن الأهداف: تحسين معدل الاحتفاظ بالمعلمين أو تحسين درجات الطلبة في الاختبارات ..إلخ.
التقييم الجيد للمعلمين هو الذي يستند إلى معايير موحدة للقياس اختر أكثر المعايير أهمية للمدرسة من بين المعايير العديدة التي أشرنا لها مثل سخاء المادة العلمية والتطبيقات والأنشطة والتخطيط الدرس والانضباط الأخلاقي بالإضافة إلى القيادة والتعاون.
في هذه الخطوة من خطوات تقييم الأداء الوظيفي للمعلمين يتم اختيار أسلوب التقييم ليكشف عن نقاط القوة والضعف لذلك يفضل استخدام أكثر من طريقة معا بحيث تقدم هذه الطرق مجتمعة صورة أكثر شمولية وأقل تحيزا عن أداء المعلم.
تشمل خيارات الطرق طرقا أساسية مثل الملاحظة في الفصل واستطلاع رأي الطلاب ونتائج الاختبار بالإضافة إلى طرق أخرى مثل دفاتر الطلاب وكتاباتهم الحرة والنقاشات فضلا عن فحص خطة الدرس.
تقيس كل طريقة أحد جوانب الأداء الوظيفي للمعلم فمثلا الاستبيانات تشير إلى مدى جودة المحتوى التعليمي في الفصل أما الاختبارات فتعكس درجة فهم الطلاب للمنهج بينما تعد خطة الدرس مؤشرا على مدى جودة استعداد المعلم للتدريس.
يتولى التقييم طرف محايد سواء كان من داخل المدرسة أو خارجها وينبغي أن يتمتع هذا الطرف بالمعرفة والمهارات اللازمة التي تمكنه من قياس أداء المعلم بشكل دقيق وعادل يمكن تكليف المعلمين بتقييم بعضهم البعض أو يمكن تدريب أحد الأفراد بشكل خاص لصقل قدرته على التقييم مع ضرورة تعريف مسؤول التقييم بالمعايير التي ينبغي عليه الاستناد لها في فحصه وإتاحة الفرصة له لكي يقدم توصياته لمدير المدرسة لمتابعة أداء المعلم ما بعد انتهاء التقييم إذا اقتضت الحاجة.
حان الآن وقت إجراء التقييم فعليا ينبغي الاستعداد جيدا لتنفيذ التقييم مثل تنظيم موعد ملاحظة المعلم داخل الفصل بجدولته مسبقا وإعداد أوراق الاستبيان الذي يملأه الطلاب كما ينبغي إشعار المعلم بشكل مسبق بموعد التقييم لكي يجهز خطة الدروس ويهيئ نفسه لتقديم أفضل ما لديه في الفصل أثناء حضور مسؤول تقييم الأداء الوظيفي للمعلم.
03c5feb9e7